يا حميدتي قبلناك فزعة فما تبقى وجعة !!

 


 

 


 

نسب إلى السيد/ محمد حمدان دقلو حميدتي في 8 أكتوبر 2020م قول "المدنية تحتاج لحماية"!!! أول سؤال سيتبادر إلى الأذهان، من يهدد المدنية ومن يمكنه أن يحميهاّ ؟ خاصة إذا تذكرنا قول أخر لحميدتي تناساه الناس، عندما كان في العراء بين الغابة والصحراء فقال " نحن الحكومة ويوم الحكومة تسوى ليها جيش بعد داك تكلمنا أرموا قدام بس" ، ."مافي ود مرة بفك لسانو فوقنا مش قاعدين في الضل ونحن فازعين الحراية"!!! ولكن هاهو حميدتي تعجبه الخرطوم والسكن الرئاسي و"الترطيبة" وقاعات المؤتمرات واللقاءات الصحفية وفلاشات الكاميرات وارتداء أفخم البدل الأوربية بدلا عن الكدمول، فأصبح يطمح فيما هو أكثر من منصب نائب رئيس مجلس السيادة!!! 

نعم، هاهو حميدتي يحلم بحكم السودان رغم تصريحه لصحيفة الاندبندت في 18/12/2019م "أقسم بالله إن أولوياتي ليست الحكم، وأنظر لنفسي على أني مواطن عادي، ورجل بسيط لا سلطة لديه.."، بالطبع أن الحلم بحكم السودان حق له باعتباره مواطن سوداني. ولكن في حالته جاء الحلم بالرئاسة لأنه رأى سهولة الوصول إلى رتبة العميد وهي أول رتبة عسكرية يتلقاها ثم عبرها سريعا إلى رتبة اللواء ثم الفريق فالفريق أول ، ولعلها حادثة لم تحدث في تاريخ العسكرية في العالم ولا مرة واحدة!!! في حين انه كان يحتاج إلى ثلاثين عاما أو أكثر من العمل العسكري النظامي والدورات التأهيلية وغيرها لارتقاء أقل تلك الرتب العسكرية مرتبة، وقد شرح حميدتي ذلك السر في مقابلته مع الطاهر حسن التوم في يناير 2017م فقال (بعد داك الحمد لله قابلنا الرئيس وسلمنا عليه وكدا ، وورينا الحاصل ….قال انتو دايرين شنو ؟ قلت ليه والله يا سعادتك نحنا دايرين تشركونا في السلطة دى مشاركة حقيقية، وترقونا ضباط زى ما رقيتو الجنوبيين التجيبوهم من الخلاء وترصو ليهم رتب ديل ،...... تانى ما دايرين اى حاجة …السيد الرئيس حلف قال والله والله اديكم ليها اتنين وتلاتة)........(فعلا مشينا وجبنا ناسنا كلها الف نفر، كتيبة كتيبتين وفى النهاية اتجندوا 800 ، دربناهم حوالى شهر جهزناهم،، تجهيز بسيط جدا، الوقت داك لانو العربات ماكتيرة ..كلها 800 فرد و عرباتهم ما اتجاوزن الستين عربية)!!!
نعم يظل حلم حميدتي ليحكم السودان حق له إذا أتى عن طريق الانتخابات النزيهة وفوزه بها ولكن يسقط منه ذلك الحق إذا كان يحلم ويخطط ليصبح حاكما للسودان فقط لأنه يملك قوات "تكاثرت" من 800 فرد لتصبح 20 ألف جندي وضابط!!! أو لأنه أمتلك المال والذهب كما جاء في صحيفة الاندبندت بتاريخ 18/12/2019م، وقال “لا أملك مناجم، هناك منجم واحد في جبل عامر وشراكات في البعض الآخر”، وأضاف قائلا: “ندفع الضريبة والزكاة، وندفع الجمارك، وندفع أجور التصدير”، وأكد أن –شركته- شركة “الجنيد” تعمل بطريقة شرعية. ولعله أيضا يحلم بحكم السودان ليصبح "سيسي السودان" بدعم من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات المتحدة!!!
وفي إطار ذلك البحث المستمر عن السلطة وطرح نفسه كبديل هاهو حميدتي يهاجم الشق المدني ويصفه بالفشل فقال في 10 أكتوبر 2020م " الدولة لو نايمة نسوي ليها شنو؟!!" ، متناسيا تصريحه السابق في سبتمبر 2019م حيث قال “حكمة الشعب والقوات أخرجتنا من عنق الزجاجة، لكن لا نجاح من دون أعداء، لافتا إلى أن هناك من يراهن على فشل الحكومة، ولا يهمه البلد ولا المصلحة العامة ولا الشعب، فلابد أن نكون لهم بالمرصاد”. " السودان الآن في أزمة اقتصادية حقيقية، لقد ورثنا خزائن خاوية تماما، هناك مشكلات كبيرة فى حياة الناس ومعيشتهم اليومية، مشكلات في الدواء و مدخلات الإنتاج، لقد ترك لنا النظام السابق دولة شبه مفلسة تماما"!!!
ثم يصف الحكومة المدنية بأنها تعمل على تمكين أشد من النظام السابق فيقول "” الجماعة ديلك كانوا بمكنوا و ديل جاءوا أشد منهم في التمكين"!!!وينسى انه تمكن من القصر وتمكن من الحكومة المدنية وأصبح يقرر ويصرح في مكان كل الوزراء وبدلا عن رئيس الوزراء نفسه، فهو يصرح ويقرر العلاقات السياسية الدولية " تلقيت وعدا أميركيا برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب"!!!
ثم عندما يذكره الناس بأنه شريك في الفشل وأنه رئيس اللجنة الاقتصادية وانه نائب رئيس مجلس السيادة وجزء من المكون العسكري الذي تقع ضمن مسؤلياته الدفاع عن الوطن وبسط الأمن وضمان سلامة المواطنين، بل يذكرونه بأنه عسكري لا يمكن أن يحكم وان الشعب أختار المدنية يرجع فيقول "المدنية تحتاج حماية" ، ثم يجعل نفسه مصدر كل الحلول الاقتصادية والأمنية والسياسية فيقول " سلفنا الحكومة اثنين مليار" ... "طوينا صفحة الكفاح المسلح " و ينادي بالانتخابات المعجلة معلناً " إن "السلطة الانتقالية في بلاده فشلت وأن الشعب لم يفوض أحدا ليحكمه". ثم يستجدي تفويض الشعب له، فيقول في 26 سبتمبر 2020 ” لازم تفتح خشمك تتكلم، ما ممكن تكون قاعد كده مبقدس والحكاية تمشي زي دا"- وواضح إنها محاولة للمناداة بانتخابات عاجلة عساه يفوز بتحالف مع حزب الأمة مثلا !!!

