10 يوليو 2018

شهدت السينما المصرية أكثر من شخصية تحت مسمى (عنايات)، ولكن عنايات الأشهر هي الشخصية الوهمية (عنايات أبو سنة) التي كانت ضحية للفوضى التي تعيشها في حياتها.
صاحبت مسرحية "شاهد ما شافش حاجة"، عدد من التجليات الفوضوية ابتداء من (استعارة) فكرة المسرحية من تمثيلية إذاعية اسمها (حدوتة الأرنب سفروت) دون أن يذكر منتج المسرحية أسماء المؤلفين الأصليين في الإعلانات، مما دفع الرجلين إلى دخول المحاكم لمدة عشرة سنوات، في جلسات شد وجذب، تم تعويضهما بعدها.

ومن الفوضى المصاحبة لروح المسرحية كذلك هو اختيار بطلها المبدع عادل إمام لشخصية (سبهللية) ولكنها طيبة وبريئة، هي شخصية سرحان عبدالبصير الذي أمتع الأمة العربية بالضحك منذ السبعينيات حتى يومنا هذا، رغم أنف حكام التراجيديا التي تعيشها الأمة، ورغم منتجي ومخرجي هذا العناء النفسي والمعيشي والتاريخي الذي يمتد من المحيط إلى الخليج.

ومن كوميديا السياسة في بلادنا ما جاء في أخبار الأسافير، عن إهداء إحدى المسؤولات في ولاية حدودية مع ارتريا لأطقم ملايات (عدد 2 دستة) لأحد مستشفيات النساء والولادة فيها وهو المستشفى السعودي، والهدية في ذاتها تعبر عن نوايا طيبة وبريئة، ولكن عالم السياسة لا يرحم، حيث لا ينبغي نشر مثل تلك الأخبار السخيفة التي يتفرج العالم عليها.

ولو كانت مصر الشقيقة تخطط لتخفف عن معاناة شعبها بكوميديا الفن، وتستظل به من أزماتها التي لا تنجلي، فإن حكومتنا على ما يبدو تخفف عن شعبنا بكوميديا السياسة، ولكن دون تخطيط مسبق !! ولدينا عدد من المسرحيات الرائعة، تذكرنا مثلا بالأغنية المصرية (طفي النور يا بهية)، والهناية في البتاعة، وغيرها مما لا يحصر .. وعموم الوضع العام يذكرنا بمسرحية كوميدية لويليام شكسبير إسمها The Comedy of Errors كوميديا الأخطاء ! حيث تتم معاقبة الشخص الخطأ في المدينة وعلى ذلك يرتكز الضحك.

نفس الانجليزي شكسبير الذي يكتب المسرحيات المحزنة والمأساوية مثل هاملت وماكبث والملك لير، يكتب ما يضحكنا مثل مسرحية (كوميديا الأخطاء)، وكذلك تفعل حكوماتنا المبدعة التي تنتج لنا إنجازا وإعجازا في ظل الحصار والمكايدة والمقاطعة ، مثلما تنتج لنا المآسي وأزمات الحياة، وتنتج لنا كذلك ما يضحكنا وينسينا مشاكلنا، ويجعل مجالس الناس (و قروباتهم) عامرة بخليط من التذمر والضحك والإثارة.

ما لا يقبله التقييم الجاد لمؤشرات أداء وتصريحات وممارسات بعض المسؤولين، هو التضخيم المبالغ فيه في كل شئ بما فيها (الفواتير) بالطبع، وبالمقابل تصغير وإخفاء منجزات تستحق التوقير وتعريف الناس بها.

ولا يمكن لنا قبول زيارة وزير صحة لافتتاح مركز صحي عادي في حي سكني، أو زيارة معتمد محلية لرفع يافطة مرورية ودهن شارع، أو زيارة مدير جامعة لمشروع نظافة حمامات الطالبات !
يبدو أن المعايير التي ينظر بها بعض المسؤولين لأعمالهم، محكومة ومقيدة بالماضي، ومنسوبة إلى بيئات ضعيفة المعايير قد اعتادوا العيش فيها.

السيدة عنايات أبوسنة كانت (متعودة دايما)، ولدينا في حكومتنا بعض النماذج (المتعودة دوما) على إمتاع الشعب بالكوميديا التي تخرجنا من رهق الحياة وأزماتنا اليومية، (ولكن) مما يربك المتفرج على المسرحية السياسية أن هذه هي كوميديا الأخطاء بالمعنى الحرفي لها.

صحيفة الأخبار
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.