عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
قبل نحو أسبوعين فقط أو تزيد قليلا من تاريخ وفاة المغفور لها بإذن الله ، أستاذتنا الحاجة الدكتورة فيفيان أمينة ياجي عليها رحمة الله ، أستاذة اللغة والأدب الفرنسي بالجامعات السودانية ، والباحثة النشطة ، وذات الإنتاج الغزير والمتنوع والمتميز كماً ونوعاً في مجالات الترجمة والأدب والنقد ، والدراسات السودانية ، والدراسات الإسلامية ، والإنسانيات بصفة عامة ، أرسل إلي بالبريد من نيويورك الأخ الصديق الدكتور الريّح عبد القادر نسخة من الترجمة الباذخة التي أعدها الدكتور مكي بشير مصطفى البدري ، وهو أحد تلاميذ الراحلة النجباء ، التي أنجزها لرسالة الدكتوراه في التاريخ عن حياة الخليفة عبد الله التعايشي وسياسته ، التي كانت الفقيدة العزيزة قد حصلت عليها في العام 1990 من كلية الآداب واللغات والعلوم الإنسانية ، قسم التاريخ والحضارة ، بجامعة مونبلييه الثالثة بفرنسا ، تحت إشراف البروفيسور " جاك فريمو ".
ولقد سعدت أيما سعادة بأنني قد ظفرت أخيراً بنسخة من ترجمة رسالة الدكتورة ياجي عن الخليفة عبد الله التي كنت قد سمعت عنها كثيراً من قبل ، وزاد من سعادتي بالحصول على هذا السفر القيم ذي العنوان الجاذب والمغري بالاطلاع ، بالنظر إلى الشخصية العظيمة الخطر في تاريخ السودان الحديث ،  و المثيرة للجدل في ذات الوقت التي يدور حولها ذلك السفر ، زاد من سعادتي على الصعيد الشخصي أنني قد ألفيت اسمي مكتوباً في نبذة التعريف بهذا الكتاب المنشورة على الصفحة الخلفية لغلافه ، وذلك من ضمن مجموعة الناشرين المفترضين لهذا السفر ، والذين هم عبارة عن كوكبة نيرة من الأكاديميين والباحثين السودانيين الأفذاذ المنتشرين في المهاجر ، على الرغم من أنني لم أسهم حقيقة في نشر هذا السفر تحديداً بكثير ولا قليل ، وإن كنت أتشرف كثيرا بالانتماء إلى هذه المجموعة المسماة " جماعة النشر التعاوني " ، وأسأل الله أن يعينني على الوفاء بمقتضيات هذه العضوية تمام الوفاء في مقبل الأيام.
وكنت قد عزمت بالفعل فور تسلمي لهذا الكتاب المترجم، على العكوف عليه قراءةً متأنية فاحصة ، كما حدثت نفسي باستعراض مادة الكتاب والترجمة ومناقشتهما ونشر ذلك على القراء في أقرب الآجال ، إلا أن شواغل وعوارض كثيرة مهنية وشخصية صرفتني عن ذلك ، حتى فاجأنا جميعاً ذلك الرحيل المفجع للمؤلفة ، فحفزني ذلك – بعد التسليم بقضاء الله وقدره – على كتابة هذه السطور عن هذا السفر المهم وترجمته إلى العربية ، تعميماً للفائدة ، ومساهمة مني في إتاحة الفرصة للقراء السودانيين وغيرهم للاطلاع على جزء من التركة الفكرية الثرة لتلك العالمة الاستثنائية.
تقع رسالة الدكتورة أمينة ياجي عن حياة الخليفة عبد الله التعايشي وسياسته في 322 صفحة من القطع المتوسط ، وقد صدرت هذه الترجمة في بحر هذا العام الحالي 2011 ، الذي أوشك الآن على الرحيل ، صدرت عن " جماعة النشر التعاوني " ، وهي جماعة تضم نفراً من الأكاديميين والمبدعين والمثقفين السودانيين المقيمين بالخارج ، والفرانكفونيين في معظمهم ، الذين تواثقوا على تبني طباعة بعض الكتب الثقافية والعلمية ، والأعمال المترجمة ، بمساهمات من الأعضاء الذين يشاركون أيضاً في عملية التوزيع وفق آلية معينة تم التواضع عليها. وقد تأسست هذه الجماعة في مطلع عام 2011 م ، متخذةً من مدينة نيويورك مقراً مؤقتاً بالنسبة لها.
