أصرخت بوجع البلاد الكئيب أم اشتهيت قبلة من فم أمك يا ابن الأربعة عشر صيفا؟ هل افتقدت نظارتك وقد اعتدتها بين العينين والدنيا، سميكة شفافة. هل رأيت الله؟ لاحقوك بالأنابيب البلاستيكية والشاش الأبيض الباهر وأنت في عدة للرحيل. ما الذي انكشف لك وقت انطفأ الضوء؟ لابد انبعث عندك النور المشكاة ساعتها، ضوء كهرمان من صميم الحب وصلب الإرادة، أنت الحياة يا محمد ود العبيد. سمعتهم ربما من نفق بين الحياة والحياة يصرخون بالفداء ”حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب.“ أنت الشعب يا محمد ود العبيد.

قالها الرقاص الفاجر صاحب الكرش المنتفخ بدماء الأطفال، قال هاتوهم في الشارع، قال ”طالعوني“ واختبأ خلف الحصون، بينه والشارع الذي أنت سيده يا محمد جند مدججة، طوابير من آلات الموت الملفحة بالشالات. هدد وتوعد الفرعون قمئ الهيئة، أكتافه من دهن السحت وأردافه العريضة من شحم الحرام، يزوره القتلى في الكوابيس أشلاء من موت لا تموت أبدا، أطفال بأكفان من نسيج الدمع السخين وحبالا سرية مدممة، دمامل وقروح لا تشفى من الأنين، نفوس في حواصل طير وحشي باتر، تصرخ ولا تسكت أبدا. يصحو القاتل عديم الملة وفي أذنيه يتردد في الأبدية ”ولكم في القصاص حياة“.

قالها اللئيم سقيم الطلعة، قالها متدثرا بجلباب أبيض وعمامة تشف بسوء الطوية، قالها الذميم الملحد بالناس، من أفنى حياته في خدمة السلطان، قال عندي لكم ”كتائب ظل“ تقتل ولا تخشى الله فيكم فإما نحن أو الجحيم. جاء جحيمك في هذه الحناجر الحرة أيها الوالج في الدم الحرام. جاء جحيمك الساعة من سواعد الجميلات الأنيسات الأنسام وأنت في جحر ضيق من الظلمات لا ترى سوى كالح وجهك يعود إليك في ألف مرآة صافية من أرواح الأبرياء، هل تراهم يخنقنك بالطرح العطرة حتى تجحظ عيناك بصمت بارد كقلب النار؟

قالها النذل المنتفخ بالغرور، قالها ساعي الوظيفة يستجدي سيده، قالها وتلعثم ”أدونا أسبوع والراجل تاني يمرق وأي زول شايل سلاح حنقطع راسو“، فمن ”الراجل“الآن؟ وأي ”رجالة“ هذه التي بها يهدد؟ أتلك التي يختبئ أصحابها خلف الشالات والمدافع الرشاشة لصيد الحياة من حناجر الأطفال؟ وعد هذا اللص بمطابع المال وربربة الصرافات، فهل يدفع البنك ثمن الحياة؟ دم الشهيد بكم ولا السؤال ممنوع؟ أفداء أنت يا محمد.. أم معنى أم أنت الحقيقة سطعت بردا وسلاما.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.