(الجزء الأول)

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

مقدمة
فِي هَذَا الْمَقَالِ يُوضِحُ فلَادِيمِير دزورو الْمُحَقِّقَ السَّابِقَ فِي الْمَحْكَمَةِ الدَّوْلِيَّةِ الْخَاصَّةَ بِجَرَائِمِ الْحَرْبِ فِي جُمْهُورِيَّةِ يوغسلافيا السَّابِقَةَ بَرْوَزَ اول سَابِقَةَ قَانُونِيَّة فِي الْقَانُونِ الدَّوْلِيِّ, حينَ قَامَتِ الْمَحْكَمَةو لاول مَرَّة بادانة مُجْرِمِيَّ الْحَرْبِ بِسَبَبِ الْعُنْفِ الْجِنْسِيِّ. نُشِر الْمَقَال بِاللُّغَةِ التّشِيكِيَّةِ بِعُنْوَان Podrž jí ruce.Jak a proč se sexuální násilí stalo válečným zločinem؟ فِي صَحِيفَةِ ايدينيس الالكترونية في التشيك Idnes, cz بِتَارِيخِ الْعَاشِرِ مِنَ ابريل 2018.

كاتب الْمَقَالِ هُوَ السَّيِّد فلَادِيمِير دزورو وُلِد فِي عَامِ 1961 بِمَدِينَةِ كلادنو فِي وَسَطِ جُمْهُورِيَّةِ التشيك. عَمَلُ مَابَيْنَ 1983 – 1995 كَمُحَقِّقٍ فِي الشُّرْطَةِ التّشِيكِيَّةِ فِي قِسْمِ الشُّرْطَةِ الْجِنَائِيَّةِ فِي الْعَاصِمَةِ براغ, ثُمَّ في الْمَكْتَب الْوَطَنِيُّ للانتربول فِي براغ مِنْ عَام 1994. شَارَكَ فِي قُوَّةِ الْحِمَايَةِ الدَّوْلِيَّةِ لِحِفْظِ السُّلَّامِ فِي يوغسلافيا التَّابِعَةَ لِمُنَظَّمَةِ الامم الْمُتَّحِدَةَ (UNPROFOR) فِي سَرَايِيفُوٍ, ثُمَّ مُحَقِّقًا لِمَحْكَمَةِ يوغسلافيا السَّابِقَةَ فِي مَدِينَةِ دَانٍ هاغ الهولندية.

لَهُ كِتَابُ حَقَّقَا نجَاحَا بَاهِرَا و تَرْجَمَ لِلْعَدِيدِ مِنَ اللُّغَاتِ بِاِسْمِ " الْمُحَقِّقَ, شَيَاطِين حَرْب الْبَلْقَانِ". يَشْغِلُ حَالِيَّا مَنْصِب رَئِيسِ مَكْتَبِ الشُّؤُونِ الدَّاخِلِيَّةِ للامم الْمُتَّحِدَةَ فِي نِيُويُورْكٍ. حَصَلَ السَّيِّدُ دزورو عَلَى ميدالية مِنْ رَئِيسِ قَلَمِ الْمَحْكَمَةِ الدَّوْلِيَّةِ عَنْ خَدَّمَتْهُ لِلْعَدَالَةِ الدَّوْلِيَّة, و مِيدَالْيَةً مِنْ رَئِيسِ الشُّرْطَةِ التّشِيكِيَّةِ لِتَمْثيلِهِ الدَّوْلِيِّ الْمُتَمَيِّزِ لِلشُّرْطَةِ التّشِيكِيَّةِ.

