من هنـا تبـدأ المعـارك الفاصـلة .. بقلـم: عمـر العمـر


جهات متباينة تنشط بغية فتح بورصة مضاربات سياسية قبيل التاسع عشر المرتقب يوما فاصلا في تاريخ الثورة. بعدئذٍ لا متسعٌ من أجل الإلتفات إلى الوراء. من لن يلحق بمواكب الجماهير لن يعثر على موطئ قدم على عتبات التاريخ. لذلك عدد من أشباه الساسة للسمسرة أو تنويع الصفقات . هم يحملون عروضا متخثرة في لفائف يزوقونها بألوان الوطنية الزاهية . عليها بطاقات أمنيات بالحفاظ على السلم الإجتماعي.تلك بضاعة كاسدة تجاوزتها ذائقة شباب الثورة المشرّبة بالمبدأية والقناعات الراسخة حد الفداء بالأرواح والدماء.هذا يومٌ يؤرخ حتما لبدايات المعارك الفاصلة.معارك تفتح في الشارع وتطال الثكنات لاحقاً
*** *** ***
من مؤشرات فتح سوق المساومات سكوت البرهان وحميدتي عن حركة التعيينات المعلنة من قبل حمدوك على مستوى هياكل الحكم المحلي.كذلك إلتزام الصمت تجاه قرار وكيل وزارة الخارجية المعاد تعيينه في شأن إسترداد السفراء المقالين من قبل الجنرالات مواقعهم الدبلوماسية.القرارات الجديدة والسكوت تجاهها يستهدفان محاولة رخوة لمنح حمدوك هيبة وملكا جردته الحركة الإنقلابية من حدهما الأدنى.تلك المحاولة تريد في الوقت نفسه تجميل قادة الحركة الإنقلابية عبرتكريس صمتهم رسالة توافق إلى من يهمهم أمر الحركة الجماهيرية . كلاهما محاولتان خادعتان مخاتلتان. فلا حمدوك استرد هيبة رئيس وزراء سلطة الثورة، كما ليس في وسع قادة الحركة الإنقلابية استعادة ثقة جماهير الثورة!
أرواح الشهداء ودماء الجرحى بالرصاص الحي تحت أدخنة الغدر والغاز المسيل للدموع والخيانة الوطنية اسدلت ستارا صلدا بين الثوار والإنقلابيين.
*** *** ***

أبرز أوراق المساومة تتبدى في ” الإعلان السياسي” الصادر عن جهة لم تملك الجرأة على الجأر بكششف هويتها كما يقتضي الحال. لكنما أي متابع حصيف من خارج “جوقة الخبراء الإستراتيجيين” يستطيع القبض على جذور المصدر بين يديه دونما عناء. ما رشح من أسماء الطباخين يزيد – بغض النظر عن صدقية الرواية – الروائح المنتنة نتانة. فالقائمة تجمع هجينا ليس يحكمهم التجانس في الرؤى كمل ليس في رصيدهم صفاء الإنتماء. مصدر الإعلان لا ينبغي الإنشغال به. كما أن الخوذ في متنه ضرب من إهدار الزمن. فالغاية من الإعلان إختلاق رافعة تنقذ قادة الحركة الإنقلابية من مأزقهم المأزوم إثر سقوط الإنقلاب برمته إلى سفح هاوية بلا قرار. مما يزيد في مأزقهم الماحق إستبانتهم مبكرا وهن من توهم فيهم سنند ا له امتدادٌ جماهيري في الشارع. تلك الخيبة تضاعفت تحت ضغط الجماهير الجارف في الداخل ومطرقة العقوبات الملوّح بها فوق الرؤوس الوجلة من الخارج.
*** *** ***
بعد ظهورالبرهان في المعاقيل مستنفرا الجنود لحماية ظهره كما فعل سالفه البشير في وادي الحمار قبيل لفظه من قبل الجماهير والجيش عاد قائد الإنقلاب الراهن للحديث بنبرة واثقٍ لا يملكها مثل ظهوره ر في كامل بزةٍ موشاة برموزعلى كتفيه وصدره لم يستوف أشراطها العسكرية.عوضا عن هذا المشهد المزوّر في وسع الرجل الظهور في دور صانع تاريخ زاهٍلو احسن استثمار اللحظة التاريخية المهداة له من حيث لم يحتسب. لكنه وقع فريسة سوء التقديروربما كذلك وهم رؤية وماهوبيوسف أوشبيهه فأصغى إلى الوسواس الخناس من فالول الناس وأدار ظهره إلى الشعب والوطن والتاريخ المجيد.ما أسماه ” تصحيح المسار ” أمسى ” عرفلة الإنجاز” .إنتقادى الجنرالات لا يبرئ القيادات السياسية من مسؤولية إرتباك وتبتطؤ المرحلة الإنتقالية حدأ أغرى العسكر ومن هم خلفهم بانتزاع مقود قيادة المرحلة. لكن الأطراف الثلاثة لم تمنح الشارع العام حق قدره وقدرته على الفعل وحرصه على التقدم والبناء.
*** *** ***
قدر الشارع وقدرته كما حرصه تتبدى في المليونيات الإحتجاجية المتتابعة وما فيها من البذل والتضحية والتصميم على الشهادة والفداء. ذلك عطاء جماهيري سخي يبلغ ذروته في التاسع عشر الجاري.تلك مسيرات تعم القرى والدساكر بالإضافة إلى أمهات المدائن.ذلك يوم يبلغ السودانيون العالم باسره مجدا وليس أخيرا رفضهم الحاسم لكل أشكال الحكم غير المدني. هو يوم على البرهان النظر إليه مليّا بمثابة استفتاء غير مأجور ضد اختطافه السلطة وتعطيله حركة تقدم الثورة الديمقراطية بغض النظر عن أي أسماء أطلقها بغية تجميل حركته الإنقلابية.فإن لم يدرك ذلك فعليه ألا ينسى خشيته من التململ داخل الثكنات ضد قمع الشعب مقابل غحتكار السلطة. تلك المعادلة الظالمة ساهمت في إنحياز صغار الضباط إلى جانب حركة التقدم ضد البشير. ذلك المنطق لم يندثر تحت أنقاض الإنقاذ.
*** *** ***
على البرهان ألا يغفل جكمة تقول” من مأمنه يأتي الحذر” فهناك قطاع عريض قانعٌ بحتمية معركة مؤجلة بين الفرقاء داخل معسكر الإنقلابيين آتية لا محالة.ربما بعد نشوبها يستعيد الجنرال رشده فيستبين بعد فوات الأوان أي فرصة جليلة أتاحها له التاريخ ليرقى شرفة ماهو ببالغها.`

aloomar@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات