دعت إذاعة البي بي سي البريطانية الشهيرة لحوار مفتوح مع مستمعيها بالإجابة على 4 أسئلة طرحتها وتريد رأي المستمع الكريم فيها. لم نتمكن من المشاركة في الحوار لظروف البرنامج. ونحاول هنا  عرض وجهة نظرنا المتواضعة حول ما سألت عنه البي بي سي. أما الأسئلة التي طرحتها الإذاعة البريطانية فهي:

1- ما رأيك: هل اصاب التحالف المعارض ام أخطأ برفض الحوار الوطني؟

2- وهل يمكن ان ينزع مثل هذا الحوار فتيل الخلافات السياسية في السودان؟

3- ما هي الخطوات التي تنتظرها من الحكومة السودانية لدعم الحوار الوطني؟

4- وماذا عن التقارب بين البشير والترابي، كيف يؤثر على فرص نجاح الحوار الوطني؟


1-    مع رأينا في التحالف المعارض أنه لن يفعل شيئاً لأنه بناء كرتوني أكثر منه تنظيم صلب، ولكن لخبرتهم وخبرة الجميع في التعامل  البشير وحكومته فقد اجمعوا على رفض الحوار مع المؤتمر الوطني، وهذه حسنة واحدة يمكن أن تحسب لهم، غير تلك الأحزاب الكبيرة التي إندلقت خلف سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء. لكن المطلوب ليس رفض الحوار مع الحكومة او قبوله المطلوب معرفة ماهو الخيار البديل للتحالف المعارض؟ ما هي إمكانية التحالف المعارض في اسقاط الحكومة. ما هي الوسائل التي يمتلكها التي تحقق له غرضه باسقاط الحكومة؟
التحالف لا يملك مقومات ولا وسائل عينية لاسقاط النظام. ربما يمتلكون حناجراً يطلقون منها معسول القول الذي لا يقدم ولن يؤخر شيئاً مما تقوم به الحكومة التي هي بالتالي سادرة في غيِّها لا تعبأ بما يفعله التحالف المعارض او يتركه. فهي تعلم علم اليقين ان التحالف المعارض ليس ندّاً كفؤ لها. ولهذا لن تعيره إلتفاتة فهي تعرف خباياه واسراره كما تعرف باطن كفِّها. كما تعرف مكامن ضعفه ومكامن قوته إن كانت له مكامن قوة.

2-    الحكومة أول من يُفشِل هذا الحوار بعدم إلتزامها بتنفيذ النقاط الأربعة التي وردت في خطاب البشير. وقد قدّمت الحكومة ممثلة في جهاز الأمن والمخابرات الوطني خير مثال لنقض العهود. كما أثبت جهاز الأمن أنه دولة داخل الدولة ولا يخضع لأوامر رئيس الجمهورية. وستظهر لنا الأيام القابلة إن كان جهاز الأمن سيصمت تجاه ما يسمونه تجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة للصحف! وأتت رياح الأجهزة الأمنية بما لا يشتهيه سفِن الحوار الوطني. أغلقت سلطات الأمن أكثر من صحيفة ليوم أو أكثر وصادرت عدة صحف بعد طباعتها من داخل المطبعة.. فأين هذا التصرف من الحوار الوطني.

3-    ربما يريد الرئيس وبعض خلصائه مخرجاً من عنق الزجاجة الذي ادخلوا نفسهم فيه ولكن جهاز الأمن والمخابرات الوطني لديه سلطات عليا يعرفها الجميع وكلمته هي الكلمة الأخيرة لاسباب لا يجهلها المتابع والمراقب. وعليه ما سيصير هو ما يرضي أجهزة الأمن وغير ذلك لن يكون له نصيب من النجاح مهما كان دوره في تحقيق الحلم. إن المادة 67 التى تبيح للاجهزة الأمنية إعتقال الأفراد لا تزال قائمة وأنّها أساساً مادة غير دستورية وتخالف الدستور الذى وقع عليه رئيس الجمهورية وكل كلمة قالها في لقاء الحوار. فكيف يقوم الحوار وينجح وسيف هذه المادة مسلّط على رقاب من يتخطون الخطوط الحمراء التي يتحدثون عنها! من فضلكم ورونا الخطوط الحمراء بوين عشان نبراها وما نتخطاها.

4-    ببساطة شديدة وسهلة تلتزم الحكومة بتعليمات الرئيس في تحقيق النقاظ الأربعة التي وردت في خطابه. وبعدم تنفيذها حرفياً ولكن اللجوء لكلمة بنص القانون أو حسب القانون فستكون الحكومة قد فقدت مصداقيتها حتى مع من توالون معها. لأن كلمتي (بنص القانون) و(حسب القانون)  يفسرهما جهاز الأمن والمخابرات حسب قانونه الخاص والذي يبيح له أن يفعل ما يريد أن يفعل غير ملتفت لما قاله الرئيس. وها قد حدث ما لم يكن في الحسبان؛ حيث القت السلطات الأمنية القبض على رئيس حزب الأمة بتهم الحكم بالإعدام احد خياراتها ولكن وبدون سبب معقول او قل مقبول فقد تمّ إطلاق سراح رئيس حزب الأمة. ألا ترون تناقضاً في هذه التصرفات مهما كانت الدواعي والدوافع والمسببات؟

5-    هذا التقارب بين الشيخ والرئيس هو كارثة الكوارث بالنسبة للوطن. ففي هذه المرة سيتربصون كل بالآخر الدوائر. وكما نقول بالسوداني كل منهم يفكر بأن يتغدى بالآخر قبل أن يتعشى به ذلك الآخر. وربما يكون التقارب هو القشّة التي ستقصم ظهر بعير الحوار الوطني. وربنا يستر الا تقصم ظهر الوطن الذي لم يبق فيه حيل للشدائد بين الرئيس والشيخ الترابي!

كباشي النور الصافي

قناتي في اليوتيوب
http://www.youtube.com/user/KabbashiSudan