من مقرن النيلين إلى بلاد الحرمين (6): شجون الفيصل .. سحر الشروق .. جمال الألوان وأضواء المساجد !! .. يرويها : صديق السيد البشير*


abumaha76@gmail.com

(1)
(تأشيرة دخول)
يا حبيبي أين أيام الصفاء
يوم كنا كل صبح ومساء
في تلاق وعناق وهناء
إن رأيت البدر في كبد السماء
أو رأيت الطير يشدو بالغناء
يا حبيبي أين أيام خوال؟
يوم كنا بين سمار الليالي
ننهل الحب ونفنى في الجمال
وعلى النيل مواعيد الوصال
لم يدم لي غير ذكرى في خيالي
يا حبيبي هذه الدنيا لنا
فاملأ الكون بهاء وسنا
إنما سلواي ذكرى حبنا
أين يا ليلاي مني عشنا؟
لم يدم في العش إلا طيفنا
هكذا كان الأمير عبدالله الفيصل ، (1923م – 2007م) ، (رحمه الله تعالى) يشجي الأسماع ، والأبصار ، والعقول ، ثم ياتي الموسيقار السوداني العاقب محمد حسن (1935-1998م) ، ليحيل شجون الفيصل وأسماره إلى قطعة موسيقية فائقة العذوبة ، في أجمل ثنائية بين صوت سوداني دافئ ، وصوت سعودي أكثر دفئا ، وقد أظهرت هذه اللوحة ، نصا ، صوتا ، وأداء ، قدرات العاقب محمد الحسن (رحمة الله عليه) كموسيقار ، مصنف صوته ضمن طبقة (التينور) كما في تحليلات موسيقية مبذولة على المنصات الإلكترونية المختلفة.
فالأمير عبدالله الفيصل (طيب الله ثراه) أفنى سنوات عمره في محراب الإمارة ، والسفارة ، والوزارة ، والثقافة ، وأعمال البر والإحسان ، بجانب وضعه بصمة مميزة على الشعر النبطي ونظم الفصيح ، ترك الأمير الفيصل لرواد المكتبات ، وعشاق الثقافة ، ومحبي الآداب ، ومحترفي الفنون ستة دواوين شعرية ، شملت “وحى الحرمان” عام 1953 ، و”حديث قلب” عام 1980، و”مشاعرى” عام 1985، بجانب “وحي الحروف”، و “خريف العمر”.
من (بستان) الفيصل النضير كانت الست أم كلثوم (كوكب الشرق) _رحمة الله عليها_ تسبق الجميع في قطف زهرتين ، هما (من أجل عينيك) و(ثورة الشك) ، ثم تمضي مسيرة الأمير ليصدح بأعماله نجوم الغناء العربي العذب ، عذوبة طلال مداح ، ورومانسيات عبدالحليم حافظ ، وطرب محمد عبده ، وتنويعات نبيل شعيل ، وجماليات فائزة أحمد ، وإبداعات عبادي الجوهر ، وكلاسيكيات نجاة الصغيرة ، وأسحار الجمال عند عزيزة جلال ، وآخرين.
كان الفيصل محبا لأمسيات الشعر ، وصالونات الثقافة ، والتاريخ ، والرياضة ، والأدب ، ملأ الدنيا وشغل الناس ، أدبا ، عملا ، علما ، أبحاثا ، ومعرفة ، ثم ينتقل إلى دار الخلود ، بعد حياة حافلة بالبذل والعطاء ، اللهم أسبغ عليه شآبيب رحمتك وغفرانك.
(2)
ظهيرة الجمعة العاشر من يونيو 2022م ، الحادي عشر من ذي القعدة 1443ه ، و في داره العامرة بحي الحزم الكائن بالعاصمة السعودية الرياض ، كان الزميل الصحافي محمد عوض الله يحتفي بنا بطريقته الخاصة ، بنكهة سودانية ، طعاما وشرابا ، بإمتاع ومؤانسة في العام و الخاص ، بظرف ، ولطف ، ومحبة ، أمضيت هناك بضع ساعات مرت كأنها دقائق ، نعمنا فيها بتواصل حميم ، وحب عميق ، ضمن ثلة من زملاء جمعتنا بهم قناة الشروق الفضائية في أيام زاهيات ، سابقات ، طيبات ، مباركات ، زاخرات بتغطيات راسخة في العقل والعين والأذن والقلب والوجدان ، ما أجملها من جلسة عزيزة سعدت بها مع آخرين ، تزينت بهم شاشة الشروق قبل سنوات بإنتاج أفضل أعمال بصرية مدهشة للأبصار والأسماع ، ثم أضحت هي الأخرى مادة بحث علمي ، نال كثيرون ببرامجها درجات الماجستير والدكتوراه ، وأسهم تخطيطها الجيد في إنتاج برامج مميزة حصدت بها جوائز كبرى في محافل إقليمية ودولية.
ومن هنا في العاصمة السعودية الرياض سعدت بلقاء حميم ، ودافء ، ودفاق ، بأنس عذب ، عذوبة استدعاء نبيل لقصص تغطيات حية ، ومشاغبات هنا ، وهناك من محمد إسماعيل الساير ، حدث ذلك إبان عملنا سويا بمكتب قناة الشروق بولاية النيل الابيض ، و حكايات راسخة مع الفاتح عبدالرحمن أثناء تسجيلات ميدانية لبعض إنتاجاتنا البصرية في العاصمة السودانية الخرطوم ، بجانب مدن قريبة ، وأرياف نائية ، الفاتح تحفظ ذاكرته المتقدة قصصا وحكايات مع الشروق منذ التأسيس وحتى بعثها الجديد ، ثم رزانة ، و هدوء ، و تواضع عجيب للحبيب مجاهد محمد بن مدني والجزيرة الخضراء ، خريج الإعلام من جامعة أمدرمان الإسلامية ، الذي عمل منتجا لبرنامج (فتاوى) وبرامج أخرى بثت على شاشة الشروق في سنوات سابقة ، لا يحادثك مجاهد إلا همسا ، ولطفا ، هذا بجانب أمجد إبراهيم ، فهو مصور عذب ، له مع كل صورة حكاية ، تنقل أمجد بعدسته بين ولايات السودان ، ثم خارج البلاد ، منتجا لعشرات البرامج ، والأخبار ، بجانب قصص و استطلاعات مع نخبة مميزة من منسوبي الشروق ، (عمليات فنية ، برامج ، أخبار ، تسويق ، و إدارة) ، ثم تنقل الزميل الفنان أمجد بين شركات عديدة عاملة في الإنتاج المرئي ، إلى استقراره مصورا الآن بقناة السعودية24 ، ثم سحر الصورة المتحركة ، وجماليات الثابتة منها عند محمد عوض الله ، بن الشروق ، الذي إتخذ من السعودية مستقرا له ، متنقلا بعدسته الساحرة بين مؤسساتها العاملة في حقل الإنتاج البصري و السمعي ، ليستقر به المقام مصورا صحفيا بقناة sky news Arabia مكتب الرياض ، هي ذاتها السعودية التي أصبحت مأوى لأكثر من إثني عشر فردا من منسوبي قناة الشروق الفضائية ، وضعف العدد بالأمارات العربية المتحدة ، وآخرين توزعوا بين مؤسسات إعلامية داخل وخارج السودان.
أكثر من عشر سنوات أمضيتها في مؤسسة الشروق ، صحفيا بغرفة أخبارها ثم مراسلا متنقلا بين أكثر من ولاية ومدينة ، ثم إتخذتها مادة بحثية نلت بها درجة الماجستير في الإعلام من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا في مطلع العام 2020م.
هكذا كانت قناة الشروق الفضائية ، شمسا لا تغيب ، وهؤلاء هم أبناءها وبناتها ، ربطت بينهم علاقات جيدة ، متينة ، كتب لها الخلود على مدى الازمان والأمكنة ، دعواتنا لها في إنطلاقتها الجديدة بالتحليق مجددا في فضاء الإعلام السوداني ، في بعديه المحلي والكوني.
