يردد السودانيون عبارة احلام ظلوط والكثيرون لا يعرفون مصدرها . عندما كانت بخت الرضا منارة علمت الناس في السودان الصومال اليمن واريتريا ، اهتمت بتعليم النشئ وكان الاعمام مثل عبد الرحمن على طه صار وزيرا للمعارف ، مكي عباس رئيس تحرير الرائد من مؤسسي الحزب الجمهوري الاشتراكي اول سوداني محافظ لمشروع الجزيرة الذي اممه الاشتراكيون البريطانيون وسلموه لحكومة السودان في 1950 وسفير السودان في لندن عوض ساتي يهتمون بتعليم التلاميذ . مكتب النشر كان يكتب لنا الكتب لتنشيط عقلنا واثراء خيالنا باشياء من بيئتنا . كانت هنالك كتب مثل السراب وحمامة وهما جمل وناقة بينهما حب ومودة ، بنزين ومريسة لتوعية الصغار عن خطورة القيادة وشرب الخمر . احلام ظلوط عن ديك الجدة ست البنات الذي خليت عنقه من الريش الذي يكون له الوان زاهية لكي يعجب به كل الدجاج مثل كل الطيور . وهذا النوع بعرف بريش مقلوب . ظلوط كان قد نام على حبل الغسيل ويحلم بأن عنقه قد اكتسى بالريش الجميل ولم يعد مظلوطا . وتستمر الاحلام ويتفوق ظلوط على كل الديوك . وفجأة يسقط ظلوط من حبل الغسيل ويقع على الجدة ست البنات.

الانقاذ لثلاثين سنة كان تبيع للشعب احلام ظلوط ، امثال زعم البشير لاهل بورسودان كل مرة بأنهم سيشربون من ماء النيل ، نهاية الفساد ومحاكمة المفسدين وهو اكبرهم ، رفع المعاناة عن الشعب ، حكم القانون تطبيق الشريعة الغير مدغمسة وهو يطبق شريعة الغاب . والقليل الذي انكشف بعد الاطاحة به يكاد ان يكون من وحي الخيال .
فريق الفورتي ناينرز في كاليفورنيا يرجع الى سنة 1849 عندما اكتشف مهاجر فقير اسمه ساتن هارب من جريمة قتل في النمسا الى كاليفورنيا قطعة من الذهب في ارضه وانتشر الخبر بسرعة وباع الناس ممتلكاتهم واندفعوا نحو كاليفورنيا من كل العالم حتى الصين ولهذا يوجد ما يعرف بتشاينا تاون . وكاليفوزنيا والمكسيك انتزعتا من المكسيك والجنرال سانتانا . لم يجد المهاجرون ذهبا وساتن مات فقيرا . ولكن من وجد الثروة هم من زرع ارض كاليفورنيا لدرجة ان التمر الكاليفورني بحجم عدة تمرات عاديات ويصدر لكل العالم والكيلوجرام يباع بعشرين دولارا ، وكل امريكا والعالم يأكل من كاليفورنيا اليوم .
بسبب قصر نظر همباتة الكيزان اهملت الزراعة وقتل مشروع الجزيرة وصفقت مصر فرحا . اليوم تجد القمصان في المتاجر الفاخرة واماها يافطة تشير لانها من القطن المصري وثمنها قد يكون ثلاثة اضعاف القطن العادي . السودان كان اكبر مصدر للقطن طويل التيلة ومن يصنع النسيج الفاخر وما عرف بالفرنسية فوال او روبيا قديما في بريطانيا التي كانت ملكة النسيج . هذا ما عرف بعشرين ضرب عشرين او عشرون فتله لحمة وعشرين فتلة سداية في السنتمتر المربع وهذا غير ممكن بالقطن العادي مثل القطن الامريكي او المطري في السودان مثل جبال النوبة مشروع الزاندي وجبال النوبة ، ومنه تصنع الدمورية وزن عشرة وتعني عشرة فتلات في عشرة فتلات . كان من المفروض ان تستخدم فلوس البترول قديما والذهب اليوم لتطوير الزراعة الثروة الحيوانية. ولكن مشكلتنا الفهم المغلوط واحلام ظلوط .
