ما بلغ التدهور المريع جميع مناحي الحياة في السودان أكثر مما بلغه اليوم. تردي في كل شيء،اقتصاد البلد، حياة المواطنين، صحتهم، خدماتهم، طعامهم وشرابهم وحتى مقابرهم لم تسلم. ما هذا؟ (يخرب بيت الحكومة). الماء ظل في الخريف يقتل الناس غرقاً وفي الصيف يقتلهم عطشاً، عطشى والماء فوق ظهورنا محمول.
الأزمة أزمة عقول خربة تتعاطى السياسة الفاشلة في كل شيء، مجالسنا سياسة، رياض أطفالنا ومدارسنا سياسة، أعراسنا سياسة، مجالس عزائنا سياسة. نقدم السياسة والكيد السياسي على الوطن والمواطن، حرب على بعضنا، بنادقنا على صدور أبنائنا وعدونا كأنه ولي حميم، أراضينا محتلة، بيوتنا تسقط على رؤوس ساكنيها.
أرضنا منتجة يكاد الحجر أن ينبت فيها ثمراً، شوارع الأسفلت المتشققة لدينا تتخللها أعشاب، ومع ذلك نجوع ونستجدي غذاءنا من خارج أرضنا ونلوم من لم يتبرع لنا ونسيء لمن تبرع لنا، حفاة على اليهود والأمريكان ونسجد تحت أقدامهم.
إذا تولى اليساريون أول همهم ليس الوطن ولا المواطن بل كسر شوكة خصومهم من الإسلاميين وتشريدهم وإذا تولوا الإسلاميون كل همهم قتل اليساريين وتشريدهم وسرقة مقدرات الوطن وآخر همهم الوطن والمواطن.
حرب على بعضنا فنحن سيوف وحراب وبنادق بلا عقول وجعجعة بلا طحن.
دولتنا عجزت عن تقديم موروث حضاري وثقافي وبدلاً عن ذلك قدمت الكراهية والتطرف والعنصرية والتعصب وعجزنا عن العمل وبناء دولة وانسان حضاري.
نهلل ونكبر على خبثنا، مشاهدنا أعدها وكتبها وأخرجها ونفذها سفاؤنا.
ندمن مخدراً اسمه (العبور والانتصار الزائف) بلا مقدمات ولا تمهيد.
ولكم ان تتخيلوا لو تم نقل السودانيين لأرض الألمان وتم نقل الألمان الى ارض السودان،
كيف تكون الأرض ويكون المواطن هناك وكيف تكون الأرض ويكون المواطن هنا بعد عام واحد فقط!؟

كان الله في عوننا ولا حول ولا قوة الا بالله.

حسين إبراهيم علي جادين


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.