يَعُودُ الْفَضْل الاكبر لِلسَّيِّدِ دزورو في الْقَبْضِ علِيَ السَّيِّد سلافكو دوكمانوفيتش مُحَافِظَ مَدِينَةِ فوكوفارالكرواتية. و عَلِيُّ الرَّغْمِ مِنَ انَّ دوكومانوفيتش لَمْ يَكُنِ الشَّخْص الَاهُمْ فِي مَجَازِرِ حَرْبِ الْبَلْقَانِ و لكن رمزيته تمثّلتَ في كونه اول مُجْرِم يُخْضِعُ للمحاكمة مُنْذُ نِهَايَةِ الْحَرْبِ الْعَالَمِيَّةِ الثَّانِيَةِ. و كَانَتْ عَمَلِيَّةُ الْقَبْضِ نَفْسُهَا ذَاتُ دَلَالَةِ قَانُونِيَّةِ كَبِيرَةِ مُهِمْة فِي مَسْأَلَةِ عَدَمِ الافلات مِنَ الْعِقَابِ,و بَيَّنَت اِنْه يُمْكِنُ الْوُصُولُ الى مُجْرِمِيَّ الْحَرْبِ وَ مُعَاقَبَتُهُمْ مَهْمَا بَدَا الامر مُسْتَحِيلًا فِي الْمَقَامِ الاول. وانَّ الْعَدَالَةَ الدُّوَلِيَّةَ يُمْكِنُهَا الْوُصُولُ الى الَّذِينَ ظَنُّوا انَّ الامر لا يَعْنِيهُمْ في شيئ, و ان ظَلُّوا بَعيدَا مِنَ الْعَدَالَةِ. مِنْ نَاحِيَةِ اخرى قَنَنْتُ عملية اِسْتِدْرَاجَ الْمُشْتَبَهِ فِيهُمِ الِيِّ مَنَاطِقِ يُسَهِّلُ فِيهَا الْقَبْضَ عَلَيْهُمْ بِطَرِيقَةٍ لَا تَخَالُفُ الْقَانُونِ, و لَا تُؤَدَّى الى مضار اخرى في الارواح و الممتلكات, او الاضرار بحقوقه القانونية. اذ يفرض القانون ان يُعَلم المتهم بالاسباب التي استدعت توقيفه, وايضاَ حَقه في الاستعانةِ بوكيل أو محامٍ للدفاع عنه, و حقهُ فى تمثيل السلطة له فى حالِ عجزه عن ذلك.

في شهر نوفمبر من عام 1991 نقل الجنود الصرب مايزيد عن 200 شخصا من مستشفى سُجنائهم ّبلدة فوكوفار في كرواتيا إلى معسكر اعتقال في مزرعة تسمى أوفتشارا”، حيث ضرب الجنود سجنائهم لعدةِ ساعات، ثم أطلقوا النارَ عليهم وقتلوُهم. حينها كان “سلافكو دوكمانوفيتش رئيساً لبلدية مدينة فوكُوفار. و قد اتَهمتهُ المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة في تهمتين : الاولى تختصُ بمشاركتهِ الشخصية في أعمال الضرب والقتل. و الثانيةُ في المُساعدةِ والتحريض على ضرب أولئِك الأشخاص و قتلهم.

وعَمَلِيَّةَ الْقَبْضِ عَلَى دوكمانوفيتش تُشْبِهُ فِي بَعْضِ مَلَّا مُحُّهَا عَمَلِيَّةَ الْقَبْضِ عَلَى كَشَيْبٍ. و كَانَ عَلِيٌّ كَشَيْبٍ و اِسْمُهُ الْحَقِيقِيُّ عِلِّيُّ مُحَمَّدُ عَلِيُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ تَمَّ تَوْقِيفُهُ فِي جُمْهُورِيَّةِ افريفيا الْوَسَطِيَّ فِي عَمَلِيَّةُ تَعَاوَنَتْ فِيهَا السُّلْطَاتِ هُنَاكَ مَعَ تُشَادُ وَ فَرَنْسَا بالاضافة الى قِيَادَة بَعْثَةِ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ لِتَحْقِيقِ الْاِسْتِقْرَارِ فِي جُمْهُورِيَّةِ إفْرِيقْيَا الْوُسْطَى فِي يُونِيُوِ 2020لقيامه بِتَجْنِيدِ مُحَارِبِينَ، وَبِتَسْلِيحٍ وَتَمْوِيلٍ وَتَأْمِينِ الْمُؤَنِ وَالذَّخَائِرِ لِمِيلِيشِيَا الجنجويد الَّتِي كَانَ يُقَوِّدُهَا مَابَيْنَ عَامَي 2003 و2004. عَمَلِيَّةُ الْقَبْضِ عَلَى كوشيب فتحت بَابَ الامل فِي امكانية مُحَاكَمَةَ مُجْرِمِي الْحَرِبِ فِي مَنَاطِقِ النِّزَاعِ فِي السُّودَانِ فِي دافور و جِبَالِ النَّوْبَةِ, خاصة وانه لَا تُزَالُ تُوجَد اوامر قَبْضَ صَادِرَةَ مِنَ الْمَحْكَمَةِ الْجِنَائِيَّةِ فِي وَجْهِ الرَّئِيسِ الْمَخْلُوعِ, مُسَاعِدَهُ السَّابِقَ اِحْمَدْ هَارُونً, وَ عَبْدُ الرَّحِيمِ مُحَمَّدَ حِسَّيْنِ وَزِيرِ الدِّفَاعِ السَّابِق و اخرين.