من الفهم المغلوط هي اننا نتكلم عن الاوربيين كفرد واحد وانهم منذ قرون متحدون ضدنا . وحتى في عهد الرق ، كان الرقيق يسببون خراب الفلاح ويجبر بسبب الديون لان يصير عبدا كما في الدولة الرومانية . والحرب الامريكية كان سببها اقتصادي الشمال كان يحتاج لتحرير العبيد للعمل في المصانع وان تكون لهم قوة شرائية لشراء المنتجات الصناعية .. وهذه غلطة اغلبية الجنوبيين في نظرتهم للشماليين ، يعتبرون الجميع وحوش قتلة وعنصريون وينسون ان من اهل الشمال من يقفون بجانبهم ويتعاطفون مع نضالهم . ويظنون ان كل اهل الشمال يعيشون في نعيم وترف بسبب استغلال الجنوب . ولا يعرفون ان الكثير من اهل الشمال يعيشون في ظروف اسوأ من ظروفهم ، والماء والامطار التي تشكل لعنة في الجنوب ما يحلم به اهل الشمال الذي يسافرون كل يوم لجلب ماء الشرب . احد الأخوة الجنوبيين عندما شاهد بؤس بعض اهل الشمال قال ..... لماذا لم يتمرد هؤلاء ويدخلون الغابة ؟ ثم استدرك قائلا بعد ان التفت شمالا وجنوبا . .... قد يكون السبب انه لا توجد غابات هنا ! اخي وابن بلدي رمبيك البروفسر بيتر نجوت كوت طيب الله ثراه طلب منه زميله في جامعة الخرطوم ان يأخذ جوال من السكر لوالدته في الشمالية بسبب انعدام السكر عندهم . صدمته الثانية هو انه لم يستطع مخاطبة والدة زميله لانها لا تعرف العربية ، واستعان بمترجم لاستفساراتها عن ابنها واسرته وحالهم .
نحن لا نزال نتهم الاستعمار باخفاقاتنا وفشلنا . اولا نحن لم نكن مستعمرة !!! لقد كنا تابعين لوزارة الخارجية البريطانية وليس وزارة المستعمرات التي لم تكن لها سلطة في السودان . البؤس ، الفقر والظلم الذي تعرض له العمال البريطانيون لا يقارن ابدا بحال السودانيين . النبلاء والرأسمالية عاملت الشعوب البريطانية اسوأ من الحيوانات . الايرلنديون تعرضوا للقتل والسجون وشحنوا كالقطعان بعد ان انتزعوا من اسرهم الي استراليا لتعمير الأراضي الجديدة . العمال الانجليز عملوا في ظروف غير انسانية في المصانع . الفقراء كانوا يستجدون الآخرين لاخذ اطفالهم فقط مقابل اطعامهم وتوظيفهم في المصانع في ظروف غير لائقة بالبشر ، ويجدون الرفض . والاطفال كانوا يجوبون الشوارع في اسمال بالية وحفاة الاقدام في جو بارد .وبنات الفقرا منذ الثالثة عشر يبعن لبيوت الدعارة لرضاء الاغنياء وحتى رجال الدين . وكانت للكنيسة بيوت دعارتها وفنادقها في طريق الحجاج . والاطفال بسبب صغر حجمهم يعملون في مصانع النسيج العملاقة ، عليهم عقد الخيوط عندما تنقطع ، وهذا من المفروض ان يحدث بسرعة وقد يتأخرون قليلا ويدهسهم النول الضخم الذي لا يتوقف . النسيج كان عصب الثورة الصناعية في بريطنيا .
النسوة اللائي يعملن في مصانع الكبريت يتساقط شعرهن ويصبن بالكثير من الامراض الجلدية والصدرية ويمتن في سن مبكرة . وصاحب مصانع الكبريت له تمثال لا يزال منتصبا يحكي عن عنجهية الراسمالية .
يفي انه حسب القانون الانجليزي ان الزوج كان يمكن ان يبيع زوجته في المزاد مع الخنازير والابقار . ولقد كتبت عن هذه الظاهرة بتفصيل من قبل . في بيرمنقهام يمكن زيارة ما عرف بمساكن العمل ... ويركينق هاوس . ولقد ترك بعضها لتكون معلما تاريخيا . كانوا يأخذون الفقراء لهذه المنازل كانوا يحشرونهم حشرا ، ويمكن مشاهدة اوراق الحائط تتحرك بسبب البراغيث ،، المرقوت ،، التي تعشعش خلفها وتمتص دماء الانجليز مثل الراسمالية . ويفصلون النساء عن الرجال والرجال يعملون والنساء يتكفلن بالطبخ والنظافة وغسل الثياب والاطفال معزولين عن اهلهم . ويعطون الجميع بالميزان ما يكفي لجعلهم يعيشون فقط حتى لا يتدافع الفقراء لتلك المنازل . والنساء لم يكن لهن اى حقوق الرجال يقررون كل شئ . وعندما خرج النساء يطالبن بحقوقهن تعرض لهم الجنود بالسيوف وكانوا يتخيرون ضربهم على نهودهن وكأنهم يعترضون على وجود نهودهن ورمز انوثتهن . يتردد كثير في الكتابات ..... صرخ الطفل المذعور الذي كان يتوسل للجندي وسيفه المسلول .... ارجوك لا تقتل امي لقد اتت فقط لتستمع .
