د. النور حمد

عقدت الدهشة حواجب كثيرٍ من السودانيين، طيلة الأسابيع القليلة الماضية. فتساءلوا: ما الذي منع كلاً من السعودية والإمارات، تقديمَ يدَ العون للرئيس البشير، وهم يرون أزمة الوقود المستفحلة، غير المسبوقة تحدث شللاً كاملاً، غير مسبوقٍ في كل أرجاء البلاد؟ فالجميع يعلمون أن في

اغتصب نظام الحكم الحالي السلطة الشرعية في البلاد، عام 1989، وجاء وهو يحمل بين جنباته حمول أزمةٍ بالغةِ الضخامة. وقد كانت حمول تلك الأزمة، أشبه ما تكون بقنبلةٍ موقوتةٍ، مهيأةٍ لأن تُحدث، عبر الزمن، تفجيراتٍ متتالية. وسبب أزمة النظام، في الأساس، هي أفكار الدكتور

لم يشهد التاريخ المعاصر ثورة شعبية في قوة الثورة الشعبية المصرية، التي انطلقت في 25 يناير 2011. صمدت الجماهير المصرية، التي احتلت ميدان التحرير، وطالبت بإسقاط النظام، صمودًا ملحميًا، استعصت معه كل محاولات جهاز الأمن لتفريقها. ولم يجد النظام الحاكم بدًا

لقد أحدثت المقالات التي تفضل بكتابتها الأستاذ السر سيد أحمد، إضافة إلى ما كتبْتُه، من تفريعات، في تعضيد طرحه، حراكا ملفتا. وهذا، في حد ذاته، أمر يثلج الصدر. فما نحتاجه في هذه المرحلة الدقيقة، بالغة التعقيد، هو الحوار الهادئ، والخروج من سجن الخطاب القديم، المتكلس

ذكرت في نهاية المقالة السابقة، أنني سوف أتعرض في مقالتي الثالثة، هذه، إلى الاعتراف العملي بنظام الانقاذ، من قِبَل الأحزاب السياسية، في مقابل تحول خطابها النظري، الذي أصبح يدعو إلى اقتلاع النظام القائم من الجذور. لقد كانت الأحزاب السياسية عليمة، على الدوام، بضعف

تجنب خيار الانتخابات من جانب قوى المعارضة، وفقا للذرائع المعلنة، لا يمثل في تقديري، سوى إصرارٍ على السير على ذات النهج القديم، وهو النهج القائم على تجنُّب دفع استحقاقات كرسي الحكم، وهو العمل مع الجماهير، على مستوى القاعدة، ونيل تفويض حقيقي منها. فالداء 

ظللنا نعيش، لسنوات، في أتون حالة حيرة مطبقة. وهي حيرةٌ يزداد، استحكام حلقاتها، حول رقابنا، كل صبحٍ جديدٍ. فكلما فكرنا، واستعصى علينا إيجاد مخرج من حالة الانغلاق السياسي الراهنة، ازدادت حيرتنا، واقتربنا أكثر من حافة اليأس. وما أكثر ما تلقيت، وأنا أكتب، وأتحدث