أبحث عن بلد عزيز كان إسمه السودان .. بقلم: د.فراج الشيخ الفزاري


===========
يقول الفنان المعروف سعدون الجابر،في ملواله الشهير:
اللي مضيع ذهب..
بسوق الذهب يلقاه
واللي مفارق محب
يمكن، سنة،وينساه
واللي مضيع وطن
وين الوطن يلقاه
ونحن…ضيعنا الوطن..وين الوطن نلقاه؟
ضيعنا بلادنا الحبيبة، الجميلة ،الهادئة الوديعة…الطيبة المعطاه التي كانت تنعم بالأمن والأمان،وبالخيرات تؤتي أكلها، في العام الواحد . مرات ومرات
تتدفق عليها المياه مدرارا..من الأرض ينابيع فوارة…ومن السماء ماء مباركا وامطارا..وعلي الوديان جداولا وانهارا..وعلي الشواطئ الخضر فاكهة وازهارا ورمانا..وفي البطاح خيولا وجمالا وابقارا وانعاما..وفي الخدور حسانا وغزلانا…وفي الساحات ابطالا وفرسانا…فأضاعوك، يا وطني واي وطنا اصاعوا ؟
أما آن لهذا الفارس الجريح أن يضمد جراحه؟ أما آن لهذا البطل المتعب بقادته، أن يسترد عافيته ومكانته بين الأمم كما كان قويا وعملاقا؟
أما آن لهذه السيوف والسهام والحراب آن تكف وتسكن في جفورها ، فقد كادت أن تقضي علي اللحم والعظم ولم يبق إلا الجسد و بما يقيم أوده؟
إن ، هذا الذي يحدث في السودان ، من تقتيل وتشريد وتدمير للبيئة والإنسان، لم يكن متصورا ولا في الحسبان، ولم تعرفه بلادنا الوديعة عبر تاريخها الطويل حتي مع الغزاة والترك والانجليز وكارهي البشر والإنسان! وكأنما مصائب الدنيا قد تجمعت سحائبها لتهطل وتصب حمما علي السودان..
لا تستحق بلادنا العزيزة كل ذلك الهوان… أيحدث كل ذلك من أجل السلطة والسلطان؟ وكيف يهنأ ويهدأ لحاكم بال وهو يقيم عرشه علي جماجم أهله و أنين الضحايا
وأمهاتنا الثكلي وفواجع الصبايا والشبان؟
كيف يحدث هذا والوطن يتصدع ويسير بخطي متسارعة نحو الهاوية التي سوف تبتلعنا كلنا وأولهم طالبي السلطة الكاذبة المخادعة القائمة علي الأرض اليباب التي جفت ينابيعها ويعطيها التراب.
غريب…وغريب جدا هذا الذي يحدث في بلادنا الحبيبة…هل هؤلاء القادة،بغض النظر عن هويتهم السياسية، هل هم منا ، من أبناء جلدتنا ، ومن شوارع وازقة حاراتنا..يأكلون ويشربون مثلنا وينامون مرتاحين الضمير ثم يحلمون كما يحلم البسطاء منا ؟ هل هم فعلا أبناء جلدتنا الذين تناسلوا عن رحم جداتنا وسلالة جنسنا البشري بملامحنا وقلوبنا وتعاطفنا البشري؟
نحن، أهل السودان،في كل ربوعه، ،لا نعرف الإرهاب حتي نوصف به…لا نعرف الغدر والخيانة حتي مع الأعداء..نحن شعب السودان الذي كان وسيكون ومع الايام رمزا للوفاء والمحبة والعطاء..نحن مع الماضي الجميل وحاضر ومستقبل الاجيال والأبناء.. مهما كثرت المتاعب وتنوعت التشوهات..وتفرقت بنا الدروب والطرقات..لأننا نحمل في دواخلنا ذلك السودان الذي نحلم به، ونراه كما نريد له..عملاقا أبيا ولن تغرب أبدا شمس عزته مهما حاولوا طمس هويته …فهو الشامخ الباقي مع الأيام.
د.فراج الشيخ الفزاري
f.4u4f@hotmail.com
/////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات