* الجزء الأول.

إستطراد لمذكرات دبلوماسية:

ليس الباعث علي تسطير هذه التجربة الدبلوماسية سوي رغبتي في تسجيل نموذج من الدبلوماسية المتعددة، وربما واحدة من بين عشرات النجاحات التي إضطلع بها الرعيل الأول من السفراء السودانيون الذين بنوا صرح الدبلوماسية الشاهق بجميل الإنجازات وعظائم النجاحات. وهو أيضاً لمحة للأجيال القادمة من ناشئة السلك الدبلوماسي السوداني، عسي أن يجدوا فيها بعضاً من النماذج المتعددة والفريدة للدبلوماسية السودانية في مسيرتها وبصمتها الناصعة التي تركها قدامي السفراء والجيل الأوسط الذي حملوا شعلة الدبلوماسية ورايتها عالياً وحالوا دون سقوطه.

وبكل تأكيد، ليس الغرض من هذا السرد تعظيم الذات، ولكن لبيان قوة الدبلوماسية المهنية الكامنة التي مهمتها الأساسية، إعلاء شأن الوطن، إن هي آمنت بهذا المبدأ، لا خدمة لنظام أو منظومة سياسية، ووضعت نصب عينيها بإن قاعدة إنطلاقها هي الوطن أولاً وأخيراً وعظمه شعبه، تراثه وحضارته، و سعت بشكل راتب ودؤوب لريادة الوطن ورفع إسمه عالياً بين الشعوب والأمم، وكرّست جهودها وخبراتها لإنتزاع إستحقاقاته الملزمة تكليفاً لا تشريفاً، إكليلاً من ألق بهيء؛ قلادة شرف وتكليف وحمل ثقيل علي عاتقها، وعاتق كل منا في موقعه ومهما كانت الظروف. ولإستلهام العبر والدروس من هذه التجربة المتواضعة التي أهديها للدبلوماسية السودانية في عهدها الجديد، لحفزها لإيلاء الدبلوماسية متعددة الأطراف، كمضمار يكتسب ويكتسي أهمية للدول الناهضة كالسودان، أهمية خاصة في تفاعلها وتعاونها في الممارسة مع المجتمع الدولي لتحقيق المكاسب ذات القيمة العالية للوطن.

كما يجيء هذا السرد بمناسبة ذكري نيل السودان لهذه العضوية في نوفمبر ٢٠١٥؛ وهذا اليوم الثاني عشر من نوفمبر ٢٠١٩ يؤرخ لإنتهاء تقلد السودان لقعده المستحق في المجلس التنفيذي لليونسكو وذلك بإنتهاء تلك الدورة التي إمتدت لأربعة أعوام في عضويته لهذا الجهاز الهام والحيوي لهذه المنظمة الأممية.

* الموقع: منظمة الثقافة والعلوم والتربية (اليونسكو) باريس.

خرج السودان من عضوية المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو ولم يتمكن من العودة لهذا الجهاز الحاكم والهام في المنظمة علي مدي الأعوام الممتدة للفترة من عام ١٩٨٥، حتي عام ٢٠١٥. وعندما خرج السودان من تلك العضوية الدولية الهامة في العام ١٩٨٥ كنت عندها قد إلتحقت للتو بوزارة الخارجية في ٢٧ فبراير ١٩٨٥. وكان السفير والقامة الدبلوماسية البارزة الدكتور بشير البكري هو السفير لدي فرنسا والمندوب الدائم لدي اليونسكو، هي آخر فترة شغل فيها السودان مقعده في المجلس التنفيذي لليونسكو. وللأسف فقد باءت كل محاولات الزملاء السفراء المندوبين الدائمين لجمهورية السودان السبع الذين سبقوني والذين إضطلعوا بجهود كبيرة ومقدرة لأعادة البلاد للمجلس التنفيذي لدي اليونسكو بعدم التوفيق. وأحي جهودهم وخبراتهم وعطاءهم ووطنيتهم؛ وكان ما يهزم جهودهم دائماً، الحصار والعزلة السياسية التي يعيشها السودان. وعدم الدعم من الحكومة السودانية الذي ظل دون الطموح علي الدوام، فحرم القلة من السفراء والدبلوماسيين الذين قرروا خوض التجربة من أن تكلل جهودهم بالنجاح، وكادت آخر محاولة أن تنجح ، فوقفت عندها بالدرس والتمحيص، وهي المحاولة اليتيمة التي قام بها المستشار خالد شكري (آنذاك) الذي كان مسؤولاً عن تغطية عمل البعثة في اليونسكو، فكان قاب قوسين أو أدني من تحقيق النجاح، (وهذا للتاريخ).


* أهمية المجلس التنفيذي لليونسكو.

يعتبر المجلس التنفيذي أعلى سلطة في اليونسكو فيما يتصل بإتخاذ القرارات ووضع السياسيات العامة ومتابعة وإحكام تنفيذ القرارات الصادرة عنه، وإخضاع المرشحين لمنصب المدير العام لمعايير صارمة للإختيار للمنصب، وعقد جلسات ونقاش يتسم بالاستقطاب الحاد والرؤية السياسية للدول الأعضاء في شأن إختيار المدير العام وبعض الوظائف العليا في المنظمة، ويضطلع المجلس بالتدقيق في الصرف علي الموازنة العامة لليونسكو والمراجعة لها. كما يتولى المجلس التنفيذي الذي يُعقد إجتماعاته الأساسية والهامة مرتين في السنة، ويضطلع أيضاً بتنفيذ القرارات والتوصيات التي يعتمدها المؤتمر العام بما فيها المشروعات والبرامج والميزانية، ويعتمد الاستراتيجيات وغيرها من التدابير التي يراها لتحسين أداء المنظمة ورفع كفاءتها. ويتألف المجلس التنفيذي من 58 دولة تمثل المجموعات الجغرافية المختلفة ويقع السودان ضمن المجموعة العربية.

* الزمان: أواخر نوفمبر من العام ٢٠١٥.

