الفاضل عباس محمد علي

يحكي جيل الخمسينات طرفة عن الراحل الزعيم إسماعيل الأزهري وأحمد خير المحامي ويحيى الفضلي عندما كانوا ضمن وفد القوى الوطنية بالقاهرة لمدة عامين بنهاية الأربعينات – على سرر مفروشة وزرابي مبثوثة بفندق سمير أميس - لمتابعة القضية السودانية مع الحكومة الباشوية

لقد انقضى عام 2016، وما زلنا نمني النفس بزوال نظام البشير الذى جثم على صدر الشعب السوداني وكتم أنفاسه لسبع وعشرين سنة، وحول بلادنا إلى أشلاء ممزقة وأفلسها وأحالها لضيعة خاصة به وبأشقائه وأزواجه ورهطه الأقربين وسائر صحبه من الإخوان المسلمين،

لقد تواصلت المقاومة الشعبية لنظام الإخوان المسلمين في السودان طوال السبع وعشرين سنة الماضية بلا كلل أو ملل، وما انفكت حركة الجماهير تعلو وتهبط مع الرياح والعواصف السياسية الموسمية التى هبت على بلادنا، والقاع الصخري للقوى الوطنية القابضة على الجمر

كنت قد أعدت قراءة تراجيديا "ماكبث" لوليام شكسبير بغرض إلقاء الضوء على القواسم المشتركة بين ذلك القائد العسكري الخائن الذى تبوأ عرش اسكتلندا على جمجمة مليكها دنكان

بادئ ذى بدء، لا توجد علاقة تذكر بين كوبا والسودان، إذا استثنينا جنوب السودان ومنسوبي الحركة الشعبية الذين تم تدريبهم فى هافانا. ولكنى فقط لا أريد أن أبتعد كثيراً عن الساحة السودانية الملتهبة حالياً، كما لا يجوز تجاهل حدث ضخم مثل وفاة الزعيم الثوري الماركسي فيديل 

شهد الأسبوع الأخير من نوفمبر مداً ثورياً تاريخياً غير مسبوق منذ سبع وعشرين سنة، بدأ بالاعتصام وانتهي بموكب المحامين أمام القضائية، ومذكرة أحزاب ومنظمات الإجماع الوطني ومعها الشخصيات الكاريزمية المستقلة. ولقد كان الإعتصام ناجحاً بنسبة تفوق التسعين بالمائة 

دخل النظام الدكتاتوري السوداني في طريق مسدود نهائياً cul-de-sac، ولن يفيده العنف المنفلت والمبالغ فيه الذى يستخدمه ضد معارضيه؛ والذاكرة السودانية القريبة مفعمة بتجارب مماثلة لأنظمة استبدادية عديدة بلغت روحها الحلقوم، فلجأت للبطش يميناً ويساراً