قرأت في الراكوبة ان الشرطة قد قبضت على شاب منقب وسط مجموعة من الفتيات والنساء في المولد . الامدرماني الكبير البريطاني المفتش برمبل هو الذي بدأ بفكرة المولد . فلقد جمع شيوخ الطائفية والطرق الصوفية وحدد لهم ميزانية للاحتفال بالمولد النبوي الشريف . وكانت هنالك قوة خاصة من البوليس والبوليس السري السواري لحفظ النظام . واحدث هذا تقاربا بين الطرق الصوفية وطائفة الانصار والختمية . قديما كانت سفينة الختمية تغير خط سيرها عندما يتعرض لها الانصار مهددين الخ .
من الاحداث الغريبة حادثة كاكوم . كاكوم كان بائع باسطة ضئيل الجسم . كان يلتف بالفردة السودانية او التوب مع البلامة وهي تغطية الفم واسفل الوجه بطرف الفردة او التوب . وكان ينحشر وسط النساء ويتحسس اجسادهم ويلتصق بهن . وفي يوم الزيارة يرتدي النساء اجمل ثيابهن ويتعطرن . وفي يوم من الايام التصق كاكوم بامرأة شرسة فرفعته وطوحت به وانهالت علية ضربا وشاركها بعض النساء وكانت علقة مشهورة تركت كاكوم في حالة بائسة.
اسم كاكوم التصق بمختار مجذوب مالك ابن العمة عديلة بدري والذي كان شيطانا ومرحا وهو ضئيل الجسم . واطلق عليه هذا الاسم ود الداية الذي كان يسوق سيارة بابكر بدري . كان ود الداية يرتاح بعد الغداء ولا يذهب للعمل الا في المساء . وعندما يحدث شئ طارئ يرسل بابكر بدري مختار لاحضار ود الداية . وعندما لا يكون في منزله يجوب مختار الحي الى ان يجده فقال له ود الداية انت يا مختار شبه كاكوم ما بتخليني ارتاح . وصار هذا اسمه المعروف واختفى اسم مختار شقيقي مختار او شيخ مختار اليوم كان اسمه في طفولته مختار كاكوم . صار كاكوم مهندسا وعمل في موبيل اويل لسنين عديدة ، وانشأ مصنعا في المنطقة الصناعية بحري . وكانت له شركة اسمها اعمال كاكوم ، له الرحمة .
برمبل كان من المفروض ان يعمل ثلاثة سنوات حسب قانون الادارة . الا انه احب امدرمان واحبته امدرمان . لدرجة ان احد رجال امدرمان شاهد زوجة برمبل في الطريق وهى في كامل هندامها لإرفعها وفطع قدوم كارب . قدم الرجل للمحكمة ... قال انه لم يستطع مقومة امراة زي الملاك ز فتنازلت السيبدة عن حقها القانوني بأن الرجل فارس .
عمل برامبل لما يقارب العقدين وهذا شئ غير معهود . وكان اهل امدرمان يتظاهرون لبقاءه . والادارة توافق وزوجته تحب امدرمان . برمبل كان يعمل بيديه في بعض الاحيان . وحديقة الريفيرا كانت تعرف بجنينة برمبل . وكان الماء ياتي من النيل بواسطة خور ويرفع بواسطة الشادوف او النبرو بواسطة المساجين . ومن المساجين لفترة قصيرة فتوة امدرمان كبس الجبة . برمبل كان يراقب كل شئ حتى نوع المريسة ونظافة الانادي . منع ركوب الجمال داخل المدينة لأن البعض كان يتطلع على النساء . ويسبب هذا بعض المشاجرات .
والدة مزمل غندور هى من قالت .... الانجليز لا يفوتو ولا يموتو . ففي اثاء مرور برمبل الروتيني في شوارع امدرمان بكل المسؤولين من العمدة شيوخ الربع وشيوخ الحارات الخ
في حي الغنادير او فريق برمبل ، قدمت له عريضة لرخصة بناء دكان في منزلها لانها ارملة . وقع على الطلب مباشرة واخرج جنيها واعطاها له . وصار ابناءها يدرسون في مدرسة امدرمان الاميرية بدون مصاريف .
ومن المساجين لفترة قصيرة فتوة امدرمان كبس الجبة .
الحوليات كانت تحدث لتكريم شيخ ديني انتقل لجوار ربه . وكان الامر يحتاج لاذن من البلدية يحدث بسهولة . والحوليات كانت تحدث في احياء امدرمان القديمة . ولم يكن هنالك حولية في حي الملازمين مثلا . ولم تكن هنالك نوبة مثل الشيخ جدو ... الرز شدو في العباسية والشيخ النيل الرزة كتير . والشيخ رمضان في فريق الجبرتي الشيخ دفع الله الغرقان والشيخ قريب الهجرة الخ
بعد ان انتقلنا لزريبة الكاشف صرنا نترقب حولية شيخ مرسي في شارع الركابية الذي ياتي من قلعة صالح جبريل وينتهي في شارع كرري . والحولية كانت في الشتاء وكنا نستمتع بالبامبي المسلوق والحلوى . وكان الشيخ مرسي ينظر الينا مشجعا ونحن نحاول مجاراة الكبار في الذكر والاهتزاز . في تلك الحولية شاهدت البروفسر ابن امدرمان على المك كان يشار اليه بالبنان لانه على وشك دخول الجامعة .
الحولية الاخري التي شاركت فيها كانت في جامع الادريسي في الموردة ، وشعرت فيها بالفخر الشديد عندما رد العم عبد الرحمن مريخ احد مشاهير امدرمان على تحيتي باسمي . فاحسست انني في طول المئذنة . العم مريخ كان يدفع بعربة مليئة بكل انواع الجرم ،، التسالي ،، حب القرع الفول والحمص الخ . ويكون امام دار الرياضة . ويذهب الي السينما الوطنية ويجلس في قهوة يوسف الفكي والذي كان من منتجي حلاوة المولد ، ويحتسي العم مريخ كوبا من الشاي ويتفرغ للبيع . ويجلس الى الساعة التاسعة مساء ويحييه اهل امدرمان باحترام ومودة . ويدفع عربته الى الموردة . كانت له اسرة رائعة وصار احد ابناءه طبيبا مشهورا .
وبينما العم مريخ في حلقة الذكر التفت ليجد الحمودي يمد يده لاخذ بعض التسالي ولكن بكمية كبيرة وكان مسموحا للمارة بأخد قليل من التسالي بدون حرج . وبعض الوافدين كات يضع شبكة من الاسلاك فوق طبق التسالي . فقال الحمدوي .... ياضراعي كنت بدور المو ليك من المطره . وكان الجو صحوا . وضحك الجميع . وبدا بعض الوقوف يرددون مع ضرب النوبة .... الحمودي ....الحمودي الحمودي كمش . وصارت تردد في الموردة حتى في الاكل و الشرب بشراهة ، الاستحواز على المال بدون حق والربح في الكوتشينة .
يوم الزيارة لمستشفي امدرمان كان فستفالا وكان يسمح للجميع بالدخول في العصر لمدة ساعتين فقط .وامام الاسبتالية يتكون سوق عامر في يوم الزيارة وفي الايام العادية لا يسمح ابدا بالدخول الا ب ،، الباص ،، وهنالك الاخضر والازرق . احدهم لمرافق المريض والآخر فقط لاحضار الطعام في مواعيده . في احد الايام لم يقبل حراس الاسبتالية ريالا من احدي السيدات . وكانت امي والكثيرات يتحدثن عن سطوة حراس الاسبتالية . وعندما سألتني بعض الخالات ... بتدور تبقى شنو لمن تكبر ؟ اجبت بدون تردد .... حراس اسبتالية . وبعد سنين عديدة قالت لى نفس الخالة الله فتح عليك في بلدك البعيدة ديك وبقيت حراس اسبتالية ؟
وكان الشباب يحضرون لمشاهد الفتيات وتتم بعض الزيجات بسبب يوم الزيارة . واغنية يوم الزيارة للشاعر عبيد عبد الرحمن بدأت تختمر في رأس الشاعر وهو يشاهد فستفال الشابات والوان الثياب المشكلة . وعندما وصل الى الجامع الكبير بدأ في كتابتها بقلم الرصاص . وكان معه الفنان ابراهيم الكاشف وعندما وصلوا حي العرب رددها للكاشف الذي لم يكن يعرف القراءة ولكن له زاكرة خرافية .وفي المساء كان الكاشف قد لحنها . احد الشعراء كانت عنده فصيدة رفض تركها للكاشف لأنه وعد بها مغنيا آخر فطلب منه الكاشف قرائتها له . وابدي الكاشف اعجابه بالقصيدة وطلب من الشاعر اعادة القراءة . وبعد يوم كان الكاشف قد لحن القصيدة .
تأبين بابكر بدري كان يحدث كل سنة في ما عرف بيوم الذكرى وهنالك قصيدة ينشدها الطلاب من تأليف الشاعر العظيم عبد الله البشير . كان هنالك سوقا خيريا في حدائق المقرن يذهب ريعه لدعم المدرسة وكانت تلك فرصة كبيرة للاحتفال والتعرف بالآخرين . تأبين السيد الصديق الاول كان حدثا كبيرا في امدرمان . له ذكرى خاصة عندي . ففي تلك الايام كان النيل قد ارتفع كالعادة . ولم يكن هنالك مكانا لرمايات صيد الاسماك امام الطابية . وحضر احد اشداء الموردة واخرج رماياتي بين الطابية والريفيرا والقى برماياته . وانتهى الامر بتواجدي في حراسة المركز بتهمة تسبيب الاذى الجسيم ويدي اليمنى تحمل جروحا غائرة عندما اختفت اسنان الاخ الموردابي وهذه حادثة تشعرني بالخجل عند أتذكرها الآن ووقتها كنت في السابعة عشر وكان العنف مقبولا عندما يتعدي الآخرون حدودهم . وفي الحراسة وجدت النشال الذي كان حديث امدرمان لانه كان يصرخ ....يا بوليس ... يا بوليس باعلى صوته . وكان جسمه يحمل اثار ضرب فظيع والانصار الوافدون كادوا ان يقتلوه وتركوه عاريا كما ولدته امه . وفي الحراسة كان يرتدي سروالا طويلا ملئ بالقاذورات لا ادري من اين اتوا به . قلت له ... البيوديك تسرق من ديل شنو ؟ رده كان انا ما كنت عارفهم عورا كدة . لم يكن من اولاد امدرمان .
في المولد كان نشالى امدرمان امثال الضل ، ابدربي عوض ناست لانه يسلخ ،،الجليدة ،، من الجيب بالموس والبقية:: يفقعون ،، الجليدة ،،. بمكن قوقلة شوقي بدري النشالين على برسيم عباس الاحمر الخ لا يعملون والبعض لا يدخن في ميدان الخليفة احتراما لتقليد قديم بمنع التمباك . في بداية الخمسينات كان هنالك دغل من الاشجار المتشابكة في الركن الجنوبي الغربي من الميدان كان السائق احمد ينتظرنا تحته بالسيارة . الميدان كما عرفنا كان قديما قبل بناء القبة في الثلاثينات مليئا باشجار الدوم ،السدر والقرض الخ . وكانت القرود تمرح بين الاشجار وكانوا يقولون ان الحوريات يحضرن في الليل ، والقرود هم سكارى ومتعاطي التمباك قد تم سختهم الى قرود . جدتنا مدينة بعد موت ابنتها وابنها موسي وابنة زوجها محمد ود بدري وبعض اهلهم وآ خرين ، كانت بسبب الجوع في غزوة ود النجومي تقول وهلا لاتقدر على المشي احى انا من رقدة تحت الدوم . وتقصد دوم قبة المهدي . وقضت سنين الذل الجوع والاسر وعادت مشيا اغلب الطريق لتدفن في امدرمان . بعد رقدات تحت الدوم .
في 1965 تعرض ابن امدرمان القائم مقام الزين حسن لعملية نشل في المولد وكان يحكي عنها باريحية ويقول. .... السنة الفاتت كنت حاكم عسكري في الابيض . في المولد عزفوا لي السلام الجمهوري . السنة دي ضربني حصان السواري في حلتنا ـ لانه كان يسكن في منزلهم على بعد خطوات من جامع الخليفة والمولد ، ونشلوني . فلقد تسارع بعض الناس لمساعدته وكان بينهم نشال لا يضيع
تلك الفرصة الذهبية . وعندما اراد ان يدفع للحلوى اكتشف ان جزلانه قد اختفى. ولكن آل حجوج الامدرمانيون سلموه الحلوى .