إذا كان حميدتي مغتر بقواته التي قدرت ب 20 الف جندي ، فليكن على ثقة بأن منهم من يأتمر بأوامر قادة النظام السابق من طغمة اللاإسلاميين الذين اخترقوا قوات حميدتي كما سبق لهم اختراق القوات المسلحة السودانية، بل ليعلم بان صدام والقذافي بل حتى المرحوم خليل إبراهيم قد "باعهم" بعض المقربين منهم!!! وقد نبهت حميدتي في مقال سابق بأن طغمة النظام المخلوع تمتلك خبرة في التأمر الداخلي تجاوزت 60 سنة، ولها خبراء من "أعتى" أجهزة المخابرات الغربية وغيرها، وهم سيستخدمون حميدتي ثم يرمونه بصورة أو بأخرى، فمن الخير له إذا كان صادق وانه يخاف حساب الآخرة فعليه الانحياز للشعب السوداني الصابر بالدفاع عنه ضد كل مؤامرات النظام السابق وليس فقط بالحلم بحكم السودان كما صرح في جريدة الأهرام 12 مايو 2019م "لما وصل الحراك الشعبى إلى ذروته قررت الانحياز له، قرأت المشهد بطريقة صحيحة، وكنت أفكر أيضا في حسابي للآخرة أمام الله، نحن لسنا عبيدا لأحد، وإنما نحن حماية للشعب السوداني، واجبي حمايته من التدخلات الخارجية، وليس قتل العزل" !!!
ولا يغرنك يا حميدتي أيمانك القديم بالقوة عندما قلت "زي ما قلت ليكم البلد دي بلفها عندنا نحن أسياد الربط والحل ....، نقول اقبضوا الصادق يقبضوا الصادق فكوا الصادق افكوا الصادق زول ما بكاتل ما عنده رأي، أي واحد يعمل مجمجة ياه دي النقعة والذخيرة توري وشها.”
ولا تغرنك مجموعة الأفندية من السياسيين والخبراء وحملة الألقاب العلمية حولك الآن، بل لا يغرنك تماهي بعض الحركات المسلحة والمنتفعين وتجار الحرب معك فستظل الكلمة الأخيرة للشعب.
في الختام أذكر رئيس "حزب الدعم السريع" باعترافه القائل فيه "نحنا برضو فشلنا كتير جداً والبلد دي بالطريقة دي ما بتمشي" !!! و بقولك في 22 مايو 2014م "عندي رسالة للمتمردين: الأرض دي ما بتشيلنا نحن الاثنين والحمد لله هربوا خلوها لينا.. والخرطوم لو دايرنها بصندوق الانتخابات، لكن رجالة ما في زول بشيلها" .ناصحاً لك، يا اخوي نحن قبلناك فزعة فما تبقى وجعة!!!

أنشد الشاعر حميد
يا معشر البوليس ما إنتو إخواني"
ساعدوني في التخليص من قبضة
الجاني"
wadrawda@hotmail.fr

 

آراء