د. فيصل عبدالرحمن علي طه

بدأت المفاوضات لتحديد الحدود بين السودان والحبشة في 15 أبريل 1899 بين الإمبراطور منليك الثاني وجون هارينجتون الممثل البريطاني في الحبشة. وفي أثناء الإعداد لتلك المفاوضات تم إبلاغ الحكومة المصرية-الشريك الثاني في السيادة على 

لقد انقضى على إبرام اتفاقية 15 مايو 1902 لتحديد الحدود بين السودان وإثيوبيا واستمرار نفاذها ما يربو على المائة عام. لذلك يستغرب المرء تكاثر الادعاءات الإثيوبية الرسمية هذه الأيام والتي مؤداها أن تلك الاتفاقية وما ترتب عليها من تخطيط 

في يوم الثلاثاء 12 يناير 2021، أفصح المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الإثيوبية في تصريح خلال مؤتمر صحفي عن أمر بالغ الخطورة. فقد ذكر في التصريح أن اتفاقية العام 1902 نصّت على إنشاء لجنة حدودية مشتركة لتخطيط الحدود. «وأنه في 

أتابع في أيامنا هذه كل ما ينشر في الصحف والأسافير عن مسألة الفشقة. وأحرص كذلك على متابعة الندوات التي تعقدها قنواتنا الفضائية بشأن هذا الموضوع المهم. ومن خلال ما سمعت وقرأت عنَّ لي أن أبدي الملاحظات التالية:

لا خفاء في أن القوى الأوروبية الاستعمارية المتنافسة لاكتساب الأراضي في القارة الأفريقية، قد وضعت الحدود هناك بنهج عشوائي تحكمي دون مراعاة لحقوق القبائل في الأراضي التي تشغلها أو لحقوقها في الأراضي التي لا تشغلها ولكنها اعتادت دخولها في إطار ممارستها لأنشطتها 

 قبل أن نعرض لمسألة النتوء، ربما يكون مفيداً للقارئ أن نتناول بالعرض التفصيلي اتفاقية 19 يناير 1899 بشأن إدارة السودان بين «جلالة ملكة الانكليز وحكومة الباب العالي خديو مصر». وذلك من منطلق أنه لو قدِّر للنزاع الحدودي بين السودان ومصر أن يُحال بإتفاقهما إلى محكمة 

المفاوضات السودانية - الإثيوبية بشأن الحدود: * يمكن القول بشكل عام أنه قبل عام 1965 لم يبرز أي نزاع بشأن الحدود أو السيادة على الإقليم بين السودان وإثيوبيا. ولكن العلاقات الثنائية بين البلدين كانت تمر بفترة توتر خطير. إذ كان كل طرف يتهم الآخر بإيواء ومساعدة حركات