إستفزني نفر من الزملاء بمصر،، لكوني مقيم بالإسكندرية وأشهد أهم حدث كروي من خارج الإستاد،، وتباروا في إغرائي بأنهم سيحضرون من "الصعيد ، البحر الأحمر ، مدن القناة ، القاهرة ، الدلتا والساحل الشمالي" أقنعتهم بأنني مصمم على رأيي وهو –عدم دخول الإستادات المصرية / بعد ما شهدت بأم عيني : واقعة إستاد بورسعيد- وبالرغم من إستتباب الأمن وعودة الجماهير للملاعب،، إلا أن عدد المباريات التي شاهدتها من داخل الإستاد تعد على أصابع اليد الواحدة –وحضوري لها له ماْرب أخرى وليس حباً في كرة القدم / التي لم ألعبها ولا أشجعها- وعلى مضض،، وصلت –إستاد الجيش / ببرج العرب- ووجدت ان الأبواب قد أغلقت لأنني وصلت مع وصول بعثتي الفريقين "لكنهم سمحوا لي بالدخول" فرأيت الإسراف في التفاءل على كل الوجوه "رجال ونساء، كبار وصغار، أطفال وكهول" الذين توافدوا قبل ساعات،، وعبر البث المباشر على منصات التواصل الإجتماعي تابعت تسمر ملايين المصريين أمام شاشات –المقاه والنواد والحدائق والميداين / في نجوع وكفور ومراكز محافظات المحروسة : وقبل ساعات- حتى أثلج –محمد صلاح- صدورهم في الدقيقة 62 وبدأوا تبادل التهاني "ولكأنهم إستلموا الكأس بروسيا" بعد أن تشنجوا كثيراً في الشوط الأول والنصف الأول من الشوط الثاني،، ولكن،، يا فرحة ما تمت،، فكانت الدقيقة 87 القشة التي قصمت ظهر فرحة –المئة مليون- وإنتهت الحصة،، فهممت بالخروج "لأنني كنت متوقع حدوث ما لا يحمد عقباه –فكانت الـ 3 دقائق الأخيرة عبارة عن تعبئة وإحتقات لإنفجار مدوٍ- ولكن قدر ولطف" وبعد نهاية المبارة بـ 5 دقائق "ظهرت ضربة جزاء !!؟؟" خر لها كل من بالإستاد ساجدين –عدا / شخصي الضعيف- ركزت بصري نحو –محمد صلاح- لأقرأ تعابير وجهه قبل –تنفيذ / ضربة الجزاء- فكان أشبه بـ "أكشي كومار حينما تقلع من مقربة منه طائرة ويقنعك المخرج بصعوده لها عبر برشوت –لا أدري / ما الذي أوجده ساعتها- !!" المهم تم الفوز –الغريب المريب- وإنتهت المباراة وضمنت مصر مقعدها بروسيا –مع السعودية / وبنفس الطريقة- طالبت سائق التاكسي الذي نقلني من برج العرب إلى داخل الإسكندرية،، بأن يسلك بي طريق "العجمي ، أكتوبر ، الهانوفيل ، البيطاش ، وسط البلد" لأشاهد ردة فعل السكندرانيين- وإحتفالاتهم،، فهالني ما رأيت من جموع الملايين في الشوارع "للدرجة التي تشككت فيها في –نسبة تعدادهم السكاني الأخير التي قدرتهم بنحو 104 مليون / الإسكندرية المحافظة الثالثة ترتيباً بعد القاهرة والجيزة : المهم أقنعت نفسي بأن الـ 94 مليون المتواجدين بالداخل كانوا كلهم مصييفين في عروس البحر الأبيض المتوسط في نفس اليوم" دخلت الفندق بصعوبة –لأنني أقيم بفندق قبالة البحر- وصعدت غرفتي "لكني خلت نفسي بأن الإحتفال يتم من نفس –الطابق الثامن- الذي أقطنه" خرجت للبلكونة فرأيت "حرائر مصر وسط شقائقهن مع أبناءهم –من كل طيف المجتمع- خالطين التصفيق والهتاف بأصوات الطبول والدفوف والصفافير والفوفوزيلا والموسيقى والغناء والرقص،، فنزلت للكورنيش،، لكني ذهلت من ضخامة العدد المتزايد في طول شارع الكورنيش "من قلعة قايد باي حتى قصر المنتزه" للدرجة التي جعلت الشرطة تتمركز في جميع مداخل شارع الكورنيش لمنع جميع المركبات من المرور فيه،، بل أُوقف –الترام- لتخفيف سير المركبات "التي أسرف سائقوها في إطلاق أبواغها" وترك الكورنيش للإحتفال فقط،، حتى المحال –بالطوابق الأرضية- الملطة على البحر أغلقت "لا أدري لدواع أمنية أم أن شاغليها كان مشغولين بالحفل" حتى الباعة الجائلين لم يجدوا موطئ قدم،، والمتواجدين منهم –فقط- باعة –الأعلام المصرية- التي تفننوا في أحجامها "من مقاس يحمله العشرات ويسدون به عرض الشارع إلى مقاس يوضع على خد رضيع" والكل شاهر –هاتقه / الذكي- ليمارس حقه في تصوير الفيديو عبر خواص تطبيقات –يحدث الاْن- في لحمه "لم أشهد مثلها في حياتي" الجميع يهنئ بعضه البعض والهتاف موحد "واحد، إثنين، ثلاثة، مصر"بتصفيق وترديد متناغمين ومتجانسين،، ظللت بوسطهم حتى شروق الشمس "حفزني في ذلك : برودة الطقس وحبي للتسكع" قد يقول قائل "إن هذا نتاج طبيعي بعد غياب لمدة ثلاثة عقود وما شهدته المنطقة في نصف العقد المنصرم فرض عليهم الأحتفاء بهذا الفوز المخجل" أتفق معه،، ولكن "لماذا خصص -أحمد موسى / مقدم برنامج على مسؤوليتي : بقناة صدى البلد- برنامجه السياسي للحدث وبعد إستنفاده لمساحته الزمنية واصله بقناة صدى البلد 2 حتى الساعات الأولى من الصباح ؟؟" إرتدى تي شيرت لاعبي المنتخب وحمل العلم المصري وأتى بفرقة فنون شعبية ورقص –على الهواء مباشرة / لنحو ساعة كاملة- شهادة لله "الرجل لا يعرف من الرقص إلا إسمه" لكنه زايد في وطنيته "حتى فضحه الإعياء –بعامل السن والحجم- وتصبب عرقاً وهاج نفسه القصير" ثم بدأ في إستقبال -الوزراء والمحافظين والفنانين والممثلين / عبر الهاتف- فهنأوا جميعهم –الرئيس ثم الشعب ثم المنتخب- وعلى الفور أصدر –محافظ الغربية / وعلى الهواء مباشرة- قرار "إطلاق إسم صلاح على المدرسة التي درس فيها مرحلته الثانوية –الصناعية- بمسقط رأسه" بالمناسبة،، صلاح تبرع قبل أشهر لصندوق تحيا مصر بخمسة ملايين ولكنه بالأمس حصل على ثلثها "لأن الرئيس أصدر قرار عقب المباراة مباشرة بمنح كل لاعب مليونا ونصفه" ثم واصل موسى،، قراءة برقيات التهنئة التي بدأها بـ -برقيتي وليي عهد السعودية والأمارات / العاجلتين- ثم نذر بأنه سيذهب لروسيا ليشجع منتخب بلاده ويقدم برنامجه من هناك –لم يقل إطلاقاً : إن شاء الله- قبل أن ينصب نفسه وكيلاً لأعمال –كوبر- حيث طالب ببقاءه مع المنتخب،، ثم طالب اللاعبين بأن يلعبوا بنفس الطريقة لكنه إعترف بأن الأداء ليس مطلوب بل مطلوبة نتائج –الصدف- بالرغم من أنه زعم "أنه أغمى عليه لحظة تسجيل هدف التعادل" هنا تحضرني طرفة فليسمح لي القارئ الحصيف بأن أوجزها في هذه المساحة وبهذه العجالة وهي (لي صديق –مصري / أهلاوي- يحب فريقه لدرجة الجنون،، بل هو من أنشط –ألتراس الأهلي- ومشارك فاعل في كل –مارثوان لناديه- وكثيراً ما يتم إستدعاءه مع بعض المشجعين لمرافقة النادي وتشجيعه بالخارج،، فقلت له مراراً "أن أي مبارة للأهلي مع فريق أجنبي يكسبها من داخل مصر لا بد أن يكون فيها ضربة جزاء" فظل يهاتفني قبل كل مباراة لفريقه بيد اني أهاتفه عقبها مباشرة قبل أن يغلق هاتفه،، حينما يُهزم الأهلي بالخارج يقول لي "بص يا عوصمان إنت ما عندكش علاقة بالكورة وبعد إذنك ما تصدعنيش بأأة" أما لو إنتصر الأهلي بالداخل أقول له "مبروك البلينتي" فيقول لي "لأه الأهلي فازش بالدعوات" فأقول له "هل كرة القدم لها علاقة بدعاء المبتهلين ولماذا تدفع الأندية ملايين الدولارات لتسجيل أمهر اللاعبين" فيقول لي "المهم إحنا فزنا وخلاص" فأقول له "هب إنكم لم تكسبوا" فيقول لي "برضه بنحبه لأنه فريقنا" ألخ) يا هؤلاء لا يوجد إنتصار من دون إجتهاد - There is no victory without diligence - وعلى قول جدتي :- "دقي يا مزيكا !!".
خروج :- التحية لدولة قطر الشقيقة –حكومة وشعباً وإعلام- لسماحها للجاليات المصرية والعربية المقيمة بقطر لإقامة إحتفالاتهم إحتفاءاً ببلوغ مصر لمونديال روسيا وتابعنا بالفيديو الأحتفالات من كورنيش الدوحة حتى ساعات الصباح الأُول،، شكراً #تميم_المجد .. ولن أزيد ،، والسلام ختام.

--

د. عثمان الوجيه / صحفي سواني مقيم بمصر
YOUTUBE GOOGLEPLUS LINKEDIN TWITTER FACEBOOK INSTAGRAM SNAPCHAT SKYPE : DROSMANELWAJEEH – عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////