فيما الحناجر تغلي والصمت يدوي هتافا باسم الثورة وإعمالا لقيمها أثار البعض لغطا حول ماهية "تجمع المهنيين" (أهدافه وأجندته) وطبيعة عضويته (سياسية أم نقابية)، وتحمس البعض الأخر مندفعا بل مُجَرِّمَا ومَخَوِّنَا كل من تسول له نفسه التجرؤ على السؤال. لا غرو، فإنه يحق للسائل أن يسأل منتبها إلى ضرورة التمييز بين "وحدة القيادة" التي هي سمة المركزية ومأثرة الانتهازيين الكبرى (أكتوبر وأبريل اللتان كان الجهد فيهما فوقي ومطلبي عارض أكثر مما هو قاعدي وزمني متمدد)، وفكرة "القيادة الموحدة" التي هي سمة (اللا) مركزية ومأثرة الثوريين الفضلى. وإذا كان النجاح سيد الخطباء، كما قال الفيلسوف الصيني العظيم كونفوشيوس، فقد نجح هذا التجمع في إتباع نهج غير مركزي في توحيد جهود الشعب وتوجيه طاقته نحو غاية واحدة هي إسقاط المنظومة (لعلهم اتبعوا فلسفة أشبه بالفدرالية لأن فكرتها مبنية على لا مركزية سياسية ولا مركزية إدارية)، واختاروا عبارة مبسطة يسهل تداولها، نطقها وتفهمها، تسقط _ بس، من غير شطط، مناورة أو مطاولة. وهذه هي براعة الاختراع التي استحقوا بها العلامة وناولوا بها الريادة.


كتب الزميل عبدالعزيز ابوعاقلة في إحدى منصات التواصل الاجتماعي (التي تضم أكثرية من زملائنا المهندسين): "فوارق العصر الحديث هذه والمعرفة المتاحة هي التي مَكَّنَت كل شاب من متابعة ما يجري حوله ويقدم حسب إمكانياته لدعم الانتفاضة، وهو ما لم يكن متاحا للأجيال السابقة. لذلك لا يوجد عاقل سياسي يمكن أن يعمل علي استهداف تجمع المهنيين السودانيين كتجربة جديدة برزت في زمن استثنائي. فقد انتهي عهد الأشخاص والديناصورات والمسحراتية الذين يريدون ايقاظ الناس. فلنحافظ علي هذه الوحدة الحالية بدون رمادية وفهلوة سياسية."


إن تصدر اي جهة لقيادة الثورة لا يعني بالضرورة أحقيتها، إنما يدلل فقط علي أهليتها في تلك اللحظة الراهنة، وقدرتها علي بلورة رؤي واضحة تحمل الكل علي التضحية، وامتلاكها للحكمة اللازمة لتفادي الخلافات دون مسعي منها لإغفال الحراك الذي بدأ منذ زمن بعيد، أو إهمال لمحطات الفداء المتعددة، غرباً وشرقاً ووسطاً وشمالاً وجنوباً، لا سيما التطفيف في المقادير ومحاولة التسوية بين البيادة (المشي سيرا على الأقدام) والإبادة (التي طالت شعوب الهامش).


بكي شخص صحا ضميره لمجرد أن رأي حرمة تنتهك في الخرطوم، فتخيل كيف يكون الانتهاك في بلد ترتهن فيها كرامة بقدرته علي التنازل عن مبادئه وقيمه، بل المساومة علي ممتلكاته وأغراضه. هذا إنسان سوي يستحق التقدير، الإجلال، والتوقير، لأن بكائه هذا لربما أيقظ أنفساً ميتة وأحى قلوباً غلفا. بيد أن البكاء لا يكفي لرأب الصدع الذي حدث في الوجدان، كما لا يفيده بوحده علي ردم الهوة التي حصلت في قريب الزمان. لكن مثل هذه اليقظة كفيلة بفتح الطريق نحو المستقبل.