ان اضراب عاملات مصانع الكبريت وانتصارهن على غول الرأسمالية هو ما شكل عالم اليوم . والاشتراكيون هم من سرع استقلال المستعمرات . والاشتراكيون هم من قال للسودانيين في 1946 بعد استلامهم للسلطة ستحكمون انفسكم في ظرف عشرة سنوات . فقال العم ابراهيم موسي مادبو الرجل العاقل .... نان ما ركبتونا لوري لا نور لا فرامل لا بوري . الى شباب اليوم الاستقلال لم يأت به غير التطور الطبيعي للاقتصاد ... تراكم كمي يؤدي الى تغيير كيفي . ايها الشباب لا تستمعوا لترهات السياسيين ،انتم لستم بمدانين لاى شخص في هذا الكوكب سوى انفسكم فلتنسوا العجائز .

اقتباس
يجهل الكثيرون قصة عاملات الكبريت البريطانيات إبان الثورة الصناعية اللائي نظَّمن إضراباً عام 1888 احتجاجاً على التسلط والقهر الذكوري في عالم صناعة الثقاب.
لكن هؤلاء النسوة كنَّ أولئك اللائي يعملن لمدة 14 ساعة يومياً في إيست إند بلندن، واللائي كنَّ معرضات للأبخرة الفوسفورية المميتة يومياً.
وكان عملهن مع الفسفور الأبيض -الذي كان يُضاف إلى أطراف أعواد الثقاب حتى يصبح بالإمكان إشعالها «عند الاحتكاك بأي سطح»- شديد السمية، ويسبب المرض المدمر المعروف باسم «غرغرينا الفك«.
وهو لقب أطلقه العاملون في صناعة أعواد الثقاب على هذا المرض البغيض المعروف بـ «النخر الفسفوري للفك»؛ إذ إنه حرفياً يتسبب في تعفُّن عظام الفكِّ.
وسرعان ما بدأ الأطباء في علاج هؤلاء النسوة من هذا المرض، الذي ينتشر غالباً إلى المخ ويؤدي إلى موت مؤلم ورهيب، ما لم يُزل الفك. وحتى حين يُزال لم يكن استمرار الشخص المصاب في البقاء على قيد الحياة مضموناً.
ولكن مع أن المخاطر كانت واضحة كانت تلك طبيعة العمل في ظل الثورة الصناعية، قبل أن يصبح أصحاب العمل ملزمين قانوناً بتهيئة ظروف عمل آمنة.
وهذا يعني أن النساء اللائي يتقاضين أجوراً منخفضة كنَّ يواصلن العمل لساعات طوال، فيما يتعرضن للتأثير السام للفوسفور الأبيض، والعواقب المدمرة على صحتهن التي قد تترتب على ذلك.

حقوق المرأة
كان العديد من هؤلاء النساء يعملن لدى شركة Bryant and May (وهي لا تمت بصلة لشركة Bryant and May الحالية التي تعمل أيضاً في صناعة الثقاب)، وكنَّ مهاجرات أيرلنديات.
كن يعشن في فقر مدقع، وفي مساكن قذرة غير صالحة للاستخدام الآدمي، وكن في أغلب الأحيان يقضين ساعات طوال من العمل الشاق. ولكن على الرغم من الاستغلال المتواصل، والأجور المنخفضة والغرامات المُبالغ فيها، التي تصل إلى الفصل من العمل، لمجرد تأخر إحداهن أو إسقاطها لعود ثقاب أو تحدثها إلى الآخرين، اضطررن لمواصلة العمل في ظل هذه الظروف العصيبة، ولكن دوام الحال من المحال.

العبودية البيضاء في لندن.. فضح ما يتعرضن له
إذ فضحت آني بيزنت، وهي اشتراكية معروفة، ظروف العمل داخل المصنع في مقالهاWhite Slavery in London «العبودية البيضاء في لندن».
وأثار ذلك غضب أصحاب المصانع، وحاولوا إجبار العاملات على التوقيع على ورقة تفيد أنهن سعيدات بظروف عملهن. ورفضت النساء الامتثال وبعد إقالة إحداهن، قررن أن يتحركن. وبالفعل، شاركت 1400 امرأة وفتاة في إضراب.
في نهاية المطاف، رأت عاملات الكبريت جميع مطالبهن تتحقق، ولكن ما يبعث على الإحباط أن الفسفور الأبيض لم يصبح غير قانوني في صناعة الثقاب حتى عام 1906، أي بعد حوالي 20 عاماً، وقضى هذا المنع على المرض في المملكة المتحدة.
وبالمثل، في الولايات المتحدة، فضلت الحكومة فرض «ضريبة عقابية» على ثقاب الفسفور الأبيض، وكانت الضريبة مرتفعة للغاية، مما جعل تصنيعها غير ذي جدوى.

نهاية اقتباس
عندما وصل الاشتراكيون الى السلطة في بريطانيا في 1946 كانوا يفكرون بطريقة انسانية في حق المستعمرات والمحميات والدول تحت الادارة البريطانية مثل السودان . يجب ان لا ننسى ان مجموعة الكومونويلز قد تكونت بعد الحرب ويفوق اعضاءها اليوم الخمسين عضوا . والسودان كان من الممكن ان يستفيد من المنظمة لولا بلطجة مصر ووجود الحزب الاتحادي الذي سمكر في اكتوبر 1952 في منزل محمد نجيب في القاهرة .
اقتباس .....من موضوع مشروع الجزيرة

شوقي بدري سودانيزاونلاين يوم 29 - 04 - 2012


منذ قديم الزمان كان عند المصريين غبينة مع مشروع الجزيرة . فلقد هاجموه بشراسة واتى محمد حسين هيكل الأول, وهذا يختلف عن محمد حسنين هيكل الذي يزور التاريخ. والأول شتم السودانيين بكل قباحة ولؤم ووصفهم بالعبيد وشتم حتى طعامهم الكسرة ناسيا المش المدود الذي يتلذذ بأكله المصريون. المصريون كانوا يقولون بالمفتوح ان ري السودان يضر بري مصر. وان على السودان ان يكتفي بالزراعة المطرية وان ينتج الحبوب واللحوم التي تحتاجها مصر ويكتفي بذلك. وهذا يعني ان السودان يجب ان يكون جبراكه لمصر. لمعلومية من لا يعلم فإن الجبراكه هي المزرعة الصغيرة التي تزرعها المرأة خارج منزلها.


ولكن هل يصعب على السودانيين ان يفهموا ان مصر والسودان مثل اثنين في الملجة يبيعون البطيخ فإذا حدثت مصيبة لأحد سيستفيد الآخر.
مصر والسودان ينتجان القطن طويل التيلة وهنالك جزء صغير من بوليفيا ينتج بعض القطن طويل التيلة. ومصر كانت تسعى كل الوقت وتدعو الله ان ينزل صاعقة تقضي على مشروع الجزيرة حتى ينفردوا بالسوق العالمي. وقديما كان كل الإنتاج يذهب الى انجلترا ومغازل لانكشير التي كانت الاكبر في العاليم وتصنع اقمشة الروبيا التي لا ينتجها الا القطن طويل التيلة. وكانت الروبيا ترجع الينا في شكل ثياب ابو قجيجة وازهري في المطار والمظاهر واسرار.
وبدأت سويسرا تستورد كميات ضخمة من القطن السوداني طويل التيلة عالي الجودة وكانوا يقولون ان الموضة تبدا في مدينة سانتقالان. هنالك تصنع اقمشة الفوال وهو تخصص سويسري وهو الخيط المبروم . وتذهب تلك الاقمشة الى فرنسا وايطاليا وكل العالم. ولهذا افتتح مكتب للأقطان في جنيف كان يديره خيرة ابناء السودان منهم الطيب ميرغني شكاك رحمة الله عليه. وفي نهاية الثمانينات كان يديره الاخ امير عبدالله ميرغني. والثياب التي تأتينا في السودان ليست مصنعة للسودان وهي مصنعة لكل العالم خاصة نيجيريا التي تستهلك كميات ضخمة. 120 مليون نيجيري وخاصة الرجال يلبسون المخرم والمطرز. والتطريز تتخصص فيه النمسا التي تعيد المنسوجات بعد تطريزها لسويسرا. السودان كان يمكن ان يحدد اسعاره ويفرض شروطه. والقطن السوداني كان يدفع ثمن العلاج والتعليم ومرتبات الموظفين والبنى التحتية والجيش والشرطة.....الخ.
