فى يوم الخميس انحاز القضاه لشعبهم وهذا موقف تاريخى له مابعده كان قضاة السودان وعبر التاريخ دائما مع شعبهم بل يتقدمون صفوفهم ففى ثورة اكتوبر لم تتجه مواكب الشعب لاى جهه اخرى وانما توجهت نحو مبنى الهيئة القضائيه يهتفون للحريه والديمقراطيه والعداله وعندما سمع القضاة الهتاف للحريه والعداله لم يتأخروا وهل هناك قاضى لا يستجيب لنداء العداله اذا نادت ؟ هرعوا لملاقاة من يهتف للحريه والديمقراطيه وكان بينهم مولانا عبد المجيد امام الذى شاهد الشرطه على وشك فض التجمع فخرج صوته قويا آمرا ضابط الشرطه قرشى فارس بالانصراف فكان رد الضابط الوطنى قرشى فارس حاضر سعادتك وانصرف بجنوده ولم يكتفى مولانا عبد المجيد بذلك وانما قاد الموكب هو وقضاته وقدموا المذكره للرئيس عبود تطالبه بالتنازل عن السلطه وفى الانتفاضه قاد القضاة المواكب الشعبيه فى الخرطوم وأمدرمان وأعلنوا الاضراب حتى زوال نظام مايو 

وعندما اطلت الانقاذ بوجهها الكالح فى ٣٠ يونيو ٨٩ كان اول من تصدى لها القضاة بمذكرتهم الرافضه للانقلاب والمطالبة باستعادة دستور الديمقراطيه الذى اختاره الشعب بالاغلبيه فكانت مذبحة القضاة الاولى التى بدات بها الانقاذ المذابح وتم فصل اغلب القضاة الوطنيين وحل مكانهم القضاة المنتمين للحركه الاسلاميه الذين حملوا بطاقة المؤتمر الوطنى وانتظموا فى الدفاع الشعبى وحملوا السلاح ضد مواطنيهم وقتل منهم خمسه فى معارك الدفاع الشعبى وجندوا فى الامن واصبح للقضاه امير من الحركه الاسلاميه وكان هناك مكتب للدفاع الشعبى وللمؤتمر الوطنى داخل مبنى السلطه القضائيه !! ولكن كان هناك إيضا قضاة وطنيين
وبعد قيام الثوره افتقدنا القضاة بين صفوفنا كما عودونا فى اى ثوره وكان مكانهم خاليا وتملكنا الحزن لانهم لأول مره يغيبون ولكن كنا على ثقه بانهم سيأتون ولم يخلفوا توقعاتنا وجاء ٢٥ ابريل وكان موعدنا مع موكب القضاه جاءوا ومعهم رفاق العداله المحامون والقضاة السابقين التحموا مع شعبهم فى صفوف النضال وامام القياده وهم يهتفون
ميزان ميزان من غير كيزان
وهتف معهم الشعب
وكانت الرساله واضحه لكل الكيزان ان اخلوا مواقعكم فما عاد لكم مكان فى القضائيه العادله المستقله والقادره والراغبه فى اقامة العدل وكانت رساله للشعب السودانى اننا سنطهر صفوفنا من رجس الكيزان والمعركه الان بدات وفى داخل السلطه القضائيه وهى رد ايضا على المفوضيه القضائيه الانقاذيه التى طالبت باستمرار رئيس القضاء وان تستمر السلطه القضائيه كما هى ولكن رد القضاه كان حاسما فى موكبهم وطالبوا بوضوح بإعادة هيكلة السلطة القضائيه وباستقلال القضاء ان أهمية القضاء تاتى فى ان اساس الاصلاح فى الدوله كلها هو اصلاح القضاء فهو الأساس وانا افهم تجاهل المجلس العسكرى للإصلاح القضائى ولكن لاأفهم تجاهل تجمع المهنيين لهذا المطلب فمن سيحاكم البشير وأركان نظامه ؟ هل سيحاكمه رئيس القضاء الحالى الذى نصبه البشير فى المنصب ؟ وهل سيحاكمه من انحاز له وبالبندقيه ومن كان هو رئيسهم فى المؤتمر الوطنى وهم عضويته ؟ اننى أطالب تجمع المهنيين بترتيب أولوياته فالقضاء اولا وموضوع القضاء اهم من الصراع حول كراسى السلطه التنفيذيه فقد ادى القضاه واجبهم بخروجهم فى موكب مهيب يطالبون فيه باصلاح المؤسسه القضائيه واذكر المجلس العسكرى وتجمع المهنيين بما قاله تشرشل فى الحرب العالميه الثانيه عندما اخبر بان لندن ضربت بالقنابل فسال هل القضاء البريطانى بخير فقالوا له نعم فرد إذن بريطانيا بخير ...................... وامس قال القضاة الشرفاء فى السلطه القضائيه القضاء السودانى ليس بخير فهل سمع الجميع ؟


محمد الحسن محمد عثمان
قاضى سابق

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////