اعلنت اربعة دول عربية هى المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية مقاطعة سياسية ودبلوماسية واقتصادية شاملة مع دولة قطر وسببت الدول الاربع ذلك القرار بان دولة قطر لم تلتزم بالمعاهدات التى وقعت عليها فيما يتعلق بتمويل ورعاية الارهاب وحددت فيما بعد ثلاثة عشر مطلبا وامهلت دولة قطر مهلة محددة للاستجابة لتلك المطالب دون مناقشتها معللة ذلك بانها عمل من اعمال السيادة غير قبل للحوار او التفاوض بحسب القانون الدولى، رفضت دولة قطر الاستجابة لتلك المطالب متعللة ايضا بان تلك المطالب تعتبر تعديا على سيادتها وليس لاى دولة الحق فى التعدى على تلك السيادة حسب القانون الدولى ،وما تزال تلك الدول متمسكة بتلك المطالب وماضية فى المقاطعة حتى الآن ، وما تزال دولة قطر رافضة لها ، وما يزال العالم كله يرقب ادوار الوساطة التى تقوم بها اكثر من جهة.
السيادة – اذن- هى ما يدور حوله ذلك المشكل الكبير سواء من الدول المقاطعة او من دولة قطر وفى عجالة رأينا ان نقوم بتجوال حول مفهوم وخصائص السيادة ، من ناحية والاستثناءات الواردة على ذلك المفهوم وتلك الخصائص لنرى من الذى يتمسك بصحيح القانون الدولى فى هذه الاذمة
فى واقع الامر – كما يقول الدكاترة حامد سلطان وعائئشة راتبو صلاح الدين عامر فى مؤلفهم الموسوم بالقانون الدولى العام – ان مبدأ السيادة مع ما يرتبه من حقوق والتزامات دولية هو احد المبادىء الدستورية الداخلية التى تهتم بها القواعد الدولية اهمية قصوى بوصفها تعبر عن حقيقة معينة هى ان القواعد الدولية ترتكز بصفة رئيسية على تمتع الدول بموجموعة من الحقوق والسلطات المتساوية ، وعلى هذا فان الدفع الذى ترتكز عليه الدولة بان لها سيادة تخولها مطلق العمل وتعطيها سلطة عليا فى الحرية الكاملة وتعفيها من الخضوع لحكم القانون دفع لاطائل من وراءه ، وذلك ان الدولة تعيش فى مجتمع دولى كبير وانه من ضرورات ذلك التعايش تنازل كل الدول عن جزء من سيادتها حتى تستطيع التواءم والتعايش فى ذلك المجتمع ، هذه – اذن – نقطة البداية فى الدخول الى مفهوم السيادة فى مجال العلاقات الدولية بين الدول المختلفة
يعرف فقهاء القانون الدولى السيادة بانها سلطان الدولة الكامل على الاشخاص والاموال والاقليم وحريتها الكاملة فى تصريف شؤنها الداخلية والخارجية ، ومن خلال هذا التعريف يتضح لنا ان هنالك مظهران للسيادة هما المظهر الداخلى والذى يتعلق بتعلق بسلطان الدولة على الاشخاص والاموال والاقليم بحيث تستطيع الدولة ادارة شئونها الداخلية ، والمظهر الخارجى ويعنى حرية الدولة فى تصرفاتها الخارجية بحيث تستطيع تنظيم علاقاتها مع الدول الاخرى عن طريق التمثيل الدبلوماسى وبارام المعاهدات والاشتراك فى المنظمات وحضور المؤتمرات وغير ذلك من مظاهر السيادة الخارجية ،
نص ميثاق هيئة الامم المتحدة على مبدأ السيادة فى المادة الثانية منه ، فقد جاء فى الفقرة الاولى : ان تقوم الهيئة على مبدأ المساواة فى السيادة بين جميع اعضاءها ، وجاء فى الفقرة السابعة : انه ليس فى هذا الميثاق ما يسوغ للامم المتحدة ان تتدخل فى الشئون التى من صميم السلطان الداخلى لدولة ما ،
مفهوم السيادة بالنظر الى ما قلناه يتركز حول سلطان الدولة التام فى شئونها الداخلية والخارجية ويقوم ذلك المفهوم على المبادىء التالية
1\ المساوة بين الدول بحيث تتمتع الدول – كما يقول الدكتور على صادق ابو هيف فى مؤلفه القانون الدولى العام – بحق - بالمساواة كنتيجة لسيادتها واستقلال كل منهما عن الاخرى ويقصد بالمساواة هنا المساواة امام القانون
2\ عدم التدخل فى شئون الدول الاخرى ، حيث يحظر القانون الدولى تدخل اية دولة فى شون الدول الاخرى ولكل دولة حرية اختيار تطوير نظامها السياسى والاقتصادى والاجتماعى دون التدخل من الدول الاخرى
3\ حرية التصرف فى المجالات التى توجد بشأنها قواعد قانونية دولية ويعنى ذلك عدم تعارضها مع القانون الدولى
4\ الاصل ان ما تقوم به الدول مشروع حتى ينهض الدليل على خلاف ذلك
5\الاصل انه لا قيد على الدولة الا بما قيدت به نفسها
6\ احترام كيان الدولة المادى والسياسى بحيث تمتنع الدول عن التعدى على بعضها البعض باى صورة من الصور ، كما يجب على الدولة احترام نظام الدول الاخرى السياسى والاجتماعى والاقتصادى والادارى ،وف ىهذا الخصوص يقول الدكتور على صادق ابو هيف فى مؤلفه السابق الاشارة اليه انه يعتبر اخلال بما يجب ان تقوم الدولة من الاحترام لمركزها السياسى المجاهرة بشعور عدائى ضد نظام الحكم فيهااو اذدراء شكل حومتها او تحقيره علانية او تحريض رعاياها ضد السلطات الشرعية او نشر الدعاية بينهم ضد النظام السياسى او الاجتماعى لدولتهم .
