خط الاستواء 

صاحِب البرسيم ﻻ يمكن أن يغتني، مهما توسّعت تجارته ومهما حصد الملايين من بيعه هذا العلف العِطري.
ما لا يعرفه الغرباء، عن أسبار النوبة ان آلاف الأفدنة من بالبرسيم يمكن أن تدخل عليهم بالسّاحِق والماحِق، بموجِب سِبِر - بكسر السين - يؤمن به النوبيون حدّ اليقين.
حوض البرسيم - يوم الليلي بنصف مليون، لكن تجربة المزارعين في النوبة السُّفلى تقول إن قروش البرسيم ممحوقة و ان صاحب البرسيم مهما قبض، فهو فلسان فلسان في نهاية الشهر، و كذا الحال بالنسبة لتاجر التمباك..
تاجر ود عماري مهما علا شأنه ومهما بنى الدور والقصور من مدخولات هذا الكيف الزِّفِرْ، فإنه لا محالة واقع في (عِبْ) منوفَلي، ولو بعد حين..
ومنوفلي طبعاً، هو الفلس.
نحدثك عن هذا السِّبِرْ ، لربما يقع في بالك: من أين جاء الباعوض إلى العالم!!
وكذا حال من يأكل أموال الورثة ومن ولغ حتى إبطيه في المال العام فذاك المال مال يتامى..
هذا العالم الشاسع بمؤمنيه وكافريه، ليس فيه من أشبعه السحت.
هل عرفت إذن من أين تأتي (المَحقة.)؟..... والمَحَقَة هي انعدام البرَكة، وضيعة العمر بين أشواق وأشواك.
وبعيداً عن تجريح مُدمني السّاموطي - التمباك - فأعلم يا رعاك الله أن لأهل السودان تدليل خاص لـ (ودْ عَماري) في كل منافذ بيعه.. للتمباك مضاره المعروفة، لكن من يتحدثون عن مضاره، لا يُعرِّجون على فوائده!
لا أحد يستطيع انكار أن كُشك الصّعوط هو أهم أكشاك السوق، وأنّ سفّة الصباح هي مفتاح المواعيد، لمن يريد تلبية النداء في موعده.
إن كانت لديك زيارة باكِرة، فما عليك إلا دردمة العماري وأنت تحت البطانية، قبل نصف ساعة كي تُصحْصِح وتقوم وتنجز ،، واللا أنا غلطان؟
إن كنت شفيفاً، فقُل إنّ كيس التمباك يمكن أن يكون ترمومتراً لقياس حالة العِشق!
فالعاشق يصدُق مع معشوقه كلما ضرب طناشاً عن تعاطي التمبكة في تلك الرِّفقة،، وبقدر صهينته عن تلك البُرشامة، بقدر ما يكون للحبيبة في قلبه نصيب،، حتى يأتي عليه زمان تكون الحبيبة أهم لديه مِن كيس التمباك ..
هُنا تصبح الحبيبة جديرة بالاهتمام، فيتزوجها!
ولكن في المقابل: من جرَّب سلطان الكيف، يُدرِك ألا شيء يعادل ذلك الكيس - لا شيء إطلاقاً - لا قريب ولا حبيب..
كل مافي الأمر، ان ما يحدث من احتمال التغاضي عن اغراءات الكيف، ليست صبراً، بل هي مظاهر ومناظر للصبر ، لكن الفيلم قداااام...!
هؤﻻء السودانيون والذين نعرفهم جيدا - خرم ساكت- يشاكلوا ضُلّهُم، أو تتفجَّر بينهم ما يمكن ان يُسمي بـ (ثورة التمباك) إن تمادت الحكومة في غض الطرف عن اسعار السلع الأساسية ،،، وهل هناك ما هو اكثر تأسيسا من سلطان الكيف؟؟