(3)
عصر الثلاثاء 7 يونيو 2022م الموافق 8 ذو القعدة 1443ه ، ومع درجة الحرارة تجاوزت 45% كانت سيارة صديقي عطية عبدالكريم تسابق الزمن من أجل الوصول إلى جامع الراجحي ، لأداء العصر هناك ، ولنتمكن من تشييع جثمان زميلتي لينا أنور المذيعة السابقة بقناة الشروق الفضائية (أنزل الله على قبرها شآبيب رحمته وغفرانه).
عطية إختصاصي المختبرات الطبية والإعلام القادم من شمال السودان ، والذي إتخذ من السعودية مستقرا له ، متنقلا بين مؤسساتها الطبية والإعلامية ، كان لي هاديا ، مرشدا ، ودليلا ، حدثني كثيرا عن بعض أبرز المعالم بمدينة الرياض ، ومنها جامع الراجحي ، الذي يقع على الدائري الشرقي مخرج (15) بحي الجزيرة شرقي العاصمة السعودية الرياض ، وأسس على مساحة تقدر ب (13.260) متر ، لتسع ل(18000) للمصلين من الرجال و (2500) من النساء ، هكذا يبدو لك جامع الشيخ سليمان الراجحي ، الذي يتميز بمئذنتين وإرتفاع المئذنة 55 مترا ، و قبة واحدة ، قطرها (28.8) م ، بإرتفاع (37) مترا ، ويعد من أحد أشهر وأكبر المساجد شرقي مدينة الرياض، والذي أفتتح في يوم الأحد 12 شعبان 1425هـ على يد الملك سلمان بن عبدالعزيز عندما كان أميراً للرياض.
يعد جامع الراجحي من المعالم البارزة في المملكة العربية السعودية ، ليصنف ضمن أكبر الجوامع على المستوى العربي ، و أدرج في قائمة معالم مدينة الرياض التي يزورها ضيوف المملكة من أقطار العالم المختلفة ، اثناء زيارتهم للعاصمة.
بالإضافة إلى الخدمات الأساسية ، كدورات المياه ، وأماكن الوضوء ، ومواقف السيارات ، يحتوي جامع الشيخ سليمان الراجحي على مكتبة أفتتحت سنة 1426هـ ، بحوالي (3000) عنوان _وقتها_ ثم بلغ العدد الإجمالي لمجموعات مقتنيات المكتبة في عام 1434هـ نحو (18000) عنوان ، وأكثر من (50000) مجلداً.
واكبت المكتبة التطورات الحديثة ، لتتسع ل(100) قارئ ، بجانب خدمة الإنترنت ، وأخرى للمكفوفين ، وتوزعت خدماتها ، بين ألكترونية ، وإجراءات فنية ، ومرجعية ، وأخرى للإهداء ، إضافة لقاعة خصصت للفعاليات المختلفة تسع ل (150) شخص.
و بلا شك ، يسهم مسجد الراجحي في تقديم جيل مسلح بالعلم والمعرفة و القيم النبيلة ، وذلك من خلال عقد حلقات تحفيظ القرآن الكريم وتهدف إلى غايات سامية ، تبدأ بالإعتناء بالقرآن الكريم وعلومه ، تجويدا ، ترتيلا ، حفظاً ، تدبراً ، وتطبيقاً ، مع تطوير برامج تحفيظه ، بجانب إهتمام الجامع بحلقات للسنة النبوية ، حفظا ، مراجعة ، فهما ، ومدارسة.
أسعفني الزمن قبل صلاة العصر ، بالتعرف عن قرب على مغسلة الموتى الملحقة بجامع الشيخ سليمان الراجحي ، والتي تتسع لتجهيز (11) جنازة ، بالكامل ، بالإضافة إلى ثلاجة للموتى ، وزودت بسيارات خاصة لنقل الجنازة من الجامع إلى المقبرة ، بالإضافة لتوفير حافلات لنقل المشيعين من جامع الشيخ سليمان الراجحي للمقبرة والعكس.
ويبقى جامع الراجحي منارة دينية ، وعلمية ، وتعليمية ، وأثرية خالدة.
