الكضيضيب – المفبرك العام أحمد سليمان: في ذكرى انقلاب 19 يوليو (1) .. بقلم: مازن سخاروف


يوليو 2021.

بقلم: مازن سخاروف (بالإنجليزية). ترجمه إلى العربية مازن سخاروف*.

تاريخ هذه الورقة البحثية يعود إلى رغبة مني لجعلها محض ملحق في ترجمة شرعت فيها لعمل لـ د. عبدالله علي ابراهيم (1), الذي كان شريكي في تعريب العمل**. الملحق كان شرحا مطولا وبتا في مسألة متعلقة بالحاشية رقم 6 في العمل الأصلي بالإنجليزية. بيد أن د. عبدالله, بعد أن اطلع على الملحق المذكور .. اقترح أن تلك ورقة بحثية قائمة بذاتها في كامل رونقها. جوهر مادة الملحق كان لسبر غور لغز: إتهام أورده المرحوم أحمد سليمان على لسان شخص يدعى “زير كفيلوف”, أحد المصادر الرئيسية لكتاب من صنع الأول (2). المشكلة الأولى أن نقل سليمان عن أقوال زير كفيلوف لم يذكر سوى شهرِ وسنةِ حوارٍ زُعم أن الثاني أدلى به لصحيفة التايمز اللندنية, دون ذكر يوم المقابلة في أبريل 1980م. المشكلة الثانية تعلقت بنقل غير دقيق في تعريب إسم المصدر الرئيسي المشار إليه من أصله الروسي, أولا من طرف أحمد سليمان من الروسية (أو الإنجليزية في مقابلة التايمز) إلى العربية؛ ثم من بعد ذلك من طرف د. عبدالله من العربية في نص أحمد سليمان إلى الإنجليزية, حيث أخرجها الثاني هكذا ‘Zirkavilov’. وهو الأمر الذي أدى لمزيد من التعقيد, حيث صعّب إمكانية العثور على محضر الحوار. تقييم د. عبدالله للرواية لتي نقلها سليمان عن “زير كفيلوف” أنها تناقض أفضل الوقائع المحققة المتعلقة بإنقلاب عام 1971 (من ناحية وفقا لعمل د. عبدالله المشار إليه), وبعد أن فشل في العثور على مضابط الحوار المعنيّ, أعلن د. عبدالله أن “مصداقية أحمد سليمان تحتاج إلى إعادة النظر مرتين”. الجزء الأهم من الرواية المثيرة للجدل عما زعم من أقول زير كفيلوف هو, إقتباس:
===================
ثم كانت هناك اعترافات مراسل وكالة أنباء تاس بالخرطوم, الرفيق إيليا زير كفيلوف التي أدلى بها لصحيفة التايمز اللندنية في أبريل من عام 1980. وكان الرجل قد عاصر وقوع انقلاب الشيوعيين بالخرطوم والتي ذكر فيها أنه كان على علم بما يُدَبّر في الخفاء للإطاحة بحكومة مايو وذلك بوصفه ضابطا “بالكي جي بي يتخذ من مراسلته لوكالة تاس سترا”. وقد أكد أن الحزب الشيوعي السوفييتي وحكومته كانا يقفان وراء الحماقة القاتلة ويحرصان على إنجاحها.
أحمد سليمان, “ومشيناها خطى: صفحات من ذكريات شيوعي اهتدى”, 1985, ص.58
================
نظرا لخطورة تلك الإتهامات, آنيتُ على نفسي مواجهة خيارين لا ثالث لهما: إما إثبات أن حوارا مع زير كفيلوف ليس سوى مسألة وهمية لم تحدث؛ أو دون ذلك تبيان يوم إجراء الحوار, متبوعا بكشف اللثام عن الحقيقة – حقيقة الإتهامات التي تُورّط السوفييت والحزب الشيوعي السوفييتي بالتواطؤ, بالضرورة مع الشيوعيين السودانيين في إنقلاب عام 1971. هذا التحقيق يكشف:
أ. دْجيرْكْفِلوف Zhirkvelov (بتعطيش الجيم) وملاحظة ضبط الحروف كما نرى هو التعريب الأصح لأصل الإسم الروسي.
ب. لقد كان هناك مقابلة بالفعل بين دْجيرْكْفِلوف وصحيفة التايمز.
ج. محضر المقابلة يُثبت بدليل بائن بينونة كبرى أن أحمد سليمان فبرك الإتهامات موضع البحث عن تواطؤ السوفييت والحزب الشيوعي السوداني, ربما سعيا منه لتشويه سكرتير الحزب عبد الخالق محجوب وبقية رفاقه السابقين في الحزب وح.ش.س نفسه.

هوامش هذا الجزء:
————
1. Abdullahi Ali Ibrahim, ‘The Sudan Communist Party: Bolshevize it O God!,’ in ‘Communist Parties in the Middle East: 100 Years of History’, Laura Feliu and Ferran Izquierdo-Brichs (Eds), Routledge, London, 2010
2. أحمد سليمان, “ومشيناها خطى: صفحات من ذكريات شيوعي اهتدى”, 1985
* العمل الأصلي سيُنشر بعون الله في بحر الأسبوع البادئ الإثنين 19 يوليو بصفحتي على موقع Researchgate:
https://www.researchgate.net/profile/Mazin_Sakharov/stats
** عبدالله علي ابراهيم, “الحزب الشيوعي السوداني: وطنيته وعالميته”, تعريب مازن سخاروف وعبدالله علي ابراهيم, 2021. الإسم الأصلي للعمل كان, “ألحزب الشيوعي, بلشفوه بحق الله!”.
==

jsmtaz2014@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك