عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

باقان أموم أمس في تلفزيون دولة الجنوب قدم مرافعة مستميتة في الدفاع عن اتفاقية شيراتون أديس أبابا، المحاور التلفزيوني طالب باقان بتفسير فرح الخرطوم بالاتفاق وتوجس جوبا..!
باقان بهدوء حاول أن يوضح مكاسب دولة الجنوب من الاتفاق، في مواجهة حملات تبخيس ضارية انطلقت بدولة الجنوب في الأسافير والصحف والفضائيات بقيادة الصحفي المثير للجدل نيال بول!

أمس في برنامج مؤتمر إذاعي قال إدريس : (باقان تحلى بروح إيجابية خلال المفاوضات)!
ما لا يعرفه الكثيرون -ليس من بينهم إدريس- هو أن  تحولاً كبيراً طرأ على باقان السياسي، فهو لم يعد الكائن التحريضي الذي يستخدم لغة مشحونة بالعداء  وتتقمصه  أرواح ثوار كوبا راميرو فالديس وغييرمو غارسيا وخوان ألميدا!!

باقان الآن رجل دولة براغماتي، يحكمه الواقع  والمتاح ويعرف الممكن والمستحيل وأن السياسة هي لغة الأرقام، تعلِّمك أن تبتسم في وجه من تكره، طالما هناك مصلحة ما تجمعكم في الطريق!
فقد تحرر من نصائح الثائر تشي جيفارا: (لا تبقى متمجداً في المنصب ودماء الثورة تغلي في عروقك)!

باقان  الآن يتعامل بفقه رائد البراغماتية الفيلسوف الأمريكي تشاليز بيرس الذي يقول : (دع الواقع يفرض عليك معنى الحقيقة)!

والكثيرون هنا يريدون إجابة بسيطة لسؤال بالغ التعقيد، من الرابح (نحن أم هم)؟ّ!


وفي الخرطوم غاب الطيب مصطفى عن أخيرة (الانتباهة) تحت لافتة (حُجب)، الطيب اكتفى بإرسال الرسائل الهاتفية ليوضح بعض موقفه مما تم في أديس (الكحة ولا صمة الخشم)!

في الدولتين هناك من يتعامل مع السياسة والاتفاقيات على طريقة (الباسكت بول)، لابد من منتصر ومهزوم، لعبة لا تحتمل التعادل، وآخرون يرونها مباراة ملاكمة إن لم تحسم بالضربة القاضية تحسب بالنقاط..!

أبسط سؤال يمكن أن يطرح على المتطرفين في الدولتين، ما هو البديل لما تم؟!! وأقرب إجابة ستصبح في متناول الجميع، (البديل هي الحرب لا غيرها)..!


الاتفاقية لا تحمى بمنع وكبت الآراء المخالفة ولكن تحمى بالقدرة على العرض والإقناع بالمنطق والأرقام،  وهي جهد بشري يحتمل النقد والتصويب!
وإذا تجاوز التعامل معها ما سبق إلى الإساءة والتجريح والتحريض على الفتنة والعنف وإثارة الكراهية، فتوجد قوانين تعاقب على ذلك..!

هذه الاتفاقية من داخل نصوصها بها طاقة حيوية تستطيع عبرها أن تدافع عن نفسها بقوة، فقد أشرفت على تفاصيلها كفاءات سياسية وقانونية وطنية لا تعوزهم الحجة في مقارعة المنتقدين ومناجزة الرافضين وطمأنة الخائفين..!

قمع الآراء يحولها لقناعات باطنة غير قابلة للرصد والمتابعة والتقييم، وبالتالي يتعذر تحديد العلاج وتوفير الإجابات!
وربما تشكك الإجراءات الاستثنائية في سلامة الموقف وتدفع نحو الافتراض بوجود خفايا وخبايا يُخشى كشفها وفضحها..!

على الأساتذة (إدريس عبد القادر وسيد الخطيب ويحيى حسين ومحمد المختار) وجنرالات المؤسسة العسكرية الخروج لمواجهة تساؤلات (الرأي العام) حول الاتفاق وذلك عبر البرامج التلفزيونية والإذاعية والمقابلات الصحفية والندوات والمحاضرات، لم يعد الصمت ملاذاً آمناً من التاريخ!

"الصمت" هو الذي حول نيفاشا  إلى لعنة وشكك في جدارتكم وطعن في مصداقية حرصكم على مصالح الشعب وحرض "قِصاراً"  للتطاول عليكم..!
اخرجوا الآن قبل الغد. وفي بهو شيراتون  أديس أبابا، الصحفي الإريتري محمد طه توكل بين ثرثرة المعالق والشاي الخفيف يستلف من الأمثال
الإثيوبية: (الخبر الذي يطلقه الأعرج لا يلحق به الخيال)!!