مشروع الجزيرة هو اكبر مزرعة في العالم تحت إدارة واحدة. وهنالك شبكة قنوات تفوق ال 8 الف كيلومتر. والري هو الري الانسيابي الذي لا يحتاج الى مضخات او اي تعب يأتي المطر في شهر 6 وتبذر البذور ولا يبقى سوى الشلخ, والطراد الناشف والطراد بالبقر والحش ثم اللقيط والقلع والحرق, وترحيل القطن الذي كان يتم بسكة حديد داخلية ومحالج. وسكك حديد قومية تأخذ القطن الى بورتسودان. عملية مرتبة ومنظمة وبسيطة. تحتاج لمقدرة وجهد عظيم لكى تخرب هذه المنظومة. ومن المحن السودانية اننا نتمتع بحكومات قادرة على الخراب.
عندما استلم الاشتراكيون السلطة في انجلترا واطاحوا بحكومة وينستون تشرشل, تعاملوا مع المستعمرات وخاصة السودان بطريقة كريمة . والانجلييز عندهم حب و احترام للسودانيين ليس بمسبوق. يمكن ان نرى هذا في كتب مثل ظلال على الرمال وحكاوي كانتربري وذكريات قوين بل. ولقد مدح الشاعر المميز واللورد البريطاني السودانيين خاصة البجا الذين هزموا الانجليز في معركة التيب في شرق السودان والتي حدث في نفس وقت معركة شيكان. وكسر المربع البريطاني وجرح اللورد كتشنر. وقال كيبلينق لقد حاربنا خلف البحار. حاربنا كثيرا من الشجعان وحاربنا آخرين لم يكونوا من الشجعان. لقد حاربنا الزولو والبتان ولكن البجا يبقون اروع الشجعان ووصفهم كيبلينق ب (فاظي واظي) اشارة الى شعورهم المميز.
ورفع حزب العمل الانجليزي شعار ان السودان والمستعمرات قد ضحوا في الحرب العالمية وانه يجب تعويض السودان. وكان اول تعويض عبارة عن 2 مليون جنيه سوداني. وقديما ميزانية حكومة السودان كانت تتراوح بين 4 و 6 مليون جنيه سودان. و بجزء من التعويض انشئ مشروع الزاندي لإنتاج القطن والغزل. وتضاعف انتاج القطن في جبال النوبة وفي طوكر. وكان السودانيون قد تخلصوا من آفات القطن وامراضه. لأن السيقان كانت تحرق بعد كل موسم. وكانت التقاوي تزرع في طوكر حتى يعطي هذا القطن مناعة


لقد لعب المصريون بالسودانيين كل الوقت. بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة ارتفعت اسعار القطن اضعافا مضاعفا. وكان المزارعون يأخذون الريالات بالشوال. وابتاع المزارعون كل شيء حتى ان بعضهم اشترى ثلاجات ولم تتوفر لديهم الكهرباء. واشتروا الغالي من الثياب والاثاث. زرعت مصر الفتنة ودعت للإضراب وإنساق زعماؤناخلف تلك المزاعم. ودفعوا موظفي الجزيرة والمزارعين على الإضراب. وكان هنالك الإضراب الشامل. بالرغم من انه كان هنالك إضرابين صغيرين في الجزيرة عام 1942 و 1944 ولكن إضراب ما بعد الحرب كان إضراب شاملا. وكان المصريون يفركون اياديهم سعداء ويعطوننا الحبل لكي نشنق انفسنا. والسودانيون عادة يسهل إثارتهم. خاصة اذا لعب لهم على وتر الدين والوطنية. يندفعون كثيران هائجة. لقد ذكر الاستاذ الكارب ان المولدين ويقصد بهم السودانيين من اصول مصرية كانوا في ايام الاضراب الكبير يركضون مع الارانب ويصطادون مع الكلاب. وهم الذي نفذوا مخططات المخابرات المصرية.
