دور المحامين والقضاة وأعضاء النيابة والمستشارين والشرطة في حماية الوطن والمواطن  .. بقلم: عبد القادر محمد أحمد/ الحمامي


لا إختلاف أن واجب المحامين في المشاركة في الحركة الوطنية والحياة السياسية والفكرية، والدفاع عن حقوق المواطن الخاصة والعامة، يشكل جزءاََ أساسياََ من رسالة مهنة المحاماة، وقد ظل محامو السودان يقومون بواجباتهم المهنية والوطنية بشجاعة وإقتدار، كأفراد وكيانات بمختلف المسميات، ولا زال الشعب ينتظر منهم الكثير في دعم وانجاح الثورة في ظل ما تواجهه من تحديات.
غير أن الجدل يدور هذه الأيام بشأن القضاة، حيث يرى البعض أنه لا يجوز لهم المشاركة في الحياة السياسية بسبب مبدأ الاستقلال والحياد المطلوب منهم، لكن يجب علينا التفريق بين ما يعد وما لا يعد إشتغالا بالسياسة،  فالعمل السياسي الذي يخالف الإستقلال هو الذي يتم عبر  الانتماء المنظم لحزب سياسي أو أي كيان عام بصورة احترافية، أما المشاركة في الحياة العامة والتعبير عن الرأي في الهم العام، فهو حق طبيعي يمارسه القضاة ضمن حقوق المواطنة عبر السبل والقنوات التي تحفظ هيبتهم وكرامتهم، سواء من خلال ناديهم أو في أطار التواصل بينهم.
وهذا ما يؤكده الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يؤمن على حق القضاة في الفكر وإبداء الرأي العام باعتبار ذلك من حقوق الإنسان، وفق  المسلك الذي يحفظ هيبتهم واستقلالهم، ويؤيده ايضاََ  واجب القضاة في حماية استقلال القضاء، فرغم أنه مبدأ سياسي لتعلقه بالفصل بين السلطات الثلاث، لكن لا يستطيع احد أن ينكر حق وواجب القضاة في حمايته والزود عنه.
وينطبق ذات الفهم على أعضاء النيابة العامة كجهة عدلية مستقلة، والمستشارين بوزارة العدل فرغم تبعيتهم للحكومة التنفيذية، لكنهم  يؤدون عملا قانونيا يتطلب العدل والحيدة، وكذلك الشرطة باعتبار أنهم المسؤولين عن تنفيذ القانون وفق ما يصدر من توجيهات، سواء من الجهات العدلية أو التنفيذية، فيقع عليهم واجب تنفيذها بمهنية، وعليهم واجب حماية الشعب ونصرة خياراته المصيرية، على الأقل  بعدم تنفيذ التوجيهات المخالفة للقانون، مثل استعمال العنف والقتل في مواجهة التظاهرات السلمية المشروعة،  فذلك لا يدخل في باب حفظ  الأمن بل يوقعهم تحت طائلة القانون الجنائي.
وبالعودة لموضوعنا نجد العديد من الأمثلة المشهودة على مساهمة الجيش والشرطة والأمن، على المستوى المؤسسي والفردي، في الهم العام والانتصار لخيارات الشعب .
وبالتركيز على القضاة وأعضاء النيابة والمستشارين، فالموقف الشهير لمولانا عبد المجيد امام قاضي المحكمة العليا (رحمه الله)، يتجاوز دوره كقاضي، في حماية مبدأ الشرعية الإجرائية، الي موقف فيه انتصار لارادة الجماهير، عندما نزل الي الشارع بكل ثقة وشجاعة وأمر الشرطة بالانسحاب وعدم التعرض للمسيرة المتجهة للقصر الجمهوري لتسليم الفريق عبود (رحمه الله) مذكرة التنازل عن السلطة، فانسحبت الشرطة وواصلت الجماهير سيرها نحو القصر فكانت أكتوبر 64.
