الذي "يمخوِل" عقل المرء وهو يستمِع للصادق المهدي يقول أن حزبه يرفض التصعيد الذي دعت له قوى الحرية والتغيير بالدعوة لمليونية الأحد 30 يونيو إلاّ بعد معرفة الموقف النهائي للمجلس العسكري من المبادرة الإثيوبية، الذي "يُمخوِل" العقل أن الصادق يقول ذلك بعد أن أعلن المجلس العسكري عن رفض المبادرة الإثيوبية بالثلاثة (حمديتي والكباشي والعطا)، وبعد أن هزأ "حميدتي" بأصحاب المبادرة أنفسهم حين قال ما معناه "إذا كان فيكم خير أفعلوه في حل مشاكلكم" وهو المعنى المفهوم من المثل الشعبي الذي إستخدمه حميدتي (العندو موس يحلق بيها دقنه).

ما صيغة الرفض التي ينتظر الصادق سماعها من المجلس العسكري بعد أن ذكر "حميدتي" أنه لا يعرف شيئ عن المبادرة الإثيوبية وسمع بها في نشرة الأخبار بالتلفزيون، وبعد أن ذكر عضوي المجلس العسكري الفريق كباشي والفريق ياسر العطا أنهما عرفا بالمبادرة ولكن لم يطلعا عليها لكونها صادرة من غير الجهة التي تم الإتفاق عليها وهي الإتحاد الأفريقي، وبعد أن مضى المجلس في خطوات عملية نحو الحصول على تفويض العُمد والمشايخ الذي يعتقد المجلس العسكري أن تفويضهم يكفيه لتشكيل حكومة تكنوقراط يتجاوز بها الإتفاق مع قوى الحرية والتغيير !!

ما صيغة الرفض التي ينتظر الصادق المهدي أن تبلغ علمه بعد أن أعلن المجلس العسكري صراحة عن تراجعه عن الإتفاق الذي توصّل إليه مع قوى الحرية والتغيير حول نقاط الإتفاق التي تم الفراغ منها (الإتفاق على مجلس الوزراء والبرلمان)، بدعوى أن تلك كانت مجرد "تفاهمات" غير مُلزِمة وأن الظروف السياسية قد تجاوزتها !!

ما المرحلة التي ينتظر الصادق المهدي أن يبلغ بها إنهيار الوطن وهو يرى غياب الدولة وإنفلات جماعة الجنجويد بالشوارع برعاية المجلس العسكري حتى يقتنع بأنه قد أصبح من الواجب على الشعب أن يخرج لإسماع صوته للمجلس العسكري والعالم وإعتراضه على ما يجري في أرضه؟


للصادق المهدي أن يرفض المشاركة في الحراك الشعبي والتصعيد الذي يهدف لإستعادة الديمقراطية التي عجِز في الحفاظ عليها، ولكن على المهدي أن يؤسس رفضه على أسباب تحترم عقول السامِعين.