أقرأ إعلانات لندوات يعقدها "منبر الأستاذ التجاني الطيب للحوار الديمقراطي" بمنطقة واشنطون الكبرى. واسأل نفسي كيف فات على الشيوعيين الذي أنشأوه أن يسموه بمنبر عبد الخالق محجوب، الأب. وأعرف يقيناً أن التجاني لو شاوروه وهو على قيد الحياة لقال لهم بما قلت. فهو ينتمي لصديقه ورفيقه بولاء لم تبل جدته رغم الخضات التي تعرضت لها العلاقة بينهما اضطرته مرة لكتابة نقد ذاتي. ولا أعرف من كتب مثله بحق أستاذنا عبد الخالق كلمة في نباهة وذكاء وحرارة "فكرة عتيقة عنوانها أهدم عبد الخالق تهدم الحزب الشيوعي" في الرد على الدكتور فاروق محمد إبراهيم (قضايا سودنية، العدد الرابع، أبريل 1994).

لا أعتقد أنني أشتط في قولي عن استحقاق عبد الخالق بالمنبر دون التجاني متى علمنا بأنه ليس ثمة منبراً للفكر وسط الشيوعيين في أمريكا، وربما في الدنيا، سوى منبر واشنطون. فالفكر للشيوعي إلى يومنا قرين بعبد الخالق إلا لمن بغى. وغشت سحائب الرحمن قبر رفيقنا ماجد بوب الذي ما فكر في منبر للماركسية السودانية على النت حتى سماه "أمدرمان" مخصصاً لفكر عبد الخالق. وصار هشيماً تذروه الرياح.

وأجيكم من الآخر بحكاية مروية عن المرحوم محم سعيد القدال. قال إنه سأل كلاً من عبد الخالق والتجاني كيف كان يقضيان الوقت في فترات اعتقالهما الطويلة. قال عبد الخالق إنه كان يرقد على فراشه ويؤلف ما يشغله من قضايا في ذهنه إلى يوم يتوافر له كتابتها. وقال التجاني إنه كان يرقد ويستذكر شجرة العائلة.

أعد فوت عبد الخالق في تسمية المنبر ضرباً من ضروب قتل الشيوعيين للأب.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.