عندما وصلت إلي باريس سفيراً مقيماً لدي فرنسا، ومندوباً دائماً لدي اليونسكو، وسفيراً غير مقيم لدي كل من الفاتيكان والبرتغال وإمارة موناكو، وبرغم المشاغل الجسام والمتعددة قررت إبتدار وخوض حملة إنتخابية لإعادة السودان إلي عضوية المجلس التنفيذي التي غاب عنها لما يقرب من ثلاثة عقود، وقد بدأ الأمر لدي العديدين من الدبلوماسيين معي في البعثة ضرباً من المستحيل، وربما إعتقد بعضهم بأنني علي وشك محاربة طواحين هواء وصعود جبل صلد. فكانت الصدمة الحقيقية الأولي قد جاءتني عندما خاطبت رئاسة الوزارة لإخطارها بأنني قدمت ترشيح السودان لخوض الإنتخابات خلال المؤتمر العام في نوفمبر ٢٠١٥ (أي في عامين من تاريخ مخاطبتي للرئاسة) لنيل عضوية المجلس التنفيذي، فجائني برقية غريبة النص ليس لي في مجافاتها لأسلوب المخاطبة الراتبة في العرف الدبلوماسي، فحسب، بل فقد إستنكرت علي الإدارة الثقافية برئاسة الوزارة تقديم ترشيح السودان للمنصب، وكان نص البرقية كالآتي، ومن سفير أحتفظ بإسمه وموقعه (من الذي وجههكم بترشيح السودان للمنصب؟) فرددت علي ذلك (السفير) مجازاً، بأنني لست بحاجة لإستشارة أحد فيما أراه كسفير ومندوب دائم لكل ما فيه مصلحة للسودان والوطن. لاحظ أنني لم أطلب دعماً سياسياً للترشيح أو إضافة كادر دبلوماسي للبعثة، ولم أطالب بدعم مالي إضافي لدعم الحملة الإنتخابية، وكل تلك الأمور جائزة بل حتميه لإبتدار حملة دبلوماسية وحشد الدعم للترشح لمنصب كهذا وفي ظرف سياسي مماثل. وكان غرضي من المخاطبة للرئاسة إحاطتها بما أزمع من إعداد مبكّر للحملة؛ وإعلان الترشيح إستباقاً للدول الأخري، وهذه إستراتيجية هامة في حملات الترشح، وكنت أعلم بأن جهداً ضخماً ينتظرني لحشد الدعم لترشيح السودان في خضم وسط دبلوماسي دولي تعود علي غياب السودان من حتي التفكير في ريادة هذه المنظمة علي مدي ٢٨ عاماً، حتي أصبح السودان لا يذكر قط وكأنه دولة هامشية لا وجود ولا تأثير لها.

وعندما أعلنت ترشح السودان، جائني التثبيط الثاني، فبعض الدبلوماسيين في البعثة الذين كانوا يعتقدون بأنني حالم ولا محال خاسر في معركة الترشيح، لم يكونوا يتفقون معي خفاءاً في التقدم بالترشيح؛ فلم يظهروا حماساً للترشيح خاصة أن الإنتخابات ستجري في عامين من تاريخ إعلاني لترشيح السودان. علاوة علي أن هناك عشرة دول عربية شقيقه أعلنت ترشحها تباعاً لشغل أربعة مقاعد؛ وتلك الدول هي السعودية وقطر ولبنان وسلطنة عمان، والعراق واليمن، والكويت والأردن والسودان وليبيا.

تيقنت عندها بأنني سأكون في مواجهة مع دول عربية لها وزنها وتأثيرها في اليونسكو، خاصة الدول الخليجية؛ ولكن كل ذلك لم يثبط عزيمتي بل زادها قوة، فوضعت ثقتي في قدراتي وخبرتي الدبلوماسية، وأن أفضل طريقه لنجاح الدبلوماسية في بلوغ غاية ومصلحة الوطن، هو المبادرة و إحترام الأخر مهما صغر حجمه والتواصل معه وإيلاء حتي أصغر ما يهتم به لأبراز وضع بلده تقديرك الصادق، فالتقدير لبلده ولقيمه وشعبه ودوره أمر هام وله حساسية لدي ممثلي الدول، ومن جهة أخري، فإن التأثير في عقول البشر يأتي من تقديرك أنت لتلك القيمة التي يشعرون بها تجاه أوطانهم، وسيبادونك التقدير بتقدير والإهتمام بإهتمام ، وتلك حقيقة حتي في التعامل مع العديدين من بني البشر، ولكن نحن السودانيون نتقاسم خصلة في شخصيتنا وتكويننا. تواضعنا بقيمة بلادنا، فنحن لا نلم بعظمتها إلا من خلال عيون الآخرين في قارتنا الأم، إفريقيا، او غيرها؛ ولكن بإمكاننا معرفة ذلك عن أنفسنا، إذا ما زدنا دائرة وعينا بإفريقيتنا، ومكانة بلادنا خاصة بين الدول الإفريقية جنوب الصحراء التي تري في السودان دولة لها حضارتها وتاريخها وتراثها ودورها ربما أكثر مما ندرك نحن ذلك.

فبدأت بمشاركة جميع الدول مهما صغر حجمها حتي الدول الجزرية الصغيرة التي لا يتعدي عدد سكانها بضعة الاف مناسباتها وإحتفالاتها وأعيادها الوطنية، وتلك مهام دبلوماسية هامة، لكنها إندثرت في عهد الإنقاذ إلا لدي القلة من السفراء؛ فتلك الدول الجزرية الصغيرة والنائية والتي ربما لا يعرف البعض حتي إسمها ومكان وجودها علي الخارطة، بيد أن لها صوت يماثل أي دولة مهما كبر حجمها أو دورها؛ وكذلك الدول الكبيرة، لم أتغيب عن أي منشط أو إحتفال، مسجلاً حضوراً لافتاً مع المندوبين الدائمين، فأصبح للسودان حضور، تارة بالزي الوطني مع زوجتي وتارة أخري بالزي الأفرنجي كما يقولون. وذلك علي مدي عامين كاملين، ( وكنت أوزع المهام الدبلوماسية والمناسبات الإحتفالية والمناضل الدبلوماسية علي الدبلوماسيين معي في السفارة والبعثة في إطار التواصل الدبلوماسي مع الدول الأخري المعتمدة سواء لدي فرنسا أو اليونسكو، وهو الأمر الذي يغفل عنه بل يستحوذ عليه بعض السفراء) بل وإمتد ذلك علي مدي تقلدي لهذا المنصب بل أي منصب شغلته طيلة حياتي الدبلوماسية التي تمتد حتي الأن لأربعة وثلاثين عاماً.


الجزء الثاني


فعندما حلت ساعة الإنتخاب الحر والمباشر، جائتني مفاجأة مؤلمة وغير متوقعه، ففي خضم العملية الإنتخابية، رن هاتفي، وإذا بشخص يعرفني بنفسه بأنه وزير الثقافة ، الطيب حسن بدوي، ويطلب مني وبشكل مباشر وآمر؛ أن أتنازل لدولة عربية أخري تخوض معي الإنتخاب ذاته لتلك العضوية، فوالله، فار الدم في رأسي وإستشطت غضباً، وقلت له ومباشرة وهو حي يرزق، فليدحض ما أقول، " لن أنسحب، وسأفوز بالمنصب، ولماذا أنسحب؟، وهل تعرف لماذا تقدمت للترشيح المنصب من أصله؟، ألا يستحق السودان وشعبه أن ينال حقه السليب، ولماذا أنسحب لدولة ستفوز مثلي؟" فسكت وقال لي سأعود للإتصال بك، ولم يفعل حتي اليوم، ومن ثم جائني إتصال آخر بعد ما يقارب العشرة دقائق من وزير الثقافة لتلك الدولة الشقيقة، معتذراً عن طلبه لوزير ثقافتنا الهمام بالطلب إلي أن أنسحب لمصلحة بلاده، وقال لي "أنا أعتذر لك عن طلبي من وزير الثقافة بالإتصال بك للإنسحاب لمصلحة بلدي، وقبل الإتصال بك إتصلت بمندوبنا الدائم لدي اليونسكو في باريس، وسألته هل أعد السودان بالفعل حملة إنتخابية تمكنه من الفوز؟، فقال لي نعم، إن مندوب السودان هو الوحيد الذي قاد حملة قوية جداً وسيفوز، فقلت له لماذا إذن طلبت مني أن أطلب من وزير ثقافته أن يطلب من السفير السوداني الإنسحاب؟ فقال لي حتي تزيد فرصتنا في الفوز، فقال لي وزير الثقافة المحترم ولتلك الدولةً المحترمة، وبخت مندوبنا الدائم، وها أنا أعتذر لك سعادة السفير وفقك الله، ويمكنكم أن تتعاونوا عندما تفوزون لخدمة مصالحنا المشتركة"؛ إنتهي حديث وزير ثقافة تلك الدولة الذي أصبح صديقاً لي حتي الان (ونتبادل الرسائل عبر الواتساب علي رقمه الخاص).