رَابِطٌ لِعَمَلِيَّةِ الْقَبْضِ عُلِيَ سلافكو دوكومانوفيتش
https://www.idnes.cz/technet/vojenstvi/vlad-dzuro-kvetinka-dokmanovic-haag-
untaes.A180131_110437_vojenstvi_kuz

اللقاء الذي تم في اكاديمية جنيف للقانون الدولي الانساني و حقوق الانسان بمناسبة الترويج لكتابه المحقق : شياطين حرب البلقان " The Investigator Demons of the Balkan War"
https://www.youtube.com/watch?v=WnPbb_ia7uc

و تجد هنا رابط للطريقة التي استخدمها لمحققون في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة شريط فيديو لدحض الشهادات التي ادلي بها سلافكو دوكمانوفيتش

https://ar.witness.org/portfolio_page/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88-%D9%83%D8%AF%D9%84%D9%8A%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%85/

رابط كتاب المحقق, شياطين حرب البلقان في منصة امازون
https://www.amazon.com/Investigator-Demons-Balkan-War/dp/1640121951
يمكن الوصول الكاتب المقال عبر البريد الاكتروني : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
في الفيس بوك https://www.facebook.com/vladimir.dzuro
تويتر Vladimír Dzuro


أمسِك يديها .. كيف و لماذا اصبح العنف الجنسي جريمة حرب ؟ (الجزء الثاني)

بقلم : فلاديمير دزورو

ترجمة من اللغة التشيكية د. بشير سليمان
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


كُنْتُ اِحْقَقْ فِي جَرَائِمِ الْاِغْتِصَابِ وَ غَيْرَهَا مِنَ الْجَرَائِمِ الاخلاقية فِي براغ ( عَاصِمَةَ جُمْهُورِيَّةِ التشيك), وَ لَكِنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَمْ يَعُدْنِي الاعداد الْجَيِّدَ لِكَيِ اواجه مَا رَأْيَتُهُ لَاحِقًا مِنْ خِلَالَ الْحَالَاتِ الَّتِي اِضْطَلَعَتْ عَلَيْهَا خِلَالَ التُّسْعِ سنوَاتَ الَّتِي قَضِيَّتِهَا فِي عَمَلِيٍّ كَمُحَقِّقٍ فِي مَحْكَمَةِ الْعَدْلِ الدَّوْلِيَّةِ ليوغسلافيا السَّابِقَةَ. فَمَا رَأْيَتُهُ بِعَيْنِيٍّ وَ تَعَلَّمَتْهُ مِنْ زُمَلَائِيِّ الَّذِينَ كَانُوا يُحَقِّقُونَ فِي جَرَائِمِ الْحَرْبِ وَ الْعُنْفُ الْجِنْسِيُّ فِي الْبُوسْنَةِ دَفَعَنِي فِي كَثِيرُ مِنَ الاحيان لِلتَّفْكِيرِ فِي بَشَاعَةِ الاعمال الْوَحْشِيَّةَ الَّتِي يَفْعَلُهَا الانسان مَعَ بني جنٍسه فِي نِهَايَةِ الْقَرْنِ الْعُشُرَيْنِ, فِي وَسَطِ قَارَّتِنَا الَّتِي نَشَأَتْ عَلَيْهَا حَضَاَرتَنَا الْغَرْبِيَّةَ الْمَزْعُومَةَ.

