حين يطل علينا منتصف هذا الشهر ( اكتوبر ٢٠١٩م) تكون الذكري الاولي لرحيل اكبر الرموز السودانية الام درمانية قد حلت علينا .. فقد رحل الشيخ الجليل والعصامي المتفرد مولانا حسن ابوسبيب في مثل هذا الشهر اكتوبر من العام الماضي ٢٠١٨م .

ولأن الشيخ حسن ابوسبيب يعتبر من العلامات الفارقة في التاريخ السياسي والديني والاجتماعي في بلادنا فان ذكراه تعيد لنا إرثا جميلا ومتقدا من العمل الجاد المسؤول في عدة مسارات من حياته الطويلة .. فبجانب التوهج السياسي الذي يميز سيرته العطرة فإن الشيخ حسن ابوسبيب كان من علماء فقه السنة المميزين والمستنيرين الذين لا غلو في دعوتهم ولا تطرف ديني في ارشادهم بل كان ديدنه التسامح ورأب الصدع دوما.
وعندما اخترنا عنوانا يبدو غريبا لهذا المقال ( الشيخ حسن ابوسبيب من المحمية الي الجمعية ) فإننا كنا نرمي الي مسقط رأسه في قلب قبيلة الجعليين ( المحمية ) وهي احدي معاقل الجعليين العمراب المستوطنة بنهر النيل .. فقد جاء منها فقيدنا وهو طفل برفقة والده الشيخ العلامة وقد اختاروا ام درمان موطنا ثانيا لهم حيث امتهن والده ابوسبيب الكبير التجارة بسوق ام درمان وقد اتخذ من حي العرضة جنوب سكنا لاسرته واقام فيها مسجده الشهير حيث كان يؤم المصلين وينشر الدعوة ..
وقد درس فقيدنا شيخ حسن بالمعهد العلمي بام درمان والذي كان يخرج الدعاة والوعاظ وائمة المساجد والمعلمين بالابتدائيات والمتوسطات .. فامتهن الشيخ حسن ابو سبيب مهنة التدريس وقد طاف معظم المدن السودانية.
وقبل ان يؤسس مسجده الحالي كان يؤم المصلين بمسجد الاحفاد .. ثم اصبح ولعشرات السنوات يؤم سكان العرضة جنوب في مسجده الحالي .
وحينما ذكرنا كلمة (الجمعية) فإننا نرمي الي فوز الراحل المقيم في دائرة ام درمان الغربية في انتخابات العام ١٩٨٦م حيث فاز فيها تحت اسم الحزب الاتحادي الديمقراطي ودخل الي الجمعية التأسيسية التي عنيناها في عنوان المقال.
ظل الشيخ ابوسبيب وفيا في عطائه الاجتماعي .. مشاركا بالخطابة في الفعاليات الاجتماعية والدينية وحتي الرياضية التي يدعونه للتحدث فيها . كيف لا وهو الخطيب المفوه الذي يزن الكلمات بميزان الذهب .
فكم رأيناه يقوم بالتأبين في المقابر عند وفاة احد الرموز التي يعرفها .. وكم شهدناه وهو يتحدث في الاحتفاليات الادبية .. وكم تابعناه وهو يخطب باقتدار في كل ذكري سنوية لمولانا السيد علي الميرغني بمسجده بحلة خوجلي بالخرطوم بحري.
وقد كان مولانا ابوسبيب قبل مرضه في السنوات الاخيرة قابضا علي جمر قضية اهل السودان ونضالاتهم لاستعادة الحرية والديمقراطية دون كلل او ملل.
وفي العمل الصوفي كان ابوسبيب ختميا قويا وناشطا ويحتل موقع الامين العام لهيئة الختمية خلفا للخليفة الراحل حمد كمبال... وقد اعطي زخما ونشاطا للطريقة لا تخطئه العين .
وعند رحيله كادت العاصمة ان تخرج مافي جوفها بالمقابر بام درمان في ذلك الصباح الباكر من العام الماضي.. وظل سرادق العزاء بجوار مسجده بحي العرضة يموج بارتال المعزين .
رحم الله مولانا الشيخ حسن ابوسبيب الذي اعطي لوطنه ولطريقته ولحزبه الكثير ولم يستبق شيئا.
انا لله وانا اليه راجعون.

تم النشر بصحيفة الاخبار عدد اليوم
وبالوسائط


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.