أعلن وزير المالية عن نية الحكومة أو قرارها برفع الدعم عن كثير من السلع اي زيادة الاسعار أو زيادة الضرائب غير المباشرة. كثر الحديث عن الدعم في السنين الأخيرة وكأنه القندول الذي شنقل ريكة الاقتصاد السوداني. لا يعجز طالب بالسنة الاولى بكلية الاقتصاد إدراك أسباب علل الاقتصاد السوداني. ولكن انطبق علينا القول المشهور لعمرو بن العاص عن الشعب المصري، حيث قال: صغارهم أذكياء وكبارهم أغبياء. فهل صار كبار رجالات الاقتصاد عندنا من كبار الاغبياء؟ 
كما يقول البقارة: (حتى نعرف لتنبلنا طقّة) نرجو من السيد الوزير أن يرفع الدعم كلية عن كل السلع بلا استثناء حتى نرى أين تسير بنا مركب الحكومة الاقتصادية! لو لم يُرفع الدعم كلياً عن كل السلع مرة واحدة وبضرب لازب فسنظل في وحل رفع الدعم لسنين عددا كل سنة. ولكن لو تمّ رفع الدعم جملة وتفصيلا فسنرى بعد سنة من شظف العيش ماذا الحكومة فاعلة لزيادة دخلها وملئ حوض رملتها الذي لا يشبع أو يرتو من الصرف البذخي. وبما أن الكثيرين لا يعرفون الفرق بين رفع الدعم والضرائب فسيسكتون عن حجة رفع الدعم ويرجون رحمة من ربهم.
عندما يتحدث المسؤولون عن رفع الدعم عن سلعة البنزين مثلاً يقولون حججاً وكلاماً غثاً لايمكن التحقق من صحته. يضربون مثلاً بالبعثات الدبلوماسية والتي تستهلك البنزين المدعوم على حساب الشعب المسكين. لا يوردون لنا كم عدد البعثات الدبلوماسية في السودان وكم هي كمية الوقود التي يصرفونها شهرياً والتي تؤثر سلباً في اقتصاد البلاد؟ البعثات الدبلوماسية صرفها محدود ومقنن ولايؤثر على الدعم ورفعه ولكنها حيلة العاجز في تبرير أفعال منكرة أتى بها ويعجز عن تبريرها بمنطق واضح يفهمه العامة.

لا يتناطح عنزان من أم طرقاً عراض أن عظم ظهر الاقتصاد هو الإنتاج بغض النظر عن نوع الانتاج. لا يهم إن كان زراعياً أو صناعياً أو حتى تجارياً. فبدون الانتاج لن تنصلح حالة الاقتصاد لأي دولة أو نظام. ولانصلاح حالة الإنتاج ينبغي على الدولة تشجيع كل منتج في مجاله بما يسمح له أن يبدع ويزيد انتاجه وبالتالي يزداد دخله ودخل الدولة من الموارد التي تجبيها من الانتاج وتدور عجلة الانتاج محركة عجلة الاقتصاد. فالاقتصاد عجلة بها عدة تروس يجب عليها أن تعمل جميعاً في تناغم لتحقيق الهدف المنشود.
وبما أننا دولة نايمة مهما كابر المكابرون ونعتمد بنسبة 95% على الإنتاج الزراعي بشقيه فعلينا تشجيع وتحفيز المنتجين في هذا المجال حتى يتحقق الهدف. وقبل أن نفكر في رفع الضرائب عن او على الانتاج الزراعي يجب العمل على زيادة الانتاج الزراعي زيادة رأسية تحقق الهدف المرجو. الجزء الكبير من الانتاج الزراعي ياتي من الزراعة التقليدية وهذه قليلة التكلفة ولا تحتاج لمعينات ذات تكلفة عالية. يحتاج المزارع التقليدي لتقاوي جيدة في وقت مناسب من بدء موسم الزراعة. كما يحتاج لثلاث سلفيات زراعية معقوة تتناسب مع حجم المساحة التي يزرعها بالمحصول المناسب للمنطقة التي ينتج فيها. سلفية للزراعة وسلفية للكديب وسلفية للحصاد. فبسلفية قدرها 5 آلاف جنيهاً لمزارع تقليدي يزرع 50 فداناً من أي محصول كالفول السوداني او السمسم أو الذرة أو عباد الشمس فستحقق دخلاً يتجاوز ال100 ألف جنيهاً بمعدل إنتاج متوسط وليس عالياً، فلو تضافرت عوامل الزراعة الباكرة والكديب في الوقت المناسب وهطلت الامطار بالمعدلات المعروفة فستتضاعف كمية الإنتاج بقدرة الله.
هذا مثال بسيط من خبرتنا في المجال الزراعي وليس نظريات من مَن يجلسون خلف المكاتب المكندشة على كراسي دوّارة وهم لا يعرفون الفرق بين سمسم القضارف والسمسم الداري. ولكن مَن منكم يقدر على قول: بت السلطان عزبة. (العوج راي والعديل راي).
كباشي النور الصافي
من فضلك زر قناتي في اليوتيوب واشترك فيها
http://www .youtube.com /user/KabbashiSudan
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.