لا ندري لماذا يتحكم أفراد مهوسون بعروبية السودان في شروط وضوابط نجاح فلذات اكبادنا في إمتحان الشهادة السودانية وحرمان آلاف النوابغ من الدخول في الجامعات السودانية. ومن أغرب واجحف هذه الشروط هو ربط النجاح في الشهادة السودانية بالنجاح في اللغة العربية بالرغم من أن الدراسة في كل جامعات البلاد هي باللغة الإنجليزية!! انه التعصب الأعمى للعرب والهوس المزمن بعروبية السودان لدى بعض من ابتلينا بهم من اللامسؤولين هو الذي جعلهم يتخذون هذا الشرط المجحف الذي حرم الكثير من طلابنا من دراسة الطب والهندسة والقانون وهلم جرا.
كثير منا لديه قصص محزنة ومثيرة للغضب عن نوابغ كانت حصيلتهم درجات عالية في الرياضيات والفيزياء والكيمياء حُرِموا من دخول الجامعات بسبب سقوطهم في مادة اللغة العربية.
لأن تكون عربيا منتميا للدول العربية الخليجية وغيرها لا يلزم ان تتحدث العربية، فمواطنو المغرب العربي ليسوا بأفضل مننا في التحدث بالعربية وبالرغم من ذلك هم عربا ،مع العلم بأن منهم من لا يريد وصفه بالعرب ويصرون على بربريتهم وامازيقيتهم من غير استحياء ولا شعور بالدونية التي يشعر بها المهووسون من مستعربي السودان.
كلنا نحب اللغة العربية لغة القرآن ولغة الحديث والسنة ولغة الشعر الرصين ولكن بدون شعور بالنقص كوننا لسنا عربا. في العالم كله كثير من المواطنين لايتحدثون لغة تلك البلاد التي هاجروا إليها ونالوا جنسيتها. فبوريس جونسون تركي الاب وكل الأمريكان من أصول لاتينية أو صينية كانوا في البداية لا يتحدثون الانجليزية ولكنهم أمريكان بالدستور ولم يشترط عليهم احد النجاح في اللغة الإنجليزية للدخول في جامعاتها. بل هنالك بلاد تساعد طلابها خاصة المهاجرين اليها في إجادة لغتها أثناء سير الدراسة.
كذلك كان يمكن للمسؤولين في التعليم إلغاء شرط النجاح في اللغة العربية وترك الطلاب يدخلون الجامعات وهناك يعملوا على تحسين لغتهم العربية أثناء دراستهم في كلياتهم العلمية مثلا. حقا الأحمق والمتعصب لا يمكنهم التقدم الي آفاق أرحب وهذا واضح وجلي في تخلفنا عن ركب الأمم التي فاتتنا كثيرا.
د محمد علي طه الكوستاوي.
ام درمان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.