عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
      كانت لفتة بارعة من عالم ( زين الجميل) حين شمرت إدارتها بتمزيها المعروف عن ساعة الجد فأوفت ما وعدت به في تبنيها القيام بإعداد إحتفالية سنوية بجوائزها المادية وزخمها المعنوي في ذكري رحيل الطيب صالح ، ذلك الرقم الإبداعي الذي خط إسمه بأحرف من نور في سجل تاريخ الإنسانية الأدبي والفكري ، فكانت الدورة الأولي لجائزة الطيب صالح العالمية قد شهدتها الخرطوم يومي السابع عشر والثامن عشر من فبراير الجاري بقاعة الصداقة ، وقد خرجت الإحتفالية بأروع ما يكون التنظيم والإبداع ، ما حدا بنا أن نشد علي أيادي إدارة هذا المرفق الحيوي ( زين ) وفي مقدمة ركبهم ربان سفينتها الأخ الصديق المبدع الفريق الفاتح عروة العضو المنتدب لشركة زين للإتصالات .
    الإحتفالية في يوميها ، كانت مناسبة جميلة أن إلتقت فيها أجيال وأجيال من أحباب أديبنا الراحل الطيب صالح من خارج الوطن ومن داخله ، خاصة أولئك الذي تقدموا بإفادات شاملة ومتميزة عن الاديب الراحل من منصة الإحتفالية بقاعة الصداقة نهار يوم الجمعة الماضية ، وسوف نسعي لنشر تلك الإفادات لما فيها من كشف لجوانب مهمة من حياة الأستاذ الطيب صالح  فضلا علي الأوراق الأخري التي سبقتها طوال يوم الخميس ، مضافاً إليها الأعمال الكتابية الإبداعية التي تنافس بها العديد من الكتاب من شتي بقاع الدنيا ومن داخل السودان بالطبع ، والتي تعدت الثلاثمائة عمل في الرواية والقصص والنقد الأدبي لأعمال الطيب صالح .
    فقد أطلت علينا الذكري الثانية لرحيل الروائي العجيب الطيب صالح ، صاحب المقام الرفيع الذي إرتفع بالرواية العربية درجات عالية المقام ، ما جعلنا نخاطبه في هذه الملامح بمسمي ( مع الطيب صالح في عليائه ) وهو الآن بين يدي الله تعالي يرفل في نعيم جنانه إنشاء الله ، بقدرما قدّم لأمته العربية العريضة ، ولشعب السودان الأسمر ، مرتكزات هامة في أدب الرواية الرفيعة التي تتكيء علي تراث وثقافة بيئة محددة من شمال بلادنا الحبيبة عند منحني النيل العظيم ، وقد إستلهم الطيب بعضا منها في تلك البلاد الإنجليزية والتي وصفها بأنها( تموت من البرد حيتانها) . وبالتالي فقد رسخ في ذهن وخيال القاريء العربي أن هذا السودان له من العمق في الثقافة العربية ما يدحض كل الإتهامات الجائرة التي كانت متداولة ردحاً من الزمان بين بني يعرب بأن بلاد السودان وشعبها ليسوا بعرب مطلقا ، للدرجة التي جعلت من دولة عربية مشرقية في ماضي الزمان بأن تعترض علي قبول السودان عضوا بجامعة الدول العربية إثر حصوله علي الإستقلال من دولتي الحكم الثنائي( مصر وبريطانيا العظمي ) في صبيحة الفاتح من يناير 1956م ، غير أن باقي الدول العربية المستقلة في ذلك الزمان قد رفضت بالإجماع ما ذهبت إليه تلك الدولة الوحيدة التي قادت ذلك الإعتراض الذي مات في مهده ، وفي مقدمة هؤلاء الداعمين لقبول عضوية السودان بالجامعة العربية هي مصر وأمين عام الجامعة العربية الأول منذ تأسيسها في العام 1945م عقب إنتهاء الحرب العالمية الثانية ، ألا وهو طيب الذكر الراحل عبدالرحمن باشا عزام المصري الجنسية.