وأذكر عندما جئت للخرطوم للمشاركة في المؤتمر السنوي للسفراء حددت لي مقابلة مع وزير الثقافة لأمر يتعلق باليونسكو، وعندما دخلت إلي مكتبه برفقة المستشار حامد الجزولي، (وهو من بين أميز الدبلوماسيين الذين خدموا معي، فكان دبلوماسياً وطنياً نشيطاً وواعياً لمصلحة بلده، وبرغم كل ذلك فقد حورب في أمر كيدي تكتنفه العنصرية البغيضة) معي في البعثة، وهو الدبلوماسي الذي ساندني وبقوة في معركة الإنتخاب. ولا أنسي أن أسجل بإجلال هنا الدعم الفني الذي قدمته لي الأستاذة مني صالح عماش؛ (سكرتيرتي في البعثة الدائمة السودان لدي اليونسكو، وهي عراقية أصيلة؛ وكذلك كان والدها الفريق أول صالح عماش وزير الدفاع الأسبق في جمهورية العراق والسفير لاحقاً لدي السويد). وعندما دخلت مكتب الوزير وجدته في معية وكيل الوزارة وعدد كبير من الخبراء في مجالات اليونسكو المختلفة، في إنتظاري للمشاركة في الإجتماع؛ خرج الوزير من مكتبه نحوي، وقال أول ما قال " أنا أعتذر أن طلبت منك الإنسحاب" فقلت له وأنا أمضي إليه" وأنا أقول لك مرة أخري لم أكن لأنسحب، وهأنا قد فزت" فضحك.
ولن أنسي، ولا أظنه سينسي ما قاله وما قلته. فقال لي إذن ما هو الأمر الذي يمكن أن نقدمه لمساعدتكم في اليونسكو، قلت له " هناك إتفاقية إطارية لليونسكو إذا وقع وصادق عليها السودان سيتمكن السودان من إستعادة نصف ثروته الحضارية من المقتنيات والتحف من عامل تنقيب أثارنا في حقبة ما قبل الإستقلال والتي أخذتها البعثات التي نقبت ووجدت تلك الأثار وأخذتها إلي بلدانها، وقد تحدثت بالفعل لنائب مندوب الولايات المتحدة لدي اليونسكو وطلبت منه الموافقة علي إبتعاثهم فريق بقيادة مدير عام الأثار والمتاحف البروفسور عبدالرحمن علي لزيارة الولايات المتحدة ومتحف بوسطن حيث يوجد قسماً كاملا للحضارة النوبية السودانية، وقد قمت بزيارة المتحف وكنت قد زرت ذلك الجناح في فترة سابقة، إذن عليك السيد الوزير أن تكرس كل وقتك لإستعادة أثارنا من الولايات المتحدة ودول أخري؛ إن الأولوية القصوي التي عليكم الإضطلاع بها هي؛ التوقيع والمصادقة الفورية علي إتفاقية اليونسكو لإعادة الممتلكات الثقافية إلي بلادها الأصلية. فهي الإتفاقية الدولية التي بموجبها
تستطيع الدول الأعضاء في اليونسكو والتي فقدت بعض القطع الثقافية ذات القيمة الأساسية والتي تطالب بإستعادتها أو إستردادها ،أن تستعين، في الحالات التي لا يمكن فيها تطبيق الإتفاقيات الدولية، باللجنة الدولية الحكومية لتعزيز إعادة الممتلكات الثقافية إلي بلادها الأصلية أو ردها في حالة الإستيلاء غير المشروع. وتلك هي اللجنة التي تتكون من ٢٢ دولة والتي أنشأت في العام ١٩٧٨ بموجب القرار الصادر عن المؤتمر العام لليونسكو في دورته العشرين. واللجنة هيئة دولية حكومية ذات دور إستشاري توفر إطاراً للنقاش والتفاوض ولكن توصياتها فيما يخص التنازع بين الدول غير ملزمة قانوناً، بيد أن دورها ومهمتها الأساسية يتمثل في تقصي السبل والوسائل الكفيلة بتيسير المفاوضات الثنائية وتعزيز التعاون متعدد الأطراف والثنائي بغرض رد أو إعادة الممتلكات الثقافية وكذلك تشجيع شن حملة لإعلام الجمهور عن هذه القضية، وتعزيز تبادل الممتلكات الثقافية.

* مرفق الإتفاقيات التي وقع وصادق عليها السودان في مراحل مختلفه في تاريخ عضويته باليونسكو:


تاريخ مصادقة السودان عليها ومجال اختصاصها:
اسم الاتفاقية:

أنجزت في لاهاي 14 مايو 1954
23 يوليو 1970
الثقافة:

١- الاتفاقية الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة نشوب نزاع مسلح مع النظام الأساسي لتنفيذ الاتفاقية.

أنجزت في باريس 16 نوفمبر 1972
6 يونيو 1974.

الثقافة:

٢- الاتفاقية المتعلقة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي
أنجزت في باريس 17 أكتوبر 2003
19 يونيو 2008.

الثقافة:

٣- اتفاقية حماية التراث الثقافي غير المادي
أنجزت في باريس 20 أكتوبر 2005
19 يونيو 2008.

الثقافة:

٤- الاتفاقية الخاصة بحماية وتعزيز تنوع اشكال التعبير الثقافي.

أنجزت في روشا، 5 ديسمبر 1981
13 يناير 1983
التعليم العالي.

٥- الاتفاقية الإقليمية بشأن الاعتراف بالدراسات، والشهادات والدبلومات والمؤهلات الاكاديمية في التعليم العالي في الدول الافريقية.

أنجزت في باريس 22 ديسمبر 1978
21 يناير 1991
التعليم العالي:

٦- اتفاقية بشأن الاعتراف بالدراسات والدبلومات ودرجات التعليم العالي في الدول العربية .
أنجزت في رامسار (ايران) 2 فبراير 1971
7 يناير 2005.

البيئة:

٧- اتفاقية الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية ولاسيما بوصفها موئلاً لطيور الماء.

أنجزت في باريس 19 أكتوبر 2005
27 سبتمبر 2011.

التعليم:

٨- اتفاقية مكافحة المنشطات في مجال الرياضة
أنجزت في باريس 19 ديسمبر 1960
19 ابريل 2019.

التعليم:

٩- اتفاقية مكافحة التمييز في مجال التعليم.