وفي إطار ذات الفهم شارك القضاة بفاعلية في انتفاضة أبريل ١٩٨٥، وفي ذات الإطار  طالعنا قبل أيام البيانات والمذكرات المتعلقة بما يحدث الآن، الصادرة بإسم سعادة رئيس القضاء والسادة قضاة المحكمة العليا والاستئناف والعامة والجزئية، وبإسم خمسة وخمسين من السادة القضاة بمختلف الدرجات، وكذلك من بعض السادة أعضاء النيابة العامة وبعض السادة المستشارين بوزارة العدل، وما سبق ذلك من الاستقالة المسببة من قاضي المحكمة العليا مولانا عبد الإله زمراوي، فكل ذلك يؤكد المقدرة على التفريق بين مبدأ الحيدة والاستقلال في الأداء العدلي، وواجب الوقوف الي جانب الشعب في قضاياه المصيرية.
إن مواجهة التظاهرات السلمية الرافضة للإنقلاب العسكري، بالعنف والقتل والنهب والاغتصاب والتعدي على الأسر داخل المنازل وإقتحام المستشفيات واختطاف الجرحى ورمي مدارس الأطفال بغاز الدموع وجريمة أغتيال العميد الشهيد بريمة، وكل محاولات إخراج التظاهرات عن سلميتها لجر البلاد للعنف والفوضى، يلقي على كل أعضاء الأجهزة العدلية دوراََ وواجبا مهنياََ  ووطنياََ لا مجال فيه للبعض للحديث عن الوقوف موقف الحياد بحجة الإستقلال.
إن الحديث عن إستقلال أعضاء الأجهزة العدلية في الظروف التي تعيشها بلادنا، مهما صاحبه من حسن النية، يعني إبعادهم عن الهم الوطني العام كحق وواجب،  ويشكل دعوة صريحة للشرطة لقمع واعتقال المتظاهرين السلميين والزج بهم في الحراسات بحجة الإخلال بالأمن العام، وترك من يغتصبون ويقتلون احراراََ ليواصلوا جرائمهم ضد الانسانية.!!
ودعوة صريحة لأعضاء النيابة للتخلي عن حقهم في توجيه شرطة المواكب، وعن حقهم في مراقبة الحراسات.!
ودعوة صريحة للقضاة لمحاكمة قضايا المتهم فيها هو المجني عليه والشاكي هو الجاني.!!
ودعوة صريحة لتطبيق إعلان الطوارئ المخالف لوثيقة الحقوق والحريات وللوثيقة الدستورية، لتكون النتيجة النهائية إجهاض  أعظم ثورة في التاريخ الحديث، لتعود بلادنا مرة أخرى لعهد  الطغيان والظلم والفساد والافساد وبيع تراب الوطن مقابل الاستمرار في الحكم.
إن بلادنا مواجهة بتحديات جسيمة لا مجال لأحد للوقوف موقف المتفرج بحجج واهية أو إنتظاراََ لحلول متوهمة ستأتينا من الخارج، علينا جميعاََ، مواطنين عاديين وقوات نظامية وأجهزة عدلية، مشاركة الشباب في حماية الوطن وصناعة مستقبله، فهم أولى منا بالحياة، والمستقبل هو مستقبلهم.
ولن نمل تكرار الدعوة للفريق البرهان وصحبه، ولكل من يسعى لإجهاض الثورة لاعتقاده بأنه يحمي مصالحه الخاصة، إتقوا الله في أنفسكم وفي الوطن وشبابه، وتأكدوا بأن شعبكم ارفق بكم من الأجنبي، هناك فخ تم نصبه من الخارج وسنكون جميعاََ ضحاياه فلننتبه ولنتحد ولنتجاوز.
إلتماسي من جميع السودانيين أن يقرأوا ويتأملوا في مبادرة أسر الشهداء الصادرة في ٢٠ يناير ٢٠٢٢، كلنا ندعي الوطنية لكنهم  يقولون لنا : إن إدعاء الوطنية لا يكفي …. الوطنية هي المضي بالوطن للأمام وسر المضي بالوطن للأمام ألا نضمر حقداََ أو مرارة تجاه بعضنا.
التحية والتجلة لأسر الشهداء وللشهداء الأحياء.
aabdoaadvo2019@gmail.com

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق, 2 shares

تعليق واحد