ظَلَّتِ الْبَشَرِيَّةُ تَسْتَعْمِلُ الْاِغْتِصَابُ كَسِلَاَحٍ فِي الْحُروبِ مُنْذُ امد بِعِيدٍ, لَكِنَّ حِمَايَةَ ضَحَايَاِهِ كَانَتْ نَادِرَةُ الى وَقْتَ قَرِيبِ.
وَ قَدْ تَمَّ تَضْمِينُ الْحِمَايَةِ الْقَانُونِيَّةِ لِلنِّسَاءِ ضِدَّ جَرَائِمِ الْعُنْفِ الْجِنْسِيِّ لِأُولِ مَرَّةً فِي فَتْرَةِ الْحَرْبِ الاهلية فِي الْوِلَاَيَاتِ الْمُتَّحِدَةِ الامريكية فِي ثَلاث فَقْرَاتٍ مِنْ قَانُونِ لِيَبْرِ الَّذِي صَدْرٍ فِي عَام1863. وَ بَعْدَ الْحَرْبِ الْعَالَمِيَّةِ الثَّانِيَةِ تَمَّ تَجْمِيعُ الادلة الدَّالَةَ عَلَى الْعُنْفِ الْجِنْسِيِّ فِي مَحْكَمَةِ نورمبيرغ الْعَسْكَرِيَّةَ الشَّهِيرَةَ Nuremberg trials, وَ دَخِلَتْ جَرِيمَةُ الْاِغْتِصَابِ كَجَرِيمَةِ ضِدِّ الانسانية فِي النِّظَامِ الاساسي لِلْمَحْكَمَةِ الْعَسْكَرِيَّةِ الدَّوْلِيَّةِ لِلشَّرْقِ الاقصى فِي طُوكِيُوِ مَعَ الْمَذْبَحَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي مَدِينَةِ نان جِينغَ حينما قَامَ الْجَيْشُ الامبراطوري الْيَابَانِيَّ الامبريالي في عام 1937 بِقَتْلِ حَوَالِيِّ 300 الْفٍ مَدَنِيٌّ فِي حَوَالِيُّ سِتَّةٍ اسابيع. وَ قَامَ الْجُنُودُ حِينَهَا, وَ الى حَدَّ كَبِيرَ, بِاِرْتِكَابِ جَرَائِمِ النَّهْبِ وَ الْاِغْتِصَابُ. وَ قٌدٍم الْجِنِرَالَ اويم مَاكِيٌّ وَرَئِيسُ الْوُزَرَاءِ كُوكَي هيروتا لِلْمُحَاكَمَةِ, وَ نَفَذٌ فَيَهِمَا حَكَمُ الاعدام كَمُجْرِمِيِّ حَرْبٍ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَبْذُلَا الْجَهْدُ لِمَنْعِ اِغْتِصَابٍ مَا لَا يَقِلُّ عَنْ 20 الْفَا مِنَ النِّسَاءِ الصِّينِيَّاتِ,. وَ قَدْ صَنَّفَتْ هَذِهِ الافعال تَحْتَ فِئَةِ الْجَرَائِمِ ضِدَّ الانسانية, و بالتالي لَمْ يَعُدْ بالامكان تَجَاهَلَ الْاِغْتِصَابُ وَ غَيْرَهُ مِنَ اشكال الْعُنْفَ الْجِنْسِيَّ. و صَارَ يُنْظَرُ الِيُّهُ بِاِعْتِبَارِهِ جَرِيمَةَ حَرْبٍ

مَعَ تَأْسِيسِ الْمَحْكَمَةِ الدَّوْلِيَّةِ ليوغسلافيا السَّابِقَةَ تَغَيَّرَتْ نَظَرَةُ الْمُجْتَمَعِ الدَّوْلِيِّ لِلْعُنْفِ الْجِنْسِيِّ كَعَمَلِ فَرَدِّي يَرْتَكِبُهُ الافراد الى تَحْدِيدَهُ وَ تَوْصِيفُهُ كادادة حَرْبَ قُوَيَةٍ وَ نَاجِحَةُ لارهاب الْعَدُوَّ. و قَدِ اجرت الْمَحْكَمَةَ الدَّوْلِيَّةَ فِي لَاهَاي الْعَدِيدِ مِنَ التَّحْقِيقَاتِ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنِ الْعُنْفِ الْجِنْسِيِّ لَا سِيَمًا فِي الْبُوسْنَةِ وَ الْهِرْسِكُ, ادت فِي النِّهَايَةِ الى اِتِّهَامَ اُكْثُرْ مِنْ سَبْعِينَ شَخْصًا بِالْعُنْفِ الْجِنْسِيِّ بِمَا فِي ذَلِكَ الْاِغْتِصَابِ. ولاجل ارساء السَّوَابِقَ الْقَضَائِيَّةَ وَ مُعَامَلَةُ الْعُنْفِ الْجِنْسِيِّ كَجَرَائِمِ حَرْبٍ, جَرِيمَةَ ضِدِّ الانسانية وَ حَتَّى كَجَرِيمَةِ للابادة الْجَمَاعِيَّةَ, كَانَ لَابِدٌ مِنَ اصدار بَعْضَ الاحكام الْقَضَائِيَّةَ الرَّئِيسِيَّةَ فِي ذَلِكَ الْاِتِّجَاهِ.

الْمَأْسَاةُ التي وَقَعَتْ فِي مُسْتَشْفَى فوكوفار حِينَ اُغْتِيلَ اُكْثُرْ مِنْ 246 مَدَنِيًّا فِي مَزْرَعَةٍ لِلْخَنَازِيرِ فِي مِنْطَقَةِ اوفشارا كانت هي القضية الَّتِي عَمِلَتْ فِيهَا, و بِصُورَةِ مُكَثَّفَةِ كَمُحَقِّقٍ. و في اثناء التحقيق واجهت شخصيا حالة مروعة اثناء استجوابي لأحد الصربيين. ولأول مرة و بكل وحشيته، برزت أمامي صورة للغضب الحقيقي تكّشَفت مساء يوم 20 نوفمبرعام 1991 ، في مزرعة أوفشارا .فَقَالَ الرَّجُلُ " اتذكر اِمْرَأَةً, وَ كَانَتْ فِي حَوَالِيُّ الثلاثين او الْخَامِسَةَ وَ الثلاثين مِنَ الْعُمَرِ وَ يَبْلُغُ طُولُهَا حَوَالِيَّ 165 سَنتم, وَ اِعْتَقَدَ انها كَانَتْ ذَاتُ شِعْرِ دَاكِنِ مُتَوَسِّطُ الطُّولِ. لَمِ اكن اعرفها مِنْ قَبْلَ, لَكِنَّ اخبرني النَّاسَ انها كَانَت زَوْجَةُ اُحْدُ الْقَوْمِيَّيْنِ الْكِرْوَاتَ الْبُوسْنِيِّينَ فِي فوكوفار, و الَّذِي قَتْلِ الْعَدِيدِ مِنَ الاطفال الصِّرْبِيِّينَ عَلَى مَا يَبْدُو و قِيلَ انها كَانَت حَامِلٌ.رَأَيْتُ ستانكو فويوفيتش وَ بِيتِرُ شيريتش الْمَعْرُوفَ ب " بِيتِرُو سَيْغَانِ " يَسْحَبان الْمَرْأَةَ الى خَارِجَ الْحَظِيرَةِ. كُنْتُ مُتَأَكِّدًا مِنَ انها قَتَلَتْ, وَ انَّ لَم اكن شَاهِدًا عَلَى ذَلِكَ". و يُوَاصِلُ الرَّجُلُ فِي حَديثُهُ قَائِلًا " بَعْدَ بِضْعَةٍ ايام كُنْتُ اِسْمَعْ ستانكو فويافيتش يُخَبِّرُ الْبَعْض كَيْفَ كَانَ يَسْتَمْتِعُ هُوَ وَ بِيتِرُو سَيْغَانِ عَلَى مَا يَبْدُو, عَنْدَمَا تَمِّ سَحْبِ الْمَرْأَةِ وَ امرها بِيتِرُو سَيْغَانِ بِخَلْعِ مَلَاَبِسِهَا ثُمَّ طَلَبٌ مِنْ فويافيتش بَانٍ يَمَسُّكَ يَدِيُّهَا وَ اِعْتَقَدَ الثاني انَّ بِيتِرُو كَانَ يُهْمٌ بِاِغْتِصَابِهَا فَخُضَّعِ للامر. لَكِنَّ سَيُقَانُ اِدْخَلْ فُوهَةَ الْبُنْدُقِيَّةِ فِي الْعُضْوِ التَّنَاسُلِيِّ للمرأَةْ ثُمَّ اِطْلَقِ الزِّنَادَ. َ صَارَ الْبَعْضُ يُسَخِّرُ مِنْهُ فِي الْمَسَاءِ وَ اِطْلَقُوا عَلَى سَيْغَانِ لَقَبَ يَرْتَبِطُ بِالْعُضْوِ التَّنَاسُلِيِّ بالانثى لِأَنَّ جُزْءَ مِنْهُ طَارَ مَنْ جَسَدِ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ وَ اِلْتَصَقَ فِي وَجْهِهِ". وَ اثِّنَاءِ بَحَثَنَا فِي الْقُبُورِ الْجَمَاعِيَّةِ فِي مَزْرَعَةِ اوفشارا, وَ جُدْنَا حَقًّا جَثَّةَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ.

بِغَضٍّ النَّظَرِ عَنْ وَحْشِيَّةِ جَرِيمَةِ اوفشارا, فَأَنَّ الْقَضَايَا التَّالِيَةَ مِنَ الْبُوسْنَةِ وَ الْهِرْسِكُ كَانَتِ اِثْرَ اهمية فِي تَعْرِيفِ الْاِغْتِصَابِ بِاِعْتِبَارِهِ جَرِيمَةَ حَرْبٍ. وَ دَخْل الْحُكْم عَلَى الصِّرْبِيِّ الْبُوسْنِيِّ دوشكو تاديتش, الَّذِي شُغْلِ مَنْصِبِ رَئِيسِ الْجَنَّةِ الْمَحَلِّيَّةِ لِلْحِزْبِ الديموقراطي للصرب الْبُوسْنِيِّينَ كوزار يفيتش التَّارِيخَ لِسَبَبَيْنِ رَئِيِسيَّيْنِ: اولهما هُوَ انها كَانَتِ اول مُحَاكَمَةً لِمُجْرِمِ حَرْبٍ مُنْذُ نِهَايَةِ الْحَرْبِ الْعَالَمِيَّةِ الثَّانِيَةِ وَ الْمُحَاكَمَاتُ اللَّاحِقَةُ فِي نورمبيرغ وَ طُوكِيُوٌ. ثَانِيُهُمَا انها كَانَتِ اول مُحَاكَمَةً تَنْطَوِي عَلَى مَزَاعِمِ بِالْعُنْفِ الْجِنْسِيِّ. فَبَعْدَ انَّ اِحْتَلَّتِ الْقُوَّاتُ الصِّرْبِيَّةُ مَدِينَةُ بريودور تَمَّ جَمْعُ الالاف مِنَ الْبُوسْنِيَّيْنِ وَ الْكَرْوَات في ُمعَسْكَرَاتٍ لِلْاِغْتِيَالِ تَحْتَ ظُروفِ قَاسِيَةِ. ففي مَدِينَةِ اومارسكا, اُجْبر الْجُنُودَ الصِّرْبِيُّون اُحْد الْمُحْتَجِزَيْنِ عَلَى عَضَّ خَصِيَّتُي مُحْتَجِزٍ اخر. وَ طَبَّقَا لِهَيْئَةِ الْمَحْكَمَةِ كَانَ تاديتش مُتَوَرِّطًا فِي هَذِهِ الْجَرِيمَةَ.و قَدِ ادانته الْمَحْكَمَةَ وَ حَكَمَتْ عَلَيْهِ بِالسِّجْنِ لِمُدَّةِ عُشُرِيِّنَا عاما لِاِنْتِهَاكِهِ قَوَانِينَ وَ اعراف الْحَرْبَ, وَ الْجَرَائِم ضِدَّ الانسانية.

لَكِنَّ تِلْكَ الاعمال لَمْ يَرْتَكِبْهَا الصِّرْبُ فَقَطْ كَمَا تُوضِحُهَا قَضِيَّةُ موسيتش و جَمَاعَتُهُ. فَقَدِ اِتَّهَمَتِ الْمَحْكَمَةُ اربعة افراد مِنَ الْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةِ الْبُوسْنِيَّةِ بِالْعُنْفِ وَ تَعْذِيبُ الاسرى حَيْثُ كَانَ الضَّحَايَا مِنَ ا الْمَدَنِيِّينَ الَّذِينَ أُحتِجزوا فِي مُعَسْكَرُ تَشِيلِي بيتشيفي وَسَطَ الْبُوسْنَةِ. وَ كَانَ اِسْدِ لاندجو قَدِ اُجْبُرْ شَقِيقَيْنِ عَلَى انَّ يَقْضِيَا وَطَرُهُمَا مَعَ بَعْضُهُمَا الْبَعْضَ عَلَى مَرْأًى مِنَ الاخرين. وَقَامَ فِي نَفْسُ الْوَقْتِ, بِلَفِّ الْمُتَفَجِّرَاتِ حَوْلَ خَصِيَّاتِ صِرْبِ اخرين وَ اُجْبُرْهُمْ عَلَى الرَّكْضِ بَيْنَ السُّجَنَاءِ.
وَ أُدِّينَ لاندجو لَاحَقَا الَّذِي كَانَ قَائِدَا لموسيتش لِاِرْتِكَابِهِ لِجَرَائِمِ الْحَرْبِ تِلْكَ. و كَانَتْ هُنَاكَ سَابِقَةُ قَانُونِيَّةُ قَدْ نَتَجَتْ عَنْ جَرَائِمِ الْاِغْتِصَابِ الَّتِي اِرْتَكَبَتِ ايضا فِي مُعَسْكَرُ حَازِمُ دَيْلِيِكَ و َ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَنَّفَتْ هَذِهِ الْمَحْكَمَةِ الدَّوْلِيَّةِ الْاِغْتِصَابَ لاول مَرَّةً كَشَكْلٍ مِنَ اشكال التَّعْذِيبَ. فَقَدِ اِغْتَصَبَ دَيْلِيُكَ امرأتين وَقْتَ اِسْتِجْوَابِهِمَا وَ حُكْمُ الْقُضَاةِ بَانَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ تَعَرَّضِنَّ لِلْاِغْتِصَابِ مَنِ اُجْلُ الْحُصُولَ عَلِّي مَعْلُومَاتٍ. وَ عَاقَبَتِ الْمُحْكَمَةُ حَازِمُ دَيْلِيِكَ بالسجت لِمُدَّةِ 18 عَامًا و اسناد لاندجو بِالسِّجْنِ لِمُدَّةِ 15 عَامًا. وَ هُنَاكَ قَضِيَّةِ اخرى هَامَةً تَتَعَلَّقُ بِدْرَاغُو ليوب كوناراتش, قَائِدَ وَحْدَةِ الْاِسْتِطْلَاعِ التَّابِعَةِ لِجَيْشِ صِرْبِ الْبُوسْنَةِ, و الَّذِي اِغْتَصَبَ ثَلاث نِسَاءً فِي مَبْنَى مَقَرِّهِ فِي فوكا و سَاعِد عَلِي الْاِغْتِصَابِ الْجَمَاعِي لاربع نِسَاءَ اخريات, و تَمَّتِ ادانته وَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالسِّجْنِ لِمُدَّةِ 28 عَامًا. وَ كَمَا حَكَمَتِ الْمَحْكَمَةُ عِلِّيُّ اللِّوَاءِ الصِّرْبِيِّ الْبُوسْنِيِّ راديسلاف كرسيتيتش بِتُهْمَةِ اِرْتِكَابِ جَرَائِمِ فِي قَرْيَةِ بوتوشاري فِي تُهَمِ تَتَعَلَّقُ بِالْقَتْلِ وَ الْاِغْتِصَابُ وَ الضَّرْبُ فِي عَمَلِيَّاتٍ لِلتَّطْهِيرِ الْعِرْقِيّ, وَ قَضَتْ عَلِيه بِالسِّجْنِ لِمُدَّةِ 35 عَامًا. قَدِ اِظْهَرِ الْحُكْمَ عَلَى تاديتش انَّ الْعَدَالَةَ الدُّوَلِيَّةَ يُمْكِنُ انَّ تُنْهِي الافلات مِنَ الْعِقَابِ عَلَى الْجَرَائِمِ الْجِنْسِيَّةِ وَ مُعَاقَبَةُ مُرْتَكِبِيهَا, اذ عُرْفَتَهُ مُحْكَمَةُ كونارك الْاِغْتِصَابَ بِأَنَّهُ " اداة حَرْبَ", وَ اشارت قَضِيَّةَ كرسيتش الى الْعَلَاَّقَةَ بَيْنَ الْاِغْتِصَابِ وَ " التَّطْهِيرَ الْعِرْقِيَّ " الَّذِي كَانَ فِي سِيَاقِ جَرِيمَةِ سربيريتيتشا اذ يَرْتَبِطُ اِرْتِبَاطَا وَثِيقَا بالابادة الْجَمَاعِيَّةَ فِي يُولِيُوٍ مِنْ عَا 1995.

