يوم الأحد الماضي نهاية مارس 2009 اتصلت برفيق الدرب الأخ الحبيب عثمان ناصر بلال. ووجدته في طريقه لإحضار ماء بسبب انعدام الماء واهل الحي يشحدون الماء من بعضهم البعض. ولعثمان حافلة ولكن الآخرين ليس عندهم مواصلات. عثمان يسكن ابو سعد مساكن البنك العقاري مربع 22. سب انقطاع الماء في امدرمان هو انعدام الجازولين. فكيف هو حال الناس في البرام وعدالفرسان, تويشان, التونج وهيا. قبل بضعة شهور اقام مسؤول انقاذي الدنيا واقعدها. لأن البنطون لم ينتظره فارغا. فأعتقل الريس وإبنه. زمان المفتش الإنجليزي صغير السن قال لشيخ القبيلة انا.. وانا.. وانا.. المفتش. فقال له الشيخ (شايف الشدرة دي دخلها ......) وبعد سنين عديدة صار المفتش مدير المديرية. فقال للشيخ انا بقيت زول كبير دي الوقت. فقال له الشيخ (مالو؟ شدرتك زاته كبرت) . يا مصطفى السوداني ما اتهان الا في زمنكم ده.

 تآكل أمانة وكرامة السودانى ...  

قبل فتره كتبت موضوع عشان كده الانقاذ اتحكرت . والآن عندما سمعت بقصه المسئول الانقاذى الذى اراد ان يحتكر البنطون . وان يخرج العربات والركاب من البنطون لكى يستمتع سعادته بالركوب لوحده اصبت بالدهشه خاصه بعد ان اعتقل ريس البنطون وابنه . الشئ الوحيد الذى كان يميزنا عن الآخرين هو أمانه السودانى وعدم مقدرته للتنازل عن كرامته . الاخ الإماراتى والسفير محمد مصبح السويدى المتزوج من الاخت السودانيه شاديه عبد المجيد . كان يساعد نسابته الدناقله فى الحصول على عمل فى الخليج . وكان يقول السودانى اقل مشكله يقول ( كرامتى ) ويخلى الشغل ويرجع السودان . ما مستعد يتنازل عن كرامتو حتى اذا حس احساس بسيط ان الامر يمس كرامته . ويبدو ان الانقاذ قد نجحت فى ان تجعل الكثير من السودانيه لصوص . لانه قديماً كان اهلك اول من يحاسبك عندما تظهر عليك نعمه غير معروفه . وصار السودانى يقبل الاهانه او يتفنن المسؤلون فى اهانه الشعب .الكاتب والصحفى رئيس تحرير جريده كردفان الفاتح النور اذكر انه كتب قديماً ان الصحفى اللبنانى جبران حائل كتب عندما اتى الى السودان فى الخمسينات ذهب الى دكان حلاق لحلاقه شعره . ودخل وزير الداخليه وقتها مرغنى حمزه وسلم وجلس منتظراً دوره . هكذا كنا قديماً . ولم يكن هنالك من يتجرأ ان يتطاول علي السوداني.

  جزء من الموضوع (عشان كده الانقاذ اتحكرت ) 

قديما كانت بيوت كبار رجال الدولة مفتوحة للجميع ، وفى أى وقت . ليس لهم حرس او حجّاب . أول وزير للدفاع كان العم خلف الله خالد . منزله فى الزقاق جنوب زنك اللحم فى سوق الموردة . فى بداية الزقاق دكان الفنان عطا كوكو ، أحد مجموعة اولاد الوردة وهو حلاّق . يتوقف الوزير لتحيته ويحى مارقيت الجزار وكل أهل الحى . وعندما عرضوا عليه مرتب الوزير غضب ووصف الأمر بلعب العيال ، لأن له معاش من حكومة السودان ولا يقبل بمرتبين . الأمير نقد الله عندما كان وزيرا للداخلية واصل سكنه فى بيته البسيط فى حى ودنوباوى . وكان يفتح الباب بنفسه للطارق . وعندما كان فى جوبا أحضر الوالى مجموعة ضخمة من الشتول لارسالها الى الخرطوم كهدية للزعيم الأزهرى . فرفض الطيّار صبرى أرباب قائلا ( دى طيارة مش عربية كارو) . وعندما اشتكى المحافظ للأمير نقد الله قال ببساطة ( أنا مش طيار ، وما ممكن اتدخل فى شغل الراجل) .حمّاد توفيق الوزير ، والذى صار مديرا للبنك الزراعى ، كان يسكن فى منزل فى العباسية يخص العم أحمد مالك أبوعكاز . شوهد وهو فى طريقه الى متجر محمد على حامد فى أمدرمان لبيع وتصليح الراديوهات . وعندما حضر الشخص لتوصيل السيد الوزير الذى كان يمشى سأل عن الرجل الجاب الترانسيستر للتصليح . وعرف أن الوزير قد أحضر الترانسستر لبيعه. العم حماد توفيق منح لقب البيه من الملك فاروق وللقب مخصصات ومرتب. رفضها حماد توفيق. لأنه لم يكن يحب الملك فاروق او سياسته. وكما قال لي الاخ دريج. ان حماد توفيق اتاه طالبا العمل معه كمحاسب وهذا في ايام نميري. والاخ دريج كقانوني بدأ الوظيفة كسكرتير لمحمد توفيق. .الوزير محمد جبارة العوض دفع آخر 150 قرش فى كشف زواج أحد الموظفين . وخرج من الوزارة ماشيا لأن سيارته كانت فى التصليح وه قد نسي انه بدون سيارة. .    الدكتور أحمد السيد حمد وزير التجارة فى الديمقراطية الثانية تخرج من جامعة السوربون كدكتور ، كأول مبعوث سودانى . كان منزله يغص بالأهل وطالبى المساعدة . وهو وزير طلب من قريبه دكتور عبدالرحمن ساتى الذى كان ( طبيب امتياز) جنيها . والوزارة تعطى الرخص للتجار . البيه عبدالله خليل كانت داره مفتوحة . يؤمها كل الناس وهو رئيس وزراء . لدرجة أن جعفر نميرى وصديقه عزالدين كبوشية الجزمجى ، وأحد شفوت أمدرمان . عندما لم يجدوا عشاء بعد قعدة عرقى وبنقو ، اقترح عزالدين كبوشية فكرة العشاء فى منزل البيه ، وهو ابن الحى . وعندما اقترب منهم البيه قائلا ( يا عزالدين خليك من الهباب البتشربو ده . الداير تغمسو فى الشطة ده ، ده فطير ما سمك) . وخاف نميرى من أن يكون البيه قد تعرّف عليه وكان وقتها ضابطا صغيرا ، وطمنه عزالدين بأن البيه بيتو مفتوح لأى زول

 عبدالله خليل توفى ولم يمتلك أى شيىء 

  يحى الفضلى المشهور بالدينمو ، والذى له شرف تنظيم انتخابات الوطنى الاتحادى ، وكان من أول الوزراء ، خرجت جنازته من بيت صغير فى الخرطوم اجاره سبعة جنيهات . شقيقه محمود الشاعر ، والذى كان الرئيس جمال عبدالناصر يبدى احتراما نحوه ويأخذ برأيه ، لم يمتلك شيئا من الدنيا ، وهو من أول الخريجين . ذكر لى الدكتور محمد محجوب ، عندما كان طالبا فى الثانوية ، أن الأستاذ مكى فوزى الذى انقسم مع الشيوعيين الصينين فيما بعد ، أن أخذهم كمجموعة من الشباب . وطرقوا باب الزعيم الأزهرى ، وفتح لهم الباب شقيق الأزهرى ( على الأزهرى ) ورحب بهم ، وأدخلهم الصالون . ثم أتى الأزهرى ورد بكل بساطة على استفساراتهم . وهذا قبل الاستقلال . وبعد فوز الأزهرى برئاست الوزارة .الأزهرى مات ومنزله مرهون . عندما أراد الأزهرى أن يوسّع منزله ، والمنزل ورثة ، وصار عبارة عن مكتب وقاعة اجتماعات واستقبال للوفود الداخلية والأجنبية ، وأذكر أن المنزل كان من الطوب الأحمر أ لم امتداد فى الصالون بسقف من القرميد الأحمر . وهنالك نخلة تطل من الحائط الغربى . فكتب الزعيم الأزهرى لمحمد البشير طالبا سلفية خمسمية جنيه ، طالبا مشاركة بقية تجار ملكال متعهدا برد المبلغ من مرتبه فى مدة سنة . وقام تجار ملكال بتسليفه المبلغ . فى حوزتى نسخة من خطاب الزعيم الأزهرى ، ورد محمد البشير وأسماء التجار ورقم الشيك . السيد حسن عوض الله من مؤسسى حزب الأشقاء مع شقيقه الحاج وآخرين والرجل الثانى فى الوطنى الانحادى الذى كان يغنى له فى أغانى السيرة فى أمدرمان :

 أزهرى اتعلّى والثانى حسن عوض الله  

هذا الرجل كان يسكن فى منزل بالايجار فى الزقاق الضيق الذى يمتد من ميدان البوستة فى امدرمان الى بوابة مركز بوليس أمدرمان خلف بار (على كيفك) لصاحبه أبوستولو حاجوقلى .الفريق ابراهيم عبود ثانى قائد للجيش السودانى بعد قريبه الفريق أحمد محمد لم يكن له منزل . وفى أكتوبر عندما قرر أن يتنازل ليحقن الدماء طالب أن يترك ابنه ليواصل دراسته فى لندن ، وأن تجد الحكومة له مسكنا . ولقد فعلوا . وعندما قّدم رجال الحكم العسكرى الأول للمحكمة بتهمة الثراء الحرام لم يجدوا شيئا فى حساباتهم أو ممتلكاتهم . فقال اللواء حسن بشير هازئا فى المحكمة ( نحن مذنبون بتهمة الفقر الحرام ) . عندما خرج الانجليز من دول الخليج شددوا عليهم بألا يأتوا بأجانب لتولى الخدمة المدنية والقضاء والتعليم سوى السودانيين لأنهم متفردين ، أمينين ، وشرفاء.روى لى المناضل سمير جرجس ان القاهرة أرسلت صحفيا لاجراء حوار مع شيخ على عبدالرحمن وزير الداخلية فى الديمقراطية الأولى ، فطلب الصحفى مساعدة سمير جرجس لتحديد مواعيد . فأخذه سمير جرجس لمنزل شيخ على بالخرطوم . والمنزل شعبى بابه مفتوح لأن التراب متكوم ولا يسمح بقفل الباب . ووجدوا بعض الضيوف فى الديوان . وبعد فترة حضر وزير الداخلية ورحب بهم . ثم جاء الغداء وجلس الجميع مع السواق على برش . والطعام كان قرع وويكة . وبعد الشاى طلب الصحفى مواعيد مقابلة . فقال شيخ على لسمير جرجس ( انت يا سمير ما بتعرف المكتب ، والبيت يا هو فاتح ) . خرج الصحفى وهو يصفق بيديه قائلا ( وزير داخلية ياكل مع السواق وعلى برش ؟ . . بعد مايو استلم وزاره الخارجيه فاروق حمدناالله وعمل معه سمير جرجس . فارسل ناصر عدة مرات طالباً ارسال كوادر امن للتدرب فى مصر . وسمير كان يقول لفاروق طريقه المصريين ما بتنفع معانا انا اهلى لسه عايشين فى بنى سويف وبعرف طريقه المصريين . وعندما لم يقبل فاروق ارسال متدربين . حضر لواء من الامن المصرى . وبدأ فى مناقشه سمير جرجس . وفجأه يدخل فاروق حمدنالله قائلاً اذيك يا سمير ....... فرد سمير اهلاً فاروق كيفك . ولاحظ فاروق المصرى الذى واقف انتباه . فقال له ارتاح ارتاح ياخ . والمصرى يتعصب اكثر ويقيف زنهار . فقال فاروق طيب انت مشغول امر عليك بعدين . وبعد ذهاب فاروق كان اللواء يقول ده ايه ده انتو بتلعبوا . وزير الخارجيه يجى لحدى مكتبك بنفسه وانت جالس وفاروق كده حاف ........ فقال سمير جرجس ما ده الكلام الكنته بقولوا ليك . طريقتكم ما بتنفع فى السودان . اللواء صغيرون فى برنامج (أسماء فى حياتنا) ذكر انهم عندما كانوا ضباطا صغارا فى الجنوب ،انه و كنتباى ابوقرجة حفيد الأمير ابوقرجة ، كانوا يحرس الذهب الذى يخص حكومة الكونغو فى جنوب السودان بعد هزيمة قوات لوممبا وفرارها بخزينة الدولة ، وان الذهب كان فى شكل طوب وموضوع فى الكركون وكأنه حطب . ولم يمد اى عسكرى يده للمال.التحية..

 شـــوقي..