حُمَّى مطيرة .. بقلم: عثمان محمد صالح،/تلبرخ، هولندا


إلى صحابي من الزمن البعيد،
إلى العقد الفريد.

مشتعلة بالأعاصير والحرائق
تهذي السماء بصوت العماليق.
محمومةً يبرق فيها بروز الدوالي،
وتتفصَّد منها الدماء، دماء تتوهج
بلون الذهب غزيرةٌ.
ومن قلب هذا المخاض الكوني، من بين الألهبة ودمدمة الهذيان والحمى وتفصَّد الدماء والوهج المعشي للابصار ترشح زخّات من العرق الزلال.
لعل بها يبدأ كل شيء سيرته الأولى، لعلي أرتب الفوضى، وأفلح في عجن نثار الصلصال المتيبس في كل بقعة من أرض الكارثة نافخاً فيه من روحي أنا الذي هوت بي زوابع العواصف
المتمردة على سلطاني الذي شاخ وخارت قواه وذهب بصره وسمعه وخفت صوته وتخشبت قدماه واصفرت وريقات تعاليمه الأولى: لاتقتل، ولاتفجر، ولاتمش في الأرض مرحاً، إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً، واسعد كل من حولك، واشفق على صغيرهم، وترفق بكبيرهم ، واخفض لوالديك جناح الذل ولاتقل لهما أُفٌ وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً، ولاتشته امرأة أخيك، ولاتأكل السحت، ولاتشبع أنت وعيالك وجارك يتضور من المسغبة، لاتظلم الانسان ولاتحقره، ولاتستعبده، ولاتسخره لراحة بدنك ولاتجعله أداة لمنفعتك، ولاتكنز الذهب والفضة، ولاتبني القصور بين القبور، ولاتصنع الطبقات إنها كانت لعنة، لكنه عصى وما ارعوى وسدر في الغي حتى هوى وهويت معه من العلياء إلى الحيرة

عثمان محمد صالح،
تلبرخ، هولندا
20-07-2021
osmanmsalih@hotmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!