* المؤتمر العام في خضم دينامكية دبلوماسية:

مرفق الإتفاقيات الدولية التي لم يوقع أو يصادق عليها السودان حتي الأن:

-

• Convention against Discrimination in Education. Paris, Paris 1960
• Convention on Technical and Vocational Education. Paris, 1989.
• Convention on the Recognition of Studies, Certificates, Diplomas, Degrees and Other Academic Qualifications in Higher Education in African States. Addis Ababa, 2014
• Protocol to the Convention for the Protection of Cultural Property in the Event of Armed Conflict, The Hague, 1954.
- Convention on the Means of Prohibiting and Preventing the Illicit Import, Export and Transfer of Ownership of Cultural Property. Paris, 1970.
- Convention on the Protection of the Underwater Cultural Heritage. Paris,2001.


وعند إنعقاد المؤتمر العام لليونسكو متضمناً إجراء الإنتخابات علي المقاعد الشاغرة للمجلس التنفيذي، فازت كل من لبنان وقطر وسلطنة عمان من الجولة الأولي وتبقي مقعد واحد، تساوي فيه في الأصوات (٩١ صوت لكل دولة) المملكة العربية السعودية والسودان، وعندها جائتني مفاجأة أكبر، بأن إتصل بي كل من دكتور إبراهيم غندور، وزيرالخارجية والسفير عبد الغني النعيم، وكيل وزارة الخارجية علي التوالي دون أسباب مسبقة، وكان واضحاً جداً بالنسبة لي أن للإتصال هدف واحد فقط لا غير؛ إثنائي عن مواصلة الترشح والإنسحاب من أجل المملكة العربية السعودية!!!! ومن جهة أخري ، علمت بأن سفيرنا في الرياض كان يبحث عني في ذات الوقت ربما بتوجيه من مدير مكاتب الرئيس آنذاك طه الحسين ليبلغني نفس الرسالة وكان الغرض أن أنسحب أيضاً من أجل تمكين السعودية من الفوز بالمنصب، أليس في هذا مهانة وبيع لك أيها الوطن بأبخس الأثمان؟ بل إمتهان لمصلحة البلاد العليا لدولة أخري، ولأنني أحسست وتكهنت بسبب الإتصال، قمت علي الفور وبادرت بإحاطة السيد وزير الخارجية ومن ثم السيد وكيل الخارجية كل علي حدة؛ بموقف الترشيح للسودان من حساب دقيق للأصوات، وتبادل الدعم مع الدول المختلفة مقابل دعم السودان لهم في الترشح لوكالات أخري في الأمم المتحدة أو غيرها، وخطابات الدعم التي تلقيناها دون مقابل لطلب دعم محدد من بعض الدول الصديقة، خاتما حديثي ومؤكداً لهم بأنني سأفوز، وبالتالي لن أتنازل، راجياً عدم توجيهي بالتنازل لأي دولة مهما كانت علاقتنا بها، ( وكنت قد إتخذت قراري بعدم التنازل حتي إذا كلفني ذلك موقعي أو مهنتي)، وبالنسبة للشقيقة السعودية؛ فيمكن نقل ما إقترحته وعرضته علي مندوبها الدائم لدي اليونسكو، لدي مبادرتي بزيارته في مكتبه وفي معيتي المستشار حامد الجزولي (وهو من إقترح علي الزيارة) عارضاً عليه الأتي " بأننا ممثلين لدولتين شقيقتين وتربطهما علاقة أخوية وطيدة، فأنا لم آت لزيارتك لأطلب منك الإنسحاب لمصلحة بلدي، وأنا أعي الأسباب التي حدت بك للترشح ، ولي أسبابي لترشيح بلدي، ولكن هناك ثلاثة سيناريوهات، أنت تعرفها كما أعرفها أنا، وهي، أن تطلب دولة من الأخري الإنسحاب، ولن أفعل ذلك، والثاني أن نترك للآخر الإختيار بين من يراه مناسباً ومستحقاً للفوز، وهذا الآخر ليس سوي عضوية اليونسكو من الدول ال ١٩٦ والثالث أن نتقاسم الفترة كما درجت الممارسة الدبلوماسية، علي أن يشغل السودان المقعد للعامين الأولين من الأربع سنوات مدة شغل المنصب علي أن تشغله السعودية للعامين التاليين، والخيار الأخير هو المفضل عندي" فقال لي مندوب تلك الدولة الشقيقة "يا سعادة السفير، إذا إنتظر السودان ٢٨ عاماً للترشح ، فما يضيره أن ينتظر عامين أخرين للترشح، أو أن نأخذ العامين الأولين علي أن يأخذ السودان العامين التاليين" بمعني آخر أن تنسحبوا لمصلحتنا. وعندها تذكرت قوله في إجتماع رسمي للمجموعة العربية عندما ناقشنا مسألة الترشيحات، ومسألة المعايير التي توافق عليها المندوبين الدائمين للدول العربية في اليونسكو قبل عدة سنوات، (عندما قال بأنه علينا أن نطبق تلك المعايير في المرة القادمة وليس الأن). علما بأن المجموعة العربية كانت تود أن نخرج للمجموعات الجغرافية الأخري كمجموعة متخدة، وليس بمظهر المتنافرين، (وجميع المجموعات تتوافق علي صيغ مرضيه تظهر التضامن فيما بينها من أجل صيانة وحدتها فيما يتصل بالقصايا التي تهم المجموعة ومشاغل الدول فيها والتأكيد علي وحدة عضوية اليونسكو) ، ولهذا كان من بين الخيارات تطبيق المعايير التي أتفقت عليها نفس المجموعة العربية قبل فترة. ويجدر بالذكر؛ أن جميع تلك المعايير تنطبق علي السودان ولا تنطبق علي تلك الدولة الشقيقة التي تنافس السودان؛ كعدد المرات التي تقلدت فيها الدولة المقعد، وأخر مرة تقلدت فيها المقعد، وحاجة البلد الماسة للتقدم للترشح، عندها قال المندوب لتلك الدولة الشقيقة في الإجتماع، مضيفاً بأنه قد مضي خطوات في ترشيح بلاده ومن الصعب عليه الإنسحاب الآن. وكنت اعلم ما قام به بعض المندوبين لحث الدول الافريقية علي دعم ومساندة ترشيح بلدانهم، ولكنه في تقديري، إن البعض ربما يكون قد إرتكب خطأً دبلوماسياً فادحاً، بعدم زيارته للمندوبين الدائمين في بعثاتهم وسفاراتهم بشكل شخصي، والإكتفاء بالإتصال بالبعض طالبين دعمهم لبلدانهم، وعلمت أن بعض أؤلئك المندوبين قد إستهجنوا ذلك المسلك بإعتبار ذلك لا يتناسب مع إحترام الغير لدولهم، وجميعنا نعي أنه في الدبلوماسية والسياسة إن الدول مهما صغر حجمها و،إنحسر دورها الدولي، فصوتها دون شك يساوي صوت أي دولة أخري مهما علا شأنها، فليس هناك دولة صغيرة أو كبيره في العرف الدبلوماسي، بل هناك أصوات متساوية، بل مرجحة في الكثير من المواقف.

ولهذا فقد قمت بزيارة (١٢٠) سفير ومندوب دائم في مكتبه وإستقبلوني جميعهم بكل ما يليق من إحترام مقدرين زيارتي لهم، وكنت أقول لإخوتي أشقائي السفراء الأفارقة بان السودان سينافس ضمن المجموعة العربية وفقاً للتقسيم الجغرافي ولكنه يبقي ضمن حضن المجموعة الأفريقية وليس منافساً لها في مقاعدها، بل داعماً للمجموعة ولقضاياها لدي فوزه.

وبالعودة لحديث المندوب السعودي؛ وقد تقدمت له بإحترام بمقترحي، فقد رأيت فيه تقليل من شأن جهودي؛ كما إنه إنطوي علي شيء من الثقة الزائفه؛ ربما للإعتقاد بأن بلاده هي الأقرب للفوز بما تقدمه من دعم لليونسكو ولمكانتها التي لا نختلف عليها؛ ولا أظنه كان يحيط تماماً بما يتمتع به السودان (الدولة الوديعة) من مكانة كمهد لأول مملكة في إفريقيا، مملكة كوش، وأن السودان يصنف من قبل اليونسكو سابع دولة من حيث الثراء التراثي والحضاري علي مستوي العالم، وأن بالسودان ما يقارب المائتين هرم بارز، وأن الحضارة النوبية هي أقدم الحضارات في العالم، وأن هناك أكثر من ٤٦ بعثة أثرية تعمل الان في السودان، وأن كنوز حضارة السودان لم يسبر غورها بعد، ولا يعلم بأنني سليل كل ذلك .وشكيمتي لا يتخللها ضعف؛ولكنني آثرت الصمت برغم إمتعاضي الذي أخفيته، وأخرجت بطاقة الزيارة الخاصة بي، وقلت له "سعادة المندوب ،شكراً لك ولوقتك، وها هو رقمي فإن غيرت رأيك وقبلت بعرضي أرجو أن تتصل بي" وودعته وخرجت، وعندها قال لي الدبلوماسي حامد الجزولي الذي رافقني، "يا سعادتك حقو نقبل عرضه، فربما لا نتمكن من الفوز، لأننا سنكون في مواجهة دولة لها إمكاناتها ودورها وستعمل علي إستخدام علاقاتها للحصول علي الفوز، وسنكون نحن الخاسرين" فقلت له "لا، لن أتنازل وسأفوز وستري" ولعلكم تلاحظون بأنني كنت أتكلم وكأنني قد ضمنت الفوز، ولكنها العزيمة والغيرة علي الوطن وإيماني بالفوز؛ وربما بعضاً من تركيبة شخصيتي ووضعي لأهدافي وترتيب الخطوات لبلوغها، وتربيتي التي تنشد التحدي المستحق ولم يكن ذلك نوعاً من الصلف ولم يكن لتنقصه دراية أو قدرة أو حساب دقيق لعناصر الفوز الذي كنت أراه رأي العين، فكان كل ذلك يملأ جوانحي ويدفعني نحو الهدف.


الجزء الثالث:

جائتني مؤامرة ثالثة من بعض المندوبين الدائمين الذين كنت أعلم بتكتلهم ومساندتهم لتلك الدولة الشقيقة، وهذا لعمري حق مكفول لهم، وفق ما يقدرونه وتقدره دولهم الشقيقة، ولكن يبدوا أنهم قد إستهانوا بقدرة السودان علي تحقيق الفوز، فكانوا يدعمون مندوبها بالتأكيد له بأنه من سيفوز، وقد يكون ذلك إستناداً لما تقدمه دولته وبسخاء من مساهمة مالية كبيرة ومقدرة لدعم ميزانية اليونسكو وأنشطتها سنوياً بعد تعليق الولايات المتحدة عضويتها علي إثر إعلان اليونسكو قبول إنضمام فلسطين كدولة عضو في منظمة اليونسكو. وهو أمر نقدره للنظرة الثابتة في دعم القضية الفلسطينية.

طلبت المجموعة العربية الإجتماع بي للتشاور في مسعي للتوفيق بين الدولتين، وعلمت بإن الإجتماع يجيء في إطار تعزيز الروابط العربية - العربية وللتشاور للتوصل لإجماع داخل المجموعة العربية كبقية المجموعات الجغرافية الأخري، و من ثم طلبوا مني قبول عرض الدولة الشقيقة التي نتنافس معها علي المنصب؛ بالتنازل عن العامين الأولين لها، علي أن يتبوأ السودان المنصب للعامين التاليين من مجموع الأربعة سنوات" فأكدت لهم بأنني من بادر بالذهاب لأخي مندوب تلك الدولة الشقيقة في مكتبه وبحضور المستشارين في بعثتينا في إطار التشاور المعهود بيننا للتوصل لحل توفيقي، وأنا من إقترحت عليه ذُلك، ولم يكن هو صاحب الإقتراح؛ وتمنيت عليهم أن يخرج هذا الإجتماع بدعم إستحقاق السودان للترشح، حيث غابت بلادي عن المنصب ل ٢٨ عاماً، ولم تتقلد المنصب سوي لمرة واحدة في تاريخها، ولهذا دعوتهم لمناصرة حق بلادي في الترشح !! وقد خرجت الشقيقة السعودية من المنصب قبل عام واحد فقط، وتود العودة إليه، كما تمنيت عليهم أن يوافق أخي الكريم مندوب تلك الدولة الشقيقة علي مقترحي.


*طلب إنضمام كوسوفو، وتوظيفي له في المعركة الإنتخابية:

في هذا الأثناء، حدث أمر له أهميته، فوظفته لمصلحة السودان، ويتمثل في طلب كوسوفو للإِنضمام لليونسكو، فقد زارني في مكتبي كل من سفيرة كوسوفو لدي روما، ووزير خارجيتها ورئيس وزراءها حاملين رسالة من رئيس جمهورية كوسوفو يأملون دعم السودان لمطلبهم العادل، وهو الطلب الذي عارضته بقوة صربيا و قادت روسيا الحملة الدبلوماسية لرفض إنضمام كوسوفو لليونسكو وحشدت له دعماً قوياً لموقفها الرافض لإنضمام كوسوفو بدعوي أن كوسوفو دولة ناقصة السيادة وَلَم يكتمل الإعتراف السياسي بها كدولة ذات سيادة في الأمم المتحدة. بينما تقف الولايات المتحدة من جهة أخري مع حق كوسوفو في الإنضمام وتناصره وبشدة إستحقاقاً لهذه الدولة الوليدة للإنضمام لليونسكو، (ويجدر بالذكر بأنه ليس للولايات المتحدة حق في التصويت في اليونسكو نسبة لتعليق عضويتها في اليونسكو وإيقافها لدفع مساهماتها المالية للمنظمة بسبب قبول عضوية فلسطين في اليونسكو، وهذا الموقف السياسي للولايات المتحدة أقعد بدور اليونسكو، ولهذا فقد طلبت اليونسكو من الدول الأعضاء الإسهام في ميزانية المنظمة (خارج الميزانية) لسد العجز في الميزانية لدعم أنشطة اليونسكو المتعددة، وصادف أن يكون السودان من بين الدول التي لم تعترف سياسياً بكوسوفو، وهذا الموقف هو وراء التقارب الصربي السوداني ولأسباب لا تخفي علي فطنة القاريء أيضاً.

