الذهب في السودان.. (حتى نرسى على بر) هل هو معدن تجاري أم (سلعة سياسية)..؟! وهل هو من أملاك الحكومة أم (حسب الاجتهاد.).؟! ومن يملك الذهب في السودان حسب المقادير والتقديرات.. الإدارة الحكومية ..الأفراد. المنقبين الشعبيين ..المليشيات.. شركات الامتياز الأجنبية..الشركات المحلية..؟!. وما هو نصيب السودان الكلي من هذا المعدن؟ وما هو الفرق بين تقديرات الذهب الخام وإنتاجه الفعلي؟ ومن الذي يتحصل عليه ويبيعه.. ومن يشتريه؟ وكيف..؟! وما مدى الولاية على الذهب من الوزارة المختصة وشركة التعدين الحكومية..؟ ولماذا هذا الغموض حوله مع (صمت المنتفعين) وتهيّب المسؤولين و(لهوجة المواطنين).. بالرغم من أن تقارير تقول إن السودان لو انتفع من صادر هذا المعدن النفيس لارتفع بين ليلة وضحاها إلى مصاف النمور الآسيوية..!! هل يبيع البنك المركزي الذهب؟ وكم النسبة التي يبيعها من مجمل ذهب البلاد؟ وكم فقدنا من مليارات بتهريبه؟ (ومَنْ يمنح التصاديق ومَنْ يقوم بالتهريب)؟ مع إحصاءات تشير إلى 177 شركة امتياز أجنبية و182 شركة للتعدين الأصغر و48 شركة لمعالجة المخلفات من عروق الذهب والتراب التبري..!
حاولنا البحث السريع عن مصادر هذا المعدن في العالم في محاولة لمعرفة موقع السودان من العالم والمنطقة في دنيا الذهب، فلم نظفر على ما يعين.. لماذا لا أحد يدري..؟ هل بسبب تكتم من يحصلون على الذهب في السودان ومن يشترونه في الخارج..؟! وجدنا أن بعض القوائم لا تذكر السودان بين مالكي الذهب (لا بخير ولا بشر) وبعض الإحصائيات تجعله بين ذيلية الدول التي لا يزيد إنتاجها منه عن 4 إلى 5 أطنان.. والتقارير السودانية الأخيرة تتحدث عن أرقام بين 80 و120 طناً في العام..وإذا صحت هذه التقديرات فإن السودان ينافس على (الأول مشترك إفريقياً) مع غانا.. بل ربما تفوق عليها..كما أن السودان هو الأول بلا منازع في الشرق الأوسط متفوقاً بفارق كبير على تركيا ومصر والسعودية وإيران..! بل ومزاحماً في العشر الأوائل عالمياً حيث تضع القوائم العالمية لإنتاج الذهب في المقدمة (مع اختلاف بين القوائم في مقادير الإنتاج بين عام وآخر) والدول التي تتسيد العالم في إنتاج الذهب باتفاق عام هي (بغير ترتيب) الصين وجنوب إفريقيا والولايات المتحدة وأستراليا وروسيا وكندا والبيرو أوزبكستان والمكسيك.. وإذا كانت الأرقام السودانية صحيحة فإن السودان هو الدولة العاشرة عالمياً أو نحو ذلك بسبب اهتزازات القوائم وتباينات ظروف الإنتاج..!!
نعلم صعوبة ما يكتنف الذهب؛ فأنت لا تعلم حقيقة الذهب الذي (تملكه زوجتك).. لما لهذا المعدن من خفاء لكونه (حُلية وزينة) وقيمة اجتماعية؛ وأنه حافظ لقيمة العملة؛ ثم باعتباره من النفائس التي يسهل إخفاؤها عن العيون لصغر الحجم مقابل (علو القيمة)؛ ثم سهولة مقايضته بأي حرز ثمين غير حاجة لتحويله إلى عملة نقدية؛ ثم باعتبار أنه من عناصر الادخار المضمون لحين الحاجة..ويمكن في الحالة السودانية إضافة تفرّق دمه بين القبائل ولأن الإنقاذ (المسنوحة) أفسدت كل أمور الوطن لثلاثين عاماً وجعلت مناطق البلاد جزراً معزولة يقوم عليها ولاة سارقون ومليشيات خارجة على القانون رتعت في الموارد مع الإنقاذ بالتواطؤ وبالرشوة التي تعمي العيون.. لذلك لا تزال مشكلة الذهب في السودان (حالة خاصة) ننتظر من يخرجنا منها ويشرح لنا ما يدور فيها وحولها بشفافية دون مكبلات ومعادلات سياسية وخشية من نفوذ من يريدون أن يبقى الذهب السوداني سراً مستغلقاً يستأثر به أفراد وجهات.. أو لوردات يتزينون بأوسمة فالصو..!!