العولمة وذكورة الأمة: تمزقات الشخصية السودانية في مجتمع أمومي (2) .. بقلم: مازن سخاروف


قبل أن نخوض في “أمومية” المجتمع السوداني, نستكمل ما ابتدأناه من حديث. العنف ضد الرجل السوداني فيما يشمل الإغتصاب, والإختفاء القسري غير واضح في البحوث العلمية. الواضح هو تصنيف العنف على أساس إثني أو مناطقي (منطقة النزاع): كالعنف في دارفور. أو ضد النساء, أي تحيز جندري بالخوض في التنكيل الإجرامي بالنساء دون الرجال. سأقوم بتكرار هذه الجزئية فيما سيلي من النص, لأنها في اعتقادي لم تفهم جيدا.

هناك كما تقدّم مشكلة المفقودين. فإذا تحدثنا عن الأسرى السودانيين من القوات النظامية لدى قوات تحارب الحكومة السودانية, فليس هناك حسب علمي أي ممارسة سودانية واضحة تكون ترجمة لنص القانون. فالبحث عن الأسرى متروك لمفاوضات اتفاقيات السلام و”مبادرات” مختلفة. ولكنه ليس هما للحكومة السودانية, بما يشمل بالطبع القوات المسلحة والقوات العسكرية الأخرى. ما يعضد ما ذهبنا إليه تقارير مختلفة بعضها مختلق\مبالغ فيه, وبعضها حقيقي يتحدث عن حالات إعدام للأسرى لدى القوات النظامية السودانية (4). فلو كانت الحكومة السودانية تتحمل مسؤولية أسراها, لما جرؤت على قتل أسرى من يواجهها في نزاع مسلح.

بالنسبة للأسرى العسكريين, أو من يتم اعتبارهم في عداد العسكريين فنجد المحاكمة العسكرية, الإعدام, والدفن “في مكان مجهول” دون تسليم للجثث إلى أهل المقتولين. وهناك عدة ممارسات في 71 (إعدام الشيوعيين), 76 (إعدام ما يسمى بالمرتزقة), و1990 (إعدام ضباط حركة رمضان).

المفقودون من المدنيين كضحايا لعنف السلطة وممارسات إما خارج القانون, بما يشمل الإختطاف أو الإعتقال الذي ينتهي في الحالتين بالموت دون تسليم الجثة إلى ذوي القربى .

نختصر فنقول, الرجل السوداني بهويه إنتمائه لبلده, يعتبر غير موجود في حالات:
أ: أسره بصفته النظامية على يد طرف خصم لحكومته في نزاع مسلح.
ب: كونه ضحية اغتصاب يقع بينما هو متحفظ عليه بيد السلطة, داخل السجن مثلا.
ج: أضعف الحلقات, هم نازحو المعسكرات. فيمكن لأي مجهول الإعتداء على مخيم مسؤول عن أمنه القوات الأممية مثلا. ويتم تقديرات الإختطاف, الإغتصاب أو القتل, وتثار بعض الزوابع, ثم تستمر دائرة العنف.
د: أو مفقودا, مقتولا في حالات أخرى.

وكما تقدّم فضحايا جرائم الإبادة الجماعية فالتصنيف فيها يأتي باعتبار طبيعة النزاع المسلح فيها, إما مناطقي, إثني أو جندري نسائي, أو تصنيف ضد الأطفال, لكن في كل الأحوال مع إستثناء الإعتراف بجندر الذكور تحديدا كضحية للعنف, إلا أن يكون مناطقيا أو إثنيا (5), ونعود مرة أخرى إلى المربع الجهنمي.

أما جرائم الإبادة الجماعية في المناطق غير المصنفة كمناطق نزاع, مثل جريمة فض الإعتصام, فهذه تعالج بـ “لازمة نبيل أديب” التسويف إلى يوم القيامة.

هذه هي الخلاصة و”الأسرة الدولية” في رأينا ما دامت تعمّق هذا الفهم. فالرجل السوداني لا يستحق أن تثار قضيته ويُعمل شيئ بصددها إلا بعد أن يصبح دارفوريا أو نوباويا مثلا.

جديرٌ ذكره أن ما يسمى بالأمم المتحدة, لم تعترف بالعنف الممارس ضد الصبيان والرجال في مناطق النزاع إلا مؤخرا (6)

———————

(4) في الخامس من مارس لعام 2017 في تبادل للأسرى بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال), لم تطلق الحكومة سراح أي أسير من الحركة الشعبية, بل قدمت أسرى من حركة العدل والمساواة, “مما دفع الحركة للتساؤل إذا ما لم تقُم القوات المسلحة السودانية بأخذ الأسرى, بل إعدامهم”. المصدر:
nubareports.org/sudan-insider-warring-parties-release-prisoners

(5) إطلعت على أوراق بحثية بعناوين مثل, “العنف على أساس الجندر ضد صبيان ورجال دارفور”,(2016), ومثل “العنف والوفيات في غرب دارفور, السودان (2003-2004): الدليل الوبائي من أربعة مسوحات. ولكن كما قلنا ونذكـّر, فالهوية السودانية الرجالية يبدو أنها معفاة من الإٍستنطاق في البحوث وصلاحيات التحري سواء في المؤسسات الحكومية, هيئات الأمم المتحدة, أو المنظمات غير الحكومية.

(6) القرار رقم 2467, في مايو 2019. إنظر أيضا الموقع:
hrw.org/news/2019/05/03/men-can-experience-sexual-violence-war-too
#
الحلقة السابقة, رقم (1) من “العولمة وذكورة الأمة” على هذا الرابط:

العولمة وذكورة الأمة: تمزقات الشخصية السودانية في مجتمع أمومي (1) .. بقلم: مازن سخاروف


==

jsmtaz2014@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!