وربما لتصاريف القدر العجيبة ، وللتوافق المدهش الذي نرى أنه ينمّ عن نفحة بركة من قبل هذه السيدة المبرورة ، أن كانت أولى ثمرات منشورات هذه الجماعة ، هو ترجمة أطروحتها للدكتوراه في التاريخ عن خليفة المهدي ، فكأنما قد قضى الله أن يقيض لها تفراً من أبنائها وطلابها البررة ، لكي يكرّموها في حياتها ، عرفاناً بأياديها البيضاء عليهم خاصة وعلى السودان بصفة عامة ، وقبل بضعة أشهر فقط من رحيلها ، بأن كرسوا باكورة منشوراتهم لواحد من أجل أعمالها الفكرية العديدة والمتميزة التي ظلت تتحف بها الساحة الأكاديمية والفكرية والثقافية في السودان ، هذا البلد الذي طالما محضته خالص محبتها وتقديرها ، أرضاً وشعباً وثقافة وتاريخاً ، منذ أن وطئت قدماها أرضه في عام 1956 م ، إلى أن انتقلت إلى جوار ربها في شهر نوفمبر 2011 م.
وقد قال الناشرون هذا الخصوص، ما يلي في معرض تعريفهم بهذا الكتاب:
" والكتاب الذي بين أيدينا الآن " الخليفة عبد الله حياته وسياسته " ، للحاجة الدكتورة فيفيان أمينة ياجي ، هو أولى ثمرات منشورات هذه الجماعة ، وتأتي البداية بهذا الكتاب ... تقديراً للدور الذي قامت به الدكتورة فيفيان – أمينة في السودان ، علمياً وإعلامياً وثقافيا ، وحبها لهذا البلد ، واندماجها الكامل في مجتمعه وهي الفرنسية أماً وأبا. فوفاءً لها ، وعرفاناً لجميلها ، آثرت الجماعة ، ومعظم أعضائها من تلامذتها ، أن تكون باكورة منشوراتها أطروحتها عن الخليفة عبد الله التعايشي. وفي هذا الصدد ، لا تخفى بالطبع ، رمزية موضوع الرسالة ن وارتباطها بشخصية بالغة الأهمية في تاريخ السودان الحديث ، وإن كانت مثيرة للجدل في بعض الأوساط. لقد تعرضت شخصية خليفة المهدي للتشويه ، وسياسته لسوء الفهم ، على نحو تراه الدكتورة ياجي منافياً للفهم الصحيح للسياق التاريخي والإيمان بالدعوة المهدية.
إن هذا الكتاب مساهمة من عالمة جليلة لإعادة رسم ملامح وجه الخليفة عبد الله حسبما ما استقرأتها من الوثائق والقرائن التاريخية ، ومحاولة لوضع هذه الشخصية في المكان اللائق بها في تاريخ السودان الحديث ... " أ. هـ ( انظر: " هذا الكتاب " بالصفحة الخلفية للغلاف ).
