يحق للمرء أن يعجب كل العجب لخطابات قادة الحركة الإسلامية في مجلس شوراهم. الذي بثته بقدر مدروس قناة العربية. فقد كانوا يملؤون الدنيا بضرورة (تأصيل المعرفة) . وردُ كل شئ لما يدعمه من شواهد قرآنية أو تأسيا بسيرة النبي العطرة أو لما رُوي عنه صلي الله عليه وسلم في الأثر . ففي لحظة ما من لحظات الزلزلة ، كان الإسلاميون اكثر حاجة للنظر لمآلات أمر حكمهم من وجهة نظر التأصيل. غير أن غاشية من غواشي نزع الملك قد اعترت ذواتهم عقلا وعاطفة، فعميت بصيرتهم قبل أبصارهم، وتاهت عقولهم من معرفة ما يدور حولهم من أمر بالغ الخطورة علي مشروعهم التاريخي، فطفقوا يغرقون في التحليل الخاطئ ذات اليمين وذات الشمال. فبدوا كالفيلة التي تنوشها الرماح من كل حدب وصوب فتضرب بخرطومها في كل إتجاه ، لتزيد من رهقها بضرام النزال رهقها علي رهق. فمنهم من قال إن هؤلاء فولول الشيوعيين. ومنهم من قال أننا نملك المشانق وسننصبها لهم. ومنهم من وصف الأمر كله باختبار سيخرجهم الله منه أكثر منعة. حتي من يحمل ارفع لقب "علمي" في وسطهم لم يفتح الله بصيرته ليري أن الأرض التي كانت تميد بهم إنما هي واحدة من دورات التاريخ عندما يستعيد توازنه ، فوصف المتظاهرين لإخوانه ( بالصعاليق الاسفريين الذين لا يستاهلون سوي القتل). لقد أفلح المجتمعون في أن يتنادوا باسم مكتب قيادي أطلقوا عليه وصفا من موروث التأصيل(الشوري) غير أنه هذا المجلس "الشوري" قد عجز عجزا مفضوحا من أن يقرأ المشيئة الإلهية القاضية بنفاذ أمر الآية الكريمة في سورة آل عمران ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). وهي إن شاءوا التأصيل وصف لما كان يحدث لهم.
فالحكم بنفاذ مقتضيات النزع في الآية كان قد صدر من لدن رب الكون المسير له كيفما يشاء ، وأن الذي كان يجري لهم وتحت أعينهم إنما هو مجرد تسبيب لتلك المشيئة ، غير أن أهل التأصيل في مجلسهم الموتور تغاضوا عنه كأن مفعول النزع الرباني قد تجمد ساعة وصول الإسلاميون للحكم.

د. محمد عبد الحميد

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.