الزحف الأخضر لبقايا فلول النظام المندحر تتلقى صفعةً قويةً من ثوار مدينة ود مدني, قبلها كانت قد تلقت هذه الفلول ذات الصفعة من قبل ثوار مدن كل من الفاشر و كوستي و الأبيض, فقد قامت لجان المقاومة هنالك بتجريد بقايا جماعة دويلة التمكين من آخر ورقة توت كانت تغطي جسدها, فحقيقةً الواحد منا أصبح محتاراً ومذهولاً من ثقل ظل ودم أفراد هذه الجماعة !, ألا يتعظون من رفض الشارع لهم؟ و لماذا لا يكترثون للكره والبغض الذي يستقبلهم به الناس لمجرد رؤية أشخاصهم يتجولون في الأسواق ويجوبون الطرقات العامة؟ كان حري بهؤلاء البائدين أن يتعظوا من حادثة قرطبة التي لقي فيها اشقائهم من الطرف الآخر الذل و الهوان عندما تصدى لهم ثوار حي الصحافة بالخرطوم.

لقد أفل نجم الاخوان المسلمين بمؤتمرهم الوطني و حركتهم الاسلامية, فالشعب السوداني بكل مكوناته و أطيافه قد ركلهم و طوى صفحتهم إلى الأبد, فيجب عليهم أن يستسلموا لقدر الله إن كانوا فعلاً يتلون كتاب الله بتدبر و إن كانوا يتمعنون آياته المحكمة, التي أنزلها رب السماوات والأرضين على رسوله الأمين محمد بن عبد الله, وبالأخص تلك الآية الكريمة التي تصف حال أهل السلطة عندما ينزع الجبار ذو القوة المتين, الملك و السلطان من الرؤساء و الملوك و الأمراء, ويعطي ويهب ويمنح الكرسي و الصولجان لمن يختاره ويصطفيه من عباده الآخرين.
من أكبر التجاوزات التي ارتكبتها حكومة ولاية الجزيرة, هو منح التصديق لحزب محلول لأن يتظاهر, وهذا التجاوز يؤكد حقيقة استمرارية تأثير بعض رموز الجماعة الاخوانية على حكومة الانتقال, ما يجعل مسألة تعيين الولاة المدنيين غير الحزبيين ضرورة ملحة, فالتراخي و التساهل في أمر الوجود العميق للكادر الأمني الاخواني داخل جهاز الدولة الانتقالي, يعتبر المهدد الأول لإنجاز أهداف ثورة ديسمبر المجيدة وسبباً رئيساً في تأخير استكمال مشروعها.
لقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورة لأحد المجرمين التابعين للمنظومة البائدة, جلبابه ملطخ بالدماء و لسان حاله يوحي بالبؤس و الندم, بعدما أوسعه الثوار ضرباً عندما القوا القبض عليه متلبساً, فجاء ذلك الضرب و الركل جزاءً و وفاقاً لما ارتكبه من جريمة اطلاق النار على المواطنين العزل وقتله لأحدهم و جرحه آخرين, أمثال هذا المتطرف المهووس الذي نال هذا الجزاء الذي يستحقه, كثيرون قابعون في تستر و استخفاء وبعيدون عن أنظار الناس, فعلى شباب لجان المقاومة القيام بحملات تفتيش عامة لتنظيف المدن من هؤلاء المهوسيين.
الملاحظ في شخصية كل واحد من بقايا النظام البائد هؤلاء, هو الجرأة وقوة العين و استمراء الظهور في الفعاليات السياسية و الاجتماعية حتى بعد اسقاط نظامهم الفاسد, بل المدهش حقاً جاهزيتهم للدفاع عن مشروعهم الفاشل والساقط دون حياء أو خجل أو ماء وجه يمكن أن تكتسي به وجوههم, وخير مثال للجرأة وقوة العين هاتين وزيرا الحكم المحلي و الصحة السابقين (حسن طرحة و أبو قردة), فلو أنك سمعتهما يجادلان حول خيارهم المخزول في دعمهم للدكتاتور بعد أن حاصرهم الثوار المحاصرة التي تليق بهم , لعرفت سبب البؤس و الشقاء الذي كابدته الشعوب السودانية المسكينة طيلة نصف قرن من الزمان.
فالحل في الحل, الحل الحقيقي لأجهزة حكومة الدكتاتور المنتهية الصلاحية, فمجرد اصدار القرارات التي لا يصاحبها تنفيذ فوري وعاجل لا يكفي, بالأمس فرحنا بسماع قرار حل الحزب الذي كان حاكماً بقوة الحديد و النار, وقائماً على ارهاب المواطنين وتعذيبهم في بيوت الأشباح, و لكن سرعان ما صدمنا بخروج عشرات الافراد في مدينة ود مدني, يعلنون الولاء التام لجماعتهم البائدة ويدافعون عنها في وضح النهار, و يحملون السلاح و يطلقون الرصاص في إعلان للحرب واضح وصريح, ما يؤكد على أنهم ما زالوا يتمتعون بذات الوضعية القديمة إبان حكم الرئيس المخلوع.
إنّه وبرغم علامات فرفرة المذبوح التي تبدّت من خلال المحاولات اليائسة لأنصار الدكتاتور السجين لاستعادة مجدهم الآفل, إلا أن الحقيقة الكبرى التي لا تقبل المواربة و لا (الغتغتة والدسديس), هي أن الحركة الاسلامية و حزبها حزب المؤتمر الوطني قد ذهبت إلى مزبلة التاريخ.

إسماعيل عبد الله
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.