منذ بداية انتشار وباء كرونة انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية قصص وتجارب ونصائح بعض المرضى ومنهم أطباء تتحدث عن شفائهم من الكرونة باستعمال أدوية بلدية وعلاجات منزلية نجحت في شفائهم من المرض شفاء تاماً ومن غير الذهاب إلى المستشفيات أو تلقي أي علاج صيدلي معتمد أو الاستعانة بأطباء متخصصين.
ومن هذه التجارب أذكر أنني استمعت إلى تسجيل لطبيب أردني مقيم ببريطانيا يشرح فيه تجربة إصابته هو وأفراد أسرته بالكرونة أثناء تواجدهم بالحجر المنزلي ببريطانيا وأنهم قد تعافوا من المرض خلال أربعة وعشرين ساعة فقط من خلال استنشاق بخار زيت القرنقل ومن دون الاتصال باسعاف أو الذهاب إلى المستشفى. وقصة هذا الطبيب دليل على أن العزل الاجتماعي لا يمنع الإصابة بالمرض لكنه يخفف احتمالات الإصابة ولا شك أن الآلاف في أوربا وأمريكا أصيبوا بالعدوى وهم ماكثون في بيوتهم.
كما أوردت قناة الجزيرة مقابلة مع مغربي أفاد فيها أنه شفي من المرض هو وزوجته باستعمال القرنقل أيضا. وكنت قبل ذلك قد استمعت إلى تسجيل لسيدة مصرية أصيبت بالكرونة وشفيت (لا أدرى إن كانت طبيبة ولكن يبدو أنها على وعي تام بأعراض المرض) قالت تلك السيدة إنها عند شعورها بأعراض المرض عمدت إلى عمل قرقرة بالملح والليمون فكانت النتيجة الشفاء التام من غير الاستعانة بالمستشفى. وهناك الكثير من التجارب على هذه الشاكلة.
ومن أطرف هذه التجارب والقصص ما حكاه شاب سوداني مقيم بالبرازيل والذي أفاد أنه سمع ذات يوم أن هناك عقار يباع للمواطنين لعلاج الكرونة فذهب ووقف في الصف لشرائه وهو عبارة عن كيس صغير يباع بـ 10 دولارت فعندما فتح الكيس لم يجد سوى القرض (ثمر السنط) المعلوم عندنا في السودان فانفجر في نوبة ضحك من المفاجاة حتى لفت إليه بقية الحضور !!
وكنا نتوقع أن تلقى هذه التجارب والنصائح العلاجية البديلة، الشعبية والمنزلية، اعتباراً من وزراة الصحة السودانية واللجنة العليا لمكافحة الوباء فتقوم بالنظر فيها وتقييمها وتبصير المواطنين بنجاعتها واللجوء إليها سيما والبلد تعاني من مشاكل كثيرة مثل نقص الكوادر الطبية وعدم التأهيل الكافي للمستشفيات ونص أجهزة التنفس والأدوية ذات الصلة وغيرها من المشاكل المعروفة. ولكن الوزارة واللجنة لم تلق بالاً إلى تلك التجارب والنصائح واكتفت بإشاعة إجراءت الوقاية والعزل الاجتماعي والحجر المنزلي والعلاج بالمستشفيات.
حتى على الصعيد المهني سمعنا كثيراً عن أن علاج الملاريا (الكلوروكين) والمعروف في السودان من شأنه أن يعالج الكرونة إلى درجة أن الرئيس الأمريكي كان قد أجاز رسميا في خطاب علني اتخاذ الكلوروكين علاجا للكرونة.
وكنت قبل ذلك قد شاهدت تقريراً مصوراً لأطباء وصيادلة سودانيين أعلنوا عن نجاعة علاج الملاريا للكرونة (ليس لدي معلومات عما إذا كان اكتشاف هؤلاء الخبراء السودانيين سابق لاعتماد الولايات المتحدة الأمريكية الكلوروكين علاجاً). ولكن رغم كل لك لم نسمع من وزارة الصحة السودانية تقريراً أو نصائح (في حدود علمي) بشأن استخدام الكلوروكين علاجاً لمكافحة الكرونة.
كذلك لم نسمع شيئاً من وزارة الصحة عن التقارير الدولية التي تتحدث خطأ التشخيص في مرض الكرونة. فقد توصل الخبراء في كل من الصين والولايات المتحدة الأمريكية إلى أن التشخيص الأولي لما يحدثه الفيروس في الجسم، لم يكن صحيحاً. فقد كان يعتقد في البداية أن الفيروس يتلف خلايا الرئة فيصاب المريض بعدم القدرة على التنفس لذلك كانت أول خطوة في العلاج هي الاستعانة بجهاز التنفس الإصطناعي. غير أن التقارير الأخيرة كشفت أن الذي يحدث هو أن الفيروس لا يعمل على تعطيل خلايا الرئة وإنما يعمل على التأثير على (الهيموغلوبين) ويمنعه الاستفادة من الأوكسجين وهذا هو السر الذي يجعل المرض يستجيب لعلاج الكلوروكين.
خلاصة ما نطمح إلى قوله هنا، إنه يجب علينا جميعاً مواطنين وخبراء وأطباء السعي إلى الاستفادة من تجارب العلاج البلدي والمنزلي للكرونة، وأن نعمل بعد انقشاع هذه الغمة بعون الله، على إعادة النظر في نظرتنا وسياستنا العلاجية والالتفات إلى الطب البديل والعناية به أكثر فأكثر جنباً إلى جنب علم الصيدلة.
وفي سبيل ذلك نقترح أن تقوم الحكومة بإنشاء مراكز بحوث متخصصة في العلاج البلدي والطبيعي للقيام باجراء التجارب المعملية والميدانية على كل أنواع النباتات والمنتجات الزراعية وتصنيفها تصنيفاً علميا ووضع المقاييس والمواصفات الطبية الصحيحة للتصنيع ورفع التوصيات والتقارير إلى جهات الاختصاص لتقوم باللازم وتصنيع وانتاج هذه الأدوية وكذلك العمل على تشجيع رأس المال المحلي للدخول إلى هذه الصناعة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.