وعندما طلبت من وزارة الخارجية توجيهي بموقف تصويت السودان عند طرح هذا البند،علماً بأن التصويت سيكون علناً وبالمناداة علي إسم الدولة، وعلي الدولة المعنية أن تصوت بنعم، أو لا ، أو بالإمتناع عن التصويت، ولكل موقف معني تفسره كل دولة بما يراعي مصالحها. وقد كان مندوب صربيا يلح علي لمعرفة موقف السودان من دعم موقف بلاده الرافض لإنضمام كوسوفو لليونسكو؛ جائني توجيه من الرئاسة بالخروج من القاعة لحظة التصويت، فلم أقبل هذا الموقف الذي لا تفسير له من وجهة النظر الدبلوماسية عندي سوي مزيداً من الإنزواء السياسي للسودان، وموقفي يستند إلي أن من حق الدول التقدم بطلب للإِنْضِمام لليونسكو بوصفها منظمة ذات طبيعة فنية وليست سياسية، وأن عدم الإعتراف السياسي بكوسوفو لا يمنع السودان من التصويت لصالحها، هذا من جهة، كما أن موقف السودان من عدم الإعتراف بكوسوفو قديم وهناك متغيرات جديدة في السياسة الدولية والدبلوماسية البازغة بالإضافة إلي الإلتزام الأخلاقي والديني الذي يحتم علي السودان مساندة كوسوفو أخذاً في الإعتبار بما تعرض له شعب كوسوفو من إنتهاكات بشعة في سبيل نيل حقوقه، كما أن موقفنا الجديد من كوسوفو لا يقدح في علاقتنا الدبلوماسية مع صربيا، وإلا قطعت صربيا علاقاتها الدبلوماسية مع كل الدول التي إعترفت بكوسوفو وتقارب التسعين دولة. فإتصلت بوزير الخارجية وأحطته بالموقف بشكل عام، ورؤيتي وتوصيتي بأن لا مفر للسودان سوي الإنقلاب ١٨٠ درجة بالتصويت لصالح إنضمام كوسوفو مشبراً إلي أن مبررات توصيتي تستند علي الأتي:

- إن إنضمام السودان للدول المؤيدة لكوسوفو أمر طبيعي في مناصرتنا لهذه الدولة الوليدة والتي ما تزال تعاني من آثار الإنتقاص لسيادتها المستحقة.

- إن تصويتنا لصالح كوسوفو سيكسب السودان عضوية اليونسكو، لأن نائب وزير الخارجية الأمريكي Antony Blinken قد إجتمع بي وطلب مني دعم إنضمام كوسوفو، فقلت له علي الولايات المتحدة دعم عضوية السودان للمجلس التنفيذي، وأنني علي علم بأنه ليس للولايات المتحدة حق التصويت ولكن هناك ١٥ دولة في منظومة الولايات المتحدة الداعمة لكوسوفو، فعليكم توجيه جميع تلك الدول لدعمنا، فهذا سيكون مقابل دعمنا لكم أيضاً لعضوية الولايات المتحدة للمجلس التنفيذي برغم أنني أعلم بأنه لديكم في مجموعتكم Clean slate، وستفوز بلادكم في مجموعتها دون منافسة، فوافق قائلاً (you know the rules of the game) ، ولكنكم تودون أَن تحصلوا أيضاً علي أصوات عالية؛ عندها قال لي السيد وزير الخارجية بروفسور غندور، (وذلك أيضاً للتاريخ)، إفعل ما تراه مناسباً، ولا تعير البرقية التي وصلتك إهتماماً. وتلك كانت أيضاً خطوة أكسبت السودان ١٥ صوتاً مرجحاً في فوزه الكبير لعضوية المجلس التنفيذي لليونسكو.


وبعد أن تساوينا مع الشقيقة المملكة العربية السعودية في الجولة الأولي، خضنا الدورة الثانية بمن حضر وشارك من الدول، جاءت نتيجة التصويت معلنة فوزنا ب ٨٦ صوتاً مقابل ٥٦ صوتاً للشقيقة السعودية. فإنهالت علي التهاني من كل جانب، وقال لي البعض " أنت أذبت جبل الجليد، فأنت أول من وقف في وجه دولة قوية ومؤثرة وفزت، وغيرت تلك المعادلة وللأبد" فقلت لأؤلئك بأنني لا أراها كما ترونها أنتم، منتصر ومهزوم؛ ولم أنظر إليها من تلك الزاوية، بل قلت لهم بأن فوز السودان هو فوزاً للشقيقة السعودية التي كانت تنافسنا علي المقعد أيضاً، كما هو إستحقاق لبلدي وشعبي، ولتلك الدولة ولشعبها الشقيق؛ وسنكمل بَعضُنَا البعض في اليونسكو وسنخدم المصالح المشتركة للدول العربية ودول اليونسكو قاطبة.

ولعلي بسرد ما رويت من أحداث إستعراضاً لهذا الجهد الدبلوماسي المتواضع والذي يعتبر واحداً من جهود شتي إضطلعت بها الدبلوماسية السودانية في سوح العمل الدبلوماسي والمنظمات الدولية ومنابرها المتعددة؛ قد وقفت علي محطة أعتبرها هامة في مسيرتي الدبلوماسية، ولكن ما آلمني بعد هذا الفوز؛أن سنت الأجهزة الأمنية والسياسية ألسنة حداد للنيل مني، بحاربونني ويلفقوا لي التهم ويكتب مندوب الأمن في السفارة عني في الصحف و(الواتساب) بما ليس بي ،لا لشيء بل لأنني وقفت مدافعاً عن حق مستحق لوطني وشعبي. ورفضت الإنصياع لتوجيهات لمسؤولين كبار ووزراء وغيرهم كانوا كل همهم أعطاء الآخر ما يريد، إن تسبب هذا في تضييع مصالح وطنهم، فوالله لعمري لم يكن ليخطر علي بالي أن مصلحة الوطن عند أولئك رخيصة عندهم لحد التنازل لدولة أخري بما يشبه الخنوع، ودون إحترام للحق المستحق للشعب والوطن. وما آلمني حقاً، أن يتصل بي وزيراً؛ سميته بأسمه وموقعه، ويطلب مني أن أتنازل من أجل دولة أخري، فقط لأن وزير تلك الدولة طلب منه ذلك؛ والأكثر إيلاماً، أن يعتذر لي وزير تلك الدولة بكل أدب، وتواضع؛ بينما يتحصن وزيرنا الهمام بالصمت ويلوذ به؛ ولا يعتذر إلا مرغماً بعد ما حققته من فوز للسودان كما قلت له؛ وما يوجع القلب بأن جهاز الأمن ممثلاً في مندوبة لدي السفارة في باريس، وربما بتوجيه من رؤوساءه يناصبون العداء لسفير يمثل وطنه رمزاً له، لا لشيء إلا لأنني حطمت أسطورة السطوة والصلف التي كانت ترغم البعض علي الإنكسار؛ وما يشعر بالمرارة حقاً، أن تحارب الدولة سفيراً فقط لأنه حقق إنتصاراً لوطنه وشعبه، هذه الدولة باعت كل شيء من تراب الوطن إلي حقوقه وفرطت في كل شيء حتي مواقفه وما يستحقه إن كان مقعداً دولياً، أو حتي رئاسة لمنظمة إقليمية، وفي قعر دارها؛ عاصمتها الخرطوم، (عندما أرغمت علي الإنسحاب من رئاسة الإتحاد الإفريقي في الدورة المستحقة للسودان عندما إنعقدت قمة الإتحاد الإفريقي بالخرطوم؛ وهي من الهزائم الموجعة للسياسة الخارجية للسودان).