بعد إستلام الاشتراكيين في انجلترا وكثير من الدول الاوروبية, دعت امريكا بالمفتوح وحذرت من إستمرار الاستعمار وقال الانجليز للسودانيين بالمفتوح سنترك لكم البلد في ظرف 10 الى 15 سنة. وستحكمون انفسكم وكونت الجمعية التشريعية التي ضمت الشماليين والجنوبيين لكي يتعودوا على النظام البرلماني. وكان هنالك سودانيين في مواقع قيادية . ويخدم تحتهم إنجليز يأتمرون بأمرهم. وقد كان عبدالله خليل وزير الزراعة. وكان الدكتور علي بدري وزير الصحة. وكان عبدالرحمن علي طه وزير المعارف.
و انطلقت الزراعة وارتفعت ميزانية التعليم والصحة الى 25 % من ميزانية حكومة السودان. وهذه نسبة خرافية لن نبلغها ابدا. وكان التعليم والعلاج مجانيا. وعندما احتج وكيل وزارة المعارف وهو بريطاني بالصرف الكثير وفتح المدارس في كل مكان. قام الاستاذ عبدالرحمن علي طه بكل بساطة بطرده من الخدمة. وشملت الجمعية التشريعية ممثلي النقابات والمزارعين والرعاة. وكان فضل بشير يمثل نقابة التاكس في الجمعية التشريعية. ولهم مجلة اسمها مجلة العامل تمثلهم. وبالرغم من هذا و بإيعاز من المصريين كان الاتحاديون يقولون سنقاطعها وإن جاءت منزهة من كل عيب. ومن المحن السودانية ان هذا منطق معوج. كما رفعوا شعار بإيعاز من المصريين ايضا تحرير ولا تعمير. وكأنما التعمير رجس من عمل الشيطان. ورفع الحزب الاتحادي الشعارات شبه الفاشية التي رفعتها الثورة المصرية والتي كان قوادها متأثرين بالحزب النازي. والشعار هو الاتحاد والتظام والعمل.
لقد طالب الموظفون والعاملون في حكومة السودان بزيادة اجورهم وتحسين اوضاعهم وتقليل ساعات العمل وقامت الحكومة بإعطائهم ما عرف بالبونص وهو عبارة عن مبالغ مالية ضخمة في ذلك الزمان. ولسؤ الحظ ان كثير من من استلموا تلك المبالغ لم يعودوا ابدا للعمل. بعضهم بدأ في التجارة ولم تنجح . والبعض انغمس في الشرب ولم يفيقوا منه الى بقية حياتهم. وعرفوا بضحايا البونص. وارتفعت الاجور بنسبة 55% واشك انه ستأتي حكومة وتزيد المرتبات 55 % . ودفعت بأثر رجعي. وكانت هنالك لجنة للعمال برئاسة ميلز تحدد البونص. وكان للموظفين لجنة برئاسة البريطاني ويكفيلد. ولسؤ الحظ ذهبت اغلب تلك المبالغ في القصف والسكر وانتعشت بيوت الدعارة. وهنالك قصة اشعال 10 جنيه للبحث عن الفتيل. والفتيل هو حلية ذهبية سقطت من جيد احد الغانيات. 10 جنيه كانت مرتب شهرين لبعض الناس.
وتسببت هذه الزيادة في تزمر موظفي الجزيرة. بالرغم من ان الجزيرة هي شركة وليست حكومة وان موظفي وعمال الجزيرة كانوا يتمتعون بمزايا لم تكن متوفرة لعمال الحكومة. فلقد كان عندهم سكن وترحيل مجاني. وكان للمفتشين سيارات وخيل.
احسن من كتب عن الإضراب هو ابن الجزيرة وابن المزارع وموظف الجزيرة الذي بلغ شأنا عاليا وهو عمر محمد عبدالله الكارب. الذي بدأ يعمل في الجزيرة وهو قبل العشرين وواصل الى نهاية حياته. ويقول في كتابه الجزيرة قصة مشروع ورحلة عمر. ويتحدث في الاول عن تنظيمات المزارعين فلقد كانت هنالك هيئة ممثلي المزارعين ويقول الاستاذ الكارب..( وتمت اول انتخابات في المشروع لممثلي المزارعين بطريقة سرية لإنتخاب رئيس الهيئة ونوابه ومساعديه. فوقع الاختيار على الشيخ احمد بابكر الازيرق, المزارع بتفتيش درويش ليكون رئيسا للهيئة ومعه السادة ابوالحسن عبدالمحمود, موسى النعيم ومحمد الطيب عمر والعبيد احمد موسى وطه الشيخ سعيد وابراهيم الشيخ الطيب واحمد حمد النيل وحمد النيل محمد الحسن ويوسف احمد نوابا لمكتب الهيئة. وعقد اول اجتماع للأعضاء المملثيين في مكتب مدير المديرية بود مدني في يوم 8 مايو 1947. والآن لا يستطيع المزارعون ان يعقدوا إجتماع في مكتب باشكاتب).
