في مقال اشبه بعريضة الاتهام شن الكاتب الصحفي زهير السراج هجوم مسبب علي تلفزيون السودان القومي المفترض بسبب ماوصفه بتجاهل هذا الجهاز لتغطية مراسم الاتفاقية التي تم توقيعها بين قوي الحرية والتغير وسلطة الامر الواقع ممثلة في المجلس العسكري الانتقالي بصورة تفتح الباب واسعا للتشكيك في نوايا نفس المجلس حول مستقبل العملية السياسية الانتقالية حيث توجد استحالة في اتخاذ ادارة التلفزيون الراهنة قرار منفرد بتجاهل مناسبة بهذه الاهمية دون ان تتلقي تعليمات عليا في هذا الصدد.

اورد الكاتب زهير السراج معلومات مفصلة لما كان عليه البث في تلفزيون السودان في نفس الوقت الذي كانت فيه التلفزيونات العالمية تتابع هذا الحدث الكبير لحظة بلحظة وهي تظهر الي جانب التغطية المهنية كل انواع الحب والتقدير لشعب السودان وثورته المباركة وتحكي عن صمود وتحضر وقوة الشعب السوداني اثناء ثورته المجيدة .
وقال الكاتب متحسرا ان التلفزيون الرسمي كان يتحدث في نفس توقيت توقيع الاتفاق عن كيفية اغتسال الحجيج الي جانب قيام محطات خاصة اغلبها مملوك لبعض دوائر النفوذ المالي الاسلامية بالتحدث عن قضايا منوعات رياضية وفنية متجاهلة حتي التعليق علي مايجري في البلاد من تحولات سياسية.
وقد استنكر الكاتب عدم تغطية تلك المحطات ذلك الحدث حتي من باب المهنية والامانة الصحفية والاعلامية وطالب السلطة المدنية القادمة بمراجعة اوضاع تلك المؤسسات وعلي الاقل التلفزيون القومي المملوك للدولة بطريقة تنسجم مع المتغيرات الجارية في البلاد ومع روح الشرعية ونتائج واستحقاقات الثورة الشعبية وتجبرة علي احترام الارادة الشعبية وتضحيات الامة السودانية من اجل العدالة والحرية وحياة افضل للاغلبية الشعبية.
ويعتبر ما تناولة الكاتب زهير السراج في مقاله حول هذه القضية متطابق بصورة تامة مع مايدور وسط معظم اتجاهات الرأي العام السودانية وموقفها من اداء تلفزيون السودان اثناء الكثير من الاحداث التي شهدتها البلاد بطريقة تتطابق مع موقف فلول النظام ورموز الدولة الاخوانية العميقة ونواياها الخفية ومواقفها النفاقية المتواترة ومحاولات تسلق الثورة الشعبية التي قوبلت بالرفض والاستنكار من اغلبية القوي الشعبية السودانية .
الايام القليلة القادمة ستكشف بوضوح مدي جدية المجلس العسكري الانتقالي في ترجمة مطالب الشعب السوداني بانهاء سيطرة وتحكم واحتكار الحركة الاسلامية لمؤسسات الدولة القومية ومن بينها التلفزيون القومي اما بقية المحطات الفضائية والصحف والمراكز الاعلامية والمواقع الاليكترونية المملوكة لنظام اللانقاذ والحركة الاسلامية فلايتوقع لها الصمود والاستمرارية بدون الرعاية الرسمية والتمويل الحكومي الي جانب انها ستكون عرضة للمقاطعة والعزلة الشعبية والفشل الاعلامي في مواكبة التطورات والتحولات الجديدة في الساحة السودانية.
لقد استنفز المجلس العسكري كل سيناريوهات المناورات والمماطلة منذ الحادي عشر من ابريل الماضي ولحظة السقوط الحقيقي لنظام البشير ومشاركته في مؤامرة غير واضحة المعالم حتي هذه اللحظة في اخراج قطار الثورة عن مساره المفترض والتورط في انتهاكات استهدفت الشعب السوداني من الشيب والشباب والنساء وحتي الاطفال وبالمقابل فقد اظهر الناس صبرا وحلما منقطع النظير حتي لحظة الاتفاق الموقع بالامس ولم يعد للصبر بعد اليوم بقية والابقاء علي الامور علي ماهي عليه في مؤسسات الدولة السودانية والخروج علي نص الاتفاق ستكون نتائجة مكلفة ولن تكون اقل من سيناريو الثورة الرومانية والزلزال المليوني الذي تحدي الدبابات وكل وسائل القمع الاخري وواصل مسيرة داخل اقبية القمع والدهاليز والسجون السرية حتي قضي الطاغية مصرعه امام انظار الدنيا كلها .
الشعب السوداني قد اثبت قدرته اكثر من مرة علي الوصول بالامور الي ما اشرنا اليه من احتمالات وسيفعلها بكل تاكيد اذا مافرض عليه البعض ذلك.