كانت نخب المركز حتى حين تتفرج مذهولة في حجم التعاطف العالمي الذي حازته دارفور، بل وتعجب من مقدرة المثقفين الدرافوريين علي إحداث الحراك اللازم للمطالبة "بالرئيس الفضيحة" للمثول أمام الجنائية. لا أنسي تماماً اليوم الذي صدرت فيه مذكرة أوكامبو ومشهد المتهم وهو يقف مزهواً فوق عربته المكشوفة للتلويح للجماهير التي خرجت حينها مشيدة بشجاعته في التصدي "للإمبريالية".


لم يمض عقد من الزمان حتي أيقن الكل أن الجنرال مستهدف لذاته، متربص به لسوء فعاله، فليس له رمزية حقيقية يمثلها وليس له مبادئ يرتكز إليها. بل علي النقيض، لقد بيَّن هو وزمرته أنهم يسومون الدولة والمجتمع وكل شيء للبيع (Everything is for Sale). حينها غضب الشعب وعزم علي إزالته وعصبته مهما كلف الأمر وقال: ليس هذه المرة أيها الأراذل (Not Anymore). ثأر الشعب لكرامته، بعد أن رأي استباحة العصابة لحرمته. وأعتزم التقدم مستهيناً بكل العقبات التي استحالت بقدرة قادر إلي هبات.


إن هذا الالتقاء الملحمي يخفي تحته اخدوداً (وإذا شئت أخاديد) من المشاعر، يلزم التعامل معها بواقعية وموضوعية. إذ لا يمكن أن تظل هذه التنظيمات مركزية ذات طابع مهني يتم تغليبه حسب المرحلة وضروراتها. كما لا يمكن أن لقوي الهامش أن تقف متفرجة علي مسرح أعدت هي ركائزه الروحية/الفكرية لكنها عجزت عن إقامة إسنادته السياسية/المدنية. إن موقف مثقفي الهامش من الحراك اليوم، هو أشبه بموقف مثقفي المركز من الحراك بالأمس. وأنا أخشي أن يستحيل هذا الفارق الزمني إلي قالب شعوري يعيق إمكانية التوافق الفكري اللازمة لنشيط محطات الانتقال (تعبئة شعبية، تليها تسوية وطنية شاملة، ثم منصة تكون لتحديد أولويات البلاد التنموية ورسم خطتها الاستراتيجية). إن البيانات التي تصدر من بعض المجموعات، والتصورات التي تطرح من قبل الناشطين يجب أن تأخذ في الاعتبار التحولات/التصدعات التي اصابت أرضيتنا السياسة-الاجتماعية، لا أن نكتفي فقط باستشراف الافق الذي نرمي إليه، انطلاقا من هذه اللحظة الشعورية العارمة، أو امتثالا لهيبتها التي تتطلب التجاوز غير مكترثة أو آبهة بحجم التجاوزات .


يُروى عن الدكتور شريف حرير قوله في إحدى المراجعات المريرة لتجربة التجمع: مسألة "مجلس ثوري يضم القوى الرئيسية و هي الخ .." تكرار لخطأ ارتكبته قوى "المركز المهيمن"، إبّان عملنا في المقاومة عبر التجمع الوطني الديمقراطي، من أسمرا والجبهة الشرقية في ١٩٩٧. كان ان عرَّف حزب الامة، والحزب الاتحادي الديمقراطي والحزب الشيوعي وقوات التحالف والحركة الشعبية لتحرير السودان، كقوى رئيسية، وباقي تنظيمات المناضلين والمقاتلين كأحزاب فكة. كان ذلك خطأ جسيماً، بل خطيئة تشين جبين العمل السياسي السوداني حتى اليوم، والامور السليمة تعرف بالنتائج!


اليوم نرجع الى نفس المربع، وبعد ان دفقنا الدم و حاربنا نظام الجبروت والطغيان والابادة الجماعية ٢٢ عاماً بالتمام والكمال، ولم نصطاد معه "الفيل" في جيبوتي، أو حدث أن اعترفنا به مقابل وظائف هامشية، أو مال معروض! أنا، ومن ناضلت معهم، و جعلتهم الغاية و الوسيلة، لا يمثلنا أي واحد ممن خلعوا على انفسهم لقب "القوى الرئيسيّة"، ولي -ولنا، مائة وواحد من الأسباب. هذا فقط اعلان له ما بعده" (انتهى الاقتباس والذي ورد في سياق مختلف لكنه ربما ينبه إلى خطورة ما قد يحدث اذا ما ألت الأمور إلى غير ذي شرف أو صاحب وعي غير كاف).