شيخ اللمين رئيس مزارعي الجزيرة صار وزيرا في حكومة اكتوبر. وكان يتفقد المستشقيات ويحاسب العاملين والدكاترة ويطالب بحقوق اهل الجزيرة. ويقول نحن ناس الجزيرة بندفع ميزانية الدولة ويهز عصاه. شاهدته في براغ وهو محل حفاوة واحترام الدولة والسودانيين. وكان يذهب الى موسكو ويقابل بإحترام بوصفه زعيم نقابي. وضيف دولة..
الإضراب الذي حصل كان بسبب زيادة المرتبات ومال الاحتياط. بإيعاز من المصرين اصر المزارعون على تقسيم مال الاحتياط . فلقد كانت تقتطع مبالغ من مشروع الجزيرة لكي تصرف على السنين السيئة. في بداية الثلاثينات كانت الحواشة تأكل ولا تلد وهجر كثير من المزارعين حواشاتهم.
وكان في مصلحة مصر ان يضرب مزارعي الجزيرة. لأن حرب اكتوبر مثلا رفعت اسعار البترول. وحرب العراق الاخيرة قد جعلت سعر البترول يصل الى 150 دولار. واضراب الجزيرة كان سيجعل مصر منفردة في الانتاج. وعندما يجوع مزارع الجزيرة تنعم مصر بالسعر المضاعف.

من حسن الحظ ان الرجل الذي كان محافظ مشروع الجزيرة كان البريطاني مستر جيتسكل وهذا الرجل كان اشتراكيا وكان انسانا بمعنى الكلمة وكان يحب السودان حبا منقطعا النظير وبدأ حياته العملية في السودان. وعمل الى ان تقاعد في السودان. واورد عنه الاستاذ محمد عبدالله الكارب ان والده كان يعمل في بورما وانجب ولدين اكبرهما آرثر جيتسكل والثاني هيو جيتسكل الذي كان عضوا بارزا في حزب العمال ثم وزيرا للخزانة. وكان من المتوقع ان يكون رئيسا لحزب العمال الا ان عاجلته المنية وهو في عنفوان شبابه وحيويته وتطلعاته.
.
ويواصل السيد الكارب..(تقدم السيد جيتسكل للعمل في مشروع الجزيرة وتم اختياره في شهر فبراير 1923 وكان وقتها في الثالث والعشرين من عمره. وكان ذلك حدثا فريدا في ذلك الوقت ان يختار شاب بريطاني تخرج من جامعة اوكسفورد الشهيرة للعمل في مشروع الجزيرة الزراعي الناشئ لتوه. بدلا من ان ينضم الى الصفوة من اصحاب الياقات البيضاء في الخدمة المدنية الممتازة في حكومة السودان المخصصة لخريجي الجامعات البريطانية الشهيرة.( والسودان لم يكن ابدا مستعمرة بريطانية بل كان تابعا لوزارة الخارجية..والبريطانيون كانوا يحترمون السودانيون كثيرا)...كان اول عمله مفتش غيط صغير في عام 1923 في تفتيش عبدالحكم. ولم تكن اهتماماته فقط بالنواحي الزراعية فقد ذهبت به اهتماماته الانسانية التي ذكرها استاذه الى ان يهتم بالناس الذين يعملون معه. فصادق الكثير من المزارعين وغيرهم. اذكر منهم الشيخ المغفور له الشيخ البشير احمد الطريفي خليفة ودالطريفي صاحب القبة المشهورة بقرية طلحة ودالطريفي. والشيخ احمد ابوسنينة. والشيخ مصطفى محمد الحاج ةعبدالله. والذي تعرف بواسطته على المغفور له الشريف بركات احمد طه بقرية الشرفة بشرق النيل الازرق. وكان يداوم على زيارة الشريف بركات طوال فترة عمله في عبدالحكم.
هذا الرجل افسد المؤامرة المصرية عندما كان محافظا للجزيرة التي انساق لها السياسيون والمزارعون واقسموا القسم الذي لا رجوع منه بأنه اذا لم تصرف لهم اموال الاحتياطي مرة واحدة فلن يزرعوا. وعندما طرح موضوع الاضراب على محافظ مشروع الجزيرة جيتسكل..قال لهم ما كان يؤمن به..ان الاضراب من حقهم. وحرف كلامه كنوع من التحدي. اي انه يقصد انتو اضربوا وشوفا انا حا اعمل شنو!!. ولكن بعد الاجتماع الاول ازيل سوء التفاهم. والادارة كانت تقول للمزارعين بأنه اذا صرفت لهم الفلوس فليس هنالك من البضائع ما يكفي في السوق وسيسبب هذا ازمة. ولكن عليهم ان ينتظروا حتى تستورد الدولة البضائع الكافية. لكي تستوعي الفلوس..وحلت القضية.
وتظل مصر دائما متربصة بمشروع الجزيرة..ويجب ان لا ننسى ان الحكومة البريطانية قد اممت مشروع الجزيرة في سنة 1950 وقدم كهدية للسودان. وتكونت لجنة حسب قانون مشروع الجزيرة لسنة 1950 (نمرة 19) ومجلس الادارة الاول متكون من المستر ساندرس مدير مديرية النيل الازرق وابراهيم بدري والمستر ار.ه .مان وعبدالحافظ عبدالمنعم والمستر جيتسكل والمستر بيكن والاستاذ مكي عباس و المستر شارب سكرتير المجلس (المراقب المالي)
يجب ان نذكر ان الانجليز لم يسمحوا لأي بريطاني لأن يمتلك ارضا في السودان. وكل المشاريع الزراعية الضخمة حتى مشروع الجزيرة لم تكن الارض ملكا للشركة. المشاريع الاهلية كانت تحت قانون لائحة سحب مياه النيل ولفترة 25 سنة فقط.
الانجليز الاشتراكيون الذين عانوا وعانى آباءهم وجدودهم من ظلم الرأسمالية والامبريالية في بريطانيا او من الطبقة الغنية واحتضنوا الفكر الاشتراكي هم من ساعد في تكوين النقابات والجمعية التشريعية في السودان. يتكلم الناس اليوم عن اضراب البوليس . لقد اضرب الوليس قديما ومعهم عمال الصحة بعد الحرب العالمية والوعي السياسي . ولقد ساعد الشيوعيين البوليس في تكوين تنظيمهم . وحصلوا على ساعات عمل اقل ، سكن تعليم مجاني وعلاج مجاني ومرتب اعلى بنسبة الثلث . ولهذا كانت علاقة البوليس معقولة مع الشيوعيين .المناضل سلام طيب الله ثراه كان نشطا في هذا المجال . وهو الذي ذهب الى جودة بعد مذبحة المزارعين وكان بعض اصحاب الصحفيين بقول ان سبب المشكلة هي الشيوعيين ورد المناضل سلام ..... هل يوجد شيوعي يمتلك مشرعا زراعيا ؟
واضرب المزارعون مرتين خلال الحرب ثم الاضراب الشامل بعد الحرب . وتكونت نقابات المزارعين وكان الاجتماع الاول في مكتب المدير الذي اخلاه لهم.
انا لا اورد هذه المعلومات دفاعا عن الانجليز لانهم بشر وليسوا ملائكة الا ان الكثيرين منهم كانوا اقرب الى الملايكة ، لانهم عرفوا الظلم في وطنهم .
سمعنا عن طبع الفلوس رب رب . واليوم يبشرونا باحضار خط جديد لطباعة الفلوس . هذا انتحار وتخريب للاقتصاد . اضراب الجزيرة الذي ساعد المصريون في اشعال ناره كان لان الموظفون والمزارعين طالبيوا بصرف المال المقتطع في سنين الحرب كتأمين وتمت زيادة المرتبات 55 في المئة . البريطانيون اجلوا الصرف حتى تستورد الحكومة البضائع والا ارتفعت الاسعار بطريقة جنونية وانهار لاقتصاد .

كركاسة
هذا الاحتقان لن ينتهي الى خير . سيبدأ الأمر بحوادث فردية مثل اغتيالات وتصفيات ولن تتوقف . الكيزان يريدون تطبيق ما عملوه في انتخابات جالية الامارات . اتو مستعدين ومتفرغين . تاخرت الانتخابات الى ان تعب الآخرون ومن احضر اسرهم معهم . وبعد انصراف الآخرين جرت الانتخابات التي فازوا بها . هذا ما يريد الكيزان تطبيقه اليوم .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////