فتحي الضو

منذ مباشرة مسؤولياته كرئيس للوزراء، جعل الدكتور عبد الله حمدوك قضية رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب تتصدر أحاديثه كلما اعتلى منبراً، وبخاصة منبر الهيئة الأممية التي خاطبها في دورتها الرابعة والسبعين، وكذلك في لقاءاته التي جرت على هامش الزيارة، بل شمل الأمر كل ندواته التي عقدها مع

مما لا شك فيه أن فلول النظام البائد - تجلس باسطة ذراعيها بالوصيد - لتعمل جاهدة على إرباك المشهد السياسي بضعضعته وإضعافه ومن ثمَّ الحُلم بإسقاطه. وقد يبدو ذلك ضرباً من ضروب الوهم للواقعيين، ولكن إن شئت توصيفاً دقيقاً، فقل إنها الكوميديا السوداء عينها، لمن عرف شطحات ونطحات الحركة الإسلاموية وعُصبتها. إذ كيف يُمني النفس من نال

في شهر أبريل الماضي، عقب السقوط النظري لنظام الحركة الإسلاموية، كتبنا مقالاً بعنوان (إقصائيون نعم.. ديكتاتوريون لا) وكان محاولة منَّا للتذكير والرد على ترهات المُرجفين، ثم للفت الانتباه بالتأكيد على المسار الطبيعي لأدب الثورات الإنسانية في العالم، وهو المسار الذي تعارفت عليه الشعوب وأوَصَّلَت به ثوراتها إلى نهاياتها المنطقية. ولكن للأسف

تدخل بلادنا هذه الأيام في تفاصيل حقبة تاريخية هامة في مسيرتها الظافرة نحو آفاق التقدم، والازدهار، وذلك بفضل ثورة ديسمبر المجيدة والتي نأمل أن نضع شعاراتها السامية نصب أعيننا حتى تكون هاديا يضئ لنا دياجير ظلام مراحل الانتقال القاسية، وتبدد لنا مصاعب تأسيس الديمقراطية الرابعة، كما نطمح أن تؤسس لنا نموذج دولة تتطلع إليها كل 

في حقبة السبعينيات من القرن الماضي درج الناس في العاصمة الخرطوم على رؤية رجل مصاب بلوثة عقلية، يبدو أنها كانت ذات صلة بمهنته السابقة. كان يرتدي زياً عسكرياً، ويضع على صدره نياشين كثيرة (تشبه إلى حد ما النياشين التي يضعها محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي). كان هذا الرجل يرتاد مكاتب مختلف الوزارات، وبالأخص مكاتب 

أثار الاتفاق الذي وُقِّع بالأحرف الأولى بين قِوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري (مجازاً) يوم الأربعاء الفائت والموافق17/7/2019 أثار جدلاً طويلاً ينبئ بمآلات ما بعده. وواقع الأمر أنه ليس جدلاً بقدر ما هو اتساع رقعة الرافضين للاتفاق، مما يؤكد أنه غير ميسورٍ له أن يرى النور بتلك الصورة المعلُولة، والتي اجتهد بعض الكُتَّاب والناشطين 

احترت في اختيار عنوان يُجسد هذه المأساة التي نحن بصددها، والحقيقة لم أجد ما هو أكثر صدقاً من العنوان المذكور أعلاه. لكن كدت أن أعدل عنه عندما طافت بذهني سلسلة من المآسي المتناسلة، أدركت عقبها أن أياً من ممارسات الأبالسة - التي تجنوا بها على الشعب السوداني - تعد جريمة نكراء لا تضاهيها جريمة. وبقناعة راسخة عندي وعندكم نؤكد أن