د. النور حمد

يقف السودان اليوم على حافة الخطر، إذ تحف به، أكثر من أي لحظةٍ مضت عبر عقود ما بعد الاستقلال، مخاطر التفتيت، وانفراط عقد الأمن، وربما انهيار الدولة المركزية نفسها. لقد فشلت النخب السودانية في أمرين رئيسين: أولهما التنمية الاقتصادية، وثانيهما خلق هويةٍ جامعة 

يقول جون غراي، لو كان الإيمان بعقلانية الانسان نظريةً علميةً، لتم هجر هذه النظرية منذ وقتٍ طويل. ولكي يرسم غراي صورة أوضح للاعقلانية البشر، يورد غراي قصة عن فريقً علميٍّ برئاسة ليون فستينقر الذي أخرج كتابًا في كلاسيكيات علم النفس 

جون غرايJohn Gray ، فيلسوفٌ سياسيٌّ وُلد في بريطانيا عام 1948، وهو من المشتغلين في كتاباتهم بالفلسفة التحليلية وبتاريخ الأفكار. عمل قري أستاذًا للفكر الأوروبي بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، واشتهر في العقدين الأخيرين بسبب

يسمى عدد من الباحثين السودانيين الدولة السودانية التي تشكلت منذ سلطنة الفونج (1504 – 1821)، مرورا بالغزو الخديوي المصري التركي (1821 – 1885)، مرورا بالدولة المهدوية، (1885 – 1898)، ثم الحكم الإنجليزي المصري، (1889 – 

برعت الأنظمة الشمولية في ابتكار الأساليب التي تضعف بها العمل المطلبي الذي يتحول في بعض الأحيان إلى أداة ضغطٍ سياسية تهدد أركان النظام القائم. ومن نماذج أساليب تفريغ العمل المطلبي من قدرته الضاغطة ما قام به الرئيس نميري في نهاية

يمكن أن نستنتج مما تقدم، أن وقوع العمل المطلبي السوداني وسط دائرة الأدوات التكتيكية التي يستخدمها الحزب الشيوعي السوداني لمصلحته الحزبية، قد جعله هدفًا للتصفية التدريجية. فالسودان بلدٌ يغلب على شعبه التدين، وتغلب عليه عمومًا المحافظة

بدأ النشاط الأهلي في السودان في عشرينات القرن الماضي، حين أحس طلائع المتعلمين تلكؤ الإدارة البريطانية في انشاء المدارس وفي توسيع قاعدة التعليم. بدأ وجهاء السودانيين في تكوين لجانٍ شعبية لإنشاء ما سميت حينها بـ "المدارس الأهلية"،