ادي الامانة وقام بواجبة في الدفاع عن الامة وكرامة شعبها وانسانها بكل همة وشجاعة لم يتهيب المنون ولم يمنعه عامل السن وتقدم العمر عن اداء الرسالة حتي اللحظات الاخيرة من حياته وعاد من منفاه الاخير ليقبل تراب الوطن الذي عشقه واحبه وقضي الايام الاخيرة من حياته في ربوعه ممنيا النفس بتحقيق حلم الانعتاق النهائي من بقايا الفساد والارهاب الاخواني حتي ارتحل اليوم وفي هذا الشهر الكريم تصحبة صلوات ودعوات الملايين شيخنا واستاذنا علي محمود حسنين استرح في رحاب ربك الكريم بجوار من سبقوك علي هذا الدرب من رفقة الدرب والكفاح الذين اخلصوا لدينهم ولوطنهم السودان وليس وداعا علي محمود حسنين ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم.

يعتبر الراحل المقيم الاستاذ علي محمود حسنين اخر العنقود من جيل متميز من النخبة السودانية وقادة العمل الوطني في البلاد الذين عاصروا التحولات الكبري والحياة العامة في السودان منذ استقلال البلاد وحتي هذه اللحظة وكان حزبيا متمكنا وملتزما بمبادئ واهداف الحزب الاتحاد الديمقراطي في ايامه الزاهرة وواصل العطاء والدفاع من اجل الحرية والديمقراطية اثناء الحكم العسكري الاول وخلال حكم مايو من خلال عمله في التحالفات السياسية والجبهة الوطنية وكان من اهم المحركين لمعظم المواجهات مع نظام مايو منذ حركة شعبان 1973 والانتفاضة الشعبية المسلحة في الثاني من يوليو 1976 مماعرضه للاعتقال والمحاكمة العسكرية ومواجهة حكم الاعدام الذي حالت المصالحة بين الاخوان المسلمين وعدد من قادة الجبهة الوطنية مع نظام نميري دون تنفيذه وخرج من المعتقل ليواصل العمل السري بعد ان رفض كل العروض للمشاركة في نظام مايو مما عرضة للاعتقال في فترات متقطعة حتي سقوط نظام نميري.
كانت له خلافات معروفة مع قيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي بعد انتفاضة ابريل 1985 ورفضة للعمل بجانب من عادوا للحزب من مؤسسات مايو وبرلمانها واعتزل العمل العام بصورة نسبية بعد فشل كل محاولات اصلاح الحزب العريق الذي كان احد رمزه الشجعان المحترمين.
واختتم الاستاذ علي محمود حسنين حياته بموقف متميز وغادر البلاد وهو الشيخ الكبير في السن ليعمل من المنافي الخارجية جنبا الي جنب الاجيال الجديدة من شباب المعارضين الذين غادروا البلاد بهذا الحجم والكثافة لاول مرة في تاريخ السودان بعد اشتداد القمع والجرائم المنهجية وحروب الابادة التي استهدفت السودانيين وظل يحظي باحترام وتقدير كل الوان الطيف السودانية حتي اندلاع الانتفاضة الشعبية التي اسعدته ومهدت له الي جانب الاقدار طريق العودة الي الوطن والاهل والديار قبل ان يغادر الدنيا راضيا مرضيا الي رحاب رب العالمين.
لقد عرف الشيخ والمجاهد الوطني علي محمود حسنين بالشجاعة والتدين والادب الرفيع في كل معاملاته فليسترح بعد هذا الجهد العظيم طيلة هذا الزمن الطويل من عمره في رحاب رب العالمين بجانب من سبقوه علي هذا الدرب من الاحرار الكرام من ابناء جيله من قادة العمل الوطني الذي اخلصوه لدينهم واوطانهم ودخلوا الدنيا وكما دخلوا منها خرجوا ليس في اعناقهم دين من فساد او نهب لاموال الناس بالباطل او ظلم واضطهاد للعالمين..
ليس وداعا شيخنا الجليل.