الفاضل عباس محمد علي

صاحب السعادة أبي أحمد، لك التحية والتجلة والأمنيات الصادقة بالتوفيق والنجاح المستدام، وبعد: لا تكاد الأرض تسعنا من فرط الفرح بنجاحكم في تسنم هذا المركز الرفيع بإثيوبيا الحبيبة كأول رئيس وزراء في تاريخ بلادكم العريقة من إثنية الأرومو المسلمة،

أجمع المراقبون والسابلة وزوار الأسافير والقادمون للتو من الخرطوم .. على أن الأمور في السودان بلغت أعلى مراحل التأزم، وأصبح ألا مفر من تغيير ما؛ وغالباً ما يكون ذلك التغيير عاصفاً كاسحاً من جراء ريح ثورية صرصر عاتية، أو تسونامي جماهيري يجتاح شوارع العاصمة

كنت قد نشرت هذا المقال بصحيفة (أخبار العرب) الظبيانية في 16 أغسطس 2005 بعيد استشهاد الدكتور جون قرنق، وأرى أن الظرف مناسب الآن كذلك لإعادة نشره، فالذكرى تنفع المؤمنين:

قضيت الثلاثة أسابيع المنصرمة بالقاهرة استجماماً وترويحاً واستزادة بما تيسر من العلم ومجالسة الأماجد واستشراف (الشمارات) في مظانها، وقابلت عشرات السودانيين القادمين من السودان سياحة وتجارة وطلباً للعلاج، أوهروباً من الخرطوم التى ضاق فيها العيش وتعسرت الحياة على

بات السودان في أزمة إقتصادية سياسية كارثية لم يشهد مثلها منذ استقلاله قبل نيف ونصف قرن، ويتحدث جل المراقبين عن حراك شعبي لا بد من تفجره في أي لحظة، وعن شعب يكوّر قبضته ويعد المشرفية والعوالي وما استطاع من رباط الخيل، ويحفر الخنادق ويشيد المتاريس؛ وعن

كنت حاضراً ومشاركاً في الورش الإتحادية القاهرية داخل وخارج فيلا الميرغني بحي مصر الجديدة، الخاصة بالمشاركة فى حكومة الوفاق الوطني - المنبثقة عن (الحوار الوطني) - قبيل نهاية العام المنصرم، تحت راية صديقي الزعيم حاتم السر علي؛ ولقد استقر الرأي على المشاركة

ولعل فلسفة أبي الطيب تعيننا على الإقتراب المفعم بالحكمة والعمق الصوفي من مسألة الخمائس العرمرم التى تعج بها بلادنا، من تلك المعادية للنظام بدارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، إلى تلك التى ألفت قلوبها واستؤنست واستقدمت للخرطوم كقوة احترافية خاصة وفق