وأستميحكم عذراً لأقف هنا عند حادثة دبلوماسية لرجل عظيم وقامة في تاريخ السودان، (برغم أن البون شاسع بين هزيمة السودان لمرشح يمثل علامة دبلوماسية وسياسية بارزة في تاريخنا الحديث وخوض معركة المجلس التنفيذي لليونسكو؛ ولكن ما يربط بين الحادثتين هو عدم تغليب المصلحة الوطنية في الأولي، ومحاولة التنازل عن المصلحة العليا للوطن من أجل دولة أخري في الثانية)؛ وتلك القامة الدبلوماسية السامقة، ما هي إلا الدكتور منصور خالد؛ رائد الدبلوماسية السودانية الحديثة؛ والرواية أوردها الدكتور منصور خالد في الجزء الثالث من سلسلة (شذرات من وهوامش علي سيرة ذاتية)، فكتب تحت عنوان صغير، ولكن ذَا مغذي" السودان يهزم مرشحه" ؛ يقول فيها (بتصرف لفظي محدود مني في إيرادها لا يخل بالمعني) " فقد سبق أن تم إختيار الدكتور منصور خالد وبالإجماع في قمة دول عدم الإنحياز ليتقلد منصباً جديداً دعت لإنشائه دول العالم الثالث، نائباً للأمين العام للأمم المتحدة، علي أن يحظي هذا المنصب بصلاحيات واسعة لتحقيق الأهداف التي حددتها القمة. وقررت المجموعة الإفريقية في مؤتمر القمة الإفريقية بمونروفيا دعم الترشيح، وكان أول من بادر بتقديم ودعم مرشح السودان آنذاك، هو وزير خارجية الجزائر عبدالعزيز بوتفليقة، ووزير خارجية ليبيريا سيسيل دينيس، وسعد نميري بذلك القرار. ولكن حدث أمراً غريباً؛ ففي الوقت الذي كان متوقعاً فيه إختيار الأمين العام لمرشح العالم الثالث لهذا المنصب، وتقديمه للجمعية العامة لإقراره، أقصي الدكتور منصور خالد من منصبه وزيراً للخارجية إلي موقع آخر؛ وتطورت الأحداث بأن أخطر وزير الخارجية الجديد، الرشيد الطاهر بكر الأمين العام بأن منصور خالد لم يعد مرشح السودان للمنصب، وذلك برغم إجماع الدول الإفريقية ومساندتهم للترشيح؛ وتأييد الولايات المتحدة للترشيح وكذلك تأييد الدول الآسيوية والعربية واللاتينية وبعض دول الشمال الأوربي، وكان من الطبيعي، وإن أقصي المرشح من منصبه الوزاري، أن لا يغير هذا في ترشيحه؛ وإمعاناً في الإنتقام قام الرشيد الطاهر، وزير الخارجية الجديد، بنقل جميع الدبلوماسيين المكلفين بدعم حملة الترشح، فأعاد فاروق عبدالرحمن الي رئاسة الوزارة، وعبدالله محجوب إلي جنيف، وحسن الطيب أبشر المستشار الثقافي آنذاك إلي واشنطون. فكانت تلك التجربة قمة التخذيل الذي يمكن أن تمارسه دولة علي مرشح لها حظي بالإجماع الدولي لتقلد أكبر منصب دولي في تاريخ السودان". وعندما وقفت علي هذه التجربة والهزيمة الدبلوماسية التي قام بها وزير خارجية سوداني أختير للتو للنيل من سلفه، بينما كان يلتف حول مرشح السودان أوفياء من الجزائر ومصر وليبيا والعراق يؤيدونه ويدعمونه في موقف مبدئي مشرف، بينما تتخلي وتهزمه وتحرمه حكومته ودولته من تقلد منصب كان بالإمكان أن يمثل إضافة دبلوماسية دولية كبيرة لبلد سيمثل العالم الثالث في منصب هام كهذا. (*)١؛ قررت إيراد هذه الحادثة هنا ضمن هذا السرد كقرينة لما حدث في مسألة ترشيح السودان لمقعد المجلس التنفيذي لليونسكو لما صاحب هذا الترشيح من محاولات مستميتة من مسؤولين كبار في الدولة لإعاقة هذا الترشيح؛ عندما بدأت ملامح نجاح السودان تلوح في الأفق. ولا يمكنني، وبأي حال من الأحوال أن أفكر فيما قام به مسؤولين كبار في الحكومة من إثنائي عن مواصلة الترشيح، بل الإنسحاب لدولة شقيقة؛ عندما لاحت فرص الفوز بادية للعيان؛ أن أصفه إلا بالتفريط في المصلحة الوطنية من أجل الآخر.

ولكنني رفضت التنازل أو الإنسحاب، وقررت بالمقابل مواجهة أولئك المسؤولين بأن السودان سيفوز، ولهذا فلن أنسحب، فهم لا يعرفونني، فأنا محارباً أباً عن جد. والخذلان المخزي أشعرني بأنه لم يوجد حينها أي مسؤول قد قرأ في فوز السودان بالمقعد بداية لعودة السودان للمنابر الدولية إن أحسنت الدبلوماسية السودانية الإستفادة من المتاح من الفرص دون الركون لأثار العزلة التي تعيشها بلادنا ،إلا مسؤول واحد، طلب من مدير مكتبه إستدعائي ليقول لي "نشيد بجهدك الكبير، فدونه لن يكون في ميسورك الفوز علي بلد كالمملكة العربية السعودية"، وكان ذلك المسؤول هو النائب الأول للرئيس؛ (وهذا أيضاً أسجله للتاريخ).

وأقول ويشهد الله، وجميع من ذكرتهم أحياء،أنه إمعاناً في التجرد من أجل الوطن، لم أرشح نفسي للمنصب زهداً، ورغبة مني في تقديم عالم خبر اليونسكو ليمثل السودان للمصداقية التي سقتها للدول والمندوبين الدائمين بأنني أرغب في رفد دور اليونسكو ولهذا فإنني لن أرشح نفسي بل سأرشح خبيراً سودانياً له وزنه، برغم أن ترشيح نفسي؛ حق تكفله لي معايير الترشح الراتبة في اليونسكو (وقالت لي مندوبة دولة صديقة لماذا لا ترشح نفسك يا سعادة السفير، نحن نعرفك أنت وجزء من تصويتنا للسودان سيكون من أجلك أنت، ومازال الوقت مبكراً ويمكنك تغيير الترشيح الآن لشخصك)؛ فشكرتها علي شعورها وقلت لها بأنني متمسك بترشيحي لبروفسور عابدين صالح) فقد قمت بإختيار البروفسور عابدين صالح، بمحض إختياري، وهو أحد أهم وآخر الخبراء السودانيين الذي تقاعدوا من اليونسكو ليمثل السودان وعلي مدي أربعة سنوات، برغم أن ترشيحي لنفسي كان سيضمن لي البقاء في موقعي لأربعة سنوات أخري، وكان بإمكان أي سفير آخر أن لا يقدم علي ما أقدمت عليه مطلقاً. ومن ثم تركت منصبي بعد الفوز بفترة قليلة، بإنتهاء فترة عملي؛ وأنا أكثر سعادة. وكل ما أتمناه أن يحافظ من يأتي بعدي من السفراء علي وجود السودان في عضوية المجلس التنفيذي لليونسكو، ليعطي الوطن حقه من الريادة.