و لِمَاذَا كَانَتِ الْمُحْكَمَةُ الدَّوْلِيَّةُ مُهِمَّةٌ ؟ وضعت الْمَحْكَمَةَ الدَّوْلِيَّةَ ليوغسلافيا السَّابِقَةَ الاسس اللَّازِمَةَ لِوَلَاَيَةِ قَضَائِيَّة اعادت تَقْيِيمَ الْقَانُونِ الدَّوْلِيِّ الانساني, وَ شَكَّلَتْ هَيْكَلَا قَانُونِيَّا مَقْبُولَا عَلَى الْعُمُومِ, وَ نَمُوذَجًا لِلسُّلُوكِ اثِّنَاءِ الْحُروبَ, ومن ضِمْنَ ذَلِكَ الْوُصُولِ الى حَالَاتِ الْاِغْتِصَابِ. و بالتالي فان اهمية هَذِهِ الْمَحْكَمَةِ تَجَاوَزَتْ بُلْدَانُ الْبَلْقَانِ, وَ اِمْتَدَّ تَأْثِيرُهَا الى بَقِيَّةَ الْعَالَمِ لَانَهُ نَقُلِ الْحَيَاةَ الى مَرْحَلَةَ جَديدَةٍ مِنَ الْعَدَالَةِ الدَّوْلِيَّةِ. فعندما فَتَحْتَ الْمَحْكَمَةِ الدَّوْلِيَّةِ ليوغسلافيا السَّابِقَةَ ابوابها فِي عَامٍ 1994, لَمْ يَتَوَقَّعِ اُحْدُ انَّ تَنْضَمُّ الِيُّ الرَّكْبِ الْعَدِيدِ مِنْ مُحَاكِمِ جَرَائِمِ الْحَرْبِ الاخرى فِي غُضُونٍ الاعوام الْقَلِيلَةَ التَّالِيَةَ مِثْلُ الْمَحْكَمَةِ الدَّوْلِيَّةِ لروندا, الْمَحْكَمَةَ الْخَاصَّةَ بِسِيرَالِيُونٍ, مَحْكَمَةَ الْخَمِيرِ الْحُمُرَ وَ اخيرا الْمَحْكَمَةَ الْجِنَائِيَّةَ الدَّوْلِيَّةَ فِي لَاهَاي. و هَذَا مَالَمْ نَكُنْ نُصَدِّقُهُ, وَ وَانٍ كَنَّا نَتَمَنَّى انَّ يُصْبِحُ وَاقِعَا وَ حَقِيقَةٌ. فَقَدْ وَقْفٌ امام الْمَحْكَمَةَ الدَّوْلِيَّةَ رُؤَسَاءَ الدُّوَلِ الَّذِينَ اِتَّهَمُوا بِاِرْتِكَابِ جَرَائِمِ الْحَرْبِ لِكَيْ يَدْفَعُوا الثَّمَنَ لِجَرَائِمِهِمِ الَّتِي اِرْتَكَبُوهَا. و قَدْ فَتَحْتَ مَحْكَمَةٍ سلبودان ميلوسوفيتش الطَّرِيقَ لِمُحَاكَمَةِ الرَّئِيسِ اللِّيبِيرِيِّ تشَارْلزَ تَايْلُورٍ, الزَّعيمَ التّشَادِيَّ حَسِّيَنَّ حِبْرَي وَ تَوْجِيهُ الْاِتِّهَامِ لِلرَّئِيسِ السُّودَانِيِّ عُمَرَ الْبَشيرِ. وَ لَكِنَّ قَدْ يَمَرُّ بَعْضُ الْوَقْتِ لِكَيْ نُطَبِّقَ الْعَدَالَةَ الدَّوْلِيَّةَ عَلَى مُسْتَوَى الْعَالَمِ, وَ قَدْ لَا يَتَغَيَّرُ هَذَا ابدا, فَفِي وَقْتِ تَتَدَاخَلُ فِيهِ اِهْتِمَامَاتِ السِّيَاسَةِ الدَّوْلِيَّةِ مَعَ الْمُصَالِحِ الْوَطَنِيَّةِ وَ الاقليمية, وَ فِي ظَلَّ وُجُودُ مَفْهُومُ مُخْتَلِفُ لِلْقَانُونِ, فَاِنْهَ لَا يُمْكِنُنَا التَّغَلُّبُ عَلَى جَمِيعِ التَّنَاقُضَاتِ الَّتِي تُوَاجِهُهَا الْعَدَالَةُ الدَّوْلِيَّةُ. ذَلِكَ, فَتُجْدِرُ الاشارة الى انَّ مَا تَمِّ تَحْقِيقِهِ خِلَالَ عُشُرِيِّنَا عَامًا فَقَطْ, يَعُدِ انجازا عَظِيمًا.
///////////////////////////