(4)
أكثر من عشرين عاما ، أنفقتها فاطمة النمر بين فرشاة وألوان ، تصاميم ذهبية ، وزخارف إسلامية ، ورسم على السجاد ، وفن معاصر ، هكذا تمارس هوايتها المحببة في الرسم والتلوين ، منتجة بذلك للآخرين من عشاق الفنون الجميلة باقة منتقاة من أعمال فنية راسخة في ذاكرة التشكيل السعودي.
النمر التي أبصرت نور الدنيا في منطقة القطيف شرقي المملكة العربية السعودية ، مستلهمة تراث المنطقة وعكسه عبر أعمال مميزة ، سلكت فاطمة دروب الثقافة والفن لسنين عددا ، أنجزت خلالها قطعا تشكيلية ، تميزت بالجرأة ، والقوة ، والواقعية ، وتفاعلت بها مع قضايا مجتمعها ، من خلال إنتاجها لأكثر من 100 لوحة ، قدمتها خلال جائحة كورونا ، بجانب أعمال ناقشت قضايا إجتماعية معاصرة ، بلغة فنية غاية في الروعة والجمال ، ما أسهم في رسوخ إسمها في حركة التشكيل السعودي المعاصر.
ومنذ مشاركتها في مهرجان الجنادرية عام 1999م ، وتنظيمها لأول معرض شخصي في الأردن عام 2009م ، و نيلها الجائزة الأولى في معرض الفن السعودي المعاصر 2010م ، ثم جوائز أخرى داخل المملكة و خارجها.
خرجت التشكيلية فاطمة النمر بأعمالها إلى فضاءات فنية ، ومحافل إقليمية ، ومتاحف دولية ، حيث مثلت السعودية في متحف موبي للفن المعاصر 2010م ، ومعرض آرت بيج أرابيا بلندن 2017م ، هذا غير مشاركاتها في بينالي الشارقة للفنون الإسلامية عام 2014م ، و معرض بمعهد العالم العربي بالعاصمة الفرنسية باريس عام 2018م ، و معرض آخر هو طريق البخور في ذات العام ، و تلك المدينة ، التي تحتفي دائما بحركة الثقافة والعلوم والفنون ، هذا إلى جانب أعمالها التي عرضت في متحف موبي للفن المعاصر عام 2010م ، ومعرض جايبور بالهند وآخر بهولندا ، ومعارض أخرى ، محلية ، إقليمية ، ودولية.
لا تنتمي فاطمة النمر إلى مدرسة فنية محددة في التشكيل ، رغم تعدد مدارسه ، من تجريدية ، و تكعيبية ، إلى سريالية ، مرورا بواقعية ، وغيرها ، بل تمضي النمر للاستعانة برؤى فلسفية جمالية متعددة ، ما ميزتها عن رصفائها في حركة التشكيل السعودي المعاصر ، لتمضي في إرضاء شغفها بالرسم والتلوين ، عملا ، علما ، ومعرفة ، إلى عرض منجزاتها في عدد من السفارات والمتاحف الدولية بدول العالم المختلفة ، كاليابان ، وأوروبا ، و الشرق الأوسط ، والهند ، والولايات المتحدة الأمريكية.
أنفقت الفنانة فاطمة النمر ستة أشهر ، تمكنت من إنجاز لوحة مميزة ، مستخدمة ألوان (أكر لكس) ، بمقاس متر × متر ، اسمتها (المحبة والسلام) ، وتجسد هي الأخرى عظمة المرأة السعودية قديما ، وحديثا ، ومثابراتها كل عام في مجال الطوافة في مواسم الحج ، لتقدم اللوحة ضمن معرض (مسك) ، المقام بالعاصمة السعودية الرياض عام 2010م ، و يتزامن ذلك مع زيارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب ، لتبهر اللوحة عقيلته سيدة البيت الأبيض _ وقتها_ معجبة بها ، ثم تقتنيها ، لتعرض في البيت الأبيض وذكرى لزيارتها ، مناسبة تكشف الفنانة فاطمة النمر النقاب عنها عبر صفحتها الرسمية على منصة (انستقرام) بقولها : “اتشرف باختيار أحد أعمالي المقتناة إلى السيدة الأولى _وقتها_ ميلانيا ترامب كأيقونة معبرة عن ثقافتنا العربية” ، وتظهر اللوحة فتاة عربية الملامح ترتدي وشاحا بلون أبيض ، على خلفية تظهر سجادا بنقوش شرقية.
