( 8 -  8 )

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

   إن الثراء الجديد الذي يعشيه السودان منذ عشر العام 1999م بعد إنتاجه وتصديره للبترول قد إتضح الآن وإلي أن ينضب معينه خلال سنوات قليلة قادمة ستبقي عائداته هي مشروع إعاشة فقط لجهاز الحكم المتضخم ، حيث لا تتوفر عائدات منه إلي إحداث تنمية تجلب نقلة نوعية في حياة الشعب مثلما أحدثتها النقلة النفطية في حياة شعوب الخليج في خمس سنوات فقط . أو مثلما أحدث صادر القطن من نهضة سودانية طويلة المدي ، وقد ظل محصول القطن هو الذي يصنع السودان الحديث بكافة مرافقه رويدا رويدا منذ العام 1925م .

  إذن نقول هنا بأن مشروع الجزيرة لم يكن في يوم من الأيام مشروع إعاشة للعاملين كما يدعي رئيس مجلسه في أحاديثه دوما وفقا لمعلومات خاطئة تأتي من أضابير وزارة المالية التي تقدمها للجهات المختصة بالرئاسة حول مبالغ الصرف علي المشروع دون تقديمها لبيانات عائدات صادر القطن حين كانت مساحاته الضخمة تزرع قطنا قبل الإنقاذ . وهو ما نسميه ( التلبيس ) في تقديم البيانات المضللة . فكيف يتم تقديم بيانات المصروفات ولا ترفق معها بيانات الإيرادات من المساحات الضخمة التي كانت تستزرع قطناً في زمان قريب مضي قبل تقليص مساحات زراعة القطن عمدا بسبب حرب الجنوب المهلكة وحاجة الحرب لعائدات بيع القطن سنويا ، حيث لم تكن تتوفر عملات صعبة كافية – بسبب الحرب - لإسترزاع المواسم الزراعية التالية بكافة مدخلاتها الزراعية من مبيدات وتحضير للأرض وصيانه للآلات والمحالج . وقد كان عبدالرحيم حمدي في زمانه إستوزاره بالمالية يصرح دوما أن تكلفة الحرب المهكلة بالجنوب وقد كانت تقدر بمليوني دولار يومياً ، هذه قد دفع ثمنها المواطن السوداني ، وهو يقصد تقليص الخدمات الصحية والتعليمية وسلع البطاقة التموينية المدعومة ذات الفكرة التعاونية الراقية التي كانت تجعل حياة المواطن متوازنة قبل ان تضربه الأزمة الإقتصادية الضاغطكة في مقتل مثلما نري الآن .

  وهنا فإن يقيننا يقول ، بأنه سوف تنطلق بلادنا وتبلغ المجد في المجال الزراعي ، خاصة وأن مسألة بترول السودان بمنطقة ابيي باتت محل تساؤل في مستقبل إقتصاد البلاد كلها ، وبترول عدارييل سيتجه بكامله جنوبا إن أصبح إنفصال الجنوب واقعا أمامنا بعد عام واحد فقط ، ما يؤكد إمكانية توقف هذا المد التنموي الضخم الذي تنتظره بلادنا في مستقبلها القريب والبعيد المدي .

  فبرغم كل الذي بات يشغل بال السلطة والشعب كله الآن فإن هذا الشعب يستحق بعد وقفته البطولية هذه وصبره علي كافة ألوان الضغوط الإقتصادية وغياب العديد من مكتسباته التي كان يرفل في نعمائها من تعليم مجاني وعلاج متوفر ومساكن رخيصة الكلفة وعمل يتوفر بجهد قليل ، إلي واقع مختلف جدا عن ما مضي ، حيث التمايز الطبقي الآن قد ضرب بقوة علي خاصرة غالب اهل السودان . نعم .. إنها لمعادلة صعبة ومخيفة العواقب ، فلا الأجهزة الضاغطة تستطيع وقف مد الغضب الجماهيري إن حدث ، ولا القوات ستحمي من يحاول إضاعة مكتسبات الجماهير الكادحة ، ولا حتي القوانين الأمنية  المجازة من البرلمان تستطيع أن توقف رغبات تلك الجماهير إن أطبق الخناق المعيشي علي رقابها ، والتي حتما سوف تثور دون إذن من أحد ، وبلا تنظيمات سياسية محددة مثلما دلت التجارب في عصرنا الحديث.

    لكل ذلك ، يجب أن نعيد النظر في العديد من القرارات العجلي التي أثرت علي كبري مشاريع بلادنا التاريخية .. وألا يصيب السلطة اليأس من الآمال المعلقة من مشروع الجزيرة الذي يظل هو ( فرمالة ) الإقتصاد السوداني حسب تعبير لعبة الكوتشينة المعروفة ،  وهذا يستوجب عدم الإلتفات للذين ظلوا يزينون للسلطة الباطل ، حيث تسبب إنهيار مشروع الجزيرة في أضرار بالغة الكلفة للأجيال الحالية والقادمة علي السواء ، وأقعد العديد من العمالة الزراعية الموسمية القاطنة بقري المشروع عن العمل ، وهم سكان الكنابي علي إمتداد المشروع الواسع والذين يبلغ عددهم حوالي المليوني عامل زراعي بالجزيرة والمناقل ، حيث كان محصول القطن لوحده يأخذ منهم تسعة أشهر عمل في السنة الواحدة  بكل خيرها ورزقها الموسمي . ما يضطرهم إلي النزوح في إتجاه الخرطوم قسراً .

