سبق وأن نشرت مقالا بتاريخ 25 أبريل 2015م بعنوان " نتائج انتخابات 2015م: إما أن تكون ميثاق للتعافي والتصافي أو تقود إلى "الصوملة" وفوجئت بعدها بايام فقط بأن البشير قد أستعمل نفس المصطلحين في خطاب له. فحمدت الله ان جعل من بين كتبة خطابات البشير من يستمع لصوت العقل.
بعد نجاح هذه الثورة المباركة وإجلالا للتضحيات بالارواح والدماء التي قدمها أبناء الوطن وإعزازا للتضحيات الكبيرة التي قدموها من تحمل تعذيب وبيوت أشباح وسجن وتشريد وأبتلاءات وتضييق في العيش وأفقار وذل، نعم أن الاجلال والاعزاز لتلك التضحيات يستوجب من الجميع الانتباه لضرورة حفظ الثورة ودعمها بمزيد من التضحيات وهو ما أسميته التسامي فوق الجراحات والارتفاع لسمو الوطن إستجابة لندائه.
السودان يدعو أبنائه كافة من مختلف والمستويات الاجتماعية والمرجعيات الفكرية والخلفيات السياسية للتوحد من أجل إسعاف الوطن وأعادة تعميره. لذلك، يجب أن يعلم الجميع لا وقت للانتقامات او تصفيات الحسابات على حساب الوطن. نعم فلياخذ القانون مجراه في كثير من القضايا بنزاهة وتجرد دون من او أذى او إنتقام.
قال الشاعر "كيف يبلغ البنيان كماله*** اذا كنت تبنيه وغيرك يهدم". نعم النظرة الواقعية تقول أن الهدم سهل والبنيان أمر معقد ومكلف ويتطلب توفر كفاءات وإمكانيات، لذلك فإنه كلما كثر عدد البناؤون وقل او شبه إنعدم عدد "المخربين" يمكن الاسراع في الاعمار.
إذن يأتي مقالي هذا كدعوة لان يكون الشعب كالبنيان المرصوص وتشبيك الأيدي لكل ابناء السودان دون فرز، والتنزه عن المطامع والمصالح الشخصية إكراما للوطن العزيز.
اذا قدم الشهداء أرواحهم رخيصة في سبيل نهضة السودان فالأحرى بالاحياء تقديم تنازلات كبيرة حتى يتحقق حلم الشهداء. أما إذا أصبح الامر صراع دنيوي وتصفية حسابات وتحقيق لمطامع شخصية فلا يعني ذلك سوى إهدارا لارواح الشهداء وبيعها بثمن بخس في سوق النخاسة.
ما يجري الان بين إعلان قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري لايظهر بأنهم في حالة تشاور إيجابي للخروج بالسودان إلى بر الامان بل هو وضع نقاش وجدل "عقيم" لا يضع في الحسبان كل تلك التضحيات العظيمة التي قدمها أبناء هذا الشعب الجليل. في الحقيقة إنه نقاش يشكل سبة وعار على جبين بعض المتفاوضين "المتعنتين" لانهم بدل الاستماع لصوت العقل والحرص على مصالح الشعب تجدهم في حالة إستماع "خشوعي" لصوت النقل الذي "توسوس" به لهم أطراف من الداخل والخارج ذات غرض ووجدت أن بعض المفاوضين مصاب بمرض حب التأمر وعشق الخيانة فسعت من خلالهم لشق الصف وسرقة الثورة!!! هذا إن دلاً فإنما يدل على سؤ النوايا ويرتقي لان يوصف بأنه خيانة عظمى للوطن.
كنت أرجو أن يرتفع المتفاوضون الى مستوى تلك الحرقة التي يبكي بها الاباء والامهات أولادهم الشباب الشهداء الذين خرجوا عراة الصدور لا يملكون الا الهتاف لتحرير الوطن.
كنت أرجو أن يعقد المتفاوضون إجتماعا مغلقاُ لمدة ثلاث أيام ثم يخرجون بأتفاق نهائي يرضي طموحات الشعب السوداني، ويطمئن الاباء والامهات وبقية الشباب بأن التضحية بالروح والدم من أجل الوطن لا تضيع هباء منثوراً.
لعلي أشحذ الهمم وأنادي الروح الوطنية لدى أحفاد بعانخي وترهاقا والمهدي وعثمان دقنة وعبدالفضيل الماظ لاقول أن السودان مر بإبتلاءات عظيمة خاصة ولكن عظمة الانسان السوداني حفيد كل أؤلئك الابطال الذين ذكرتهم أعلاه وغيرهم تؤهله للتسامح والعفو إبتغاء مرضاة الله. إذن فليكن الاحتفال الحقيقي بإستقلال السودان هو إنطلاق قوافل من كل بني السودان بمختلف سحناتهم وأفكارهم من ساحة الإعتصام كرسل سلام ومحبة وجودية لإعادة الاخوة السودانية واللحمة الوطنية بين جميع مكونات المجتمع السوداني وإعادة السلام وإعمار الوطن.
أحبتي فليساهم كل منا في بناء السودان والنأي بنفسه فوق كل انانية فردية او جهوية او قبلية او سياسية وتوحيد الهدف ألا وهو المساهمة في إسعاد الأنسان السوداني.
أنشد أبن رفاعة الشاعر محمد عثمان عبدالرحيم
"كل أجزائه لنا وطن إذ نباهي به ونفتتن
نتغنى بحسنه أبدا دونه لا يروقنا حسن
حيث كنا حدت بنا ذكر ملؤها الشوق كلنا شجن
نتملى جماله لنرى هل لترفيه عيشه ثمن
خير هذي الدماء نبذلها كالفدائي حين يمتحن
بسخاء بجرأة بقوى لا ينئ جهدها ولا تهن
تستهين الخطوب عن جلد تلك تنهال وهي تتزن
انا سوداني انا انا سوداني انا"
.....
أيها الناس نحن من نفر عمروا الأرض حيث ما قطنوا
يذكر المجد كلما ذكروا وهو يعتز حين يقترن
حكموا العدل في الورى زمنا أترى هل يعود ذا الزمن"
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.