أنجزت الفنانة فاطمة النمر معرضا تزينت به ردهات القسم الثقافي بالقنصلية الفرنسية بمدينة جدة في سنوات سابقة ، ليثير إعجاب الفرنسيين ويدهش الزائرين ، وأسمته (الخطيئة والغفران) حوى (85) لوحة ، معززة به مكانة المرأة في المجتمع ، ثم مشاركات مميزة في مزادات فنية مشهورة.
إلى جانب عضويتها في الجمعية السعودية للفنون التشكيلية ، منحتها جمعية البحرين للفنون عضويتها ، تقديرا لها ، وعرفانا بأعمالها الخالدة ، التي تمكنت من توثيق مجموعة أولى ، وعرضها في موقع عالمي ، أمنياتي لك بالتوفيق ، والنجاح ، والريادة ، والتميز.
(5)
(تأشيرة خروج)
أطلق محمد المحجوب صرخته الأولى في العام 1908م بالدويم مدينة العلم والنور بولاية النيل الأبيض السودان ، ثم إنتقل للعيش في العاصمة السودانية الخرطوم ، إلى تخرجه 1929م مهندسا في كلية غردون التذكارية ، ليعود إلى نيل شهادة القانون عام 1938م ليعمل قاضيا حتى استقالته عام 1946م ، متفرغا للشأن العام ، كان سياسيا حصيفا طبقت شهرته الآفاق ، منتميا لحزب الأمة ، و شهد العام 1947م نيله عضوية الجمعية التشريعية ، ثم استقالته منها لاحقا ، ليدير وزارة خارجية السودان لفترتين ، في 1967م ، و 1964م.
أحب المحجوب الوطن حبا جما ، تاركا مذاقا في الثقافة ، والسياسة ، والهندسة ، والقانون ، والدبلوماسية ، والأدب ، أهدى المكتبة (الديمقراطية في الميزان) ، وديوان (الفردوس المفقود) ، لينجز مع بن خاله الطبيب ، الإداري ، والرياضي عبدالحليم محمد (موت دنيا) ، إلى أن أصبح في العام 1967م رئيسا لوزراء السودان ، ثم أدركته المنية في العام 1976م ، (اللهم تقبله عندك القبول الحسن) ، ولحن الختام (ذكراك) من نصوصه الخالدة ندعوكم للقرءاة والتمتع به :
ذِكراكِ يَبعثهُا المساءُ البَاكي
يا آيةَ الإبداعِ في دُنياكِ
مرَّت بِنا الأيَّام وهي فتيَّة
ذكرى أمجِّدها عَن الإشراكِ
كنَّا صِغاراً يستفزُّ قلوبنا
حُسنُ الطَّبيعةِ والنَّسيمِ الحَاكي
ونواضر الأزهارِ في تِلكَ الرُّبى
وخرير جدولِها الأسيفِ الشَّاكي
وترنُّم القمري في أفنانِهِ
وثغاةُ شَاةٍ أو صَغير بَاكي
ونرَى الجَمالَ تعدَّدتْ ألوانُهُ
وتوحَّدتْ في طرفِكِ الفتَّاكِ
ونراكِ في طُهرِ الملاكِ وحُسنِهِ
وبَساطَةِ الطِّفلِ الغَريرِ حَلاكِ
تمشينَ لا تَدرينَ صَبّاً هائماً
يصبو إليكِ ولا يَنالُ لقاكِ
ويمضه الشَّوقُ المبرِح والجَوى
ويظلُ يرصدُ في الزَّمانِ سناكِ
*صحفي سوداني مقيم بالمملكة العربية السعودية


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات