مبرر دور الجيش في الحياة السياسية ومشكله التخلف الديموقراطى : 

يستند دور الجيش في الحياة السياسية ، في المجتمعات النامية يصوره عامه و العربية بصوره خاصة ، إلى مبرر موضوعي ، مضمونه فشل تطبيق الديمقراطية في هذه المجتمعات، نتيجة للتخلف السياسي" الديمقراطي": انعدام أو ضعف التقاليد الديمقراطية، بفعل الاستعمار وما صاحبه من تخلف ثقافي ومادي، إضافة إلى تطبيق المفهوم الليبرالي للديموقراطيه القائم على سلبية الدولة بالنسبة للممارسة الديمقراطية، وما يصاحب الممارسة الديموقراطيه في هذه المجتمعات من أخطاء كثيرة - قد يكون بعضها جسيما- نتيجة التخلف الثقافي والعلمي وحداثة عهد الناس بالحرية، يضاف إلى ذلك التخلف الاقتصادي لهذه المجتمعات، والذي يساهم في نشوء أزمتها المتمثلة في الحاجة الملحة إلى التطور الاجتماعي (من خلال حل مشاكلها "السياسية ، ألاقتصاديه ،الاجتماعية...")، مع ضعف المقدرة عليه ( د. عصمت سيف الدولة، الطريق ،ج2 ، ص133).
توقف قيمة دور الجيش على الإدراك الصحيح لطبيعة مشكله التطور الاجتماعي(حل مشكلتى التخلف الاقتصادى والسياسى"الديموقراطى" معا) : أما قيمه هذا الدور فتتوقف على مدى إدراك طبيعة مشكله التطور الاجتماعي إدراكا صحيحا، وحلها حلا صحيحا، حيث أن الحل الخاطئ لهذه المشكلة هو اعتبار أن مشكله التطور الاجتماعي هي مشكله تتعلق بالتخلف الاقتصادي فقط ، وبالتالي فان حلها يكون بالتنمية الاقتصادية فقط ، أما الحل الصحيح لهذه المشكلة فيقوم على اعتبار أن مشكله التطور الاجتماعي لا تتعلق بالتخلف الاقتصادي فقط ، بل بالتخلف السياسي "الديموقراطى" أيضا، وبالتالي فان حلها يكون بتحرير الإنسان من القهر الاقتصادي والسياسي ، بالتنمية الاقتصادية والديموقراطيه السياسية معا. (المرجع السابق، نفس
المكان)
حدود دور الجيش في الحياة السياسية: بناءا على ما سبق يتبين لنا :
اولا: رفض الإلغاء المطلق لدور الجيش في الحياة السياسية الليبرالي: خطاْ المفهوم الليبرالي للديموقراطيه، والقائم على إلغاء اى دور للجيش في الحياة السياسية ، اتساقا مع سلبية الدولة بالنسبة للممارسة الديمقراطية في هذا المفهوم.
ثانيا: المشكلة لا تتصل بحدود الدور بل حدوده : حيث أن المشكلة لا تتصل بوجود هذا الدور بل بحدوده .
ثالثا:دور الجيش قد يتعارض أو بتوافق مع الديموقراطيه: فقد يتعارض هذا الدور مع الديموقراطيه، وقد يتفق معها .
رابعا: التعارض في حاله إلغاء الديموقراطيه: فهذا الدور قد يتعارض مع الديموقراطيه في حاله إلغائه للديموقراطيه.
خامسا:امكانيه الاتفاق بالديموقراطيه التوافقية: كما أن هذا الدور يمكن أن يتفق مع الديموقراطيه ، من خلال الجمع بين معياري الاغلبيه والتوافق (الديموقراطيه التوافقية)، وذلك بالتوافق على صيغه للحكم تجمع بين حكم الاغلبيه،وإقرار دور فاعل لكافه مكونات المجتمع : الاجتماعية "ومن ضمنها المراْه"، والدينية والعرقية " ومن ضمنها الأقليات الدينية والعرقية"، والوظيفية "ومن ضمنها الجيش"... وحفظ حقوق هذه المكونات على المستوى الدستوري .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////