كما جاء في مقدمة الترجمة المنشورة بصفحة 17 من الترجمة ما يلي حول الخلفيات والملابسات التي دعت الدكتورة فيفيان ياجي للإقدام على اختيار حياة الخليفة عبد الله وسياسته موضوعاً لرسالتها العلمية ، وتقديمها للفرضية الأساسية التي سعت إلى طرحها ومن ثم الدفاع عنها من خلال رسالتها تلك ، فضلاً عن الإشارة إلى المصادر والمراجع التي استعانت بها في هذا المضمار:
" ... لفت نظرها في تاريخ تلك الحقبة ما تعرضت له شخصية الخليفة عبد الله التعايشي من ظلم المؤرخين الأجانب ، وسير بعض المؤرخين السودانيين على طريقهم. فآلت على نفسها أن تدرس هذه الشخصية المهمة في تاريخ السودان ، وأن تلقي الضوء على الجوانب المجهولة منها ، وتبين الحقائق فيما يتعلق به من تهم زائفة ، أو تبيين الظروف الموضوعية المحيطة ببعض ما أُسيء تفسيره من قراراته. وكانت رغبتها الأولى إصدار كتاب عنه ، ولكن ذلك قادها إلى كتابة رسالة لنيل الدكتوراه تجاوز عدد صفحاتها السبعمائة ، وحفلت بالمراجع والمعلومات القيمة. وقد اطلعت خلال إعدادها هذه الرسالة على العديد من المؤلفات والوثائق الأصلية في مختلف أنحاء العالم ، وقابلت الكثير من الشخصيات ممن لهم صلة بتلك الفترة ، واستمعت إلى ما لديهم من تجارب شخصية وروايات شفهية سمعوها من أسلافهم ، وزارت المواقع الهامة التي شهدت ذلك التاريخ مثل موقعي معركتي كرري وأم دبيكرات.... " أ. هـ 
ولعل أول نقطة أود أن أبدأ بها استعراضي لهذا السفر وترجمته ، هو أنني أفترض بل أستبصر دافعاً ذاتياً على نحو ما ، نرجح أنه قد كان أحد الأسباب التي دفعت الدكتورة أمينة ياجي للمنافحة بحثيا وعلميا عن شخصية الخليفة عبد الله التعايشي ، وهو أنها ربما كانت قد تأثرت بعبقرية المكان الذي عاشت فيه جل سني عمرها ، وفترة مكوثها في السودان ، ألا وهو حي العباسية الشهير بأم درمان ، وهو الحي الذي ظل موطناً للكثير من الأسر والعائلات التي ترجع بأصولها إلى قادة أنصار الدولة المهدية بما في ذلك أسرة الخليفة عبد الله التعايشي نفسه ، وشقيقه يعقوب ، وغيرهما من الأمراء الذين صار أحفادهم من بعد يطلقون على حيهم اسم: " حي الأمراء ". فكأنها قد تماهت – نوعاً ما - مع مرويات هؤلاء عن خليفة المهدي وسيرته ، بحكم المساكنة والمجاورة الطويلة ، وربما التصاهر مع أسلاف رهط زوجها من آل ياجي.
ركزت المؤلفة من أجل تأكيد صحة استنتاجاتها وتحليلها للأحداث ، على إبراز الشواهد والبينات الخطية من وثائق ومناشير ، والقولية السماعية ، وكذلك الظرفية التي تدل على تكريس مكانة الخليفة عبد الله ، وتقديم الإمام المهدي له بحياته على من سواه من قادة الأنصار بما في ذلك أقاربه الأشراف ، بصورة هدفت منها المؤلفة بالدرجة الأولى إلى أن تقطع الشك باليقين فيما يتعلق بتأكيد السلطتين الروحية والزمنية بالنسبة للخليفة في وجه منافسيه المعاصرين له ، وكذلك في وجه المتشككين المحتملين من الكتاب والباحثين والمتلقين السابقين منهم والمعاصرين على حد سواء.
كذلك عمدت المؤلفة إلى الإشارة بصورة مجملة ، إلى أن الخليفة عبد الله كان أسيراً لظروف خارجة عن إرادته ، هي التي اضطرته إلى تقريب أهله وعشيرته الذين هم أهل ثقته بطبيعة الحال ، والاعتماد عليهم في تثبيت أركان سلطته التي كانت مهددة من الداخل ومن الخارج ، فضلا عن اعتماده عليهم في إدارة شؤون الدولة ، وذلك في زمان لم تكن قد تبلورت فيه بعد أفكار الوطنية والمواطنة والمؤسسية وغيرها من مفاهيم الحكم الحديث.
