ديك المسلميّة...

يكشِّنوا في بصلتهُ وهُو يَعُوعِي!

بلغ دِيكُ فَوْزية الحُلُم، وصار، الآن، قادرٌ على الصياح المُبين، بعد زوالِ الحشرجة والبحَّة الملازمتين للبلوغ اللتان وسمتا صياحه وكتمتاهُ في الأسابيع القليلة الماضية....
ولكنه، كموهوبٍ مُستجد، لم يكن يعلم متى يصيح؟ في تبدٍ هو الأوضح لوصف: (الدِّيك الما بعرف الوكت!)؛ ولهذا السبب بالذات فقد كان العم بُرعي زوج الخالة فَوْزية وأبو عيالها لا يطيقهُ، رغم ولعه الشديد بتربية الدجاج وحبه اللا مُتناهي لتلك الطيور الداجنة...
ومع أنهُ كان يعلم بأنَّ فَوْزية ستذبح الدِّيك عاجلاً أم آجل، ولكن، شرطاً بعد تسمينه، وأنها لن تقبل وزناً صافياً أقل من الكيلو قبل أن تذبحهُ، فقد غامَر وطلب منها أن تتخلَّص من الدِّيك، حتى لو ببيعه إن كانت ترى أن لحمه الآن ممحُوق، ولن يكفي لعمل وجبة لأهل البيت (فيها الفايدة وعليها الرك)...
ولكنه خاف من أن تطلب منه أن يساهم، في حالة قُبولها بذبح الدِّيك، أن تطلب منه التضحية بإحدى دجاجاته التي تبيض ذهباً، مع الدِّيك، كل يوم...
بيد أنها لم تطلب التضحيّة بالدجاجة لأنها رفضت ذبح الدِّيك من الأساس.
وحدث ما أطال عمر الدِّيك على حينِ غِرة، وجعله يمرح خارج الحظيرة، حين تكالبت عليه ديوك الداخل، و معطتهُ و نتفت ريشَهُ... وأدمت جسده البض؛ بحيث لم يكن هناك مناص من إخراجه من الحظيرة، و السماح له باللهوِ و إلتاقط الحَبِّ في ساحاتِ البيت وحيشانه، والنُوم فوق كرعين العناقريب و السراير وفي حبل الغسيل...
و كان هذا سلاحاً ذا حدين، فمن جهة كان الأزعاج الذي يسببه الدِّيك مُبرِّراً كافيا للتخلص منه، ومن الجهة الأخرى كانت القُروح والهُزال و بُؤس حالته الصحيَّة لا يؤهلوه لولُوج مائدة البيت ديكاً محمراً شهياً ودسم.
ورغم أن كديسة* الجيران، ناوشته أكثر من مرّة، واعتدت عليه وخربشته باعتباره صيداً سهلاً وقطفاً دانٍ، إلا أن الحاجة فَوْزية لم تعتبر ذلك تهديداً جديّا لحياة الدِّيك... و تمادت في اتاحة الفرص و البراحات له للهو و المرح و إلتاقط الحب و الحشرات...
وكان إلتهامه للحشرات إحدى حسناته التي أطالت لسان فَوْزية وجعلت من مُهمَّة الدفاع عن بقائه واجباً هيِّن ويسير...
ولكن، علي التعترُو، وفي صباح العيد، قفز الدِّيك فوق سرير العم برعي، وهو يتلفت ببلاهة أكَّدها تلاصفُ عينيهِ الحمراوين المستديرتين ودوران رأسه المُتوَّج الصغير...
وللحقيقة فإنه لم تكُن هُناك مصلحةً له في إعتلاء ذلك السرير واستباحته، ولم تكن من عوائدهُ، وعندما هشَّته زُبيدة من فوق المرتبة المُنجدة والمِلاءةِ الجديدة، لم يستجب لها بل ماطل، و راوغ، ولكن، داهمته اثناء المطاردة الحاجةُ، فتبرَّز في الملاءة في القفزةِ الأولى، ثم وَثب إلى المخدة ليكمل قضاء حاجته فيها هناك...
ولم ينتظر أحدٌ أحداً على الإفطار في بيت فَوْزية في صباح العيد ذاك، فقد كانت الدمعة المكشَّنة* وقطع لحم الدِّيك أشهى من أن تتيح لأي شخص فرصةَ التأخُر عن تناولها أو الصبر ريثما يكتمل تحلق الروّاد من أهل الدار حول المائدة!
لقد تعدى الديك حدودهُ، ودخل في نطاق إختصاصات زُبيدة، التى لا يُرد لها طلب في البيت ولا يُعصى لها أمراً، وتبختبر حيثُ لا مكان لخيلائه، ووجد جزاءه الناجع و العاجل، فقد كان للعانس زُبيدة، طبع المدير في القدرة على اتخاذ القرار وفرض تنفيذهُ.
ـــــــــــــــ
• * قطة.
• ** الإدام.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.