إن توثيق الرباط بين مثقفي الهامش والقوة القائدة للحراك في الوسط اليوم ضروري لكنه لا يكفي لتطويق القوي الرجعية ولا يضمن عدم تسرب المتربصين بالمسيرة في المستقبل. وهاهم الزعماء التاريخيين الذين تتباكى لفقدهم شلة "منتدى الأربعاء" قد قرروا الانضمام الي الحراك بعد أن أخذوا الضمانات الضرورية اللازمة من أفراد العصابة، ووعدوا بفعل ما يلزم حتي لا تخرج الثورة عن "خط الوسطية." إذا لم يكن الثوار منتبهين منذ البداية وآثروا التعامل مع التحديات بواقعية ومع المواثيق بمبدئية، فإن مسار الثورة قد يضيع في إحدى هذه المنعطفات الحرجة أو الثنائيات المخلة (المواجهة العسكرية/التوافق المدني، المساومة السياسية/التسوية الوطنية، الاستقلالية ووضع خطة تنموية/استمرار مشوار الشحذة)، بل قد نجد أنفسنا في حالة استجداء لأعز أمنياتنا من أندل أعدائنا. لأن الانتقال من مرحلة الى أخرى لا يتم بصورة سلسة، فالمنتصر في أغلب الأحيان يصبح أكثر نفاذا وقدرة على تحديد الأجندة، ومن ثم على ترتيب الأوليات بطريقة تخدم مصلحته ومصلحة فريقه كما حدث في سوريا الأن.


يجب أن نتدارك بعض الأمور مبكرا لئلا تحدث شقة بين القوي المسلحة في الهامش والحراك المدني في الداخل، وحتى لا يتكرر سيناريو ليبيا فيدخل السودان في صراع مناطقي جهوي. حينها سينقسم الهامش علي نفسه، ويفتقد المركز قدرته علي التصويب الفكري وتنعدم بوصلة الرشد السياسي والمعنوي لدى جموع نخبه.


إذا ما أخذت الدولة في التآكل فإن كثير من المدن ستعلن استقلاليتها عن أفراد العصابة. وإذا ما وجد المركز من يدعمه عسكريا، مثلا بتوفير غطاء جوي فإنه لن يتردد في ضرب من تسول له نفسه التجرؤ. حينها سنذهب لا سمح الله في مصير سوريا؛ سيناريو مصر وتونس لن يتحقق لعدم وجود إرادة حقيقة من قبل الزعامات السياسية، لا سيما قادة المؤتمر الوطني الذين أصابهم الشلل وأعاق تفكيرهم الخوف، لاحتواء الموقف، كما لا توجد قنوات للمجتمع المدني والسياسي يمكن أن تغني عن الاقتتال الذي يشجعه توفر أسلحة كثيفة لدى ميليشيات حزبية ومجموعات قبلية مختلفة.


لا شك أن مخاوف دكتور حرير تسندها وقائع تاريخية، فهو لا ينطلق من هواجس تمليها غائلة النفس قدر ما يخشي علي مسار الثورة ومستقبلها. فشريف حرير مثقف عضوي ومحارب نوعي، بل هو من القلائل الذين حملوا الروح علي أكفها، وخاض غمار المعترك السياسي داعماً لروح قومية -- رغم الضيم-- افتقرت إليها معظم المنصات القومية التي أدارتها النخب المركزية بنرجسية، فرفضت بعنجهية بل أغلقت كل منافذ القيم العدلية، وهى بعد لم ترعوى وتريد الاستمرار في حرباءيتها، إفكها وضلالها المبين.


