المحزن جدا أن يكون المثقف السوداني لاحق للأحداث و بالطبع لها اسبابها و مبرراتها فمنهم من ذهب الى الحزب قبل أن يذهب الى الكتب و النتيجة ايدولوجيات متحجرة في وقت فارقت فيه الشعوب الحية الايدولوجيات المتحجرة في ابحارها مع فلسفة التاريخ في معرفتها أن تاريخ الانسانية مأساوي و تراجيدي و بلا قصد و لا معنى بعكس فهم من يتحلقون حول فكرة انتهاء الصراع الطبقي بفكر غائي ديني لاهوتي و لهذا السبب نجد عندنا في السودان ان يغازل اللاهوتي الغائي الديني من حيز الايدولوجيات المتحجرة أصحاب لاهوت القرون الوسطى أي لاهوت ما قبل الاصلاح في الحركة الاسلامية السودانية و ثمرتها المرة الانقاذ. 

ونجدها في رأي المجتمعين في لقاء نيروبي حيث انطلت عليهم خدعة أعضاء الحركة الاسلامية السودانية سواء كانوا شيوعيين أم من تيارات أخرى حيث نجد مهادنة لا تكشف الا عن تخلفنا عن ركب الانسانية الذي يقوده مجد العقلانية و ابداع العقل البشري في الوقت الذي يستشري فيه الترقيع و التوفيق و التلفيق في حيز المفكر التراجيدي اللاحق للأحداث في ساحتنا السودانية حيث تزدهر فكرة المؤالفة بين العلمانية و الدين أو ان يعترف أحد الشيوعيين في اعترافات بابوية بأن الاسلاميين قد هزموه أو ان تجد بأن أستاذه من داخل حوش حزبه يقبل بفكرة الشريعة الاسلامية وغيرها من الأفكار التي كادت أن تصل الى تسمية الحزب بالحزب الشيوعي الاسلامي في السودان.
ثم يعود هذا المفكر نفسه في هذه الأيام بعد أن ارتضمت سفينة الحركة الاسلامية بالصخور يتحدث عن نعيهم لرفيق لهم كان في الدعوة الاسلامية و عبر كتابهم ينعي موت الحركة الاسلامية السودانية و ما درى أنه ينعي نفسه هو التي جعلته في قرار بليد أن ذهب الى الحزب قبل أن يذهب الى الكتب فجاءنا هو و استاذه بحزب من ايدولوجية متحجرة فارقت روح العصر قبل استقلال السودان فحزبه و حزب استاذه الذي يقول ان الحزب حزبه كما قال لأحد الفنانيين ابعد دمك من حزبي أن حزبه قد ولد ميت مقارنة بتجارب الشعوب الحية.
المهم في الامر أردت أن أقول أن من يزعمون أنهم مفكريين في حقيقة الأمر هم لاحقون للأحداث و اللاحق للاحداث يكتب الى ما لا نهاية فيما لا ينفع الناس ما معنى أن يتحدث من ينادي بتطبيق الشريعة و يكتب عن الاستعمار و الشريعة ثم ياتي اليوم و ينعي لنا الحركة الاسلامية السودانية اليوم في زمن أن حال مستوى المعيشة و تدنيها لغالبية الشعب السوداني هو الجدير بان ينعي خطاب الحركة الاسلامية التي هادنوها بكتاباتهم عن المؤالفة بين العلمانية و الدين أو غازلوها كشيوعيين قد أقعدهم جهلهم في فكر لاهوتي غائي ديني لا يختلف عن فكر الحركة الاسلامية السودانية في غائيته و مطلقه كفكر ديني و هنا ينام سر مغازلة الشيوعيين السودانيين للحركة الاسلامية السودانية في أن الدين يجب ان يكون جزء من نسيج الفكر في السودان في زمن قد زال فيه سحر العالم كما يقول ماكس فيبر و مارسيل غوشيه بأن الدين لم يعد كجالب لسلام العالم و أن البشرية قد احتاجت لألفين عام حتى تصل الى مرحلة خروج الدين من حقول السياسة و الاجتماع و الاقتصاد في فكرة زوال سحر الدين من حقول السياسة و الاقتصاد و الاجتماع.
على أي حال ها هم جميعا و في مقدمتهم الاسلاميين السودانيين أنفسهم ينعون فكرهم اليائس فحين ينضم إليهم من غازلوهم من شيوعيين و غيرهم ممن كانوا من حشود الصحوة الاسلامية من كل شاكلة و لون كوريث لفشل حشود القومية في زمن عبد الناصر ثم جاء زمن حاولوا ان يتحدوا كحشود قومية و حشود صحوة و هيهات هاهي النتيجة أن زمن الحشود قد ولى بلا رجعة و أن النداء الطاغي اليوم الحرية و ليست الهوية.
ستنهار دولة الحركة الاسلامية السودانية بسبب سؤ أداءها الاقتصادي الذي قد أصبحت نتيجته تدني مستوى المعيشة للشعب السوداني و سيعقبها هلام يقوده فكر من ينادون بمنازلة الانقاذ في انتخاباتها الزائفة و كذلك فكر من يغازلونها من داخل حزب استاذهم الذي كاد أن يكون الحزب الشيوعي الاسلامي في فكره و من يجيدون الترقيع و التلفيق و التوفيق و كذلك فكر ابناء القبائل العاجزة عن تنفس هواء الاعالي ولكن كل ذلك الى حين.
نعم نقول كل ذلك الى حين لأننا نحتاج الى التخلص من فكر الاصنام الذهنية و الذاكرة الأزلية كما يقول داريوش شايغان و التخلص من فكر الأصنام الذهنية و ذاكرة محروسة بالوصاية و التراث و ممنوعة من التفكير تحتاج لفترة نقاهة قد تطول و خاصة أن العالم اليوم في فترة ركود هاهو الربيع العربي قد فشل بسبب أن السيطرة كانت لعبدة النصوص من حركات اسلامية و عبدة ماضي من اتباع النظم المستبدة التي سقطت كذلك سيكون الحال في السودان سنحتاج لزمن سيسود فيه فكر هلامي و هو فكر من كانوا يغازلون الحركة الاسلامية و فكر من ينادون بالمؤالفة بين العلمانية و الدين و فكر من لهم مآرب في الطائفية و احزابها و لكن كله الى حين لانه فكر لا واعي لا يسوق الا الى نهايات مظلمة و بعدها ينجلي الحال لا بسبب جهد فكر واعي من داخل حركة الفكر في السودان بل بسبب ما يطلبه العالم من حد أدنى للمفكر لم تظهر ملامحه بعد في الساحة السودانية كما هو الحال في العالم العربي و الاسلامي كما يقول عالم الاجتماع الفلسطيني هشام شرابي و يؤكد على قوله عالم الاجتماع التونسي الطاهر لبيب في مؤلفاته.
و عندنا في السودان اليوم تزداد حالة الترقب لظهور المفكر المكون الذي بشر بظهوره الطاهر لبيب بعد أن سد أفق ظهوره غيم تلاميذ يوسف فضل بمدرسة الوثيقة المقدسة التي لم تنجب غير الهووي الصاخب في دعوة الى الهويات القاتلة كما يقول أمين معلوف في مدرسة الخرطوم و الغابة و الصحراء و ابادماك لم تنتج الوثيقة المقدسة لتلاميذ يوسف فضل غير فكر العودة الى سنار في زمن أصبحت فيه الحداثة هي القطيعة مع الماضي القريب منه قبل البعيد حيث أصبحت الحداثة بعد بين احداثي الحاضر الذي سيصبح كلاسكيا فتاريخ الوثيقة لا ينتج غير التحقق في تاريخ ملوك سنار كاستمرار لتاريخ الخراب و الجوع خراب سوبا و خراب سنار و خراب مروي و خراب المهدية و خراب الحركة الاسلامية السودانية في راهننا اليوم.
ففي زمن الوثيقة المقدسة ليوسف فضل و تلاميذه في تاريخ ملوك سنار لا يلمع فكر مدرسة الحوليات التي حاربت فكر الوثيقة المقدسة و أوصت بدراسة التاريخ الاجتماعي و التاريخ الاقتصادي للشعوب في الأمد الطويل بتحليل يلتقي فيه فكر المؤرخ و الاقتصادي و الانثروبولوجي بعيدا عن فكر الوثيقة المقدسة الذي أنجب فكرة الهويات القاتلة في زمن يقول فيه النشؤ و الارتقاء ان زمن الفردانية قد أطل في فكر هابرماس في العقل التواصلي و الديمقراطية التشاورية في كتابه بعد ماركس.
و بجانب خراب الوثيقة المقدسة ليوسف فضل و تلاميذه يجب ان لا ننسى الخراب الذي أسسه الدكتور عبدالله الطيب و تلاميذه في ساحة الفكر السوداني فعبدلله الطيب كان أمل للدكتور طه حسين أن يكون أو يلعب دور طه حسين في السودان ولكن هيهات ففي مراسلاته مع طه حسين يقول عبدالله الطيب أنه قد قرر أن يكون بجانب التراث و الدين و الامة وبالتالي قد أصبح الدكتور عبدالله الطيب و يوسف فضل من حيث لا يدرون آباء للحركة الاسلامية السودانية و نجد تلاميذهم أعضاء فاعلين في فكر الحركة الاسلامية السودانية و خاصة تلاميذ عبدالله الطيب أما تلاميذ يوسف فضل فمنهم من اتخذ من مغازلة الحركة الاسلامية كل همه و شغله و منهم من يبحث عن الوثيقة المقدسة كاوكسجين للحركة الاسلامية السودانية في زعمها انها بعث لسنار كتعويض لضياع أندلس العرب و فردوسهم المفقود و هنا يظهر دور فكر عبد الله الطيب و تلاميذه و يوسف فضل و تلاميذه في تورط الشعب السوداني في وحل الفكر الديني الى يومنا هذا.
على أي حال هاهي الحركة الاسلامية السودانية قد انتهت و انهارت قيمها أمام أعين الاسلامين و من ساندوهم بالفكر و لكن المكابرة تمنعهم من الاعتراف بانهم الى زوال و سيصرون في فترة النقاهة أنهم كانوا على حق و لكنها ستكون أعوام جمود يقوده فكر بكلمات متخشبة يقولها من كانت هواياتهم الوثيقة المقدسة و لم تنجب غير الفكر الهووي الصاخب و سيساعدهم كثر في مواراة جثة فكرهم الهووي الصاخب في اعتماده على المعتقد و العرق لأنهم قد أفنوا زهرة شبابهم في فكر لا يخرج من المعتقد و العرق في فكر أحزاب دينية غرقت في وحل الفكر الديني و تفننوا في حراسة الشعلة المقدسة في زمن قد خرج فيه الدين من حقول السياسة و الاقتصاد و الاجتماع فلا مؤالفة بين العلمانية و الدين و لا مؤالفة بين الاشتراكية و الليبرالية و لا غيرها من فنون الترقيع و التوفيق و التلفيق فلا منقذ اليوم غير عقل الانوار في معادلة الفرد و العقل و الحرية بعقد اجتماعي يؤمن فيه الكل بالميثاق الكامل لحقوق الانسان و قيم الجمهورية بعيدا عن وحل الفكر الديني الذي أسس له كثر من ضمنهم يوسف فضل و تلاميذه و الدكتور عبدالله الطيب و تلاميذه و ما أتباع الحرك الاسلامية السودانية الا منفذيين لفكر خدمه كثر في لا وعيهم اي في عقلهم اللا واعي.
سيعود الصادق المهدي و له في الطائفية مآرب غير التي يهش بها على أتباعه و سيذهب جبريل و مناوي الى الدوحة بعد تعديل و سيذهب عقار و عرمان الى اديس و جوبا و لكن سيكونوا كمن يتفق مع ميت و هي الحركة الاسلامية السودانية فيا شعب السودان فترة النقاهة ستكون فترة موات ما لم تنهض و تسير في سبيل الحياة ضد الموتى فمن نام لم تنتظره الحياة.
فلا عودة لا لسنار و لا لمهدية و لا لماضي تسوقنا اليه ذاكرة محروسة بالتراث و الوصاية و ممنوعة من التفكير و تجعلنا كالسائر في نومه بل سير الحياة دوما الى الامام بعقل الأنوار في زمن الحداثة التي قد قضت على جلالة السلطة و قداسة المقدس و قد أصبحت الماضي الروحي للانسانية الحالية فلا يخدعكم من يقول لكم أننا شعب أو أمة لها خصوصيتها و لها تراثها كلها حيل العاجز الذي لا يريد أن يرتبط مع مستقبل البشرية الآتي و حيل من أقعدهم فكرهم في وحل الفكر الديني و قد أعجبهم السير في مواكب الفكر الهووي الصاخب بأجنجته التي تتجسد في العرق و المعتقد.
نحن في زمن الفرد و العقل و الحرية و قد تجاوزت البشرية مرحلة الفكر الذي يعتمد على العرق و المعتقد فلا لأفكار من يقول أن هناك أفكار تحاك من أجل حل لقضايا السودان في مقالات لا تجسد الا بقايا العقل القديم و لا أفكار كبير الصحفيين الذي يقول أن هناك حل معالمه غائبة هي تمثل سبق صحفي كلها أفكار أجيال سايرت الفكر الهووي الصاخب و فكر الايدولوجيات المتحجرة فيا شعب السودان ان قدوم الصادق المهدي و ذهاب مناوي و جبريل الى الدوحة بعد تعديل و ذهاب عقار و عرمان الى جوبا ما هي إلا اتفاقيات تعلن عن مبتدأ الأوجاع و لا يخلصكم منها الى اذا وصل الحال الى هبة شعبية مباغتة تقلب الطاولة على الكل و هذا ليس ببعيد لأننا في زمن تقدم الشعب و سقوط النخب.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////