    إستلهم الطيب صالح الخلفية الصادقة لشخوص رواياته جميعها من مسقط رأسه بشمال السودان ، برغم أن الطيب قد توغل في بلاد الفرنجة وعاش فيها منذ العام 1953م حين تم إختياره للعمل إذاعيا بهيئة الإذاعة البريطانية  وقد كان عمره حينذاك لم يتجاوز الرابعة والعشرين وهو من مواليد العام 1929م بكرمكول قرب الدبة علي منحني ضفة النيل العظيم بمركز مروي بالولاية الشمالية .
   ومن صفات الطيب صالح التي عـُرف بها هي قيمة الوفاء والتواضع الجم الممزوج ببساطة متناهية لم تزحزحها عيشته لأكثر من خمسين عاما خارج السودان ، وظل أصدقاؤه المقربون يذكرونها من حين لآخر مثال الأستاذ محمود صالح عثمان صالح مؤسس وراعي مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي بحي ود نوباوي بأم درمان حيث منح محمود أحد بيوت العائلة ليكون مقرا لذلك المركز الذي أضاف الكثير للبعد الثقافي السوداني ، بما ظل يقدمه المركز من فعاليات وعقده لورش أدبية ومسابقات في الفكر والقصة تحت مسمي جائزة الطيب صالح السنوية منذ أن كان فقيدنا علي قيد الحياة ، وتم تأسيس المركز هذا تقديرا لرمز من رموز العمل الثقافي الوطني الخلاق في بلادنا والمتمثل في رفد الإقتصاد السوداني بالقيم الصادقة والأداء المهني الرفيع في السياسة والإقتصاد معاً ، وهو طيب الذكر الأستاذ عبدالكريم ميرغني وزير المالية والتجارة الأسبق ، وهو خال الأستاذ محمود صالح عثمان صالح صاحب الأعمال التجارية الشريفة في لندن والقاهرة والخرطوم . كما ظل يحكي الكثير عن الطيب صالح في كتاباته الصحافية صديقه البروفيسور حسن أبشر الطيب خبير الإدارة العامة المعروف الذي قدم فيها الكثير لوطنه ولهيئة الأمم المتحدة حين كان خبيرا بها وأيضا لسلطنة عمان التي عمل بها خبيرا إدارياً لوزارة القوي العاملة ، وقد رفد حسن أبشر الصحافة السودانية بالكثير عن أدب الطيب صالح محللا وناقدا قبل وفاة الطيب بسنوات طويلة مثلما ما ذكرنا هنا .
   وكيف ننسي آخرين كنا نسألهم كثيرا عن الطيب صالح في سنوات إغترابنا طويلا بالخليج وهو شقيقه الأصغر والوحيد وصديقه المقرب منه وهو مولانا بشير محمد صالح قاضي المحكمة العليا بالسودان سابقا والخبير القانوني بالمؤسسات العربية في قطر والبحرين لاحقا ً ، وقد جمعني مولانا بشير شخصيا مع أديبنا الراحل الطيب صالح عدة مرات حين كنت أعمل بالعاصمة القطرية الدوحة وقد كان الطيب في كل مرة يبادرني بعبارة أهلا بالأستاذ الفنان ، وحين سألت مولانا بشير صالح عن إصرار الأستاذ علي إطلاقه لهذه العبارة علينا في كل مرة ، قال لي بأن الأستاذ يداوم علي قراءة صحيفة الخرطوم في لندن حين كانت تصدر بالقاهرة ، وهو بلاشك يطالع صحفحتك الإسبوعية التي تكتبها بالصحيفة عن الفن السوداني ، فهو قاريء نهم ومحب لفنون بلاده بإنحياز تام .
  وهنا لابد من ذكر الروائي الدكتور ( أمير تاج السر ) الذي لم تمنعه مهنة الطب من مزاولة تأليف ونشر الرواية بقصص متتابعة وفي فترة وجيزة ، ويعمل في دولة قطر حتي اللحظة ، وهو إبن شقيقة أديبنا الراحل الطيب صالح الوحيدة والتي رحلت عن الدنيا مؤخراً قبل عدة سنوات بمدينة بورتسودان حيث تقيم منذ زواجها وهي ( علوية محمد صالح ) عليها الرحمة ، وزوجها هو تاج السر محمد نور وهو إبن عمتها ، أي إبن عمة الطيب صالح ،  والأكثر صداقة وقربا منه ، بجانب علاقة المصاهرة .
 ثم تأتي الآن الجائزة الكبري التي رصدتها شركة زين للإتصالات تخليدا له بمناسبة تجدد ذكري رحيله الثانية في فبراير 2011م.        
   ومن خلال أحاديثي الطويلة مع الأستاذ الطيب صالح حين كان يزور الدوحة وقد سبق لي ان عملت بها لخمس سنوات بالخارجية القطرية مراجعاً للحسابات وبالإدارة المالية وهي مهنتي الأساس والتي لم أفارقها منذ تخرجي في العام 1974م وحتي اللحظة ، وقد مكثتُ بدولة قطر خلال الفترة ( 1998- 2003م ) والتي لم ينقطع عنها الطيب صالح منذ أن تركها في العام 1980م . فسألته ذات مرة ، لماذا أطلق عليه إسم الطيب ؟ ولا أدري حتي هذه اللحظة لماذا سألته هذا السؤال الغريب  فربما كنت أود سؤاله عن أي شيء لأمهد له الطريق في جسلتنا كي يتحدث لأنني عرفت بأنه متميز في الحكي ، وجاذب جداً في الحديث  فأخذ نفسا عميقا من سيجارة كان قد أشعلها للتو بعد إحتسائه فنجانا من القهوة ، وقال لي : تعرف يا أبو صلاح ، سبق لوالدتي أن أنجبت مولودين ذكرين احدهما توفي في الحال ، والآخر مات صغيراً وقد أسموه ( سيد ) ، وبالتالي حين أنجبتني فإنها أطلقت عليّ إسم الطيب ، ثم أضاف : لا لكي أكون طيباً يعني ، لكنها كانت تظن أن إسم الطيب هذا وهو أحد أسماء نبينا محمد ( ص ) سيبعد عني الموت المبكر مثل شقيقيَّ سيد وأخيه والذي لم أره بالطبع ، بمثلما أطلقت الوالدة أيضا إسم بشير علي شقيقي هذا تيمناً بالمصطفي عليه أفضل السلام وأتم التسليم.
  وفي زيارات الأستاذ الطيب صالح الثلاثة التي عاصرتها بالدوحة  قدًّم من خلالها محاضرتين في مهرجانات ثقافة قطرية بالدوحة ، كانت إحداها عن الشاعر ( أبو العلاء المعري ) والذي يرتاح الطيب صالح لأشعاره كثيرا ، وقد كان يفند ما تحتويه قصائده من عمق وخيال وفلسفة ، وسعة أفق ، ويحفظ الكثير من أشعاره ، ولكن رغم ذلك فإن الطيب صالح ظل يؤكد في غير مرة في أحاديثه الصحافية والتلفازية العديدة بأنه لم يجد إماماً للشعر العربي الرصين والممتليء بالجواهر النادرة في التعبير مثل أبو الطيب المتنبيء ، فهو كثير الإعتزاز به ، تماماً مثل إعتزاز الفنان والأديب عبدالكريم الكابلي بذات الشاعر المتنبيء والذي أطلق الكابلي عليه لقب شيخنا ، وأحيانا أستاذنا المتنبيء . وقد ظل الطيب صالح ضيفا متحدثا بإستمرار في مهرجانات الجنادرية بالسعودية وأصيلة بالمملكة المغربية ، فضلا علي مهرجانات الدوحة الثقافية ، وغيرها كثر .
   ومن خلال أحاديث الطيب العديدة ، فإننا رأيناه كم كان يفاخر بالشعر الشعبي السوداني ويعتبره يكتنز بأروع المضامين ذات الدلالات المحددة ، فالطيب صالح ظل بالحردلو شاعر الشكرية القديم مفاخراً ، ويحفظ من اشعاره الكثير التي تحتوي علي الحكمة بما ترسله تلك الأشعار من رسائل مباشرة عند كل حدث في ذلك الزمان البعيد في بادية الشكرية .
   ولكن ... عندما نبدأ في التحليل الموضوعي المتعمق لروايات أديبنا الراحل الأستاذ الطيب صالح ، فلابد لنا من إستصحاب الأزمنة المختلفة التي كتب فيها كل رواية أو قصة صغيرة ، غير أننا لابد من الإشادة بصديق عمره وهو الروائي والكاتب المصري الكبير ( رجاء النقاش ) حيث كان له الدور المتعاظم والوحيد في أن تخرج رواية موسم الهجرة إلي الشمال إلي الوجود الإعلامي الضخم الذي أحرزته تلك الرواية الفخيمة . وفي ذلك قصة قرأتها في كتابات رجاء النقاش شخصيا في الصحافة الخليجية ، حيث ذكر بأن تلك الرواية التي إكتسبت شهرتها العربية ثم العالمية سبق أن قرأها رجاء النقاش في مجلة ( حوار ) اللبنانية حين كان ينشرها الطيب صالح في شكل سلسلة إسبوعية بتلك المجلة المتخصصة في الأدب ، وذلك إبان خدمة الطيب صالح كمدير لمكتب القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية ( بي بي سي ) في العاصمة بيروت حين تم نقله إليها من لندن في بداية ستينات القرن الماضي ، فقام رجاء النقاش بالقاهرة بتقديم مقترح لرئيس مجلس إدارة دار الهلال والتي أسسها الأديب المصري الراحل ( جورجي زيدان ) منذ عقود طويلة قبل قيام ثورة 23 يوليو المصرية والتي أممتها الثورة لاحقاً كبقية دور النشر والصحف والمجلات ، علماً بأن دار الهلال وحتي اللحظة تقوم بإصدار مجلات آخر ساعة والمصور وحواء والكواكب كما تصدر العديد من الكتب ، ويتلخص مقترح رجاء النقاش في أن تقوم الدار بطباعة رواية موسم الهجرة إلي الشمال من عشرة آلاف نسخة ، تباع منها ألف نسخة بالقاهرة وتشحن البقية إلي الخرطوم للبيع حيث أن سمعة الطيب ظلت راسخة لسنوات عديدة بالخرطوم إثر إلتحاقه بالعمل في بي بي سي ، فوجد الموافقة من إدارة دار الهلال .
   وعلي الفور كتب رجاء للطيب صالح في بيروت والذي وافق علي الفكرة وتم الإتفاق علي شروط النشر، برغم أن هناك عدة روايات سبق للطيب نشرها مثل دومة ودحامد وعرس الزين وبندر شاه ، غير أن موسم الهجرة قد وجدت حظها من الشهرة حين طالعها رجاء النقاش في تلك المجلة اللبنانية وأعجب بها أيما إعجاب  وقد كان ذلك في العام 1966م .
  ولكن حين قام رجاء بتسليم مكتبة مدبولي الشهيرة في وسط القاهرة وتقع في ( ميدان طلعت حرب ) الألف نسخة من موسم الهجرة إلي الشمال ، ولم يتم شحن التسع آلاف المخصصة للتوزيع بالسودان بعد ، فإن مدبولي قد قابل رجاء بعد فترة وجيزة طالبا المزيد من النسخ لتلك الرواية لأن الألف نسخة قد نفذت بالكامل وبسرعة فائقة ، فماكان من رجاء النقاش إلا وأن قام بشحن ألف نسخة فقط للخرطوم وأعطي كل الكمية المتبقية لمكتبة مدبولي فنفدت أيضا .
  ومن ثم ... ظلت رواية موسم الهجرة تأخذ شهرتها بسرعة البرق في الأوساط العربية ثم العالمية ، ولم يمض وقت طويل إلا وتختارها كلية الآداب بالجامعة الأمريكية بالقاهرة من ضمن قصص مقرر الأدب لطلاب البكلاريوس بعد أن قامت بترجمتها إلي الإنجليزية ، ثم رويدا رويدا فاقت شهرة الرواية الآفاق ، فتمت ترجمتها إلي عدة لغات أوربية كما نعلم .