وفي مسعى منها للرد على الفرضية الشهيرة والواسعة الانتشار في أدبيات الدولة المهدية ، والتي كثيراً ما اعتبرت إحدى عوامل ضعفها واضمحلالها ، ألا وهو ما يسمى بالصراع بين " أولاد العرب وأولاد البحر " ، أو بين " أبناء غرب السودان وسكان المناطق النيلية " ، تعمد الدكتورة أمينة ياجي إلى تحليل تلك الظاهرة على النحو التالي الذي ينتقد تبسيط ذلك الصراع المفترض ، واختزاله بتلك الصورة التنميطية المبتسرة:
" يسلم معظم المؤرخين بأن المنبع الرئيسي لذلك التنافس والغيرة هو الاختلافات العشائرية. ويقابلنا مرة أخرى العداء المستحكم بين البدو وأهل النيل. وهذا حقيقي في بعض الحالات ولكنه ليس السبب الرئيسي لأننا نشاهد عداء يكون طرفيه أميران من نفس القبيلة ، بل من نفس الراية. إن الأمر في المقام الأول هو طموح وتنافس شخصي من أجل الحفاظ على القيادة حكراً شخصيا وعدم اقتسامها مع أي شخص آخر. وهذا ما حدث في بداية حملة مصر حيث وجد ود النجومي نفسه عرضة لجميع أنواع المضايقات من جانب عامل بربر ودنقلا ، محمد الخير عبد الله خوجلي ، رغم أن كليهما كانا من الجعليين وينضويان تحت الراية الحمراء راية الخليفة شريف. واضطر الخليفة عبد الله للتدخل إثر الخلاف الذي نشب بينهما. ففصل العمالتين ، وترك محمد الخير أميراً على بربر ، وعين ود النجومي أميراً على دنقلا.
وحدث الأمر نفسه بين أميرين من أمراء الراية الزرقاء ، هما يونس الدكيم وأحمد علي من جهة ، ومساعد قيدوم من جهة أخرى ، وأرسل الأول إلى دنقلا والثاني إلى القضارف ، وكانوا جميعا من قبائل الغرب ، حيث ينتمي الأولان لقبيلة التعايشة ، والثاني لقبيلة الهبانية.
وكثيراً ما كان الخليفة يضطر لاستدعاء الأمراء حتى يتمكن منافسوهم من ممارسة قيادتهم بهدوء. وكان هذا هو ما حدث مع يونس الدكيم الذي استدعاه الخليفة على أم درمان حتى يتيح لأبو عنجة تجهيز حملة الحبشة ، ومحمد عثمان أبو قرجة الذي استدعاه أيضا حتى يتمكن عثمان دقنة من شن هجوم على القوات الانجليزية المصرية في سواكن. وتوجد أمثلة أخرى عديدة. وكان الأمراء أنفسهم يغيرون من بعضهم البعض ، ويعصون أوامر الأمير قائد الجيش أو عامل العمالة. وكان ذلك هو ما حدث في آخر سنوات الخليفة في عام 1896 ، فيما يخص محمد ود بشارة عامل دنقلا والقائد العام لجيوش المهدية في الشمال الذي كان عليه أن يواجه عدم انضباط أمرائه أنفسهم وامتناعهم عن القتال. وقد أدى ذلك رغم كل الجهود إلى أن يسلم ود بشارة عكاشة ودنقلا إلى الإنجليز. .. " أ. هـ ( ص 172 و173 من الترجمة ).
تناقش المؤلفة الرواية التي تقول إن الخليفة عبد الله كان قد التقى بالزبير باشا في دار الرزيقات في سبعينيات القرن التاسع عشر ، أي قبل ظهور المهدي واتباعه له ، فسأل الخليفة الزبير إن كان هو المهدي المنتظر ، وتمضي الرواية إلى أن الزبير رد على الخليفة بقوله: " أنا لست المهدي وإنما أنا جندي من جنود الله أحارب كل من طغى وتمرد ". تناقش المؤلفة هذه الرواية فتقطع بأنها رواية لا أساس لها من الصحة ، مؤكدة أن الخليفة عبد الله لم تطأ قدماه دار الرزيقات قط ، ولم ير الزبير البتة. وتمضي المؤلفة في مناقشة تلك الرواية إلى القول بأن مصدرها هو نعوم شقير الذي نسبها بدوره إلى الزبير باشا زاعماً أنه قد رواها له بنفسه ، وأن جاكسون قد ساند هذا الادعاء.