هذه هى المبادىء - بصورة مبسطة - التى يقوم عليها مفهوم السيادة فى القانون الدولى العام ولنا ان نتساءل عن مشروعيةالحجج التى وردت فى بيان الدول المقاطعة من ناحية ومشروعية الدفوع التى تمسكت بها دولة قطر من ناحية اخرى استنادا على ما ارساه القانون الدولى العام وبحسب ما اوضحناه آنفا.
استندت الدول المقاطعة على ان دولة قطر تقوم بتمويل الارهاب ورعايته وتسهل على الارهابيين سبل الاقامة اضافة الى احتضانها لقناة الجزيرة الفضائية التى تحرض على الارهاب فى نظرهم وتعتبر الدول المقاطعة ان كل تلك الافعال تنافى التزامات دولة قطر التعاقدية فى مجموعة من الاتفاقيات التى ابرمتها ، وقد قامت تلك الدول بمقاطعة دولة قطر استنداعلى حقها السيادى بموجب القانون الدولى ، وقامت بعدذلك بصياغة ثلاثة عشر مطلبا واعطت دولة قطر فترة معينة للاستجابة لها .
تستند للدول الاربعة المقاطعة لدولة قطر فى مقاطعتها لدولة قطربم على حقها السيادى الذى تسمده من قواعد القانون الدولى وان ذلك الحق يعطيها مطلق التصرف فى ادارة شئونها الخارجية والتى من بينها مقاطعة الدول تجاريا واقتصاديا ودبلوماسيا وبالنظر مبادىء مفهوم السيادة نجد ان للدولة الحق فى ادارة شئونها الخارجية بالحرية الكاملة باستثناء القيود الواردة على هذا الحق بموجب المعاهدات الدولية ، وفى هذا الشأن فان الدول الاربعة المقاطعة تعتبر مقيدة باستعمال حقها فى المقاطعة بموجب معاهدات حقوق الانسان الدولية والاقليمية فمتى ما اضرت هذه المقاطعة بحق من الحقوق التى كفلتها اتفاقيات حقوق الانسان فان المقاطعة تصبح غير مشروعة قانونا وبالتالى لا تستند على شرعية دولية ، وقد ورد فى المواقع الاخبارية ان الامير رعد بن الحسين قد ندد بتلك المقاطعة وعدها تعديا على حبادىء حقوق الانسان ، كما نددت منطمة هيومان رايتس ووتش ايضا بالمقاطعة ورأت فيهاتعديا على حقوق الانسان فى دولة قطر وفى الدول المقاطعة.
من جانبها رفضت دولة قطر مطالب الدول المقاطعة وعدتها تدخلا فى شئونها الداخلية ونعديا على حقوقها السيادية ، والحق ان مطالبا مثل تخفيض التمثيل الدبلوماسى مع ايران واذالة القاعدة العسكرية التركية فى قطر هى مطالب تنهك السيادة القطرية بحسب ما اوضحناه آنفا لانها تعد من مظاهر السيادة الخارجية ، ومطلبا مثل اغلاق قناة الجزيرة الفضاية يعتبر تعديا على حرية الاعلام ، ومع ذلك فان للدول المقاطعة مآخذ على دولة قطر تتمثل فى تمويلها للارهاب وايواءها للارهابيين وتهديدها لنظام الحكم فيها ، وتلك المآخذ اذا ما تم اثباتها تمثل تعديا على سيادة تلك الدول ، وبا ان الامر يتعلق باثبات تلك الادعاءات فان المكان المناسب لطرحها هو مجلس الامن الدولى والذى من اهم اختصاصاته مجابهة كل ما يهدد السلم والامن الدوليين عبر سلسلة من الاجراءت تتيح لكلا الطرفين اثبات اداعاءته ونفى ادعاءات الطرف الطرف الاخر ، ومن المعلوم ان مجلس الامن الدولى له كافة السلطات التى توقف تهديد امن الدول المقاطعة وفق نظام الامن الجماعى (Collective security system) ابتداءا من التسوية السلمية ومرورا بالعقوبات الغير العسكرية وانتهاءا بالتدخل العسكرى ، وذلك حتى تتفادى دول المقاطعة الانتقادات الحقوقية الكثيرة التى وسمتها بانتهاك حقوق الانسان وانتهاك حرية التعبير ، ولكن يبدو ان الدول المقاطعة لم تفضل هذا الرأى اما لانها لا تستطيع اثبات تلك الاتهامات او انها لا تثق فى نظام التصويت داخل مجلس الامن وما يحدث به من اصطفافات ،
على كل فان مفهوم السيادة كان مطية طيعة لطرفى النزاع فىى اذمة الخليج ولا يعلم احد على وجه الدقة ان كان استعمال السيادة نهجا استرتيجيا ومركزيا فى تلك الاذمة ؟ ام كان مجرد تكتيك وجد فيه كلا الطرفين ملاذا من انتقادات المجتمع الدولى ومنظماته الحقوقية ؟ و استعمال المبدأ فيه شىء من الحقيقة ولكن حقائق اخرى كثيرة تظل موجود تحت الطاولة وهو ما يعقد هذه الاذمة التى يترقب المجتمع الدولى كله نهايتها


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.