فتحي الضو

إن الوضع القائم خطيراً جداً، ذلك لأن ما نعلمه من أسباب يشكل هاجساً قلقاً. فالذي يجري ببساطة لا يُعبِّر عن ضمير ثورة عظيمة ملأت سيرتها الآفاق. ولأن المتربصين بها كُثر، فنحن نكاد نراها تتسرب من بين أصابعنا كما الماء القراح. وعوضاً عن الالتفاف حولها وحمايتها، اصطرع الثوار

أسرتني تلك العبارة الرشيقة التي ذرَّها على سمعي، أثناء حديث شفيف جرى بيننا في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا في أغسطس عام 1989م، أي عقب بضعة أيام من نازلة انقلاب الطغمة العسكرية الإسلاموية الحاقدة. قالها لي الصديق الراحل منصور خالد – طيب الله ثراه – وكأنه يترنم بقصيد

جرت عبارة (الشيطان يكمن في التفاصيل) The devil in the details على ألسنة الفِرِنجة كقول مأثور لا يحمل بُعداً دينياً كما يتراءى لبعض الناظرين، بقدر ما هو عبارة عن فذلكة ذات أبعاد فلسفية. وقد استخدمه كثير من (الفلاسفة الوجوديين) أمثال فردريك نيتشة وجون بول سارتر والبير

ثمة مثل شائع يقال له (وعد عُرقوب) ضُرب في رجل بذات الاسم وكان كذوباً كثير الوعود ونقضها. قصده شقيقه ذات يوم وطلب منه مالاً، وحينها كان عُرقوب يمسك بفسيلة نخل يريد زراعتها فقال لأخيه: عندما تثمر هذه النخلة سأعطيك طَلعها. وعاد

تحتال النُخبة السياسية وتلتف حول خيباتها المُتوارثة بفرية سمتها (التسامح السياسي السوداني) وفي حقيقة الأمر هو مُصطلح هُلامي ومُضلل، إذ لا وجود له على أرض الواقع البتة. وقد ابتدعته النخبة أساساً للتحايل على شهوة السلطة التي أدمنتها، ويروج

هناك مآسٍ لن تُنسى وإن تطاول عليها الزمن، فالقيم الأخلاقية التي عمل (الإخوان المُسلمون) على تدميرها لا تُحصى ولا تُعد، منذ أن ناؤوا بكلكلهم على ظهر الشعب السوداني، وتمطوا فيه لسنواتٍ عجافٍ. وهي المهمة التي ألبسوها ثوب القُدسية، وانبروا 

بعد تجربة مريرة ومؤلمة وقاسية، لن تجد من هو أقدر من الشعب السوداني في الشهادة على انحطاط من سموا أنفسهم (الإخوان المسلمين) وتسموا بأسماء عدة تملقاً وتزلفاً وخداعاً لمداراة سوءاتهم وما خُفي أعظم. وتلك تجربة تركت بصماتها الموجعة في