على أن مدام ياجي لم تخبرنا عما إذا كان الزبير باشا نفسه قد قال شيئاً في هذا الشأن  للصحفية البريطانية فلورا شو التي قابلت الزبير في منفاه بجبل طارق ، وأملى عليها سيرته فدونتها ونشرتها ، وهي السيرة التي ترجمها إلى العربية ونشرها المرحوم السفير خليفة عباس العبيد بالخرطوم في تسعينيات القرن الماضي.
أما بالنسبة لترجمة الأطروحة إلى اللغة العربية التي أنجزها الدكتور مكي البدري ، فقد جاءت في مجملها ترجمة ممتازة ، بلغة سهلة ، وبأسلوب مفعم بالحيوية والإشراق والسلاسة ، على الرغم من أنها جاءت مجتزأة ، ولم تستوف ترجمة الرسالة كلها بملاحقها ، واكتفت بترجمة النص الأساسي.
على أننا رصدنا بالرغم من ذلك بعض الهنات الطفيفة والطبيعية في مثل هذا العمل ، وهي هنات بعضها يتعلق بالترجمة ، ومعظمها مجرد أخطاء طباعية. وقد تمثلت جل الأخطاء في الترجمة والتعريب في رسم أسماء الأعلام بصفة خاصة ، وهي أخطاء ناجمة في الغالب من اللبس الذي يحدث عادة في النقل من الأسماء المكتوبة بالحروف اللاتينية عندما يراد تحويلها إلى العربية ، فيختلط الأمر على المترجم عندما يتعلق بالفتحات والمدود والألفات فلا يدري أيهما يختار. فعلى سبيل المثال رأيت المترجم قد آثر تعريب اسم القائد الأنصاري الذي يكتب اسمه بالحروف اللاتينية هكذا El Khatim Musa  ( الخاتم موسى ) ظناً منه بأن حرف ال A  منه يقابله حرف الألف في العربية وليس مجرد علامة الفتحة. والواقع هو أن اسمه هو ( الختيم موسى ).
ونود في الختام أن نثبت بعض الملاحظات والتنويهات على نقاط بعينها وردت في النسخة المترجمة من هذا السفر القيم ، وهي نقاط تتعلق بأشياء تتعلق بمحتوى الأطروحة ، وبترجمتها كذلك:
- تقول المؤلفة في صفحة 35 في معرض تعريفها بالقائد عبد الرحمن النجومي: " ونود أن نذكر هنا نبذة قصيرة عن رجل سيكون واحدا من أعظم أمراء المهدية ، فقد كان عبد الرحمن النجومي ينحدر من فرع العبد الدايماب من قبيلة الجعليين .. الخ " . ولا شك أن نسبة ود النجومي إلى فرع " النافعاب " من الجعليين هي أشهر من نسبته إلى " العبد الدايماب " هذه التي أوردتها المؤلفة ، والتي لعلها البدنة الصغيرة التي كان ينتمي إليها ذلك البطل.
- توقفنا المؤلفة في صفحة 39 من الكتاب على الاسم الكامل للبطلة رابحة الكنانية ، إذ تقول: " ورأت رابحة بت علي ود مرعي الكنانية الجيش وهو يتقدم ، فسارت يوم الخميس حتى وصلت إلى المهدي في الثلث الأخير من الليل وأخبرته بما رأت... "
- وجاء في صفحة 44 : " .. وقد أرسل المهدي خمسين من فرسانه بقيادة عمه أبي هداية ونواي الحزمي وعبد الرحمن ود محمود لمناوشة خيالة الشلالي ... الخ ". والشاهد هو اللقب " الحزمي " والصحيح هو " الحازمي " بالألف الطالعة نسبة لقبيلة " الحوازمة " العربية بجنوب كردفان ، وهذا واحد من أخطاء النقل من النصوص المكتوبة بالحروف اللاتينية ، ولتلافيها ينبغي النظر مليا في طريقة هجاء أسماء الأعلام السودانية في المراجع باللغة العربية للمؤلفين السودانيين تحديدا في هذه الحالة ، وخصوصاً التقليديين منهم ، مثل: الشيخين بابكر بدري ومحمد عبد الرحيم.
- جاء في صفحة 48 " وسارت قبائل دار حامد بقيادة السماني الحلاوي نحو بارا وهاجموها الخ .. " وهنا لعل الخطأ من الأصل وليس الترجمة ، إذ كيف يقود قبائل دار حامد رجل من الحلاويين ؟ فهل المقصود هو " سيماوي " والد ام بدة ود سيماوي وتمساح ود سيماوي وهما  زعماء دار حامد وينتمون إلى فرع " الهبابين " ، فهل أخطأت المؤلفة ،
فبدلا من أن تكتب " سيماوي الهباني " كتب " السماني الحلاوي " ؟.
-    ورد في صفحة 56 ما يلي: " ينتمي الشيخ المنا إسماعيل إلى المسداب وهم عشيرة من عشائر قبيلة الجمع ، ويعيشون منذ القرن الثامن عشر في كردفان .. الخ " . والخطأ هنا هو خطأ تعريب سببه غياب الأصوات الحلقية من اللغات الأوروبية بما في ذلك الفرنسية ، حيث أن عشيرة الشيخ المنا تسمى " المسعداب " بالعين كما بلغنا.
-    ويقابلنا هذا الإشكال في إعادة تعريب الأسماء العربية المكتوبة بالحروف اللاتينية في صفحة 109 في معرض إلى أحد زعماء قبيلة الرزيقات الذين تم إعدامهم في أول عهد المهدية ، ألا وهو " عجيل ود الجنقاوي " ، الذي رسمه المترجم هكذا " الجانقاوي " بألف بعد الجيم.
-    ثمة خطأ طباعي ورد في صفحة 155 حيث أشير إلى أن ثورة الأشراف قد وقعت في عام 1991 أو1992 ، والواقع أنها قد حدثت قبل قرن كامل من ذلك التاريخ ، أي في عام 1891 أو 1892.
-    وجاء في صفحة 158 ما يلي: " أبو عنجة كان يقاتل في جبال النوبة في منطقة الكناليب .. الخ " والصواب هو " الكواليب " وهي قبيلة معروفة هناك.
-    وأخيرا فإن هنالك خطأ في الترجمة ، هو بالأحرى خطأ في النقل عن لغة موليير ورد في صفحة 216 في معرض الحديث عن دعوة الإمام المهدي لمحمد المهدي السنوسي في ليبيا لكي ينضم إلى الدعوة المهدية عارضاً عليه مقام عثمان بن عفان ، حيث جاء في الفقرة المعنية: " ولم يرد محمد المهدي السنوسي على تلك الرسالة ، واكتفى بأن قال للرسول وقل لمحمد نحن لا نريد حتى التراب الذي مشى عليه عثمان بن عفان .. " أ. هـ
والواضح أن المعنى المقصود من هذه العبارة لا يستقم بهذه الصيغة ، بل يغدو منافياً تماماً لما هو مقصود منها أصلا. ولعل العبارة الأصلية هي " نحن لا نسوى أو " نساوي " حتى التراب الذي مشى عليه عثمان بن عفان " الخ .. فلربما اختلط الأمر على المترجم بين الفعل الفرنسي Valoir  بمعنى يسوى أو يساوي ، والفعل vouloir بمعنى يريد ، والفعلان متقاربان لفظاً وهجاء كما ترى ، وان اختلفا في المعنى ، والله أعلم.