  وفي ذلك الزمان ، عرضت هيئة اليونسكو في باريس علي الطيب صالح بأن يلتحق بها ، ففعل ، ثم تم إنتدابه إلي دولة قطر ليؤسس وزارة الإعلام كمدير عام للوزارة ، ففعل أيضا ومكث قرابة العشر سنوات ، وقد زامله هناك رجاء النقاش ، والعديد من الأدباء والفنانين مثل التشكيلي الكبير إبراهيم الصلحي الذي يقيم الآن في إنجلترا في بلدة أكسفورد حيث يمتلك منزلا ومرسما أيضا ، والشاعر الراحل النور عثمان أبكر الذي تخصص في الترجمة بالديوان الأميري في دولة قطر وقد رحل قبل سنوات قليلة ودفن هناك ، والنور عثمان هذا كان واحدا من أهم أعمدة جماعة الغابة والصحراء الأدبية التي تكونت في النصف الأول من ستينات القرن الماضي من طلاب جامعة الخرطوم وقتذاك ، كما كان هناك مولانا الفاتح حمور رئيس القضاء القطري في ذلك الزمان . وفي عهد الطيب صالح بالدوحة تم إصدار مجلة الدوحة الأدبية الثقافية وقد أنتدب لها من جامعة الخرطوم كرئيس تحرير لها البروفيسور محمد إبراهيم الشوش، خلفا للكاتب المصري رجاء النقاش الذي كان أول رئيس تحرير لمجلة الدوحة عند صدروها في العام 1970م .
     وسنحاول في هذه الصفحات القادمات ، تناول أعمال الراحل الكبير الطيب صالح التي ضربت شهرتها الآفاق ، وقد جمعها تارة أخري رجل الأعمال الأستاذ محمود صالح عثمان صالح في مجلد كبير علي نفقته الخاصة تحت إسم مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي كناشر للمجموعة بعد رحيل هذا الروائي الضخم عن الدنيا ، وقد وافقت زوجته – أي زوجة الطيب صالح - علي منح المركز حقوق الإمتياز بالنشر، علماً بأن دار الريس للطباعة والنشر في بيروت قد ظلت تأخذ إمتياز نشر رواياته في حياته وتحتفي بكل رواية أيما إحتفاء ، وقد أصدرت دار الريس ذات المجموعة الكاملة في نهايات القرن الماضي وقد نفدت من الأسواق العربية أيضاً ... وقد قدم للإصدارة الأخيرة من مجلد المجموعة الكاملة والتي أشرف عليها مركز عبدالكريم ميرغني ، البروفيسور وعالم اللغة الجليل إبراهيم القرشي حيث قال في خاتمة تقديمه :
( كان الطيب ايها القاريء الكريم عطوفا كريما اريحيا ابيا ، ذا همة عالية ، شغل نفسه بمعالي الأمور ، فكان يستعين علي الكلام بالصمت ، وعلي الإستنباط بالفكر ، وكان ولاؤه للأمة في صيرورتها ، يحمل هماً كونياً . أما أدبه فقد شهد به العدو قبل الصديق ، والفضل ما شهدت به الأعداء ... فاللهم كما سطرت إسم الطيب في الخالدين في الدنيا ، سطر إسمه في الخالدين في جنات النعيم ) .
إذن  نقول ، معاً لنري في الصفحات القادمات ما يعيننا جميعاً في سبر غور تلك القصص والروايات والأحاجي وأيضا المقالات الصحافية التي تأتي من أهمها تلك التي كانت تنشر تحت عنوان ( نحو أفق ٍ بعيد ) بمجلة المجلة السعودية التي تصدر من لندن إسبوعياً .... ورحم الله الطيب صالح في ذكري رحيله الثانية .. وبالله التوفيق  ،،،،،،