الفاضل عباس محمد علي

(نشرت هذا المقال في الإسفيريات قبل أربعة شهور ، يوم 24 فبراير 2019، وأعيد نشره اليوم للتذكير بذات الحيثيات الماثلة اليوم، وكذلك ك"بليلة مباشر"، وكمساهة متواضعة في نضال شعبنا المغوار - حيث أني لم أستطع الجلوس أمام الحاسوب والتعامل مع الماوس منذ أسبوع لفرط حزني على كارثة 29 رمضان 

تقطعت نياط القلب وطار النوم وكاد الحزن أن يفتك بنا منذ فجر اليوم التاسع وعشرين من رمضان ونحن نشاهد الفديوهات التى نقلتها الجزيرة والحدث والفيسبوك - لشباب كأشبال الأسود يلفظون حيواتهم في ساحة الإعتصام، وجندرمة الجنجويد بسحناتهم ولكنتهم المعروفة يضربون الشباب والكهول والنساء ضرباً ينم عن 

والحلقة الجهنمية السودانية هي: إنقلاب عسكري يذيق الشعب الأمرين ويفلس البلاد حتي النخاع ويخلق طبقة من القطط السمان تمتص رحيق الوطن وعرق الكادحين، ويتحول في آخر الأمر لحكم الفرد الدكتاتور الفظ؛ تعقبه انتفاضة شعبية سلمية تلقي به في مزبلة التاريخ، ثم ديمقراطية كسيحة مأزومة، لا تجني ثمارها

إنني أنتمي لمجموعة إسفيرية نشأت منذ بداية الإنتفاضة الجارية إسمها "حتى لا تسرق ثورة الشعب" بضم التاء، بقيادة نفر من المثقفين الوطنيين النابهين مثل البروف محمد جلال هاشم، وأجدني أفكر ليل نهار مع هذا النفر الكريم في كيفية التحوط ضد سارقي الثورات الذين ابتلت بهم جميع الانتفاضات المحلية والإقليمية

كنا في غفلة ساذجة من أمرنا في بادئ الأمر، (يعني بالدارجة: شالتنا الهاشمية)، إذ تسلل لنفوسنا الإعجاب بكليهما، ف. أ. "مشاة" برهان وف. أ. "جربندي" حميدتي، بسبب دورهما يومي 11 و12 أبريل عندما رفضا قتل الجماهير المحتشدة أمام رئاسة القوات، ثم أجبرا البشير على التنازل، ومن بعده إبن عوف؛ ودبجنا

تجربة المجلس العسكري لانتفاضة أبريل 1985 ما زالت ماثلة للعيان، إذ كان مثقلاَ بأكثر من عشرة ضباط عظام، فيهم الفريق أول تاج الدين فضل عضو الجبهة القومية الإسلامية (أي الإخوان المسلمين)، وعلى رأسهم الفريق أول سوار الدهب المتعاطف مع الإخوان، والذى كوفئ بعد تصرم ذلك المجلس الانتقالي بتعيينه 

فرغت للتو من قراءة مقال خطير لشخص لم أسمع به من قبل، وهي الدكتورة عائشة البصري، فى (الراكوبة) اليوم بعنوان: "أسطورة انحياز الجيش والجنجويد للثورة،" قامت فيه يالتشكيك المدعوم بالأسانيد والمستمسكات في حقيقة ما يدعيه قادة الجيش الموجودون بالمجلس العسكري، وما يشاع عن مليشيا الدعم السريع،