▪اوردت صحيفة الراكوبة ما اسمته تسريبا لمحضر مداولات اجتماع اللجنة السياسية الأمنية المنعقد بتاريخ الخامس من شهر ديسبمر 2017 برئاس الرئيس البشير ، وحضور حسبو محمد نائب الرئيس والفريق ركن عوض محمد والفريق اول محمد عطا والاستاذ حاتم . 

منذ اول سطر عرفت ان هذه المداولات مزيفة ، مع ذلك تابعت القراءة حتى نهاية التسريب للجزء الاول الذي اوردته الراكوبة.
لقد تم تسريب معلومات كاذبة اريد لها ان تصل لأسماع الشعب من خلال دسها بين قضايا وهمية. اول ما لفت نظري أن لغة حديث الرئيس جاءت مخالفة تماما للغته التي اعتدنا عليها خلال ثلاثين عاما. فحديثه كان سلسلا ومنظما ومرتبا ومتسلسلا لتحقيق نهاية محددة ومنشودة. مع احترامي للسيد الرئيس ؛ لكن طبيعة خطاباته لا يمكن ابدا ان تتسم بهذا القدر من الحذق والنباهة.
ابتدر الرئيس-بحسب زعم التسريب- تبريرا ذكيا لدعوته روسيا لحمايته من أمريكا. في الواقع التبرير أذكى من اللازم. وهنا نحن امام احد احتمالين ؛ اما ان الرئيس كان يكذب امام اللجنة ؛ وهذا يعني انها لجنة تفتقر الى الشفافية وبالتالي تفتقر الى اي فائدة منها. او انه لم يكن يكذب وهذا يستحيل لأن الرئيس كان بامكانه آنذاك ان يعلن هذا التبرير الجيد للناس وعلى الاقل لغندور لكي يتجنب الصدمة والخيبة التي شعر بها الشعب من طلب حماية دولة أخرى.
تبرير التسريب لطلب الحماية كان كالتالي:(وما قصدته بالحماية في حديثي مع الرئيس بوتين هو تحقيق توازن بوجود روسيا في مواجهة الضغط والتآمر الأمريكي على السودان ، لأننا دفعنا ثمنا غاليا لانفراد الولايات المتحدة بالعالم). هنا يحاول التسريب تحويل طلب الحماية من مسألة تتعلق بالحماية الشخصية للرئيس ونظامه الى مسألة توازن القوى العالمي بحيث يعود العالم الى قطبين كبيرين بدلا عن قطب واحد. هذا تبرير جيد ؛ وذكي ، ولكنه يعطينا احد احتمالين -لو كان حقيقيا- فإما ان ذلك اعتراف بغباء النظام حينما كان يرفع عقيرته ب (أمريكا روسيا قد دنا عذابها) ، او انه تبرير زائف. والراجح ان كلا الاحتمالين ممكنين. فالنظام كان احمقا -ولا يزال- والتبرير زائف ايضا. واذا كان الرئيس يزيف الحقيقة للجنة أمنية تتطلب الشفافية ولا تتطلب التبريرات لأن الشفافية هي التي ستؤدي الى اتخاذ قرارات ذات طابع أمني مهم في مقرراتها النهائية. فهذا يعني ان هذه اللجنة لا قيمة لها وانها مجرد اجتماع روتيني ذو بيروقراطية فارغة.
يلاحظ ايضا في خطاب الرئيس (المزيف طبعا) ، انه يحاول تبرير استمرار مشاركة القوات في اليمن تبريرا دينيا ؛ يقول مثلا:(لأن علينا أن نساهم في الحد من نفوذ آيران) ، وهذا تبرير يحمل شحنات دينية موجهة الى الشعب من ناحية والى السعودية والامارات من ناحية ثانية. لكن رغم كل هذه الشحنة الدينية والعاطفة المنتمية الى المذهب السني ؛ آلا ان هذه العاطفة انبثقت فجأة الى الوجود بعد تعاون وثيق بين النظام وايران.. لقد كانت النساء الجدات يقلن لمثل هذه الحالة المفاجئة من العاطفة غير المفهومة:(شن الحنينة الفي البطينة). يعني الآن فقط صرت رافضا للنفوذ الايراني ، بعد عقود من التعاون العسكري مع ايران ، ومصنع اليرموك العسكري الذي تم قصفه ، وتسريب الاسلحة الايرانية الى الدول الأخرى. بالتأكيد لا يمكن للرئيس ان يقنعنا بتبريرات عاطفية دينية مشبوبة ؛ لأن ذلك يضعنا أمام أحد احتمالين: إما أن الدولة تدار بالعاطفة ، والعواطف تتقلب ؛ فإذا زارت الملائكة الرئيس في المنام ومعها المرشد لدعم ايران وقف معها وان جلبت له صورة ابن تيمية انقلب عليها. وليس هكذا تدار الدول. وإما الاحتمال الثاني وهو أن الرئيس يكذب على اللجنة ؛ وهذا يعني ان هذه اللجنة (الهزلية) ، لا قيمة لها في نظر الرئيس.
بالتأكيد كانت تلك اهم رسالتان حاول التسريب المزيف ايصالهما للشعب السوداني. وحتى يكتسب التسريب شيئا من الخطورة الزائفة استمر في ادعائه بدعم الحركات الاسلامية في العالم في ليبيا وسوريا والصومال. وهذا طبعا في محاولة لتحييد الحركة الاسلامية التي تشعر بامتعاض شديد من نبذها من قبل النظام.
التسريب المزيف اورد حديثا مكرورا حد البياخة عن أن دارفور آمنة ، وحديث عاطفي عن النازحين وتهيئة الاوضاع لهم ؛ رغم أننا نعلم كما يعلم كل اهل دارفور وكما يعلم كل شحاذ متسول في هذا البلد ان دارفور ليست آمنة ، وكل يوم نسمع عمليات قتل داخل المعسكرات ، وحرق قرى ، ووجود مليشيات مختلفة ، ...الخ. والسؤال... هل اللجنة الأمنية تحاول ان تكذب على نفسها؟ فما فائدتها آذن...
من أهم اختصاصات اللجان الأمنية هذه -وهي اختصاصات ذات طابع شديد السرية- هي طرح المشاكل كما هي ؛ بحقيقتها سواء كانت حقيقة سلبية ام ايجابية ، لأن هدف اللجنة ليس اقناع نفسها بالأكاذيب بل هدفها هو اتخاذ قرارات عاجلة وهامة مبنية على مدخلات صحيحة لحل المشكلات ، والا كانت هذه مجرد لجنة لأكل الفول والتمر وشرب الشاي والقهوة ...وهذا غير متصور...
(ما رأيكم أنتم؟)

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////