الشباب: ليس تلهُّفاً على الموت، ولكن عشقاً للحريّة .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقي علي


بسم الله الرحمن الرحيم

Abdelmoniem2@hotmail.com

الشباب قلب الأمّة قبل أن تسبق عليها أوشاب الحياة من مصالح ومساومات، ولذلك إذا أردت الحق كما هو، بلا رتوش أو مواربة، فالزم جانبهم. وإحساسهم بالحرية لا يجاريه إحساس وتوقهم الجارف لها لا تصدّه عوائق. فهم ينشدون حريّة صافية لا زيف فيها ولا قيد لها، حريّة من الطغيان، الاستغلال، وحرية من الفقر والمسغبة، وحريّة من الجهل، وحريّة من البطالة، وحريّة من اليأس، وحريّة من التخلّف، وحريّة من الوصاية، وحرية من الاستعمار بكلّ أشكاله.

وها هم اليوم يستكملون الاستقلال المنقوص الذي فشلنا وفشلت الأجيال السابقة من تحقيقه، ولأنّنا اعتدنا المساومات ورضينا بالأدنى نجد أنفسنا نشكّك في نوايا الشباب وإخلاصهم ونري في أنفسنا وليّاً عليهم، أدري بمصلحتهم، وأجدر بقيادتهم، ونحن والله لا نجاريهم إخلاصاً، ولا وعياً، ولا حماسة، ولا إدراكاً لما يجب أن يكون عليه الوطن. فقد تداركتنا الأيديولوجيات والطوائف فغبّشت رؤيتنا وبصيرتنا، فانصرفنا إليها وأغفلنا الوطن. ونحن نري الأحزاب والطوائف عينها على عقيدتها، وقلبها مع كراسي السلطة، والوطن تشظي من حولهم وهم يبحثون عن مساومة تحفظ لهم نصيبهم في الحكم والجاه.

هؤلاء الشباب يمثلون السواد الأعظم من الشعب، بلا أيديولوجيات معروفة، أو انتماء حزبي، أو خيانة وطنية، وبعض الناس يصفونهم بما ليس فيهم، ويقدحون في جهادهم، ويشكّكون في إخلاصهم وانتمائهم وولائهم لوطنهم، وهم سفينة نوح هذه الأمّة فالحقوا بها قبل فوات الأوان، وإلا فليأخذكم الطوفان فأنتم غثاء كغثاء السيل، عثرة في الطريق، ونكبة في الرفيق، سيزيحكم المدّ رضيتم أم أبيتم، وحينها ستقولون ليت لنا مثل ما لهم ولن يفيدكم الندم. فالمستقبل لهم إن شاء الله وسينهضون بالوطن عزيزاً عالياً كما ينبغي أن يكون.
ودمتم لأبي سلمي

 


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

2 shares

0 تعليقات