كشفت محاكمة المخلوع البشير عن وجود اتجاهات واسعة وعريضة ما تزال تحتفظ بارتباطاتها وتوجهاتها بالنظام السابق علي خلفية المحاور الاقليمية وخلافها بين التمسك بالبشير وازاحة الاسلاميين وبين التمسك بالاسلاميين وازاحة البشير و مسائل الهبوط الناعم. وفي المقابل تختلف التقديرات حول واقع لجان المقاومة وقدرتها على المساهمة في صنع التغيير ولعب دور فعال في الثورة، وهي تتراوح بين المبالغة في تقدير حجمها ودورها السياسي أو الاستهانة به وتجاوزه.

ومصدر هذه الإشكالية هو عدم التحديد الدقيق لطبيعة لجان المقاومة وعمق امتدادها في الشارع السياسي والاجتماعي، وذلك إلى جانب كون قوتها وقدرتها السياسية أمراً نسبياً متغيراً بين لحظة تاريخية وأخرى ومن سياق سياسي إلى آخر. وأخيراً حسب الاختلاف الوزن النسبي داخل هذه اللجان بين اتجاهات متعددة ومتعارضة في بعض من الأحيان الا انها مشتركة في هدف حراسة الثورة واهدافها.
وفي حين قحت نجحت تحت مظلة المهنيين ولكن مابعد الثورة سيطرة الاحزاب علي دفه القيادة بينما تاثر تجمع المهنيين بصراعات حزبية داخله.

التساؤل الان : لماذا الان حملة شيطنة لجان المقاومة؟ و ما هو مدي إمكانية لجان المقاومة في أن تشكل إطار ثوري شبابي يكون مظلة للتغيير القادم؟ و في ذات الوقت ماهي أبعاد الازمة الأمنية للمحافظة علي مكتسبات الثورة والوطن وسيادته و وحدته؟

الاختلاف والتوافق في المواقف والسياسات:
1. تغيرت المواقف تدريجياً وتنوعت السياسات بسبب التطورات المتلاحقة في المشهد السوداني، فقد واجهت القوى الثورية مأزقاً كبيراً بسبب عزوف قحت علي التعاون معها اولا ومحاولة الانفراد بالسلطة بإبعاد الجبهة الثورية مما ادي الي المسارات الخمس في مفاوضات جوبا.
2. الانقسامات في قحت ومحاولة القوى التقليدية في تكوين كيان موازي لقحت و عدم الوفاق مع القوى الثورية.
3. اصطفاف القوي الاسلامية في مواجهة القوي العلمانية لمحاولة ادلجة الصراع السياسي وتعطيل التحول الديمقراطي والسلام.
4. اصطفاف قوي الارهاب الدولي و فتح الباب للمجاهدين من سوريا و ليبيا والعراق و افغانستان و بوكو حرام للجهاد في السودان ضد القوات الاممية كمسرح لاعادة تشكيل الدولة الاسلامية داعش .
5. غياب المؤسسات الامنية والمخابرات من المشهد لاسباب عدم الانتهاء من اعادة هيكلية اجهزة الامن والشرطة.

عليه تظهر تعدد وتنوع المواقف والسياسات بين الاتجاهات المختلفة، خاصة بعد فض الاعتصام و تحمل بعض الاجهزة العسكرية و الامنية والشرطية المسؤولية بينما تسعي القوي المعادية للثورة للاصطفاف معها لحمايتها جماهيريا من المحاسبة الشعبية والمحاكمة الجنائية.
كما تسعي القوي لتحسين صورتها لتضمن تمثيلها في المجلس التشريعي القومي الانتقالي كحليف جديد في المعادلة السياسية بدل من عزلها خارج اطار المعادلات السياسية الوطنية والاقليمية والدولية.

معوقات العمل المشترك :
1- الاختلاف حول الغاية والوسيلة بين لجان المقاومة والقوي الاخري علي الرغم من الاتفاق علي الأهداف العامة لثورة ديسمبر كعنصر وحدوي للتقارب، استهداف لجان المقاومة من جانب القوي المضادة للثورة وخاصة منسوبي ما يسمي بالحركة الاسلامية وحزب المؤتمر الوطني المحلول . وبالتالي اصبحت لجان المقاومة بين المطرقة والسندان، حيث يهدف الطرفين الي تفكيكها او اختراقها وتغيير مسارها.
2- الاستقطاب الأيديولوجي من بعض القوي التيارات السياسية.
3- إختلاف الوزن النسبي حيث تميل الكفة كثيرا لصالح لجان المقاومة في الحراك الثوري خاصة اذا قررت خوض الانتخابات المقبلة، بينما تعاني القوى السياسية الاخري من ضعف قوتها الانتخابية والشعبية، وفي المقابل تملك القوى الحزبية حضوراً في المجالات الإعلامية والمالية وتعاون اقليمي.
4- وجود إختراقات خارجية لهذه القوى السياسية ووجود اتجاهات متناقضة داخلها، كما تم اختراقاتها بواسطة قوي اقليمية و بتمويل لانشطتها وقيادتها لتنفيذ مشاريعها السياسية والاقتصادية والعسكرية في المنطقة.

آفاق التعاون:
1- اتجاه القوي المضادة لاستهداف مكتسبات ثورة ديسمبر يجعل هذه الاتجاهات المتضاربة أقرب لمسار التعاون والتوحد، ولكن الاستهداف ليس متماثلاً في القوة، بل إن قحت تقرب منها حيناً وتهمشها حيناً آخر.
2- هناك إدراك واعتراف من لجان المقاومة بأهمية التعاون مع الاختلاف حول شروط هذه التعاون.
3- الحكومة الانتقالية تواجه وضعاً صعباً وعجزاً متنامياً في إدارة شئون الدولة مما يعيد طرح سؤال البديل، والقدرة علي التغيير.
4- هناك ضرورة للتمييز بين التعاون الكلي وبين التنسيق المرحلي بدلاُ من لغة الاقصاء والتخوين.

الاحتمالات المتوقعة:
1- إمكانية التنسيق والتعاون الشامل بين لجان المقاومة والقوي السياسية لتحقيق اهداف الثورة وفق القضية المفصلية في من فض الاعتصام والمحاكمة و القصاص.
2- التنسيق والتعاون بين لجان المقاومة و القوي الثورية والسياسية لتدشين تحالف جديد يسعى للمحافظة علي مكتسبات الثورة اذا تحالفت القوي الاخري مع النظام السابق تحت اي مسمي بالمصالحة .
التوصيات:
1- استمرار الحوار بين جميع القوي الثورية.
2- إيجاد آليات بناء ثقة علي المستويات القومية و الولائية والمحلية.
3- التعاون المرحلي والتفاهم التكتيكي في تنظيم بعض الفعاليات الكبيرة.
4- الحذر من الاختراقات والصدامات بين اللجان والقوي السياسية الاخري.
5- الحذر من البديل السياسي مع منسوبي النظام السابق.
6- الحفاظ علي خطوط اتصال وتنسيق وعدم الاستهتار بلجان المقاومة او التقليل من شانها وكسبها الثوري.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.