من ضحايا تأبين الصديق المهدي كان احمد ابو ع . وهو رجل اميل الى القصر على قدر حاله . وضع جردلين من شربات الليمون على طاولة في الطريق كما عمل الكثيرون . وكانت جموع الانصار يهجمون على كل انواع الشراب والطعام ولم تكن امدرمان مستعدة لتلك الجموع كما يحدث في الموالد الحوليات الاعياد الخ . وفرح احمد ابوع بالربح وبدأ في الصياح كما في الاعياد والمولد .... بي عودة بي عودة ... بي عودة ...وهجم عليه الانصار وتحطمت المعدات . وانقذه بعد العقلاء .طيبوا خاطر الانصار لجهل الرجل . واحمد لم يعرف السبب الى ان شرحوا له انه يقصد موت الامام الهادي او شخص آخر من آل المهدي الا لما دعى لعودة الحدث .
احمد ابو ع كان يسكر في المساء وكان يحب ان يرفع صوته بالصراخ. اوقفه البوليس عدة مرات بسبب تهمة الازعاج العام . ولانه لا يستطيع التوقف فقد تفتق ذهنه عن حيلة . فكان يصرخ عاش عبود ... عاش عبود ولم يكن في امكان البوليس اعتقاله في زمن عبود . واشتهر بعاش عبود . كان يشكو دائما من الفلس . في 1964 وفي شهر رمضان عندما يسمح بالنوامات او الدوارات والعاب البريمو والليحان والكتشية في المقاهي في المساء . اقنع احمد ابو عيشى صديقه مهدي حامد صاحب المقهى في سوق الموية والمطعم القريب في نهاية زقاق الاسكلة باعطاءه فرصة لكي يعمل كركيب نوامة. والنوامة برواز من الزجاج بستة اقسام هلال مريخ مورده اهلي النيل التحرير . والظهر من الخشب برمز الفرق يدور ويستلقي . ومن يكسب ياخذ خمسة قروس لكل قرش . وطرادة على الشلن . جلس احمد وامامه الخميرة تعاريف وقروس حوالى العشرين قرشا . ولم يكن المعلم بقاري راضيا عن الفكرة التي فرضها مهدي حامد . واتى احد رجال البادية ووضع شلنا ولسوء حظ احمد كسب الرجل . واختفت الخميرة . وحول الرجل الشلن ومرة اخريبفريق آخر وبطريقة غير مصدقة كسب الرجل ولم تكن هنالك خميرة لكي ،، يكسي ،، الرجل . وكنت اقف خلف احمد الذي بدا في منادات المعلم بقاري ، وبقاري لا يهتم . واخرج الرجل سكينه من جيبه ووضعها حول ساعدة الايسر . وبدأ احمد ... يا شوقي الراجل لبس سكينو ، نادي بقاري انت شفتني ملصت مرتين شوف بقاري . وذهبت لبقاري وشرحت الامر فاعطاني ريالين وقال لى قول ليه يكفي ... يكفي طوالى .
وبعد ان استلم الرجل نقوده ذهب لحاله . ولكن احمد
لم يرضى بأن يكفي . فقمت بقلب النوامة اشارة لتوقف اللعب . بعدها بمدة فكرت في مساعدة ابو ع . فاخذت طربيزة المطبخ العالية التي صنعتها مع اخي الحبيب عثمان ناصر وقام الوالد ناصر بمساعدتنا بعملية نقر الخشب التي لا نتقنها فعثمان ميكانيكي . وكسيت الطربيزة بلوح من التوتيا . وكانت رائعة . واخذت جردلين من جرادل المنزل الكثيرة واعطيت احمد جنيها كرأس مال للسكر الثلج والليمون الخ . ولكن بعد مدة اختفي احمد . بعد ان باع الطربيزة لمهدي حامد وكانت مناسبة للمطعم . وكان صديقي اللصيف والعجلاتي والملاكم عبد الرحمن كيكس . يقول لي في ناس ما نافعة ومافي لزوم لمساعدتهم . وهذا درس لم استوعبه الى الآن . الغريبة ان والدتي واختى نضيفة ملكات المنزل لم يعترضا على اخذ الاشياء لمساعدة صديق . هكذا كانت امدرمان

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.