د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي المملكة المتحدة

الموت حق!
فجعت فجر هذا الصباح بخبر رحيلك يا أعز الناس وأعز الزملاء والأصدقاء ويا رفيق درب كفاحنا فى معالجة أمراض ومعاناة خلق الله الكثر منهم من نعرف وأغلبهم لا نعرف ولكن عندنا كلهم فى الكفة كانوا سواء. كانت الأخلاق الجميلة والانضباط والإلتزام بقوانين المهنة والأعراف الإجتماعية السمحة كلها مجتمعة تجمعنا فتكونت بيننا علاقات الإخاء والصداقة فتعرفنا على الآباء والأمهات والزوجات والأبناء والأشقاء ونحن حينها أطباء صغار نحبو فى بداية طريقنا ، تجمعنا دولة الإمارات العربية المتحدة الحنونة بمستشفى رأس الخيمة . كنا السودانيين عماد قسم الباطنية تحت إشراف المستشار الدكتور الخلوق مرتضى محي الدين مهدي ثم انطلقنا تباعاً طيوراً مهاجرة إلى أوربا فكان موسم هجرة إلى الشمال لازماً لطلب العلم . حطت بنا الأقدار فيه بأوطان جديدة علينا وكانت انبثاق حياة جديدة وتعليم وتعلم أكرمنا الله به ليس فى الطب فقط بل فى مجالات حياتية كثيرة ومفيدة. لم نلتقي من بعد وقد سبقتك بسنتين مهاجراً إلى أروبا ولكن كانت صلة الأرواح أبداً لا تنقطع بيننا وأخبارنا ظلت تتواصل والفرح يغمرنا كلما يحقق أحدنا إنجازاً من عنده أو من عند أبنائه. والذكريات صدى السنين الحاكي ، لا أنسى هذه اللحظة يوم تفانيك ووقوفك معى وكنت نعم المعين والسند القوي عندما بلغني خبر وفاة والدتي وقيامك بتوصيلي من رأس الخيمة إلى مطار أبوظبي خلال نهار يوم صيفه كان شديد الحرارة ورطوبة الجو لكي ألحق بطائرة فى نفس اليوم لتقلني إلى السودان. رحلة كانت طويلة وصعبة وانت كنت تسارع الزمن لكي لا تفوتني الطائرة، إنني لأشيد واقدر في ذلك المجهود نكران ذاتك وإحترامك لزملائك وأصدقائك. واليوم ينقطع العقد الثمين وقطار الرحيل الأبدي يقلك يا أسامة وآه من وداع أبدي وفراق لا لقاء من بعده. فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم . لا نقول إلا ما يرضي الله"حسبنا الله ونعم الوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون". لقد فجعت للخبر الصاعق برحيلك المفاجيء مع الإيمان بأن الموت حق ولكن فراق الصحاب ورفاق الدرب النظيف الشريف الطويل لأصعب ما يكون. لقد سال اليوم دمع المقل وحزنت من الأعماق وما الحزن إلا هو أقل التعبير والشعور عند علمي برحيلك يا اخي الخلوق الموقر المحترم والطبيب المثالي الناجح دكتور اسامة.... فقد كنت نعم الشاب المسؤل الحادب على القيام بمهام شيلة الإبن الأكبر بعد وفاة والدك وأنت لا تزال طبيباً صغيراً وكنت نعم الإبن البار بأهله كلهم. ففى جنة الفردوس يتقبلك الله يا أخانا أسامة ويغفر لك ويرحمك برحمته الواسعة . اسأل الله أن يصبر زوجك والأبناء د. إيهاب وإخوته وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة والفردوس الأعلى مسكنك. إنا لله وإنا إلبه راجعون.

دكتور أسامة طبيب استشاري أمراض الكلى والباطنية وكان يعمل بمستشفى الخور بالدوحة، توفاه الله إثر علة لم تمهله طويلا اليوم الرابع والعشرين من هذا الشهر. ربنا يتغمده بواسع رحمته

drabdelmoneim@ yahoo.com
/////////////////