     إذن … لابد من أهمية إختيار لجنة عليا متخصصة من جديد مكونة من خبراء وعقلاء غير مؤدلجين للتخطيط لإعادة الحياة للجزيرة ، مع عدم الإلتفات لتهديد بعض الجهات بإتحاد المزارعين لتجنب نبش أو إعادة النظر في قانون 2005م الكئيب ، فهي جهات كرتونية ايضا لاتفيد الدولة أو الحزب الحاكم في شيء بقدر ماتسبب له الأذي والبعد من نبض الجماهير،  فقد أصبح المشروع الذي يمتلك الأصول غالية الثمن .. معطلة بالكامل حسب الشرح أعلاه .. وذلك خوفاً من لعنة الأجيال القادمة التي لها كامل الملكية لهذا المشروع أرضاً وخزاناً وترعاً ومبان وورش ومخازن ومحالج  وقطناً .. علماً بأن اللجان قد بدأت في تسعير بيع أراضي المحالج بمارنجان والحصاحصيا والباقير .. وقريباً جداً الورش والمخازن .. إلخ .

فكيف للدولة أن تنشيء وتمتلك مشروعاَ ضخما لتوليد الكهرباء وحفظ المياه كسد مروي الذي تبلغ كلفته المليارين من الدولارات تسددها الأجيال القادمة للصناديق الممولة وهو إنجاز تنموي وإقتصادي ضخم جداً ويستحق المفاخرة به دوماً .. وفي ذات الوقت تضحي ذات الدولة بمشروع الجزيرة والمناقل والذي تبلغ قيمة أصوله الثابتة من أراض ومبان وخزان سنار وترع وقنوات ري عديدة وآليات حوالي العشرين مليار من الدولارات لم تأت كمنحة من أحد أو تمويل آجل السداد .. بل مملوكة بالكامل لهذا الشعب الصامد .. فتأمل !!!!

وعندما تدرك السلطة الوطنية بكل جديتها وبعد إلتفاف الجماهير حول قرارها الوطني أهمية العودة العجلي للنهضة الزراعية .. فإن تلك النهضة يجب أن تبدأ دون مواربة أو لف ودوران بإعادة النظر لمشروع الجزيرة الجاهز والجريح في ذات الوقت ، وحينذاك سنعيد ترديد أغانينا العريقة ونعزف من دواخل قلوبنا كل أناشيدنا القديمة، ومن بينها ( بإسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني ... والحقول إشتعلت قمحا ووعداً وتمـــنّي )… وعند ذاك سوف تتـفتح ملايين الزهور في بلادنا .

وفي ختام هذه الحلقات التي تعطي ملامح لمشوار هذا المشروع العملاق الذي هوي ، لابد لنا منذ ذكر تلك الكوكبة من رجالات مجالس الإدارة بالمشروع ومن المحاظفين السابقين والمديرين من الذين كانوا يعضون بالنواجذ علي تنمية قدرات المشروع الذي كان يعتمد عليه شعب السودان كله ، من أمثال الأماجد المتجردين الذين لم يعطوا بالا للفكر السياسي وهم : مكي عباس ومكاوي سليمان أكرت وميرغني الأمين الحاج وحسن متوكل وكمال عقباوي والصادق بدري وعباس عبدالماجد أبوعلي وحسن عبدالله هاشم وعبدالعظيم محمد حسين وعبدالله الزبير ونصر الدين محمد نصر الدين  وعز الدين عمر المكي ، وكذلك جيل الزراعيين والمهندسين والإداريين البررة من أمثال : محمد العوام نمر ، وصالح محمد صالح وعمر الكارب ، وإمام حاج عمر ، وعبدالله إمام ، وإبراهيم علام ،

وعبدالله كرار ، ونور الهدي ، والزين الشفيع ، وعباس عبادي ، وعبدالمجيد عبدالرحيم ، وعلي عبدالله عقارب ، ومفتي ، ومحمود محمد علي ، وإبراهيم عمر الأمين ، وعوض الكريم سنادة ، وأحمد إبراهيم خلوتي ، والخير حمور ، وآدم عبدالله ، ومحمد عمر أحمد ، وعبدالله دبورة والزعيم محمد عباس وحسن بابكر محمود وعبدالله الحاج بابكر وأمين عبدالله الفكي وغيرهم من العمال البررة في أقسام المحاريث ، والورش والمحالج والغيط ، وكواكب الزراعيين الذين مكثوا لعشرات السنين داخل الغيط في الأرياف البعيدة عن المدن وأضوائها وتحملوا مشاق أمراض البعوض والتايافويد .

  كما أنه لابد من ذكر رجالات إتحاد المزارعين الأماجد الذين كانوا العضد والعون في تطور المشروع دون أن يخلطوا الفكر السياسي بالعمل الزراعي أيضاً من أمثال : أحمد بابكر الإزيرق ، ومحمد عبدالله الوالي ، والنور النعيم ، والأمين محمد الأمين ،وعبدالله برقاوي ، ويوسف أحمد مصطفي ، وعبدالرحيم أبو سنينه ، والعبيد بدر ، والأمين أحمد الفكي ، وغيرهم وغيرهم .  ..... وأبدا ماهنت يا مشروعنا يوما علينا ،وإلي اللقاء ،،،،،،،