وأذكر بأنني قد سبق أن تعرضت لهذه التجربة الدبلوماسية التي أعتز بها كثيراً في حوار في تلفزيون الشروق؛ بيد أن زمن البرنامج لم يكن ليسمح بمثل هذا السرد؛ وذلك ضمن مجموعة من الإخوة السفراء عندما توجهت لي مقدمه البرنامج بسؤال طالبة إحاطة المشاهد بما حدث في اليونسكو وكيف تأتي للسودان الفوز بهذا المنصب الهام في ظل ظروف العزلة الدبلوماسية والسياسية في واحدة من إنجازات الدبلوماسية السودانية النادرة في الثلاثين عاماً البائسة. هذا الفوز للسودان بهذا المنصب وبالإنتخاب المباشر في إحدي منظمات الأمم المتحدة الرائدة ووكالاتها الهامة ولما يمثله كإنجاز دبلوماسي تاريخي للبلاد منذ تقلد النظام البائد لمقاليد الحكم في البلاد وإعمال أجندته السياسية الظلامية فلم نحصد سوي العزلة الدولية المقعدة والمهينة لوطن شامخ كشعبه.

وقد قلت أيضاً؛ في مقال سابق عندما سئلت عن علاقتنا بفرنسا معرجاً علي فوز السودان بعضوية المجلس التنفيذي لليونسكو :

*بأن فوز السودان بعضوية المجلس التنفيذي لليونسكو يعتبر حدثاً دبلوماسياً فريداً للدبلوماسية السودانية وملكيتها الفكرية . فقد جاء الفوز بعد مرور 28 عاماً علي آخر عضوية للسودان بهذا المجلس الهام باليونسكو، بمبادرة مني كمندوب دائم للسودان لدي اليونسكو وكنتاج ورؤية دبلوماسية قامت علي الاستقراء والإحساس الوطني بالدفع بقضايا السودان بما يليق بمكانته ودوره ثقافياً وفكرياً ودبلوماسياً، وقد صممت علي السباحة عكس التيار المتمثل في الركون لما أسميه (Syndrome of failure) والاحباط والاستسلام بأن للسودان ظروف سياسية تحيط به ولن تفلح أي جهود لإقالته عن كبوته وعزلته ولم يحن الوقت لتجاوزها. وإنطلاقاً من هذا الموقف قررت التقدم بالترشح وعكفت علي إعداد حملة قوية وفاعلة ووضعت إستراتيجية لدعم هذا الترشح بمجهود إضطعلنا به وفي معيتي الدبلوماسي النشط والغيور المستشار حامد الجزولي فكان لنا بحمد الله وتوفيقه أن حصدنا دعم ومساندة العديد من الدول الكبري العربية منها والآسيوية واللاتينية بالإضافة الي الدعم المقدر من المجموعة الأفريقية، فنلنا الفوز المستحق برغم أن المرشحين في المجموعة العربية (وهي المجموعة الجغرافية التي يتنافس السودان داخلها) كانوا عشرة مترشحين لأربعة مقاعد.

وفاز السودان في الجولة الأخيرة علي الشقيقة المملكة العربية السعودية بفارق كبير من الأصوات (٨٦ إلي ٥٦)؛ ويقيني بأن هذا الفوز يجيء مكملاً للجهود العربية داخل المجلس وليس تنافساً فيما بينها أو خصماً علي إحداها، ويصب في خدمة المصالح الكلية للمنظمة أيضاً .

ولا شك عندي بأن الدروس المستفادة من هذه الرحلة الشاقة وثيقة الصلة بالسعي الدبلوماسي الجاد لإقتحام المنابر الدولية بتفعيل التواصل والحراك الدبلوماسي للكفاءات الدبلوماسية علي إمتداد العالم بإعتبار أن السودان دولة تزخر بالعطاء الثقافي والفكري الدولي،بأنها تنطوي علي بصيص أمل في تفاعل السودان مع المجتمع الدولي كأفضل وسيلة لتجاوز العقبات. ودلالة هذا الفوز تكمن في أنه لم يكن نتاجاً للمحاصصة أو تزكية ما .

وقد أتيح للسودان نيل هذه العضوية، إنتخاباً حراً ومنافسة قوية في إحدي أهم وكالات الأمم المتحدة تضم في عضويتها 196 دولة شاركت جميعها بالتصويت، وإن تواصلنا مع جميع سفراء ومندوبين تلك الدول (حيث قمت بزيارة رسمية لعدد 120 مندوب لدي اليونسكو) وتبادلنا الدعم مع 57 دولة وتلقينا دعماً غير مشروط من دول أخري، كما تلقيت دعماً صادقاً من العديد من المندوبين مفاده أن فوز السودان بالمنصب كان أيضاً
دعماً لشخصي الضعيف، فالتقدير والتجلة لبلادنا ولوطننا الغالي ولشعبه الأبي. وأنتهز هذه السانحة لأتقدم بالشكر العميق لكل من دعم وساند السودان ويشرفني أن أهدي هذا الفوز للشعب السوداني قاطبة وأؤكد بأن الدبلوماسية السودانية لن تنفك لتكون بيت العطاء الذي لن ينضب بإذن الله .

كلمة أخيرة ،

أقول لأبناء وبنات السودان الأكفاء الذين أضاءوا الدروب للآخرين علماً ونوراً وثقافة وفكراً علي إمتداد محيطنا العربي وإفريقيا وفي الشتات القسري في أركان المعمورة في سابقات الايام إلي هذه اللحظة، بأنهم سيظلون مصدر إشعاع وإلهام للأجيال القادمة ولبلادنا ووطننا في المحافل كافة؛ وأدعوهم للتقدم نحو تحقيق تطلعات الشعب السوداني وثورته المجيدة وعدم الالتفات للتثبيط، وسيكون كل ذلك نبراساً تهتدي به الدبلوماسية السودانية مكاناً ينتمون إليه إذا ما نودوا للإِنْضِمام لوزارة الخارجية . والرسالة الأخري لمن يمثل هذا الشعب وهذا الوطن من شاغلي المناصب الدستورية سواء كانوا معينين أو منتخبين، في هذا العهد الثوري الجديد وكل العهود، بأن يضعوا نصب أعينهم مصلحة الوطن العليا أولوية فوق كل مصلحة أخري مهما كانت. وأتمني أن يعتبر من يأتي بعدنا من السفراء والمندوبين الدائمين لدي اليونسكو إن تقلد السودان لهذا المقعد لم يكن عبثاً دبلوماسياً، ولكنه إستحقاق للوطن، وهو أولوية في سلم مصالحنا الوطنية.

(*)١ منصور خالد، شذرات من وهوامش علي سيرة ذاتية، الجزء الثالث، عن دار رؤية للنشر ٢٠١٨


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.