في أكتوبر 1964م، استطاع الشيوعيون أن يسيطروا علي جبهة الهيئات، من خلال توظيفهم للنقابات (11) نقابة ممثليها من الشيوعيين (ولائهم للحزب الشيوعي من الدرجة الأولي، وللنقابة من الدرجة الثانية)، وتقزيمهم للأحزاب الثلاثة الأخرى (أمة، اتحادي، أخوان)، التي لم تمثل بأكثر من وزير لكل حزب، مما جعل للشيوعيين الغلبة (نقابي+ وزير) 12 وزير مقابل 3 وزراء. مورست ضغوطاً علي سر الختم الخليفة مما اضطره للاستقالة، سادت الفوضى، جير الإخوان المسلمين عاطفة السودانيين الدينية باختلاقهم إو إعادة إنتاجهم لحادثة الإفك، وبقية القصة معروفة --- أنت يا مايو الخلاص!


في إبريل (1985)، كانت المسرحية أكثر وثوقيه، لأن الإخوان المسلمين كانوا قد بدأوا التغلغل في الدولة منذ أيام المصالحة، فلما جاءت الانتفاضة، لم يحوجهم "التجمع الوطني" والذي كان برعاية المجلس العسكري، إلي كثير عناء، إنما مجرد إجراءات تسليم وتسلم. استطاعة الجبهة الإسلامية ابتزاز الطائفية فترة الديمقراطية الدينية تلك، بموضوع الشريعة، ولما سنحت الفرصة ازاحتهم متعللة بانهيار الأوضاع العسكرية في الجنوب، وتضعضع الحالة الاقتصادية في الوسط (تصور روعة المنظر: انفصل الجنوب وانهار الاقتصاد بالكلية !!). وبقية القصة معروفة -- نأكل ممَّا نزرع ونلبس ممَّا نصنع ولا زال الشعب يضحك ممَّا نسمع.


لهذه الاسباب وغيرها فشل "التجمع الوطني الديمقراطي" حتى بعد مجيء الإنقاذ، الذي ضم 11 حزب و52 نقابة، كان أشهرها نقابة مصنع كرتون عبدالله شلقامي، ليس لعظيم أدائها إنما لأن مندوبها كان يضاهي في الوزن التمثيلي حزب الامة والاتحادي الحائزان علي 5,2 مليون، و5,1 مليون ناخب علي التوالي، فيما لم تتعدي عضوية نقابته 17 عامل. لا أعتقد أن المجموعات الحداثوية (اليسار واليمين) ستكف عن هذه الأعيب لتعوض به عن ضعف أو بؤس وزنها الجماهيري. ومن كانت له شعبية في السابق من الأحزاب الطائفية لا شك أنها محل تساؤل اليوم.


وإذا كانت الثورة مأثرة الطفيليين في الحالتين –أكتوبر وأبريل– فذلك لأسباب كثيرة، منها ما يلي:

• وفرت الايدولوجية غطاء سياسياً سهل لهم مهمة التحرك تحت الرادار، بمعني أنها كانت تتحرك دون أن يرقبها أحد أو ينتبه إلي نواياها، مستفيدة من مقدرتها علي التعبئة محلياً، ومن قدرتها علي عقد التحالفات الاقليمية والدولية.

• استمر مثقفو المركز في التعامي عن واقع العنصرية الذي اصطبغت به جميع السياسات واستمرأوا "الروح القومية" السائدة آنذاك (Color-Blind Policies)، مستفيدين من مقدرتهم علي استخدام الآلية العسكرية لقمع أي حركة مناهضة.

• نجحت الطائفية عبر آلياتها المختلفة في تجيير إرادة الهامش لمدة قرن من الزمان. فأحالت حاجياته الدنيوية إلي اشواق أخروية، مستفيدة من الأُمية المتفشية والجهل المنتشر بعرض البلاد.


إن الانعتاق الذي حدث للبشرية من الخرافة يمكن أن يتسبب في خلق اضطراب وفوضى، لكنه بنفس القدر يمكن أن يوظف لصالح "التخلق النوعي"، معتمداً علي قدرة الشباب للتلبس بروح العصر وعزمهم علي الاستفادة من سبله المتاحة للتواصل . صحيح أننا لا نعلم إلا اليسير عن عضوية "تجمع المهنيين"، ولكن هذا أمر تتطلبه المرحلة وإلا سهل استهدافهم، لكن الواضح أن هويته من هوي المواطنين، غايته الوطن، ووسيلته لتحقيق ذلك إسقاط النظام، شعاره: تسقط- بس. هذه البساطة في التناول حتماً لا تعني تبسيطاً للمشاغل، لكنها تشير إلي أن المحاولة لطي المراحل قد تحبط إرادة الشعب وتعيق إمكانيته للتخلص من هذا الطاغوت الماثل. ولنمشيها خطوة خطوة أخذين في الاعتبار أن الوضع اليوم قد اختلف علي النحو التالي:

• ماتت الأيديولوجيا وحلت مكانها الواقعية الاقتصادية، وأهمية ترتيب الأولويات الاستراتيجية والتنموية محليا قبل اللجوء إلى أي شركاء إقليميين أو دوليين. لأن المال عزيز وصاحبه لا يعقد شراكة استراتيجية إلا إذا نظر مستشاروه إلى أداء الدولة عموما وقارنوا ترتيبها في حقوق الإنسان، الشفافية، المحاسبية، إلى أخره، بدول أخرى مجاورة.

• فقد المركز سلطته الثقافية والفكرية، بل أصبح تحت رحمة الهامش عسكرياً. لقد استمعت إلي حديث القائد الغيور والمناضل الجسور عبدالواحد محمد نور مؤخرا ووعيت تصريحه وتعهده بوضع السلاح أرضا بمجرد سقوط النظام. هذه خطوة غير منظورة لا أؤيدها إلا اذا سقطت المنظومة بأكملها.

• ساعدت الميديا في إزالة الغبش عن أعين الملايين، ممَّا أفقد الطائفية دور الوكالة، واضطرها للاصطفاف خلف نخب المركز لاسيما النخب الإنقاذية، استجلابا للمصلحة وتحسباً للمجهول.

ختاما، فيما هم منشغلين، أي "تجمع المهنيين السودانيين"، وعاملين بعزم علي إسقاط النظام، يمكن أن يعمل الآخرون في مناحي تنظيمية أخرى، فالثورة تحتاجنا جميعا، الثورة تحتاج الأديب والشاعر والملحن والمغني والفيلسوف والمنظر والناشط والمتحدث والمتبرع والفكي وسائق الحافلة وست الشاي وست البيت وكاتب المانشيت والجندي والصحفي والهداي والحكامة والخبير المنهمك منذ الأن في الإعداد لهيكلة ما قبل الفترة الانتقالية لأنها الأخطر في نظري، والتي تقتضي الاستفادة من تجربتي أكتوبر و إبريل بوضع تصور لنظام رقابي تشريعي منوط به الإشراف علي أداء الجهاز التنفيذي. يجب الا يُترك الحبل علي قارب "التكنقراط" كي تعبث به رياح الانتهازية الشوفينية والأيدولوجية مثلما حدث في السابق، إذ لم تكتف النخب المركزية يومها بادعاء الأهلية (حسب القبلة المهنية) في تحديد الأولويات، لكنها أيضاً ادعت أحقية لنفسها، إذ لم نقل قدسية في ترتيب الوجهة التي لزم أن تسير تجاهها الآمور.

إن الأمر اليوم يختلف تماماً فاللزومية للشعب، خاصة الشباب الذين قدموا التضحيات والمجاهدات، ليس فقط من أرواحهم وأجسادهم، إنما من مثابرتهم وصبرهم علي تردد الجيل الأكبر، خوره وضعف حيلته. ليس هناك حرج أو مأخذ في محاولة البعض للتعرف علي عضوية "تجمع المهنيين" والتمعن في خلفياتهم السياسية، لأن ذلك يعطينا قدراً معقولاً عن تطلعاتهم، لكن الأهم أن يحاول كل واحد منا التواصل مع المجموعة التي يجد فيها نفسه، فئوية شبابية، عمالية، أو نسوية، فنية، سياسية، قبلية، أكاديمية، عسكرية، الي اخره، فيسعوا معاً لتطوير استراتيجية خاصة بدورهم الأن دعما لمسار الثورة والتفكر فيما يمكن أن يسهموا به لاحقاً في بناء الوطن. ليس لأحد حق يتجود به على أحد، ولا مزية إلاّ ما أسهمت به طوعاً في ساحة الفداء والوطنية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.